أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العرَاق الحديث: معاييرُ ومتناقضاتُ مفهومِ ديمقراطيةِ الإعلامِ..














المزيد.....

العرَاق الحديث: معاييرُ ومتناقضاتُ مفهومِ ديمقراطيةِ الإعلامِ..


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 17:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكل وسائل الإعلام مصدرا مباشرا للتنمية المعلوماتية بهدف الوصول لمعرفة الحقيقة. ولها دور مؤثر في حياة المجتمع ويقظته الفكرية والثقافية والوطنية. أيضا "عامل" مهم للرأي العام، الذي يشاركها صناعة الحدث بنشاط في مجالات مختلفة، خاصة الأحداث السياسية والثقافية والمجتمعية المتعلقة بالمصالح الاقتصادية العامة ومحيطها المجتمعي.

لا أحد يستطيع أن ينكر بأن معظم وسائل الإعلام في بلدنا تتأثر بسلوك ومواقف أصحاب السلطة وقراراتها السياسية المثيرة للجدل. فلا عجب إذن أن مصطلح "ديمقراطية وسائل الإعلام" الذي يروج له أصحاب السلطة لا وجود له من الناحية الموضوعية والقانونية والمادية. وتؤكد الوقائع والمواقف السلوكية، بأنه شعار ساذج، لا قيمة له في الأوساط العامة، وفي المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني.

السؤال الذي يطرح نفسه على ضوء المتغيرات السياسية وهيكلها الطائفي الذي يتناقض بالأساس مع مفهوم الديمقراطية: إذا جاز أن تكون "وسائل الإعلام في العراق" ديمقراطية، ألا ينبغي أن نتحدث - بشكل واضح ـ عن تسلط الأحزاب على وسائل الإعلام؟ والسؤال الثاني: من هي أصلا بنظر صاحب القرار، وسائل الإعلام الديمقراطية هذه؟.

المشهد الإعلامي العراقي في منهجه وأسلوبه في السنوات الأخيرة، لم يعد نوعاً ما إعلاما وطنيا رصينا. ولسوء الحظ، أصبح العديد من وسائل الإعلام يخضع إلى حد كبير لمؤسسات حزبية فاسدة "كارتيلات" احتكارية مافيوية تابعة لمتنفذين في أجهزة الدولة وأحزاب السلطة وشركائهم، ولم يعد هناك إلا قليل من دور الصحافة والنشر والإعلام المستقلة. ومع مرور الوقت، أصبح، مئات الصحفيين العراقيين العاملين في وسائل الإعلام المختلفة، أبواق لتلك المؤسسات وأصحابها على حساب الحقيقة والمبادئ والقيم الوطنية والمجتمعية وشرف المهنة وأخلاقياتها.

لكن أي نوع من الناس، هؤلاء الذين يسيطرون على مراكز وشبكات الإعلام العراقية التي تشكل مصدرا مهما للرأي؟... فهل يصدق أن "مليونيرا" لا تعرف مصادر أمواله يمتلك مؤسسات إعلامية تحتكر عملها لمصالح مشبوه، أن يفكر باحتياجات المواطن العادي ومصائبه؟ أو يحكم على الأمور المتعلقة بالصالح العام بموضوعية؟. السؤال الأهم: هل المخيرون للعمل على نمط التوظيف لا على أساس مفردات المهنة وسلوكياتها الأخلاقية، مستعد لأن يتنازل عن جزء مما يكسبه من رواتب وامتيازات، أو يتحمل جزء من المسؤولية القيمية لأجل كلمة حق واحدة تتعلق بمعاناة المسحوقين الذين يتسكعون بين أماكن القمامة دون مأوى؟...

إذن ما يهم هؤلاء، ليس المصلحة العامة. إنما هيكلة ملكية المؤسسة لرئيس إدارتها الذي لا يسمح لأي رأي يخالف مصالح الطبقة الممولة حتى بشكل مستقل نسبيا.

بالطبع، يعرف كل محرر إعلامي الموقف السياسي الأساسي لرئيسه والجهات التي تقف وراءه، وبدوره أي "المحرر" الذي يُعين وفق معايير الولاءات سيتعرض في النهاية إلى دوامة من التبعيات الذاتية والأمنية والنفسية، وفقدان المعايير الأخلاقية. هذه الإشكاليات، أدت في سوق العمل إلى تنافس بأي ثمن بين الصحفيين العراقيين، وإنتاج إعلاميين انتهازيين لا مبالين بهموم المواطن ومصالح الوطن... إذن لا تأثير "للديمقراطية الإعلامية" الوهمية على هذا السلوك، بقدر ما "للمال السياسي مجهول المصادر" الذي أصبح يتحكم بالإعلام شأنه شأن المنظومة السياسية وتفسيرها لمفهوم الديمقراطية ومصادرها الكونية؟.

بالتأكيد، لا يمكن تجاهل، أن لهذه المجموعات الإعلامية الديمقراطية؟ مصالح أحادية الجانب في العراق، تؤثر بشكل كبير على السياسة. ولا يمكن للسياسة أن تنفصل عن سيطرتها على هذه الوسائل الإعلامية وتحديد مساراتها في الاتجاه الذي تريد. وبما أن الأحزاب المتسلطة بحاجة إلى المصداقية السياسية للحد من إنهيارها، لابد لها أن تنتج إعلام شعبوي تابع ـ يدافع ـ حتى الرمق الأخير عن أساليبها الديماغوغية حتى إن كانت زورا أو لا قيمة لها أصلا.

معظم أحزاب السلطة ووسائل إعلامها، تدرك أن نظمها المؤسساتية الإعلامية والسياسية بحاجة مستمرة إلى كوادر صحفية إضافية لزيادة قدرات احتكار سوق الإعلام المضاد إلى حد كبير. يعمل على تسويف مطالب الشعب وتزييف الحقائق والترويج لصاحب السلطة، وما كنته الإعلامية. النتائج معروفة جيدا: فنظام الحكم غرق حتى النخاع بالتناقضات السياسية والدستورية والقانونية، وليس باستطاعته الخروج منها بسهولة مع أو دون ما كنته الإعلامية.

إن استمرار مواجهة السلطة لوسائل الإعلام النزيه والحد من عمل الصحفيين الشرفاء نقل الحقيقة، لا يدع مجالا للشك بأن "الديمقراطية الإعلامية" لا وجود لها بالمطلق. ولا وجود لمؤسسات إعلامية قوية مستقلة بالأصل، تجعل من الصعب على وسائل الإعلام التلاعب بالرأي العام. بيد أن "الديمقراطية الإعلامية" المزعومة لم تواجه اختبارا كهذا، ولم تتوقف عن تحريف أو إخفاء الحقائق عن الرأي العام. وفي النهاية، في الوقت الذي بإمكان المحرر البقاء بعيدا عن محاولة نسف الوقائع الحقيقية، تقديم نفسه، حين يحسن اختيار كل موضوع حساس بمهارة. كي لا يقع في تأثير "كارتيل" الدعاية المعبأة بشكل احترافي من قبل مؤسسة الأحزاب الإعلامية التي توفر الحماية الإعلامية للحزب بدل المشروع الوطني وأهميته بالنسبة لأبناء المجتمع.

ان هبوط المعايير المهنية والأخلاقية، وانعدام آفاق حرية التعبير الحقيقية وتحويل مسارها المهني بالتوازي مع سلوك الإعلام المأجور تسويف مفهوم "الديمقراطية الإعلامية"، ووهم "النيوليبرالية الإعلامية" لاجل المنافع والامتيازات. فأن أصحاب الديمقراطية الإعلامية المزعومة، لا بديل لديهم غير التعبير عن رأي الطبقة السياسية ونظام المحاصصة الطائفي الذي أغرق البلد بأسباب المشكلات وتنوعها بالضد من استكمال بناء الدولة على أسس صحيحة. الأمر الذي أدى إلى إضعاف ثقة الجمهور بالإعلام وإتساع دائرة تسويق الانحراف الإعلامي مدفوع الثمن، الذي لا يمثّل جوهر العمل الصحفي، بل يسيء إليه، ويُحمّل المهنة أعباء إضافية في معركة استعادة مصداقيتها.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المشهد السياسي في العراق نموذجًا معقدًا لنظام سياسي قائمًا ع ...
- العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام ال ...
- معايير تمويل الأحزاب: بين النَّموذج الأوروبِّيِّ والواقع الع ...
- أحد أخطر التحولات التي تواجه العراق، نموذج “الدولة المزدوجة” ...
- مهرجان برليناله السينمائي 2026 سينما ترى في الفن فعل مقاومة ...
- شباط 63 اليوم ليس استعادة للماضي بقدر ما هو محاولة لفهم جذور ...
- المشروع الوطني بين معايير السياسي وتضليل المجتمع
- العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض ...
- مهرجانات عالمية... صناع السينما يسلطون الضوء على جرائم الإبا ...
- القضاء المستقل..أداة الدولة لترسيخ سيادتها وتحقيق العدل والح ...
- مهرجان البندقية السينمائي.. يطلق صرخة: فلسطين ..العبء ثقيلٌ ...
- ثماني حكومات طائفية وست دورات انتخابية برلمانية لم تمض واحدة ...
- ثورة 14 تموز 1958 إحدى أهم المحطات الفارقة في التاريخ الحديث ...
- الحق القانوني للعراق في الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامة أجوائه ...
- وداعا زياد رحباني... سلاما عليك في الموسيقى وفي القصيدة وفي ...
- ما بين المجاملات السياسية والمصالح الشخصية... العراق يواجه م ...
- مهرجان -جينت- السينمائي الدولي 2025 ... يحتفي بجوائز الموسيق ...
- أرض الرافدين.. بين نقص المياه واتساع رقعة الجفاف وفعل غياب ا ...
- الإنتخابات وسيلة فعالة لإحداث التغيير السياسي وتحقيق الاصلاح ...
- متى ستحسم الأحزاب وقوى المعارضة المختلفة موقفها من السلطة ال ...


المزيد.....




- قصف إسرائيلي على مصنع للبتروكيماويات في إيران وسط أول تبادل ...
- ترامب يعلن -قرب وقف فوري لإطلاق النار- بين إيران وإسرائيل.. ...
- عقوبات أوروبية على طهران بسبب مضيق هرمز.. كيف ردت إيران؟
- معَنَّفات على -الخط الساخن- بألمانيا.. تفاقم الظاهرة أم ارتف ...
- فوز حزب العقد المدني الحاكم في أرمينيا بالانتخابات البرلماني ...
- اجتماع أوروبي لبحث تصاعد أزمات الشرق الأوسط والحرب في أوكران ...
- جيل زد يصارع في مدغشقر للحفاظ على مكتسباته
- قلعة الشقيف.. ساحة للموت والدعاية من شارون إلى نتنياهو
- دلالات التصعيد الإسرائيلي ومستقبل اتفاق غزة
- لبنان..”ملح” المعادلات وعقدة الكيان


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العرَاق الحديث: معاييرُ ومتناقضاتُ مفهومِ ديمقراطيةِ الإعلامِ..