أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - الناصر بن رمضان - تلخيص لكتاب - عن النقابات - لينين.















المزيد.....

تلخيص لكتاب - عن النقابات - لينين.


الناصر بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8766 - 2026 / 7 / 14 - 04:48
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


تلخيص لكتاب لينين " عن النقابات".
«عن النقابات» : دروس في النضال الطبقي والعمل النقابي
1) . مدخل: لماذا لا يزال هذا الكتاب مهمًا؟
يُعد كتاب «عن النقابات» لفلاديمير لينين من أهم المراجع الكلاسيكية في الفكر النقابي الماركسي. وهو ليس كتابًا مؤلفًا كوحدة متكاملة، بل مجموعة من المقالات والخطب والرسائل التي تناول فيها لينين قضايا النقابات العمالية ودورها في الصراع الطبقي والعلاقة بينها وبين الحزب والطبقة العاملة والدولة.
ورغم مرور أكثر من قرن على كتابة معظم نصوصه، فإن الكتاب لا يزال يحتفظ بقيمته النظرية والعملية، لأنه يعالج أسئلة لا تزال مطروحة إلى اليوم: ما دور النقابات؟ هل تقتصر وظيفتها على تحسين الأجور وظروف العمل؟ كيف تُبنى الوحدة النقابية؟ وما العلاقة بين النضال المطلبي اليومي والمشروع التاريخي لتحرر الطبقة العاملة؟
إن أهمية الكتاب لا تكمن فقط في الأجوبة التي يقدمها، بل كذلك في السجالات الفكرية والسياسية التي خاضها لينين ضد اتجاهات مختلفة داخل الحركة العمالية العالمية.

2) النقابات: أكثر من مجرد أداة مطلبية:
ينطلق لينين من فكرة أساسية مفادها أن النقابات ليست مجرد أجهزة للدفاع عن المطالب الاقتصادية المباشرة، بل هي مدارس للنضال الطبقي والتربية والتنظيم.
فالعمال يدخلون النقابات غالبًا للدفاع عن أجورهم وتحسين ظروف عملهم، لكنهم يكتسبون من خلال التجربة الجماعية خبرة في التضامن والتنظيم والانضباط والعمل المشترك. ومن هنا تتحول النقابة إلى فضاء لتكوين الوعي الجماعي للطبقة العاملة.
وبهذا المعنى لا يرفض لينين النضال المطلبي، بل يعتبره نقطة الانطلاق الطبيعية لكل عمل نقابي جدي، لكنه يرفض اختزال النقابة في هذا الدور وحده.

3) الصراع مع التريديونيونية والإصلاحية:
من أبرز القضايا التي يناقشها الكتاب نقد ما يُعرف بالتريديونيونية، أي الإتجاه الإصلاحي الذي يحصر العمل النقابي في المفاوضات حول الأجور والمنح وساعات العمل أي تحسين شروط الإستغلال. ومن ثمة يرى لينين أن هذا التصور يجعل النقابة تتحرك داخل حدود النظام الرأسمالي دون المساس بأسسه وبنيته الطبقية. فبدل أن تصبح أداة لتنظيم الطبقة العاملة وتطوير وعيها، تتحول النقابات إلى جهاز لتحسين شروط بيع قوة العمل فحسب. ومن هنا كان نقده العميق للنزعات الإصلاحية التي سادت داخل أجزاء واسعة من الحركة العمالية الأوروبية، وخاصة داخل الأممية الثانية، حيث تخلت عديد القيادات اليمينية عن منظور التغيير الاجتماعي الجذري واكتفت بالسعي إلى إصلاحات جزئية داخل النظام الرأسمالي القائم. أما بالنسبة إلى لينين، لا يمكن فصل النضال الاقتصادي عن النضال السياسي، لأن الإستغلال الذي يعاني منه العمال ليس مجرد خلل عابر، بل هو نتيجة مباشرة لطبيعة النظام الرأسمالي نفسه وجوهره الذي لا يتخلى عنه.

4) الخلاف مع اليسراوية المتطرفة:
لكن لينين لم يواجه الإصلاحية فقط، بل خاض أيضًا معركة ضد بعض الاتجاهات اليسارية المتطرفة التي كانت تنظر باستخفاف إلى العمل النقابي الجماهيري. ذلك أنه بعد الثورة الروسية ظهرت نزعات اعتبرت أن النقابات فقدت أهميتها أو أن العمل داخلها لم يعد ضروريًا، لأنها تضم عمالًا ذوي وعي متفاوت وتخضع أحيانًا لقيادات إصلاحية.
رفض لينين هذا المنطق بشدة، مؤكداً أن الشيوعيين لا يختارون الجماهير التي يعملون معها، بل يتوجهون إلى العمال حيث يوجدون فعلاً. ولذلك دعا إلى العمل داخل النقابات الجماهيرية الصفراء مهما كانت الصعوبات، وإلى كسب الأغلبية عبر الإقناع والممارسة اليومية لا عبر الانعزال التنظيمي أو الاكتفاء بالشعارات الثورية.

5) الجدل مع تروتسكي حول دور النقابات:
تتجلى أهمية الكتاب أيضًا في الجدل الذي دار بين لينين وتروتسكي حول طبيعة النقابات بعد انتصار الثورة الروسية. إذ كان تروتسكي يميل إلى دمج النقابات بشكل واسع في جهاز الدولة السوفياتية وإسناد مهام إدارية مباشرة إليها. أما لينين فتمسك بضرورة احتفاظ النقابات بدورها الخاص باعتبارها منظمات جماهيرية للعمال. وكان يرى أن العمال ما زالوا بحاجة إلى منظمات تدافع عن مصالحهم حتى في ظل السلطة العمالية، لأن البيروقراطية يمكن أن تظهر داخل أجهزة الدولة نفسها. ولهذا اعتبر أن النقابات ليست مجرد أجهزة للإدارة الاقتصادية، بل هي أيضًا أدوات للرقابة والدفاع والتربية والتنظيم.
وقد شكل هذا الموقف أحد أبرز معالم المدرسة اللينينية في العمل النقابي.

6) كيف يدافع لينين عن التصور الشيوعي للنقابات؟
يقوم التصور الشيوعي الذي يدافع عنه لينين على جملة من المبادئ الأساسية وهي :
أولاً : النقابات منظمات جماهيرية واسعة يجب أن تضم أكبر عدد ممكن من العمال لا أن تتحول إلى تنظيمات عقائدية ضيقة أي منظمات حزبية.
ثانيًا: ينبغي الربط الجدلي بين النضال المطلبي المباشر والنضال السياسي الأشمل ضد الاستغلال الرأسمالي وهو هنا يدحض نظرية الحياد النقابي.
ثالثًا: يجب الدفاع عن الوحدة النقابية ورفض الإنشقاق النقابي الذي يضر بالحركة أي رفض كل ما يؤدي إلى تفتيت صفوف العمال دون مبرر موضوعي.
رابعًا : تمثل الديمقراطية النقابية ومقاومة البيروقراطية شرطًا أساسيًا للحفاظ على حيوية الحركة النقابية، كما تمثل النضالية والإستقلالية عن البرجوازية الأوجه الأخرى المرتبطة بها.
وأخيرًا ، يجب النظر إلى النقابات باعتبارها مدارس لتكوين العمال وتنظيمهم وإعدادهم للاضطلاع بدور أكبر في المجتمع.

7) أي دروس وأي عبر من هذا الكتاب ؟
تكمن القيمة العملية لكتاب " عن النقابات " في الدروس التي يقدمها للنقابيين المعاصرين في كونه يذكرهم بأن الدفاع عن الأجور وحقوق الشغالين لا يتعارض مع امتلاك رؤية اجتماعية وسياسية أوسع ، ولا يتعارض بتاتا مع إنتماءالنقابيين للأحزاب السياسية . كما ينبههم إلى مخاطر البيروقراطية والانفصال عن القواعد العمالية، وإلى أهمية الديمقراطية الداخلية والمراقبة والمحاسبة .ويعلمهم كذلك أن الوحدة النقابية ليست شعارًا مجردًا، بل ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الصراع بين العمل ورأس المال.
أما بالنسبة إلى اليسار النقابي، فإن الكتاب يقدم درسا بالغ الأهمية مفاده أنه لا يجب السقوط في الإصلاحية التي تختزل النقابة في التفاوض المهني، كما لا يجب الوقوع في اليسراوية التي تعزل المناضلين عن القواعد النقابية والجماهير، وبالتالي فنقطة التوازن هي الجمع بين الدفاع عن العمال وبين رفع وعيهم وتنظيمهم وتوحيد نضالاتهم.

8) خاتمة: كتاب يتجاوز زمانه:
إن كتاب " عن النقابات "ليس مجرد وثيقة من تاريخ الحركة الشيوعية والحركة العمالية العالمية، بل هو مساهمة فكرية وسياسية لا تزال تحتفظ براهنيتها. ففي عالم تتجدد فيه أشكال الإستغلال وتتسع فيه الفوارق الطبقية تظل الأسئلة التي طرحها لينين حول التنظيم النقابي والوحدة العمالية والوعي الطبقي مطروحة بإلحاح. لذلك يبقى هذا الكتاب القيم مرجعا ثمينا لكل مناضل نقابي يسعى إلى فهم أعمق لدور النقابات ولكل من يرى في الحركة النقابية أكثر من مجرد أداة لتحسين شروط العمل، بل قوة إجتماعية قادرة على الدفاع عن مصالح الشغالين والمساهمة المتقدمة في معركة التحرر الوطني والإنعتاق الإجتماعي.



#الناصر_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى ميلاد الشاعر العظيم بابلو نيرودا
- أزمة منظومة التغطية الإجتماعية في تونس
- الفيفا : من هيئة رياضية إلى جهاز للرأسمالية المعولمة
- أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب؟
- الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟
- ثالوث الفقر والبطالة والحرب
- التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي
- الوضع النقابي على مشارف عيد الشغل
- سوق السيارات في عصر الاحتكارات العالمية: حرب العمالقة وتوحّش ...
- مافيا سوق السيارات وبرلمان الدمى يسيجان قانون سيارة العائلة
- السلطة الشعبوية والتحركات الإحتجاجية
- أي أفق لأزمة البيروقراطية النقابية؟
- في تلازم حرية الطبقة العاملة مع حرية المرأة
- إنتفاضة 3 جانفي 1984 .مجرى الأحداث
- خطر الشعبوية على العمل النقابي
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- في تمثيلية النقابات
- جدلية النقابي والسياسي
- موقع الإستقلالية من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل


المزيد.....




- قضية الجميلي.. القضاء يحجز عقارات ومعامل بـ69 مليار دينار وي ...
- تونس تحت رحمة -العداد-.. إضراب لسيارات الأجرة وتلويح بالتصعي ...
- البطالة في تونس: قدر محتوم أم خيار اقتصادي؟
- المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم ...
- العراق.. حجز عقارات ومعامل بـ 69 مليار دينار في قضية وكيل وز ...
- القضاء يحجز عقارات ومعامل بقيمة 69 مليار دينار في قضية الجمي ...
- تأخر رواتب موظفي إقليم كردستان يعمق ركود الأسواق
- تقرير: 15 ألف عامل خدمات مساندة في القطاع الصحي الحكومي يواج ...
- الجامعة الوطنية لموظفي الغرف المهنية: بلاغ
- زعيم العمال الجديد يعتذر بشأن غزة


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - الناصر بن رمضان - تلخيص لكتاب - عن النقابات - لينين.