أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - الناصر بن رمضان - التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي














المزيد.....

التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي


الناصر بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 22:16
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


التضامن مع موظفي البنوك: دفاع عن الحق النقابي لا عن الامتيازات المزعومة

1) . عندما يصبح التضامن النقابي امتحانًا للمبادئ :

ليست مساندة عمال وموظفي القطاع البنكي في تحركاتهم النضالية مسألة ظرفية أو مرتبطة بحسابات الربح والخسارة، بل هي قضية مبدئية تتنزل في صميم التقاليد النضالية للحركة النقابية التونسية. فالتضامن بين القطاعات لم يكن يومًا قائمًا على مقارنة الأجور أو الامتيازات أو عدد الشهريات، بل على وحدة المصالح بين الأجراء في مواجهة رأس المال وأصحاب القرار الاقتصادي.
ومن المؤسف أن ترتفع بعض الأصوات المشبوهة و المشككة في شرعية نضالات القطاع البنكي بحجة أن العاملين فيه يتقاضون "17 شهرية". والحال أن هذا الخطاب لا يخدم سوى أصحاب البنوك ومجالس إدارتها والسلطة الشعبوية ، لأنه يحول الأنظار عن جوهر الصراع الحقيقي. فالموظف البنكي، مهما كانت وضعيته مقارنة بقطاعات أخرى، يبقى أجيرًا يبيع قوة عمله مقابل أجر، ويبقى من حقه المشروع أن يطالب بالزيادات التي تمتع بها سائر الأجراء بعنوان سنة 2025 والتي حُرم منها إلى حد الآن. كما أن جزءًا هامًا من هذه الزيادات يعود مباشرة إلى خزينة الدولة في شكل ضرائب ومساهمات اجتماعية، بما يكشف زيف الادعاءات التي تقدم المطالب الاجتماعية وكأنها عبء على المالية العمومية.
لقد علمتنا تجارب الحركة النقابية أن أخطر ما يمكن أن يصيب الطبقة الشغيلة هو قبول منطق التفريق بين العمال على أساس الأجور أو الامتيازات النسبية. فاليوم يُطلب من موظفي البنوك التنازل لأنهم يتقاضون 17 شهرية، وغدًا سيُطلب من عمال قطاع آخر التنازل لأن أجورهم أفضل من غيرهم. وبهذه الطريقة يتحول الأجراء إلى خصوم لبعضهم البعض بينما يبقى أصحاب رأس المال بمنأى عن أي مساءلة.

2.) من يخلق الثروة؟ الموظفون أم أصحاب البنوك؟ :

إن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح ليس: لماذا يطالب موظفو البنوك بالزيادة؟ بل: كيف تحقق البنوك هذه الأرباح الضخمة سنة بعد أخرى؟ ومن الذي يصنع هذه الثروة فعليًا؟
فالقطاع البنكي التونسي، الذي تهيمن عليه أساسًا رؤوس الأموال الخاصة الجشعة ، لم يراكم أرباحه من فراغ. هذه الأرباح هي ثمرة العمل اليومي لآلاف الموظفات والموظفين والعملة الذين يؤمنون سير المرفق البنكي ويضمنون استمرارية الخدمات المالية ويحققون أهداف المؤسسات التجارية. ومع ذلك، يوجه البعض سهام النقد نحو الأجراء بدل توجيهها نحو أصحاب البنوك الذين يرفضون حتى صرف زيادات أقرت لفائدة بقية الأجراء.
إن محاولة تصوير نضال القطاع البنكي كصراع من أجل امتيازات إضافية ليست سوى عملية تضليل تهدف إلى حماية مصالح الأقلية المالكة. فالقضية ليست قضية 17 شهرية أو 16 أو 18 شهرية، بل قضية حق في التفاوض الجماعي وفي احترام الاتفاقات الاجتماعية وفي تحسين ظروف العمل وفي اقتسام جزء عادل من الثروة التي ينتجها العاملون أنفسهم.

3) على خطى رواد القطاع: نحو نهوض نقابي جديد:

لم يكن القطاع البنكي يومًا قطاعًا هامشيًا في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل. فقد أنجب مناضلين أشاوس وقادة نقابيين تركوا بصمتهم في الحركة العمالية التونسية، من أمثال الراحلين صالح الزغيدي والحبيب بسباس وغيرهما من رواد العمل النقابي البنكي الذين أدركوا بعمق أن قوة النقابة لا تُقاس فقط بالمطالب المادية، بل أيضًا بقدرتها على فرض الاعتراف بها كشريك اجتماعي لا يمكن تجاوزه وهو ما نفتقر إليه اليوم .
ومن هذا المنطلق، فإن المعركة الراهنة يجب ألا تُختزل في صرف مستحقات سنة 2025 فحسب، رغم مشروعية هذا المطلب وأولويته. إنها فرصة كذلك لإعادة طرح مسألة التفاوض القطاعي الجدي والدوري، وفرض الجلوس إلى طاولة الحوار على المجلس البنكي والمالي وعلى كل سلطة تتوهم أنها تستطيع فرض صمت القبور دون اعتبار للمنظمات النقابية وتمثيليتها.
إن انتصار موظفي البنوك اليوم لن يكون انتصارًا لفئة بعينها، بل انتصارًا لمبدأ التضامن النقابي ولحق جميع الأجراء في التنظيم والتفاوض والدفاع عن مصالحهم. ولذلك فإن واجب كل نقابي صادق هو الوقوف إلى جانب هذا النضال، لا الانخراط في حملات التشكيك والتقسيم. فالتاريخ النقابي يعلمنا أن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الهزيمة تبدأ يوم تعم الإنقسامات النقابية وتتشتت الحركة ويتخلى العمال عن بعضهم البعض، أما الانتصار فيبدأ عندما يدركون أن وحدتهم هي السلاح الأقوى في مواجهة رأس المال وهيمنته.

* عاشت وحدة العمال ضد سلطة رأس المال
* عاش الاتحاد العام التونسيى للشغل حرا ديمقراطيا مستقلا ومناضلا.



#الناصر_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوضع النقابي على مشارف عيد الشغل
- سوق السيارات في عصر الاحتكارات العالمية: حرب العمالقة وتوحّش ...
- مافيا سوق السيارات وبرلمان الدمى يسيجان قانون سيارة العائلة
- السلطة الشعبوية والتحركات الإحتجاجية
- أي أفق لأزمة البيروقراطية النقابية؟
- في تلازم حرية الطبقة العاملة مع حرية المرأة
- إنتفاضة 3 جانفي 1984 .مجرى الأحداث
- خطر الشعبوية على العمل النقابي
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- في تمثيلية النقابات
- جدلية النقابي والسياسي
- موقع الإستقلالية من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل
- جدلية الموقف والموقع في النقابات
- بوادر النهوض الجديد
- انتفاضة 26 جانفي 78: أسباب الأمس ودروس اليوم وأيّ منظمة نقاب ...
- حزب العمّال التونسي من التّأسيس إلى الثّورة
- وباء الكورونا ووباء البرجوازية المتعفّنة


المزيد.....




- منظمتان: الكونغرس الأمريكي حرم ملايين من التأمين الصحي لتموي ...
- إسبانيا تتكيّف مع موجات الحر بإجراءات مبتكرة لحماية العمال
- مقتل عامل بلدية وإصابة 3 نساء جراء هجوم أوكراني على إنيرغودا ...
- أندي بورنهام على عتبة الحكم.. رهان العمال بعد سقوط ستارمر
- CGTP-IN: The Portuguese government’s proposed labour reform ...
- TUI P&R: Report on the International Labour Conference held ...
- إضراب البنوك في تونس.. خلاف حول الأجور داخل قطاع يحقق نتائج ...
- وقفة احتجاجية بغزة: الإبادة الإسرائيلية مستمرة بأدوات جديدة ...
- جامعة الأساسي تساند إضراب موظفي البنوك والتأمين و تدعو إلى ا ...
- صوت الشغيلة أعلى من ضجيج المصارف


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - الناصر بن رمضان - التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي