أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟















المزيد.....

الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟


الناصر بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 04:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الرياضة بين الإنسان والسلعة: هل من بديل اشتراكي لهيمنة السوق؟
1) - الرياضة مرآة المجتمع:
منطلق المقارنة بين المنوالين
منذ نشأتها الحديثة في القرن التاسع عشر، لم تكن الرياضة مجرد نشاط بدني أو وسيلة للترفيه، بل كانت دائمًا انعكاسًا لطبيعة المجتمع الذي تنتج داخله. فكما توجد مدرسة ليبرالية في الاقتصاد ومدرسة اشتراكية في السياسة، وجدت أيضًا رؤيتان مختلفتان للرياضة ووظيفتها الاجتماعية. الأولى هي الرؤية الرأسمالية التي تنظر إلى الرياضة باعتبارها مجالًا للاستثمار والربح وصناعة الفرجة، والثانية هي الرؤية الاشتراكية التي سادت في عدد من التجارب التاريخية الكبرى، وفي مقدمتها الاتحاد السوفييتي ودول أوروبا الشرقية، والتي تعاملت مع الرياضة باعتبارها حقًا اجتماعيًا وأداة لبناء الإنسان الجماعي. واليوم، في ظل التحول الهائل لكرة القدم وسائر الرياضات الجماعية إلى صناعة عالمية تقدر مداخيلها بمئات المليارات، يعود السؤال القديم بقوة: هل وُجد بالفعل بديل اشتراكي للرياضة؟ وهل ما تزال أفكاره صالحة لمواجهة التوحش التجاري الذي يطبع الرياضة المعاصرة؟
2) المنوال الاشتراكي: الرياضة حق اجتماعي لا امتياز طبقي:

لقد انطلقت التجربة الاشتراكية من تصور مختلف جذريًا لدور الرياضة. فالعامل أو الفلاح أو الطالب لم يكن يُنظر إليه بوصفه مستهلكًا للفرجة الرياضية، بل باعتباره فاعلًا ومشاركًا فيها. لذلك استثمرت الأنظمة الاشتراكية بكثافة في الرياضة المدرسية والجامعية والعمالية، ووفرت البنية التحتية والنوادي والمراكز الرياضية على نطاق واسع، بهدف إشراك أوسع قطاعات المجتمع في النشاط البدني. كانت الفكرة الأساسية بسيطة وعميقة في الآن نفسه: الرياضة ليست امتيازًا للأغنياء ولا حكرًا على أصحاب المواهب الاستثنائية، بل هي حق جماعي يساهم في بناء الصحة العامة والانضباط والثقة بالنفس وروح التعاون. ومن هذه القاعدة الجماهيرية الواسعة نشأت رياضة النخبة والمنتخبات الوطنية التي حققت إنجازات كبيرة في الألعاب الأولمبية وفي كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة وغيرها. لقد كان البطل الرياضي، في المخيال الاشتراكي، ممثلًا لجهد جماعي ومنتوجًا لمنظومة اجتماعية، لا نجمًا معزولًا يُقاس نجاحه بحجم ثروته أو عقوده الإعلانية.

3) المنوال الرأسمالي:
من الرياضة الشعبية إلى صناعة الفرجة والربح :

أما في المنوال الرأسمالي السائد اليوم، فقد شهدت الرياضة تحولًا نوعيًا من مجال اجتماعي وثقافي إلى قطاع اقتصادي ضخم. فالأندية الكبرى أصبحت شركات عالمية، واللاعبون تحولوا إلى علامات تجارية، والمشجعون إلى مستهلكين، والمنافسات الرياضية إلى منتجات إعلامية تباع وتشترى في الأسواق الدولية. ولم يعد النجاح الرياضي مرتبطًا فقط بالإعداد الفني أو القاعدة الشعبية، بل أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بحجم رأس المال المستثمر وقدرة المؤسسات على جذب الإعلانات وحقوق البث والرعاة. وفي هذا السياق، لم تعد كرة القدم مجرد لعبة جماعية تعبر عن هوية الأحياء والمدن والطبقات الشعبية، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد عالمي تتحكم فيه الشركات متعددة الجنسيات وشبكات الإعلام العملاقة وصناديق الاستثمار. ومن المفارقات أن الرياضة التي كانت في الأصل وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية أصبحت في كثير من الأحيان أداة لتعميق التفاوتات، حيث تتركز الثروة والموارد في عدد محدود من الأندية والبطولات، بينما تعاني آلاف الأندية المحلية من التهميش والإفلاس.
4) نحو بديل رياضي جديد: إعادة الإنسان إلى مركز اللعبة :

غير أن المقارنة بين المنوالين لا ينبغي أن تكون وردية-رومانسية أو تبسيطية. فقد عرفت التجارب الاشتراكية بدورها نقائص عديدة، من بينها مظاهر البيروقراطية وتوظيف الرياضة أحيانًا في الصراع الدعائي بين المعسكرات الدولية في فترة الحرب الباردة، إضافة إلى حالات من التضحية بالبعد الإنساني لصالح هاجس النتائج والتفوق الوطني في عهد البريسترويكا . لكن رغم هذه النقائص، فإن الإرث الاشتراكي يظل حاملاً لفكرة مركزية تكتسب اليوم أهمية متزايدة: الرياضة يجب أن تكون في خدمة الإنسان لا في خدمة السوق. فالقضية الأساسية ليست في عدد الكؤوس والميداليات - على أهميتها - بل في نوع المجتمع الذي تنتجه الرياضة. هل هي رياضة تشجع المشاركة الجماعية والصحة العامة والتضامن والتكافؤ؟ أم رياضة تعيد إنتاج منطق الربح والمضاربة والتفاوت الاجتماعي؟ إن الأزمة الراهنة للرياضة العالمية لا تكمن فقط في الفساد أو العنف أو تضخم الأموال وتحول الرياضة إلى واجهة دعاية ، بل في تحول النشاط الرياضي نفسه إلى سلعة خاضعة لقوانين السوق شأنه شأن أي منتج آخر.
لذلك فإن البديل الاشتراكي المستقبلي للرياضة لا يمكن أن يكون مجرد استعادة حرفية لتجارب الماضي، بل يجب أن يقوم على إعادة الاعتبار للحق الجماعي في الممارسة الرياضية، وتوسيع الاستثمار العمومي في البنية التحتية والرياضة المدرسية، وحماية الأندية المحلية من هيمنة رأس المال المالي، وإخضاع المؤسسات الرياضية الكبرى لرقابة ديمقراطية أوسع. فالمستقبل لا يتعلق فقط بكيفية إنتاج أبطال أكثر أو تحقيق أرباح أكبر، بل بالإجابة عن سؤال حضاري أعمق: هل نريد رياضة تُنمّي قدرات الإنسان وتخدم المجتمع، أم رياضة تُحوّل الإنسان نفسه إلى سلعة داخل سوق عالمية لا تعترف إلا بمنطق الربح؟ إن هذا السؤال الذي طرحته الحركات الاشتراكية منذ أكثر من قرن، ما يزال حتى اليوم أحد أكثر الأسئلة إلحاحًا في عالم الرياضة المعاصر.

5) خاتمة :
إن الصراع بين المنوال الاشتراكي والمنوال الرأسمالي في الرياضة ليس مجرد خلاف حول أساليب التسيير أو مصادر التمويل، بل هو تعبير عن رؤيتين مختلفتين للإنسان وللمجتمع. ففي الوقت الذي يدفع فيه منطق السوق نحو تحويل الرياضة إلى سلعة والرياضي إلى منتج والمشجع إلى مستهلك، يظل البديل الاشتراكي حاملًا لفكرة جوهرية مفادها أن الرياضة حق اجتماعي وثقافي وتربوي قبل أن تكون نشاطًا اقتصاديًا. ومن هنا تنبع راهنية هذا البديل في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة الإنسان، لا الربح إلى قلب اللعبة.



#الناصر_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثالوث الفقر والبطالة والحرب
- التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي
- الوضع النقابي على مشارف عيد الشغل
- سوق السيارات في عصر الاحتكارات العالمية: حرب العمالقة وتوحّش ...
- مافيا سوق السيارات وبرلمان الدمى يسيجان قانون سيارة العائلة
- السلطة الشعبوية والتحركات الإحتجاجية
- أي أفق لأزمة البيروقراطية النقابية؟
- في تلازم حرية الطبقة العاملة مع حرية المرأة
- إنتفاضة 3 جانفي 1984 .مجرى الأحداث
- خطر الشعبوية على العمل النقابي
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- في تمثيلية النقابات
- جدلية النقابي والسياسي
- موقع الإستقلالية من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل
- جدلية الموقف والموقع في النقابات
- بوادر النهوض الجديد
- انتفاضة 26 جانفي 78: أسباب الأمس ودروس اليوم وأيّ منظمة نقاب ...
- حزب العمّال التونسي من التّأسيس إلى الثّورة
- وباء الكورونا ووباء البرجوازية المتعفّنة


المزيد.....




- من القرم إلى موسكو.. طوابير الوقود تكشف أثر الضربات الأوكران ...
- بعد إعلان ترامب.. البيت الأبيض يؤكد عقد اجتماع أمريكي إيراني ...
- -أكسيوس-: ويتكوف وكوشنر يتوجهان اليوم إلى الدوحة
- بيان مصري شديد اللهجة ضد إسرائيل بعد اعتداءاتها على جنوب سور ...
- كبّلوا حارسين وخلعوا الأبواب.. إحباط محاولة فرار جريئة من نظ ...
- قتلى بإطلاق رصاص يهز دار رعاية للشباب في شمال ألمانيا
- قرار وزاري يثير موجة جدل واسعة في مصر
- أمن الدولة الصيني يحذر المواطنين من مخاطر ألعاب الواقع المعز ...
- لافروف: دول الغرب الجماعي تستخدم أساليب التهديد والإكراه
- -واشنطن بوست-: تراجع أعداد الطلاب الدوليين يضر بالجامعات الأ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟