أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - الفيفا : من هيئة رياضية إلى جهاز للرأسمالية المعولمة














المزيد.....

الفيفا : من هيئة رياضية إلى جهاز للرأسمالية المعولمة


الناصر بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 00:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الفيفا: من هيئة رياضية إلى جهاز من أجهزة الرأسمالية المعولمة والإمبريالية:

1) النشأة والسياقات :

تأسست FIFA في 21 ماي/أيار 1904 بمدينة باريس، بمبادرة من سبع اتحادات أوروبية، وكان هدفها المعلن توحيد قوانين كرة القدم وتنظيم المنافسات الدولية.
ومن الناحية القانونية، كانت الفيفا هيئة مستقلة عن الحكومات، لكنها من الناحية التاريخية لم تنشأ في فراغ، بل ولدت في قلب أوروبا الغربية خلال مرحلة تطور الرأسمالية الصناعية والتوسع الاستعماري الأوروبي. وقد ساهمت الإمبراطورية البريطانية، ثم بقية القوى الاستعمارية، في نشر كرة القدم عبرالمستعمرات والأسواق العالمية، بما جعل انتشار اللعبة جزءًا من التوسع الاقتصادي والثقافي للرأسمالية الأوروبية.
ولذلك، يرى باحثون في الاقتصاد السياسي أن استقلال الفيفا كان نسبيًا، إذ كانت تعكس في بداياتها موازين القوى الأوروبية، قبل أن تتحول لاحقًا، مع توسع العولمة النيوليبرالية، إلى مؤسسة عالمية ترتبط مصالحها بالشركات متعددة الجنسيات، ووسائل الإعلام الدولية، ورأس المال الرياضي العالمي.

2) الفيفا كاحتكار عالمي :
تحتكر الفيفا تنظيم كأس العالم، وتفرض شروطها على الاتحادات الوطنية والدول المضيفة. فهي تمتلك سلطة تنظيمية تتجاوز في بعض الأحيان سلطة الحكومات نفسها، إذ تشترط تعديلات قانونية وإعفاءات ضريبية وضمانات أمنية لحماية مصالحها ومصالح كبار الرعاة.ومن هذا المنظور، تبدو الفيفا عبارة عن مؤسسة احتكارية عابرة للحدود، تفرض قواعد السوق العالمية على الدول، لا سيما دول الجنوب، التي تتحمل في كثير من الأحيان الكلفة الاجتماعية والسياسية والمالية الضخمة لاستضافة البطولة، بينما تتدفق الأرباح الأساسية نحو الفيفا والشركات متعددة الجنسيات.
3) كرة القدم كسلعة في عصر الرأسمالية المتوحشة:

في ظل النيوليبرالية، لم تعد كرة القدم تُقاس بقيمتها الاجتماعية أو التربوية والترفيهية ، بل أصبحت تُقاس بمنطق الربح والعائد الاستثماري.لقد أصبحت الجماهير تُعامل باعتبارها مستهلكين، واللاعبون علامات تجارية، والمباريات منتجات إعلامية، والبطولات منصات إعلانية عملاقة.وهكذا، تخضع الرياضة لمنطق التشيء، حيث تتحول كل عناصرها إلى سلع قابلة للبيع والشراء، وهو ما وصفه عدد من المفكرين الماركسيين بأنه تعبير عن هيمنة رأس المال على مجالات الحياة كافة.

4) الفيفا والإمبريالية :
لا تمارس الفيفا هيمنة عسكرية أو استعمارًا مباشرًا، لكنها تتحرك داخل شبكة من العلاقات الاقتصادية والسياسية التي تميز النظام الرأسمالي العالمي.فكأس العالم يُستخدم أحيانًا كأداة لتعزيز "القوة الناعمة" للدول الكبرى، ولخدمة مصالح الشركات العملاقة، وإعادة توزيع النفوذ الاقتصادي والإعلامي عالميًا.
ومن ثم، يرى بعض منظّري الاقتصاد السياسي أن الفيفا تؤدي وظيفة ضمن منظومة الهيمنة العالمية، حيث تتقاطع مصالح رأس المال الاحتكاري، والمؤسسات المالية، ووسائل الإعلام، والدول ذات النفوذ، بما يجعل الرياضة جزءًا من البنية الفوقية التي تسهم في إعادة إنتاج النظام الرأسمالي العالمي.

5) التفاوت البنيوي بين المركز والأطراف :
تكشف بنية كرة القدم العالمية عن تفاوت واضح بين دول المركز الرأسمالي ودول الأطراف.
فالمواهب الكروية في بلدان الجنوب تُستقطب في سن مبكرة إلى البطولات الأوروبية، بينما تظل الأندية المحلية تعاني من ضعف التمويل، وهجرة اللاعبين، والتبعية الاقتصادية.
وبذلك، تعيد كرة القدم إنتاج نمط من تقسيم العمل الدولي، حيث يصدّر الجنوب المواهب الخام، بينما يحتكر الشمال القيمة المضافة والأرباح والحقوق التجارية والإعلامية.

6) هل يمكن تصور بديل؟
من منظور نقدي يساري، لا يكفي إصلاح الفيفا أو مكافحة الفساد داخلها، لأن المشكلة أعمق من مجرد سوء إدارة. فهي ترتبط بطبيعة النظام الاقتصادي الذي حوّل الرياضة إلى مجال لتراكم رأس المال.
لذلك يطرح بعض الباحثين والمفكرين ضرورة بناء نموذج اشتراكي بديل، تكون فيه الرياضة خدمةاجتماعية وحقًا جماعيًا، لا سلعة تخضع لمنطق الربح. ويقوم هذا النموذج على الديمقراطية في إدارة المؤسسات الرياضية، والعدالة في توزيع الموارد، وإعطاء الأولوية للتكوين القاعدي والرياضة المدرسية ورياضة الأحياء الشعبية بدل تعظيم الأرباح التجارية.

7) الخاتمة :
وفق هذه القراءة، لا تمثل الفيفا مجرد اتحاد رياضي عالمي، بل إحدى مؤسسات العولمة الرأسمالية التي تعكس تداخل الرياضة مع رأس المال والسلطة والسياسة. وهي، في نظر العديد من مفكري الاقتصاد السياسي النقدي، جزء من البنية المؤسسية التي تسهم في إعادة إنتاج علاقات الهيمنة على الصعيد العالمي، وإن كان الباحثون يختلفون في تقدير مدى استقلاليتها ودورها مقارنة بدور الدول والشركات الكبرى. ولذلك، فإن نقد الفيفا لا ينفصل عن نقد النموذج النيوليبرالي الذي حوّل الرياضة من فضاء للتربية والتضامن الإنساني إلى سوق عالمية تتنافس فيها الرساميل، وتُوظَّف فيها الثقافة والرياضة لتعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي .



#الناصر_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب؟
- الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟
- ثالوث الفقر والبطالة والحرب
- التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي
- الوضع النقابي على مشارف عيد الشغل
- سوق السيارات في عصر الاحتكارات العالمية: حرب العمالقة وتوحّش ...
- مافيا سوق السيارات وبرلمان الدمى يسيجان قانون سيارة العائلة
- السلطة الشعبوية والتحركات الإحتجاجية
- أي أفق لأزمة البيروقراطية النقابية؟
- في تلازم حرية الطبقة العاملة مع حرية المرأة
- إنتفاضة 3 جانفي 1984 .مجرى الأحداث
- خطر الشعبوية على العمل النقابي
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- في تمثيلية النقابات
- جدلية النقابي والسياسي
- موقع الإستقلالية من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل
- جدلية الموقف والموقع في النقابات
- بوادر النهوض الجديد
- انتفاضة 26 جانفي 78: أسباب الأمس ودروس اليوم وأيّ منظمة نقاب ...


المزيد.....




- ناشطة ألمانية: أوروبا اتخذت مسار -الفاشية الجماعية- في مواجه ...
- تأكيد فرنسي–عُماني على حرية الملاحة في هرمز.. وإيران تحذّر ب ...
- وزير الدولة في موناكو: انفجار موناكو المفاجئ أول هجوم في تار ...
- فنزويلا.. غضب يتصاعد مع تأخر المساعدات لضحايا الزلزال وغياب ...
- موتورولا تعود لأسواق الحواسب اللوحية بجهاز مميز
- الصدر يشيد بـ-حملة الزيدي البطولية- ضد الفاسدين ويدعو لتظاهر ...
- لبنان.. تمثال للرئيس السوري في طرابلس؟!
- غزة: مقتل 5 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي وسط القطا ...
- ترامب يعلن عن لقاء أمريكي إيراني في الدوحة وطهران ترسل وفدا ...
- دراسة بجامعة رايخمان: مسيّرات حزب الله قد تُسقط منظومة الدفا ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - الفيفا : من هيئة رياضية إلى جهاز للرأسمالية المعولمة