أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب؟














المزيد.....

أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب؟


الناصر بن رمضان

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 07:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب ؟

لم يعد انقطاع الماء الصالح للشراب في تونس حادثاً استثنائياً تفرضه ظروف مناخية طارئة، بل تحول تدريجياً إلى واقع يومي يتكرر في مختلف الجهات، حتى أصبح المواطن يفتح الحنفية وهو غير واثق من وجود الماء. والأسوأ من ذلك أن الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لم تعد في كثير من الحالات تكلف نفسها حتى عناء الإعلام المسبق بالانقطاعات أو تفسير أسبابها، وكأن حرمان المواطنين من أحد أبسط حقوقهم الحيوية أصبح أمراً عادياً لا يستوجب المحاسبة.
إن السلطة الشعبوية الحاكمة تبرر الأزمة حينا بنقص الأمطار وتراجع مخزون السدود وأحيانا بأشغال الصيانة ، لكن هذا التبرير لا يجيب عن السؤال الجوهري: لماذا تتكرر الأزمة سنة بعد أخرى دون أن تظهر حلول هيكلية جدية؟ ولماذا تتدهور الخدمة حتى في السنوات التي تكون فيها الموارد المائية أفضل نسبياً؟
المشكلة الحقيقية تكمن في سنوات طويلة من انعدام الاستثمار العمومي، وتأجيل صيانة الشبكات، وغياب التخطيط الاستراتيجي لتطوير البنية التحتية للتخزين والضخ والتوزيع بما يتلاءم مع النمو السكاني والاحتياجات المتزايدة. لقد أصبحت الأعطاب المتكررة، وتسرب المياه، وتقادم التجهيزات، عنواناً لأزمة إدارة وسياسات، لا مجرد أزمة مناخ.
إن الماء ليس سلعة ثانوية، بل هو حق أساسي وشرط للحياة والصحة والكرامة الإنسانية. وعندما تعجز الدولة عن ضمان استمرارية هذا المرفق العمومي، فإنها تكون قد أخفقت في واحدة من أهم وظائفها الاجتماعية. ولا يمكن معالجة هذا الإخفاق بالبلاغات المطمئنة أو التبريرات الظرفية أو الحلول الترقيعية التي لا تؤجل سوى انفجار الأزمة من جديد.
الأخطر من كل ذلك هو محاولة تطبيع المواطنين مع هذا الواقع، حتى يصبح انقطاع الماء أمراً عادياً، كما اعتاد كثيرون على تدهور خدمات عمومية أخرى . إن تحويل الاستثناء إلى قاعدة هو أخطر أشكال الفشل، لأنه يكرس ثقافة الاستسلام بدل ثقافة المحاسبة.
لذلك، فإن المستعجل اليوم ليس المزيد من الوعود، بل مصارحة الرأي العام بحقيقة وضع البنية التحتية، والإعلان عن برنامج وطني واضح للاستثمار في قطاع المياه، يخضع للرقابة والمساءلة، ويحدد المسؤوليات والآجال. كما أن من حق المواطنين، أفراداً ومنظمات، المطالبة بشفافية أكبر، ومحاسبة المسؤولين، والدفاع عن حقهم الشرعيى غير القابل للتسويف في خدمات عمومية لائقة .
إن مستقبل الأمن المائي في تونس لن يُبنى بالإنكار أو بإدارة الأزمات يوماً بيوم، وإنما بإرادة سياسية تعتبر الاستثمار في المرافق العمومية أولوية وطنية لا مجال للتفريط فيها. فالماء ليس امتيازاً تمنحه السلطة متى شاءت، بل حق أصيل لا تستقيم الحياة الكريمة بدونه، وأي منظومة تعجز عن توفير المرافق الحياتية الأساسية تصح عليها شعارات المتظاهرين :

" نظام كلاه السوس
هذي ماهيش دولة
هذي ضيعة محروس".
فليتحمل المسؤولية المتسببون الحقيقيون فيها وكل من ليس له قرار " يمشي يشد الدار " !!!



#الناصر_بن_رمضان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرياضة بين الإنسان والسلعة : هل من بديل لهيمنة السوق؟
- ثالوث الفقر والبطالة والحرب
- التضامن مع إضراب موظفي البنوك دفاع عن الحق النقابي
- الوضع النقابي على مشارف عيد الشغل
- سوق السيارات في عصر الاحتكارات العالمية: حرب العمالقة وتوحّش ...
- مافيا سوق السيارات وبرلمان الدمى يسيجان قانون سيارة العائلة
- السلطة الشعبوية والتحركات الإحتجاجية
- أي أفق لأزمة البيروقراطية النقابية؟
- في تلازم حرية الطبقة العاملة مع حرية المرأة
- إنتفاضة 3 جانفي 1984 .مجرى الأحداث
- خطر الشعبوية على العمل النقابي
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- بعض أوجه القصور في عمل اليسار النقابي بالاتحاد العام التونسي ...
- في تمثيلية النقابات
- جدلية النقابي والسياسي
- موقع الإستقلالية من أزمة الإتحاد العام التونسي للشغل
- جدلية الموقف والموقع في النقابات
- بوادر النهوض الجديد
- انتفاضة 26 جانفي 78: أسباب الأمس ودروس اليوم وأيّ منظمة نقاب ...
- حزب العمّال التونسي من التّأسيس إلى الثّورة


المزيد.....




- جنبلاط للشيباني: أفضل العلاقة المتوازنة مع سوريا على اتفاق - ...
- غالوزين: مطالبة سيبيغا لروسيا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات أم ...
- ممثل المرشد الإيراني في الهند: مجتبى خامنئي لن يحضر جنازة وا ...
- ترامب يهنئ ماسك بعد استعادته لقب التريليونير ويؤكد استمرار ا ...
- المغرب.. حريق في -غابة المعمورة- ينتهي بسقوط طائرة خفيفة ومص ...
- هاكان فيدان يتحدث عن -توحد- تركيا ومصر والسعودية وباكستان
- -القسام- تبث مشاهد استشهاد أحد مقاتليها أثناء تنفيذه كمينا ض ...
- الداخلية السورية تكشف التفاصيل الكاملة لتفجير مقهى في دمشق
- الشيباني في بيروت.. رسائل إلى لبنان و-حزب الله- وإسرائيل
- ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الناصر بن رمضان - أي دولة هذه التي تفشل حتى في توفير الماء الصالح للشراب؟