أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:















المزيد.....

القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو:


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 13:38
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


الحرب على الرواية... ومحاولة إعادة رسم خرائط النفوذ في جنوب لبنان
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن النفي الصادر عن بلديات ومخاتير وفعاليات القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان مجرد رد على تصريح إعلامي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بل جاء ليحسم محاولة إسرائيلية لإنتاج رواية سياسية جديدة تسعى إلى إضفاء شرعية على استمرار وجودها العسكري في الجنوب اللبناني، وإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي للمنطقة عبر أدوات الحرب النفسية والإعلامية.
فقد نفت القرى المسيحية الحدودية بصورة قاطعة صحة الادعاءات التي تحدثت عن طلب سكانها الانضمام إلى إسرائيل أو الحصول على الجنسية الإسرائيلية، مؤكدة تمسكها بالدولة اللبنانية ووحدة أراضيها ورفضها القاطع لأي محاولة لتوظيف معاناة سكان الجنوب في خدمة مشاريع سياسية أو أمنية إسرائيلية.
ويكتسب هذا الموقف أهمية استثنائية لأنه جاء بإجماع البلديات والفعاليات المحلية، الأمر الذي أسقط سريعاً الرواية التي حاول نتنياهو تسويقها للرأي العام الإسرائيلي والدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والعسكرية على حكومته داخلياً وخارجياً.
إن تصريحات نتنياهو لا يمكن فصلها عن الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على إدارة الصراع عبر السيطرة على الرواية بقدر السيطرة على الأرض. فمنذ اندلاع الحرب على لبنان، تعمل إسرائيل على تبرير استمرار عملياتها العسكرية باعتبارها ضرورة أمنية، وتسعى إلى تصوير وجودها في الجنوب باعتباره استجابة لرغبات بعض السكان المحليين، وليس احتلالاً ترفضه قواعد القانون الدولي.
وتاريخياً، اعتمدت إسرائيل في أكثر من محطة على بناء روايات سياسية تمنح سياساتها بعداً أخلاقياً أو إنسانياً، سواء تحت عنوان حماية الأقليات أو مكافحة الإرهاب أو الدفاع عن النفس. ويأتي الحديث عن "طلب قرى مسيحية الانضمام إلى إسرائيل" ضمن هذا السياق، إذ يخاطب بصورة مباشرة الرأي العام الغربي، ولا سيما الأوساط التي تنظر إلى حماية الأقليات الدينية باعتبارها أولوية سياسية وأخلاقية.
إلا أن الوقائع الميدانية تناقض هذه المزاعم؛ فالقرى المسيحية في جنوب لبنان لم تكن بمنأى عن القصف الإسرائيلي الذي طال منازلها وكنائسها وبنيتها التحتية، وأدى إلى نزوح آلاف من سكانها، شأنها شأن بقية البلدات الجنوبية، ما يجعل الادعاء بأن إسرائيل تمثل مصدر حماية لهذه القرى أمراً يفتقر إلى المصداقية.
ومن الناحية الاستراتيجية، تبدو تصريحات نتنياهو جزءاً من مشروع أوسع لإعادة صياغة البيئة الأمنية على الحدود اللبنانية. فبعد أن عجزت إسرائيل عن تحقيق حسم عسكري كامل، تتجه إلى تثبيت وقائع سياسية وأمنية جديدة، تقوم على استمرار حرية الحركة العسكرية داخل الجنوب اللبناني، وإقامة منطقة نفوذ أمنية غير معلنة، بما يحقق هدفها التقليدي المتمثل في إبعاد أي تهديد عن مستوطنات شمال فلسطين المحتلة.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، التي أكد فيها استمرار العمليات العسكرية والاستعداد للانتقال إلى عمليات هجومية عند الضرورة، دلالة واضحة على أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تنظر إلى اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره نهاية للمواجهة، وإنما مرحلة ضمن استراتيجية ردع طويلة الأمد.
كما أن حديث نتنياهو عن القرى المسيحية يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة التأثير في النسيج الوطني اللبناني، عبر الإيحاء بوجود تباينات في المواقف الوطنية بين مكونات المجتمع اللبناني، وهو ما سعت القرى المعنية إلى نفيه بصورة جماعية، مؤكدة أن انتماءها الوطني للبنان غير قابل للمساومة.
ومن زاوية القانون الدولي، فإن أي حديث عن رغبة سكان منطقة واقعة تحت الاحتلال أو التهديد العسكري بالانضمام إلى دولة الاحتلال لا يترتب عليه أي أثر قانوني. فميثاق الأمم المتحدة يحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما تؤكد اتفاقيات جنيف أن الاحتلال لا يمنح الدولة المحتلة أي حق في تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي أو السياسي للأراضي التي تسيطر عليها بالقوة. كما أن مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يمثل أحد الركائز الأساسية للنظام الدولي المعاصر.
ولا يمكن تجاهل البعد السياسي الداخلي في تصريحات نتنياهو، فهي تأتي في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة على خلفية الحرب في غزة، واستمرار التوتر على الجبهة اللبنانية، وتنامي الانتقادات الدولية لسلوك حكومته. ومن ثم فإن تقديم إسرائيل باعتبارها دولة تحظى بقبول أو تأييد من بعض المجتمعات العربية الحدودية يمثل محاولة لتخفيف الضغوط السياسية والدبلوماسية، وإعادة تسويق سياستها الأمنية أمام الحلفاء الغربيين.
وفي المقابل، فإن البيان الصادر عن القرى المسيحية الحدودية حمل رسالة واضحة مفادها أن التنوع الديني في لبنان لا يمكن أن يتحول إلى مدخل لتقسيم الولاءات الوطنية أو لتبرير الاحتلال، وأن معاناة السكان من الحرب لا تعني القبول بأي مشاريع تمس سيادة الدولة أو وحدة أراضيها.
إن أخطر ما في هذه التصريحات ليس مضمونها فحسب، بل ما تعكسه من توجه إسرائيلي لإعادة تشكيل الواقع الحدودي عبر أدوات سياسية وإعلامية ونفسية، بالتوازي مع الأدوات العسكرية. فإسرائيل تدرك أن تثبيت أي وجود طويل الأمد لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، وإنما يحتاج إلى بناء رواية سياسية تمنحه شرعية أمام المجتمع الدولي.
وفي المحصلة، فإن النفي اللبناني الجماعي لهذه المزاعم أسقط محاولة مبكرة لإعادة إنتاج مشهد سياسي شبيه بتجربة "الحزام الأمني" السابقة، وأكد أن الجنوب اللبناني، بكل مكوناته، لا يزال ينظر إلى الاحتلال باعتباره احتلالاً، وإلى سيادة الدولة اللبنانية باعتبارها الإطار الوحيد الذي يجمع أبناءه.
ويبقى السلام الحقيقي في المنطقة رهناً باحترام قواعد القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بسيادة الدول، والامتناع عن توظيف الانقسامات الدينية أو الطائفية لتحقيق مكاسب جيوسياسية مؤقتة، لأن الأمن المستدام لا يُبنى على فرض الأمر الواقع، بل على العدالة والشرعية الدولية والتسويات السياسية التي تكفل حقوق جميع شعوب المنطقة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليق المهل القانونية في فلسطين خلال الحرب... ضرورة دستورية ...
- الانتخابات التشريعية الفلسطينية بين شرعية المرحلة الانتقالية ...
- من الملاعب إلى معركة الشرعية الدولية... لماذا أثار تضامن حسا ...
- جيل إسرائيلي أقل ديمقراطية وأكثر تطرفًا... إلى أين يتجه المج ...
- بين نار الصهيونية ورمضاء الصراعات الإقليمية: الأمن القومي ال ...
- جامعة النجاح الوطنية... حين تتحول الجامعة إلى قوة ناعمة لفلس ...
- سحب الذرائع... استراتيجية وطنية لحماية الأرض وإفشال مخططات ف ...
- الإعلام المسؤول… شريك في حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون
- المقترحات الأمريكية لإدارة غزة: بين متطلبات إعادة الإعمار وم ...
- -يوم التنفيذ-.. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الض ...
- التقليد الأعمى… أزمة وعي تهدد الهوية وتُضعف قدرة المجتمعات ع ...
- حين يتحدث الأرشيف... ماذا يقول للعالم اليوم؟
- السلام العادل مسؤولية إنسانية عالمية... ونداء لدعم تطلعات ال ...
- الإصلاح بين الإرادة الشعبية وضغوط المتطلبات الخارجية
- تصريحات سموتريتش... من خطاب التطرف إلى مشروع إقليمي يهدد أمن ...
- لبنان بين السيادة والتسوية... هل يقود الاتفاق الإطاري إلى إع ...
- التعبئة والتنظيم بين استحقاق الإصلاح وضرورة تجديد الشرعية ال ...
- الكنيست يبحث -تجريم الآبار الفلسطينية-: المياه في الضفة الغر ...
- طولكرم بين استحقاقات الصمود ومواجهة مخططات الاستيطان: رؤية و ...
- من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل: نحو مجلس وطني استراتيجي ...


المزيد.....




- بالأرقام.. ما قد لا تعلمه عن عدد الجنود الأمريكيين بأوروبا و ...
- مصنع سيارات يتحول إلى أحدث وأشهر وجهة سياحية في بكين
- -لا يمكن أن تبقى دول الخليج هدفاً لتردد إيران-.. قرقاش يعلق ...
- -علينا استئصال سرطانهم-.. ترامب يُعلن أن مذكرة التفاهم مع إي ...
- تحقيق البنتاغون مستمر.. معلومات استخباراتية قديمة قادت إلى ا ...
- نعش علي خامنئي يمر بين آلاف المعزين في مدينة النجف العراقية ...
- السودان.. مقتل 10 مدنيين بينهم 5 نساء بقصف للدعم السريع غربي ...
- نتنياهو يتهم إيران بامتلاك أسلحة كيميائية ويحذر من تهديدها ا ...
- ترامب: مذكرة التفاهم مع إيران -انتهت- والمفاوضات -مضيعة للوق ...
- ترامب يقول إنه -مستاء جدا من الناتو- خلال لقائه روته


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان تُفند مزاعم نتنياهو: