أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ابراهيم عرفة - قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.














المزيد.....

قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 07:25
المحور: الادب والفن
    


في إحدى الممالك بأوروبا في القرون الوسطى، كان هناك شخص مثقف يُدعى روبن. كان يذهب كل يوم إلى المكتبة من الصباح حتى المساء، يقضي يومه بين رفوف الكتب، يقرأ بنهمٍ لا يعرف الملل. وذات يوم أدرك أنه قد انتهى من قراءة جميع كتب المكتبة، فتوجه إلى صاحبها وقال:
روبن: هل وصلت كتب جديدة؟ أريد أن أقرأ المزيد.
صاحب المكتبة: لقد قرأت جميع الكتب الموجودة هنا يا روبن.
فصرخ روبن في دهشة:
روبن: ماذا سأقرأ الآن؟ لقد انتهيت من كل الكتب!
فقال له صاحب المكتبة:
صاحب المكتبة: أراك تأتي كل يوم من الصباح إلى المساء، تقرأ بلا انقطاع. فما غايتك من قراءة كل هذه الكتب؟
روبن: غايتي أن أمتلك جميع المعارف التي توصل إليها البشر في مختلف العلوم والمجالات.
ابتسم صاحب المكتبة وقال:
صاحب المكتبة: هذا أمرٌ مستحيل.
فأجابه روبن بثقة:
روبن: لا يوجد مستحيل ما دامت الإرادة موجودة.
ثم قال صاحب المكتبة:
صاحب المكتبة: والآن بعد أن قرأت كل ما لدينا، لِمَ لا تبدأ في نشر ما تعلمته بين الناس؟
فرد روبن:
روبن: لن أنشر معرفتي إلا عندما أمتلك جميع معارف البشرية، وأصبح أعلم إنسان في العالم.
هز صاحب المكتبة رأسه وقال:
صاحب المكتبة: انتظر هنا قليلًا، هناك من يريدني.
وبينما كان روبن يتجول في المكتبة، وقع بصره على كتاب قديم موضوع فوق طاولة. فتحه بدافع الفضول، فوجد فيه أسطورة تتحدث عن ملاك يعيش في جبل يقع في أقصى الشمال، يحقق أمنية لكل من يصل إليه، لكن مقابل ثمن لا بد أن يدفعه صاحب الأمنية.
ما إن انتهى من القراءة حتى غادر المكتبة، وجهز أمتعته، وانطلق في رحلة طويلة نحو الجبل. وخلال الطريق واجه أخطارًا كثيرة؛ هاجمته الحيوانات المفترسة، وعبر مناطق بركانية، وكاد يهلك بسبب انهيارات جليدية، لكنه واصل رحلته حتى وصل إلى الجبل.
دخل كهفًا في قلب الجبل، ثم نادى بصوت مرتفع:
روبن: هل يوجد أحد هنا؟ أيها الملاك!
وفجأة ظهر أمامه كائن له جناحان، نصفه أبيض ونصفه الآخر أسود، ويرتدي ملابس غريبة.
قال الملاك:
الملاك: أهلًا بك أيها البشري. ما اسمك؟
روبن: اسمي روبن.
الملاك: ولماذا جئت إلى هنا يا روبن؟
روبن: جئت لأحقق أمنية.
فقال الملاك محذرًا:
الملاك: احذر من الأمنيات، فكل أمنية لها ثمن، وقد لا تستطيع تحمل عواقبه.
لكن روبن لم يلتفت إلى التحذير، وأصر على طلبه.
تنهد الملاك وقال:
الملاك: لقد حذرتك. والآن سأقرأ روحك لأعرف الأمنية التي تسكن أعماقك.
وفجأة أضاءت عينا الملاك بضوء شديد، حتى أغمي على روبن من شدة الوهج.
ولما أفاق، شعر أن عقله قد امتلأ بمعارف لا حصر لها، وكأن علوم البشر كلها قد استقرت في ذهنه، وأدرك أنه أصبح أعلم إنسان على وجه الأرض.
وقبل أن يغادر، سمع صوت الملاك يقول:
الملاك: لا تنسَ يا روبن... لقد حذرتك.
غادر روبن الجبل وعاد إلى مدينته، ثم توجه مباشرة إلى صاحب المكتبة.
فلما رآه صاحب المكتبة قال:
صاحب المكتبة: مرحبًا بعودتك يا روبن. أراك مختلفًا... ماذا حدث؟
فأجابه روبن بابتسامة:
روبن: لقد تحققت أمنيتي. أصبحت أعرف ما لم يعرفه أحد، وكأن جميع علوم البشر قد اجتمعت في عقلي.
قال صاحب المكتبة بدهشة:
صاحب المكتبة: وهل وجدت ما كنت تبحث عنه؟
روبن: نعم، لقد أصبحت أعلم إنسان على وجه الأرض.
وبينما كان يتحدث، شعر بألم شديد في صدره، ثم ترنح وكاد يسقط.
صاحب المكتبة: ما بك يا روبن؟
روبن: لا أعلم... أشعر أن جسدي ينهار.
فأسرع صاحب المكتبة باستدعاء الطبيب. وبعد أن فحصه الطبيب، قال بأسف:
الطبيب: يؤسفني أن أخبرك بهذا، لكنك مصاب بمرض لا علاج له، ولم يبقَ لك من العمر سوى سنة واحدة.
ساد الصمت، وأدرك روبن الحقيقة، ثم قال بصوت حزين:
روبن: سنة واحدة فقط... إذن هذا هو الثمن الذي حذرني منه الملاك.
وبعد أن غادر الطبيب، جلس روبن غارقًا في الحزن.
فقال له صاحب المكتبة:
صاحب المكتبة: أتتذكر ما قلته لك قبل رحلتك؟
رفع روبن رأسه وقال:
روبن: تقصد أن أنشر معرفتي بين الناس؟
صاحب المكتبة: نعم. إن احتفظت بهذا العلم حتى تموت، فسيموت معك. أما إذا كتبته وعلمته للناس، فسيبقى حيًا بعد رحيلك.
ظل روبن صامتًا لحظات، ثم قال:
روبن: لقد كنت محقًا منذ البداية. لم تكن قيمة المعرفة في امتلاكها، بل في نفع الآخرين بها.
ومنذ ذلك اليوم، قسم وقته؛ فكان يقضي النصف الأول من يومه في تأليف الكتب، ويقضي النصف الآخر في تعليم كل من يقصد المكتبة، واستمر على ذلك سنة كاملة إلا يومًا واحدًا.
ولما جاء اليوم الأخير، اشتد عليه المرض، فعلم أن نهايته قد اقتربت. فجمع صاحب المكتبة وتلاميذه حوله، وقال لهم:
روبن: أوصيكم بأن تنشروا كتبي ومعارفي بين الناس، ولا تدعوا هذا العلم يضيع بعد موتي.
فقال تلاميذه:
التلاميذ: نعدك بذلك يا معلم.
فابتسم روبن وقال كلماته الأخيرة:
روبن: لا يهم كم تملك من المعرفة، ما دامت حبيسة لديك وحدك.
ثم التقط أنفاسه الأخيرة، وفارق الحياة.
وبعد وفاته، وفى تلاميذه بوعدهم، فعملوا على نشر كتبه وتعليم الناس ما تركه من علوم، حتى بقي أثره حيًا بين الأجيال، لا لأنه كان أعلم الناس فحسب، بل لأنه جعل علمه ميراثًا ينتفع به الجميع.



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحسين بن محمد النجار: دراسة في حياته وآرائه الكلامية.
- قسطا بن لوقا: فيلسوف التفرقة بين النفس والروح
- ضرار بن عمرو: حياته وآراؤه الكلامية
- تأثير الفلسفة اليونانية في ظهور فكرة التجسيم في تاريخ الإسلا ...
- معضلة الشر: نشأتها وتطورها والردود الفلسفية عليها
- قصة قصيرة: حب تحت أضواء باريس
- من هو فرانسيس بيكون ؟
- مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبدا ...
- كشف النقاب عن مقولة صحة كل ما ورد في صحيح البخاري
- فلسفة ديفيد هيوم نحو العالم الأخروي
- الاستقراء: تعريفه، أنواعه، وإشكالاته المنطقية
- قراءة نقدية لمقولة شيشرون: -سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى ...
- قراءة في كتاب النفس لارسطو طاليس
- وقعة الحرة سنة 63ه: الأسباب والأحداث والنتائج
- علم المنطق في الفلسفة الإسلامية
- خال المؤمنين بين الحقيقة التاريخية والاستعمال المذهبي
- بيانُ الحقائق من الأكاذيب في سيرة عمر بن الخطاب
- حدود العقل ومجال الوحي عند أبي سليمان السجستاني
- عقوبة شرب الخمر بين الحدّ والتعزير: قراءة نقدية في ضوء الروا ...
- نقد تاريخى للعقوبات في الإسلام


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي
- زاخاروفا تفند بالأرقام ادعاءات كتابة نصف رواية -الحرب والسلا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد ابراهيم عرفة - قصة قصيرة:ثمن المعرفة المطلقةو رحلة السنة الأخيرة.