أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبداية النسبية الفلسفية














المزيد.....

مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبداية النسبية الفلسفية


محمد ابراهيم عرفة

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 08:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقدمة
تُعد مقولة «الله قد مات، ونحن من قتلناه» من أشهر العبارات المنسوبة إلى الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه. وقد وردت هذه الفكرة في فلسفته وأصبحت من أكثر الأفكار إثارة للجدل في الفكر الحديث. ومنذ طرح نيتشه لهذه المقولة تعددت التأويلات لمعناها، ومن أشهرها:
أن المقصود هو موت الحقائق المطلقة، وأن الحقيقة لم تعد ثابتة أو نهائية، بل أصبحت نسبية ومتعددة.
أن الإنسان الحديث لم يعد في حاجة إلى الله لتفسير العالم؛ فبعد التقدم العلمي وعصر التنوير استطاع تفسير كثير من الظواهر التي كان يردها سابقًا إلى التفسيرات الميتافيزيقية، كما أصبح قادرًا على وضع قوانينه وأخلاقه بنفسه.
وهناك تأويلات أخرى عديدة. فقد أشار توماس ألتيزر وويليام هاملتون في كتابهما «اللاهوت الراديكالي وموت الله» (1966) إلى غموض هذه العبارة، وذكرا أنها تحتمل تفسيرات متعددة تتراوح بين الإلحاد وبعض الاتجاهات اللاهوتية المختلفة.
موت الإله بوصفه موتًا للحقيقة المطلقة
في هذه القراءة سأركز على التأويل الذي يرى أن موت الإله يعني موت الحقيقة المطلقة.
فالله، في التصور الديني التقليدي، يمثل المصدر الأعلى للحقيقة والقيم المطلقة. وإذا أُعلن «موت الإله» فإن ذلك يعني، بصورة رمزية، انهيار الأساس الذي تستند إليه هذه الحقائق والقيم، ومن ثم تتحول إلى حقائق نسبية تختلف باختلاف الأفراد والمجتمعات.
وليست فكرة نسبية الحقيقة جديدة في تاريخ الفلسفة؛ فقد طرحها السوفسطائيون قديمًا، وعلى رأسهم بروتاغوراس الذي قال: «الإنسان مقياس كل شيء». ثم جاء سقراط وأفلاطون وأرسطو ليردوا على هذا الاتجاه ويؤكدوا إمكانية الوصول إلى حقائق موضوعية تتجاوز آراء الأفراد.
وينطبق الأمر نفسه على الأخلاق؛ فهناك من يرى أن نسبية الأخلاق تؤدي إلى غياب المرجعية المشتركة بين الناس، ومن ثم إلى العدمية وفقدان المعنى. وفي المقابل، يرى آخرون أن الإنسان يصبح قادرًا على صنع قيمه ومبادئه بنفسه بعيدًا عن أي سلطة خارجية تفرض عليه ما يجب أن يؤمن به أو يلتزم به. وأنا أميل إلى هذا الرأي.
هل يعني موت الإله سقوط الأديان أو نفي وجود الله؟
لا أرى أن مفهوم موت الإله عند نيتشه يعني بالضرورة سقوط الأديان ، بل يعني انهيار المرجعية المطلقة التي كانت تمنح الإنسان معنى ثابتًا للعالم والحياة.
وكان نيتشه يرى أن الدين يؤدي وظيفة مهمة لدى كثير من الناس؛ إذ يمنحهم معنى للحياة وإطارًا أخلاقيًا يستندون إليه. ومع ذلك، اتخذ موقفًا نقديًا حادًا من المسيحية، ووصف أخلاقها بأنها «أخلاق العبيد»، في مقابل ما سماه «أخلاق السادة».
كما أن كتاب هكذا تكلم زرادشت كُتب بأسلوب قريب من أسلوب الأناجيل ، حتى إن بعض الباحثين وصفوه بـ«الإنجيل الخامس»، وهو ما يعكس الطبيعة الخاصة لمشروعه الفكري وعلاقته النقدية بالمسيحية.
تأثير مفهوم موت الإله في الفلسفات اللاحقة
أرى أن إعلان موت الإله عند نيتشه، بمعنى موت الحقيقة المطلقة، كان من الأفكار التي مهدت الطريق لظهور كثير من الاتجاهات الفلسفية اللاحقة، وخاصة تيارات ما بعد الحداثة التي شككت في وجود حقيقة مطلقة أو سردية كبرى قادرة على تفسير العالم بأسره.
ويظهر أثر نيتشه بوضوح في أعمال ميشيل فوكو، الذي اهتم بدراسة العلاقة بين المعرفة والسلطة، ورأى أن ما يُعد حقيقة في عصر معين يرتبط بالخطابات والبنى الاجتماعية والثقافية السائدة فيه. ومن هذا المنظور تصبح الحقيقة مرتبطة بالسياق التاريخي والثقافي الذي تُنتج فيه، لا بمعيار مطلق وثابت خارج التاريخ.
خاتمة
تمثل مقولة «موت الإله» واحدة من أكثر أفكار نيتشه تأثيرًا وإثارة للنقاش. وفي هذه القراءة أفهمها بوصفها إعلانًا عن موت الحقيقة المطلقة وسقوط المرجعيات النهائية التي كانت تمنح الإنسان يقينًا ثابتًا. ونتيجة لذلك أصبح الإنسان، في نظر كثير من الفلاسفة المعاصرين، مطالبًا بصنع قيمه ومعانيه بنفسه في عالم لم يعد يستند إلى أساس ميتافيزيقي واحد متفق عليه.
المصادر
1/نيتشه، فريدريك. هكذا تكلم زرادشت.
2/نيتشة مقدمة قصيرة جدا مايكل تانر
3/ليوتار، جان فرانسوا. الوضع ما بعد الحداثي.
4/حفريات المعرفة.ميشيل فوكو



#محمد_ابراهيم_عرفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كشف النقاب عن مقولة صحة كل ما ورد في صحيح البخاري
- فلسفة ديفيد هيوم نحو العالم الأخروي
- الاستقراء: تعريفه، أنواعه، وإشكالاته المنطقية
- قراءة نقدية لمقولة شيشرون: -سقراط أنزل الفلسفة من السماء إلى ...
- قراءة في كتاب النفس لارسطو طاليس
- وقعة الحرة سنة 63ه: الأسباب والأحداث والنتائج
- علم المنطق في الفلسفة الإسلامية
- خال المؤمنين بين الحقيقة التاريخية والاستعمال المذهبي
- بيانُ الحقائق من الأكاذيب في سيرة عمر بن الخطاب
- حدود العقل ومجال الوحي عند أبي سليمان السجستاني
- عقوبة شرب الخمر بين الحدّ والتعزير: قراءة نقدية في ضوء الروا ...
- نقد تاريخى للعقوبات في الإسلام
- لماذا ينتقص دعاة السلفية من المسيحية والمسيحيين
- محمد ناصر الدين الألباني بين الجدل الفقهي والنقد الفكري
- اضطراب أدلة الإجماع عند الأصوليين
- جهل علماء التفسير بعلم التاريخ (ذو القرنين نموذجًا)
- أبو إسحاق الحويني بين التشدد وصناعة العقل السلفي المغلق
- نظرات إلى اللاهوت الاسلامى : أدلة وجود الله قراءة نقدية
- السفسطائية: رحلة في فكر معلمي البيان الذين غيروا مسار الفلسف ...
- أهم المسائل التي انتقدها أبو حامد الغزالي على الفلاسفة


المزيد.....




- مقتل 3 أشخاص بينهم شرطي في إطلاق نار بمدينة مونتريال الكندية ...
- لقطات مرعبة تظهر ثورا هائجا يقذف اثنين من المارة أرضا في مدي ...
- -سماء ليفربول تحولت إلى سواد حالك-.. انفجارات وحريق هائل يحو ...
- فرنسا.. وفاة طفلين شقيقين داخل سيارة وسط موجة حر خانقة لامست ...
- خبير روسي يحذر من مخاطر نقص المنغنيز وزيادته على صحة الإنسان ...
- تقرير: إدارة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تبدأ حملة تسريحات ...
- القوات الأوكرانية تنسحب من أطراف قسطنطينوفكا تحت ضغط التقدم ...
- تقرير إسرائيلي عن الكائنات الفضائية.. فهل هم في طريقهم إلينا ...
- انفراجة حذرة بين واشنطن وطهران بعد رفع مؤقت للعقوبات وهدوء ف ...
- احتجاجات في كولومبيا بعد فوز -النمر- لاسبيريا بالرئاسة


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد ابراهيم عرفة - مفهوم «موت الإله» عند نيتشه: بين انهيار الحقيقة المطلقة وبداية النسبية الفلسفية