احمد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 7 - 04:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حققت الثورة المصرية بعض الانجازات الهامة، وبدا ان نصرها كان نهائيا في لحظات معينة، لكن كان من المستحيل ان تحقق نصرا حاسما على اعدائها، فقد كانوا منظمين جيدا وكانت هي محرومة من التنظيم، كانوا يسيطرون على مفاصل الانتاج وعلى السلاح وكانت تحترم حق اعدائها في الملكية، كانوا يحملون رايات الوطن والدين ولم يكن لها راية خاصة فتناوبت في حمل رايات خصومها. كانت تصرخ بلا تصور أو ارادة للاستيلاء على السلطة وكانوا يمسكون بالسلطة فعلا. كانت تطالب بتنفيذ مطالبها ولم تكن تقوم بنزع تلك المطالب من حصون اعدائها. وكانت نخبها المثقفة تسير وراء هذه القوة او تلك من الاعداء الطبقيين. كانت بروفة كاشفة ظهر فيها كل علامات قوة الشعب وكل عوامل ضعفه. وكان من الطبيعي ان ان تستعيد البرجوازية المصرية السيطرة - سواء ممثلة في الاخوان وحلفائهم، أو في تحالف العسكر وراس المال والوسطيين (الذي سرعان ما تفكك لصالح العسكر وحدهم وطرد الحلفاء) وفي كل مراحل الصراع كان مقدرا عليها أن تسير وراء هذا الفريق او ذاك من خصومها في مواجهة الخصم الاخر ... فهذا المارد الشعبي كان غاضبا لكنه بلا رؤية ملائمة او جهاز تنظيمي او حتى ارادة ان ينتزع السلطة لنفسه في اللحظات المواتية .. وكان الخدم من الاتجاهات السياسية المختلفة او ايتام البرجوازية الصغيرة المتخبطة جاهزون تماما لتسهيل مهمة التذيل وراء هذا او ذاك وهم يختبئون خلف سخافة شعارات الديمواقراطية. كل العرابين الذين اقتحموا المشهد وكأنهم وكلاء الأمة احيلوا الى اداور خدم صغار ثم ارسلوا الى مقاعد المتفرجين بعد ان تم مسخرتهم جميعا على يد من تذيلوهم.
#احمد_حسن (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟