أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيل الزهاوي - لو كنت شجرة * / للشاعر النرويجي أرنولف اوفرلاند














المزيد.....

لو كنت شجرة * / للشاعر النرويجي أرنولف اوفرلاند


سهيل الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 10:05
المحور: الادب والفن
    


لو كنتُ شجرة،

لكانت لي أفراحٌ صامتة.

لأتتني تلك السعادةُ من أماكن بعيدة.

لو أنني فقط أفسحتُ لها السبيل.

لتسكنني الطيورُ وتبني فيَّ أعشاشها،

وأقفُ على جانب الطريق؛

فيقصدني أبناءُ البشر المُرهَقون،

ويلتمسون السكينةَ في ظلي؛

وكان كلُّ شيءٍ سيأتي إليَّ.

ريحٌ كانت تهدرُ فيَّ،

ونحلٌ يحملُ لقاحي،

تمضي الأيامُ من حولي،

وتسكبُ الليالي نداها فوق أوراقي.

فوق هذه الأرض تمضي الفصول،

تخترقني جميعًا في مسيرها،

تُثقلني الثمارُ بفيضها،

وتتساقطُ أوراقي،

ثم يعودُ الربيعُ فيبعثُ فيَّ الحياةَ من جديد.

تحتَ النجومِ الصامتة،

كنتُ أرقدَ رقدتي في الثلج،

لو كنتُ شجرةً!

"لو كنتُ شجرة": فلسفة الصمود في زمن الاضطراب

في تاريخ الأدب النرويجي، تبرز قصيدة "لو كنتُ شجرة" كعلامة فارقة، ليس فقط لجمالها الغنائي، بل لكونها "مانيفستو" صامتاً للسكينة في عصر كان يضج بالتحولات الكبرى، وتمثل ذروة مرحلة "الغنائية التأملية" في مسيرة شاعر سيتحول لاحقاً إلى صوت المقاومة الأول في بلاده.

لم يكن اختيار أوفرلاند لرمزية "الشجرة" محض صدفة جمالية. فقد كان المجتمع النرويجي آنذاك يغلي فوق صفيح ساخن من الاضطرابات العمالية والصراعات الطبقية الحادة. وسط هذا الضجيج السياسي والفوضى الاجتماعية، لجأ الشاعر إلى الطبيعة، لا هروباً منها، بل بحثاً عن "نموذج للصمود". الشجرة في قصيدته ليست مجرد نبات ساكن، بل هي كائن أخلاقي، ثابت في مكانه، يقف على قارعة الطريق ليمنح ظله وأمانه للجميع من دون تمييز؛ إنها تجسيد لليوتوبيا (المدينة الفاضلة) التي عجزت الأيديولوجيات عن تحقيقها.

وعلى الرغم من انخراط أوفرلاند في حركة باتجاه الفجر "Mot Dag" اليسارية، إلا أن قصيدة "لو كنت شجرة" كشفت عن جانب إنساني شفيف بعيد عن النبرة الثورية الصاخبة. القصيدة تنتمي إلى تيار "الواقعية الروحية" الذي ساد في أوروبا بعد أهوال الحرب العالمية الأولى؛ وهو تيار حاول استعادة التوازن النفسي للإنسان من خلال إعادة الارتباط بالطبيعة. لقد قدم أوفرلاند الشجرة كـ"ملجأ داخلي"، وصورة مثالية للإنسان الذي يطمح أن يكونه: كائناً يتحمل ثقل الحياة (الثمار) وقسوة الزمن (الفصول) بكرامة صامتة، بعيداً عن ضجيج "بني البشر" وقلقهم الوجودي وخوفهم من الغيبيات.

بهذه القصيدة، ثبّت أرنولف أوفرلاند مكانته كشاعر للروح والواقع معاً. لقد علّمنا أن الأمان والعدالة لا يحتاجان دائماً إلى صراخ، بل يحتاجان أحياناً إلى "رسوخ الأشجار". "لو كنتُ شجرة" ليست مجرد أمنية طفولية بالراحة، بل هي دعوة ناضجة للتحلي بصلابة الطبيعة ونقائها، وهي تذكير دائم بأن أسمى أشكال النضال قد تكمن في القدرة على البقاء صامداً، مثمراً، ومانحاً للطمأنينة وسط عواصف الحياة.

ـــــــــــــــــــــــ

* من مجموعته الشهيرة "الجبل الأزرق" 1927
ترجمة من النرويجية : سهيل الزهاوي



#سهيل_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرثية إلى ابن المقفّع- لجواد غلوم: من جرح الذات إلى وجع الجم ...
- قبلة أخيرة على حافة الحرية
- تمثلات البراءة والفساد في ومضة «إلى سبطي حيدر» ليحيى السماوي ...
- دراسة في التحليل البنيوي والسيميائي والبعدين السياسي والنفسي ...
- الوعي والتحول في ومضة ليحيى السماوي: مقاربة بنيوية-سيميائية- ...
- الترتيل واليقين: قراءة نفسية‑سياسية في قصيدة -ترتيلة ا ...
- جماليات الاحتفاء وبنية المعنى: مقاربة بنيوية–سيميائية–نفسية ...
- الجسد بوصفه ذاكرة: قراءة بنيوية – سيميائية – نفسية في رباعيا ...
- حين يُحاكَم المخاطَب قبل الإمبراطورية:قراءة نقدية متعددة الم ...
- حلبجة: صرخة من السليمانية
- ازدواجية المعايير وصراع النفوذ: لماذا يتصاعد التوتر الأمريكي ...
- الاحتراق الدلالي وتمثّلات الوجع الجمعي في ومضة يحيى السماوي
- تفكيك روژآفا وإعادة هندسة الدولة: كيف تُدار القضية الكردية ع ...
- العشق المقدّس للكلمة بين النور والظلام: قراءة بنيوية‑سي ...
- عودة المالكي في زمن الأزمة: هل يحتمل العراق إعادة تدوير الما ...
- -غَمٌّ وسَأمٌ-: دراسة نقدية متعددة المناهج في شعر جواد غلوم
- الزمن المؤجَّل واكتمال الوجود قراءة نقدية في قصيد -يومان في ...
- -اللحاف المنسوج-: مقاربة سيميائية وبنيوية في بنية الوجع وتمث ...
- الهويّة والمدينة في شعر عبد الستار نورعلي: مقاربة بنيوية - س ...
- قصة قصيرة.. فجر في مدينةٍ مخنوقة


المزيد.....




- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط
- نجاح مؤتمراليوم الواحد الثقافى فى البحيرة بشهادة المشاركين م ...
- بينها كلمة من 55 حرفا.. تعرف على أطول المفردات في اللغة الرو ...
- باسم خندقجي: الأدب في السجن مقاومة والكتابة صمود وتحدّ للسجا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيل الزهاوي - لو كنت شجرة * / للشاعر النرويجي أرنولف اوفرلاند