أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل الزهاوي - عودة المالكي في زمن الأزمة: هل يحتمل العراق إعادة تدوير الماضي؟














المزيد.....

عودة المالكي في زمن الأزمة: هل يحتمل العراق إعادة تدوير الماضي؟


سهيل الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة اقتصادية واجتماعية شديدة الهشاشة، يعود اسم نوري المالكي إلى واجهة النقاش السياسي بوصفه أحد الأسماء المطروحة لرئاسة الوزراء. هذا الطرح لا يبدو اليوم خيارًا سياسيًا عابرًا، بل يُقرأ على نطاق واسع كإشارة محتملة إلى استعادة نموذج حكم ارتبط في الذاكرة العامة بمرحلة إخفاقات بنيوية عميقة، في وقت يواجه فيه العراقيون ضغوطًا معيشية غير مسبوقة وانسدادًا واضحًا في الأفق الاقتصادي والاجتماعي.
اقتصاد هش تحت وطأة الأرقام الكبيرة
يمرّ الاقتصاد العراقي بمرحلة حرجة تتقاطع فيها أزمات بنيوية مع ضغوط ظرفية. فمعدلات البطالة، خصوصًا بين الشباب، ما تزال عند مستويات مرتفعة، فيما تستمر القدرة الشرائية بالتآكل بفعل التضخم وضعف الخدمات الأساسية. يعتمد أكثر من 90% من إيرادات الدولة على النفط، ما يجعل المالية العامة رهينة لتقلبات الأسعار العالمية.
بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 280 مليار دولار في عام 2024، وهو رقم يبدو كبيرًا على الورق، لكنه يخفي هشاشة عميقة: غياب قاعدة إنتاجية حقيقية، توسّع القطاع الحكومي على حساب القطاع الخاص، واعتماد واسع على التوظيف الريعي بدل التشغيل المنتج. في هذا السياق، يصبح أي استحقاق سياسي مرتبطًا مباشرةً بسؤال الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لا بتفاهمات حزبية ضيقة.
إرث اقتصادي مثقل بالهدر والفرص الضائعة
لا يمكن فصل الجدل حول عودة المالكي عن التجربة الاقتصادية خلال سنوات حكمه بين 2006 و2014، وهي فترة تزامنت مع واحدة من أعلى موجات ارتفاع أسعار النفط في تاريخ العراق الحديث. فقد تجاوزت الإيرادات النفطية آنذاك 700 مليار دولار، ووصل متوسط سعر البرميل في بعض الأعوام إلى أكثر من 95 دولارًا.
ورغم هذه الوفرة، لم تُترجم الأموال إلى إصلاحات اقتصادية مستدامة أو تنويع فعلي للاقتصاد. توسّع الإنفاق التشغيلي، تضخم الجهاز الحكومي، تراجع الاستثمار في الزراعة والصناعة، وتصاعد الفساد، كلها سمات جعلت الاقتصاد أكثر هشاشة، بحيث انهار سريعًا مع أول صدمة نفطية بعد 2014. ما نعيشه اليوم ليس أزمة طارئة، بل نتيجة مسار لم يُصحَّح جذريًا.
النظام الطائفي: الجذر البنيوي للأزمة
غير أن الأزمة لا يمكن اختزالها في السياسات الاقتصادية وحدها، بل تعود جذورها إلى النظام الطائفي الذي تأسس بعد 2003، والذي أعاد تعريف الدولة والسلطة على أساس الهويات لا المواطنة. هذا النظام لم يكن نتاجًا عراقيًا خالصًا، بل تشكّل في سياق الاحتلال الأميركي، الذي أعاد بناء النظام السياسي وفق منطق المحاصصة الطائفية والإثنية.
اعتمدت الولايات المتحدة نموذجًا يقوم على توزيع السلطة وفق الهويات، ما أضعف مفهوم الدولة الوطنية الجامعة، وحوّل الطائفة إلى أدوات تمثيل سياسي وقنوات للوصول إلى السلطة. ومع الانسحاب الأميركي عام 2011، تُركت دولة غير مكتملة البناء، ومؤسسات أمنية هشة، ما شكّل أحد الشروط الموضوعية لصعود داعش لاحقًا.
في المقابل، لم تُنشئ إيران هذا النظام، لكنها استثمرت فيه بذكاء، عبر نفوذ تراكمي داخل بنية سياسية هشّة أصلًا، معتمدة على علاقات مع قوى محلية. لم يكن هذا الدور مشروعًا لبناء دولة أو اقتصاد، بل نفوذًا داخل نظام ريعي، ما عمّق منطق الدولة الضعيفة، وأضعف فرص الإصلاح.
في ظل هذا النظام، تحوّلت الموازنة العامة إلى أداة لتوزيع الغنائم، وتعطّلت المحاسبة، وأصبح الفساد جزءًا بنيويًا من آلية الحكم. إعادة تدوير هذا النظام، عبر إعادة تدوير رموزه، تعني عمليًا الإبقاء على الجذر الحقيقي للأزمة.
استقطاب سياسي ومخاطر اجتماعية
يعيش العراقيون اليوم حالة متقدمة من فقدان الثقة بالمؤسسات. وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن نحو نصف السكان لا يحصلون على خدمات صرف صحي مُدارة بشكل آمن، رغم الإنفاق الحكومي الضخم. في هذا المناخ، تبدو أي عودة إلى نموذج حكم ارتبط بالهدر وسوء الإدارة رسالة سلبية إلى الشارع، تعمّق الإحباط بدل فتح أفق جديد.
الاقتصاد والسياسة: حلقة لا تنفصل
سجّل العراق في عام 2024 تدفقات استثمار أجنبي مباشرة سالبة تعادل نحو 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي. هذه الأرقام تعكس أزمة ثقة سياسية قبل أن تكون اقتصادية. فغياب الاستقرار، واستمرار منطق الصفقات، يعوق أي إصلاح حقيقي، ويجعل أي حكومة امتدادًا للماضي في موقع ضعيف أمام المستثمرين والشركاء الدوليين.
البعد الدولي: تحفظ أميركي وثمن يدفعه المواطن
رغم الخطاب الأميركي الداعم لاستقرار العراق، ما يزال البلد خاضعًا لقيود مالية ورقابة مشددة، مع غياب تسهيلات اقتصادية حقيقية. هذا التحفظ، المرتبط بعدم الثقة بالنظام السياسي، لا يطال النخب بقدر ما ينعكس على حياة المواطنين اليومية، عبر ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع الاستثمار. إعادة طرح شخصيات ارتبطت بتوتر العلاقات مع واشنطن قد تزيد من هذا الجمود.
إقليم كردستان: أزمة سيولة فوق حقل ألغام سياسي
يعاني إقليم كردستان من أزمة مالية حادة، واعتماد كبير على التحويلات الاتحادية. إعادة إنتاج نموذج سياسي اتسم تاريخيًا بالتجاذب مع الإقليم قد تعني عودة أزمات الرواتب والاستثمار، ما يضيف عبئًا جديدًا على اقتصاد هش أصلًا.
إلى أين؟ سؤال المستقبل لا سؤال الأشخاص
في المحصلة، لا يدور الجدل الحقيقي حول شخص المالكي وحده، بل حول قدرة النظام السياسي العراقي على كسر حلقة تدوير النخب، والانتقال من دولة الريع والمحاصصة إلى دولة المواطنة والتنمية. ما يحتاجه العراق اليوم ليس عودة إلى الماضي، بل مشروع اقتصادي‑سياسي جديد يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.
في زمن الأزمة، لا يكفي تبديل الوجوه إذا بقيت السياسات على حالها. السؤال الأخطر الذي يواجه العراق اليوم ليس من يحكم، بل كيف يُحكَم البلد وإلى أي مشروع يُقاد.



#سهيل_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -غَمٌّ وسَأمٌ-: دراسة نقدية متعددة المناهج في شعر جواد غلوم
- الزمن المؤجَّل واكتمال الوجود قراءة نقدية في قصيد -يومان في ...
- -اللحاف المنسوج-: مقاربة سيميائية وبنيوية في بنية الوجع وتمث ...
- الهويّة والمدينة في شعر عبد الستار نورعلي: مقاربة بنيوية - س ...
- قصة قصيرة.. فجر في مدينةٍ مخنوقة
- حاجي ژن.. حين تغدو المرأة وطناً يُؤوي الأرواح
- بين الرغبة والتمرد: قراءة بنيوية وسيميائية ونفسية ونسوية لقص ...
- من الغزل إلى الالتزام: الحبيبة كقناع للوطن والفكر: في قصيدة ...
- الشوق والغياب في رباعية الشاعر القدير يحيى السماوي: قراءة نق ...
- قالوا: تدلّل! قلتُ: لا! - الشعر كفعل مقاومة أخلاقية دراسة ما ...
- الألم و العشق والفناء والخلود: مقاربة وطنية وفلسفية لومضة يح ...
- بين الظلال والنور: قراءة نقدية في قصيدة -لا تكن معتما…- للشا ...
- ومضة الهوية: صراع الذات والوطن في النص الشعري للشاعر الكبير ...
- تموز: انبعاث الثورة وانبثاق الحرية من قلب المعاناة، في قصيدة ...
- حين يضحك الشهيد قبل المقصلة
- رمزية المرأة وقضية التحرر في قصيدة -العنقاء- للشاعر عبد الست ...
- من -خبز أمي- إلى -قضبان الضلوع-: قراءة رمزية في ومضة شعرية - ...
- بين الهبة والسُّلطَة: قراءة في قصيدة -إنّما الدنيا لِمن وَهَ ...
- عهدي وكلمتي
- الجندي، الهذيان، والخذلان الكبير قراءة في قصيدة -العمائم- لل ...


المزيد.....




- بصور عائلية -دافئة-.. الملكة رانيا تهنئ العاهل الأردني والأم ...
- لبنانية تخرج طفلتها من رحمها في عملية قيصرية بإسكتلندا.. فما ...
- هل يرحل بنزيما عن اتحاد جدة أم يلعب -مجانا- ؟ تقارير تشير إل ...
- إسرائيل تحدد موعد فتح معبر رفح: خاص بالأفراد وبموافقة أمنية ...
- ترامب يرسل -العين الإلكترونية- إلى خامنئي: طائرة تفك الشيفرة ...
- 72 ساعة لمغادرة البلاد.. جنوب إفريقيا تطرد الدبلوماسي الإسرا ...
- ترامب يسمي كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفدرالي
- المغرب: فيضانات تغمر مدينة القصر الكبير في شمال البلاد
- ما المسكوت عنه في الاتفاق الأخير بين الحكومة السورية وقسد؟
- إيرادات هزيلة لوثائقي -ميلانيا-.. كيف خذلت صالات العرض طموحا ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سهيل الزهاوي - عودة المالكي في زمن الأزمة: هل يحتمل العراق إعادة تدوير الماضي؟