أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيل الزهاوي - الاحتراق الدلالي وتمثّلات الوجع الجمعي في ومضة يحيى السماوي















المزيد.....

الاحتراق الدلالي وتمثّلات الوجع الجمعي في ومضة يحيى السماوي


سهيل الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 20:09
المحور: الادب والفن
    


المدخل
تُعدّ الومضة الشعرية من أبرز الأشكال التعبيرية في الشعر العربي الحديث، لما تنطوي عليه من تكثيف لغوي وقدرة عالية على شحن المشهد البسيط بدلالات رمزية وإنسانية عميقة. فهي لا تكتفي بتقديم صورة خاطفة، بل تعمل على اختزال تجربة كاملة في لحظة لغوية مشحونة بالتوتر والانزياح، قادرة على فتح أفق تأويلي واسع رغم قصرها الشديد. وفي هذا الإطار، يبرز الشاعر العراقي يحيى السماوي بوصفه أحد الأصوات الشعرية التي نجحت في توظيف الومضة بوصفها أداة احتجاج جمالي وإنساني، حيث تتقاطع في نصوصه اليوميات البسيطة مع أسئلة القهر، والاقتلاع، والوجع الجمعي، عبر لغة موحية، وصور مكثفة، ونبرة هادئة تخفي توترًا داخليًا عميقًا.
تنطلق هذه الدراسة من قراءة إحدى ومضاته الشعرية، ساعية إلى تقديم تحليل أكاديمي متكامل يشتغل على مستويات متعددة، تشمل البنية، والدلالة، والسيمياء، والانزياح، والبعد النفسي والسياسي. وتركّز الدراسة على كيفية اشتغال الاستعارة و الانزياح الدلالي في بناء عالم شعري يبدو في ظاهره بسيطًا ومألوفًا، لكنه يحترق من الداخل، كاشفًا عن واقع إنساني مأزوم تُدان فيه الحياة اليومية عبر الصورة، لا عبر الخطاب المباشر.
نص الومضة
هـذا الـصـوتُ الـمـنـبـعـثُ مـن الـتـنُّـورِ
لـيـس حـواراً بـيـن الـمـحـراثِ والـجـمـر ..
إنـه : أنـيـنُ الـحـطـبِ الـمـقـطـوعِ
من الــشــجــرة !
وهـذا الـمـتـصـاعـدُ نـحـو الأعـلـى :
لـيـس دخـانـاً ..
إنـه : هـديـلُ الـحـمـامـةِ الـمـفـجـوعـةِ بـعُـشِّـهـا ..
فـلا عـجـبَ لـو تـفـحَّـمَ رغـيـفُ الـخـبـز !
أولاً: القراءة الدلالية المباشرة
1. الصوت الذي ليس صوتاً
ظاهر الومضة يقدّم صوتاً يخرج من التنور، لكن الشاعر ينفي أن يكون هذا الصوت حواراً بين أدوات العمل والنار.
المعنى العميق:
ما نسمعه في الحياة اليومية ليس صوت عمل طبيعي، بل صوت ألمٍ خفيّ يختبئ خلف تفاصيل العيش.
2. أنين الحطب المقطوع
الصوت ليس احتراقاً، بل أنين الحطب المقطوع من الشجرة.
المعنى الرمزي:
الحطب هو الإنسان المقتلع من جذوره، من أرضه، من بيته، من حياته الطبيعية.
إنه صوت المقهورين، صوت الذين قُطعت صلتهم بأصلهم.
3. الدخان الذي ليس دخاناً
ما يتصاعد نحو الأعلى ليس دخاناً.
المعنى:
ما يعلو من بيوت الناس ليس مجرد أثر احتراق، بل شحنة روحية وإنسانية.
4. هديل الحمامة المفجوعة
الدخان يتحوّل إلى هديل حمامة فقدت عشّها.
المعنى الرمزي:
إنه نواح الأم، الوطن، الضحية التي فقدت بيتها وأمانها.
إنه بكاء الناس على خراب بيوتهم وأحلامهم.
5. الرغيف المتفحّم
ليس غريباً أن يحترق رغيف الخبز.
المعنى:
في واقع مملوء بالقهر والفقد والخراب، حتى أبسط مقومات الحياة – الخبز – تُشوَّه وتحترق.
الظلم يمتد حتى إلى لقمة العيش.
خلاصة القراءة المباشرة
السماوي يحوّل مشهد التنور والخبز والحطب والدخان إلى رموز للعراقي المقتلع من جذوره، وللوطن المكلوم.
الصوت اليومي يتحوّل إلى أنين جماعي، والدخان إلى نواح، والرغيف إلى ضحية.
البنية التحويلية في الومضة: النفي وإعادة التسمية
يقوم النص على بنية تحويلية واضحة تُدار عبر ثلاث مراحل متتابعة: تعيين أولي → نفي → إعادة تسمية. هذه الآلية لا تعمل بوصفها حيلة أسلوبية فحسب، بل بوصفها محركاً دلالياً ينقل القارئ من اليومي المألوف إلى جوهر مأساوي كثيف.
التعيين الأولي يقدّم معطى حسياً محايداً:
«هذا الصوت المنبعث من التنور» / «وهذا المتصاعد نحو الأعلى».
- هنا يُستدعى المشهد اليومي كما هو، دون شحنة رمزية مباشرة.
النفي يفرّغ هذا المعطى من دلالته الاعتيادية:
«ليس حواراً بين المحراث والجمر» / «ليس دخاناً».
- وظيفة النفي ليست الإنكار، بل تعليق المعنى وفتح فراغ دلالي يُمهّد للتحويل.
إعادة التسمية تعيد كتابة الواقع بلغة وجدانية مأساوية:
«إنه أنين الحطب المقطوع من الشجرة» / «إنه هديل الحمامة المفجوعة بعشّها».
- هنا يحدث الانزياح الدلالي الكامل: يتحول الصوت إلى أنين، والدخان إلى هديل، أي من مظهر مادي إلى صوت حزن.
يتكرّر هذا المسار مرتين، ما يمنح النص تماسكاً بنيوياً ويؤسس لتوازي داخلي يخدم الفكرة المركزية: الاحتراق ليس مادياً فقط، بل إنساني ووجودي.
التوازي البنيوي ودوره الدلالي
يُبنى النص على شبكة مقابلات دقيقة تُعمّق المعنى عبر مستويات متعددة:
● الصوت ↔ الدخان — مظهران حسّيان لعملية الاحتراق.
● الأنين ↔ الهديل — انتقال من الطبيعي إلى الوجداني، من المادة إلى الصوت الإنساني.
● الحطب ↔ الحمامة — ضحيتان من مستويين مختلفين: مادة وكائن حي، بما يوسّع دائرة الألم.
● الشجرة ↔ العش — الأصل، الجذر، مكان الانتماء والملاذ.
هذا التوازي لا يزيّن النص، بل ينظّم دلالته: فالفقد يتدرّج من اقتلاع المادة (الحطب/الشجرة) إلى فجيعة الكائن الحي (الحمامة/العش)، وصولاً إلى النتيجة المنطقية في الخاتمة: تفحّم رغيف الخبز بوصفه ذروة الاحتراق اليومي للحياة نفسها.
بهذا، تتكامل البنية التحويلية مع التوازي البنيوي لتنتج نصاً محكماً، حيث يخدم الشكل المعنى، ويقود الانزياح الدلالي القارئ من المشهد العادي إلى مرثية إنسانية شاملة.
السيميائيات: الأشياء بوصفها علامات:
التنور
يُقرأ التنور بوصفه بيتًا ووطنًا ومصدرًا للدفء، غير أنّ توسيع دلالته ليغدو «موقد الحياة» ومركز صناعة القوت اليومي يمنح العلامة عمقًا إضافيًا. فالتنور يتحول هنا إلى نقطة التقاء بين العمل والاحتراق، بين الاستمرار والألم، ليغدو فضاءً تتكثف فيه دورة العيش بكل ما تحمله من جهد ومعاناة. وبهذا المعنى، ينسجم حضوره مع منطق النص الذي ينقل المشهد اليومي المألوف إلى أفق مأساوي أوسع، حيث تتداخل تفاصيل الحياة البسيطة مع وجعها العميق.
الحطب المقطوع
قراءته كـإنسان مقتلع من جذوره دقيقة، وتوسيعها لتشمل الفلّاح والإنسان العراقي والشجر والبشر معًا يحوّل العلامة من فردية إلى جمعية. هذا التماهي بين مصير الطبيعة ومصير الإنسان يخدم الرؤية الكلية للومضة ويعزّز بعدها الإنساني‑السياسي.
الحمامة المفجوعة
تفسيرها كـسلام مكسور موفّق، غير ان توسيع دلالتها بوصفها الأم الثكلى أو الروح الجماعية الجريحة لا تخرج عن السياق، بل تضيف بعدًا وجدانيًا أعمق. الحمامة هنا علامة مركّبة تجمع البراءة والسلام والأمومة والروح الجمعية، وتعدّدها الدلالي جزء من قوتها السيميائية.
العش
فهمه كوطن مهدّم دقيق، وتوسيعه ليشمل بيت العائلة أو الحلم الجماعي ينسجم مع التوازي البنيوي في النص. العش يتحول إلى فضاء أمان مفقود، سواء أكان وطنًا أو بيتًا أو حلمًا مشتركًا.
الرغيف المتفحّم
قراءته كرمز لـحياة يومية غير صالحة للعيش قوية، و لمعاني فساد لقمة العيش وضياع ثمار الكدح تعزّز الذروة الدلالية. الرغيف هنا لا يرمز إلى الجوع فقط، بل إلى انكسار العلاقة بين العمل والنتيجة، بين الجهد والعيش الكريم.
الانزياح الدلالي التحويلي والاستعارة التشخيصية
يقوم الانزياح الدلالي في النص على تحويل تحويلي لا يكتفي بتغيير وظيفة الأشياء، بل يهدم هويتها الأولى ويعيد تأسيسها داخل أفق مأساوي جديد. فالصوت لا يعود مجرد أثر احتراق، بل يتحول إلى أنين، والدخان لا يبقى ظاهرة طبيعية، بل يغدو هديل فجيعة، فيما يتحول الرغيف من نتاج يومي للعمل إلى ضحية نهائية للاحتراق.
هذا التحويل ينسجم مع المسار البنيوي‑السيميائي الذي ينتقل فيه النص من التنور والحطب والدخان والحمامة والرغيف بوصفها عناصر يومية مألوفة، إلى الوطن والإنسان المقتلع والألم الجماعي والسلام المكسور والحياة غير الصالحة للعيش. وبهذا، لا يغيّر الشاعر دلالة الأشياء فحسب، بل يعيد كتابة العالم من داخل احتراقه، في إطار رؤية تقوم على القهر الجمعي والاحتراق الشامل.
وتتكامل هذه البنية مع الاستعارة والتشخيص، حيث يئنّ الحطب بوصفه إنسانًا أو شجرًا يتألم، ويهدل الدخان متحوّلًا من مادة إلى صوت حزن حيّ، ويحترق الرغيف لا بوصفه مادة غذائية فحسب، بل بوصفه رمزًا لانكسار لقمة العيش والحياة نفسها. وهكذا يتحول المشهد الريفي البسيط إلى مرثية وجودية تتجاوز حدود المكان لتعبّر عن خراب إنساني أوسع.
البعد النفسي: الوجع المكبوت وإسقاط الألم
يُكتب النص بنبرة وصفية هادئة تخلو من الصراخ والمباشرة، غير أنّ هذه السكينة الظاهرية تخفي توترًا داخليًا عميقًا. فالصور التي يستدعيها الشاعر – أنين الحطب، هديل الحمامة المفجوعة، والرغيف المتفحّم – مشحونة بطاقة عالية من الألم، ما يكشف عن آلية نفسية قائمة على الكبت، حيث يُحتوى الوجع بدل أن يُفجَّر لغويًا.
ويتجلّى هذا الكبت في اعتماد النص على إسقاط الألم على عناصر الطبيعة. فالحطب يئنّ، والدخان يتحوّل إلى هديل حزن، والرغيف يغدو ضحية، في عملية إسقاطية تنقل المعاناة من الذات إلى الأشياء المحيطة بها. هنا لا تتكلم الذات الجريحة عن نفسها مباشرة، بل تجعل الطبيعة وسيطًا نفسيًا للتعبير عن القهر، فتغدو الأشياء حاملةً لثقل الألم الإنساني.
ويتعزّز هذا البعد النفسي بما يمكن تسميته الوجع الصامت، حيث يغيب الصراخ المباشر ويحلّ محله تعبير موارب، يتوافق مع بنية النفي وإعادة التسمية التي يقوم عليها النص. فالألم لا يُقال صراحة، بل يُعاد تشكيله عبر الصور، كما أنّ حضور الضحية يقابله غياب شبه كامل للجلاد، ما يجعل المشهد يُروى من زاوية المعاناة وحدها. وبهذا، يتحول النص إلى شهادة نفسية على عجز الإنسان عن الصراخ في واقع خانق، فيكتفي بأن يجعل الأشياء تنطق بما يعجز هو عن قوله.
البعد السياسي: الإدانة عبر الصورة لا عبر الشعار
يحضر البعد السياسي في النص حضورًا غير مباشر، بعيدًا عن الخطاب الصريح أو التسمية المباشرة للسلطة أو الفاعل السياسي. فالشاعر لا يذكر حزبًا أو نظامًا أو جهة بعينها، لكنه يقدّم إدانة عميقة للواقع السياسي من خلال شعرية الصورة وتحويل اليومي إلى علامة على القهر.
يُقرأ قطع الشجرة بوصفه أكثر من فعل مادي، إذ يتحول إلى رمز لاقتلاع الإنسان من جذوره: من أرضه، وهويته، وذاكرته الجمعية. إنه تمثيل لسياسات القمع والحروب والتهجير التي لا تكتفي بإيذاء الجسد، بل تستهدف الأصل والانتماء، فتجعل الإنسان شبيهًا بالحطب المقطوع، صالحًا للاحتراق لا للحياة.
أما فجيعة الحمامة، فلا تقتصر دلالتها على تهجير شعب أو تدمير بيت، بل تمتد لتشمل تحطيم فكرة السلام ذاتها. فالحمامة، بوصفها رمزًا تقليديًا للسلام والاستقرار، تتحول هنا إلى كائن مفجوع، ما يعني أن السلام نفسه صار ضحية، وأن الاستقرار لم يعد ممكنًا في واقع تحكمه الفجيعة.
وتبلغ الإدانة السياسية ذروتها في صورة تفحّم رغيف الخبز، الذي لا يرمز فقط إلى الفقر أو الجوع، بل إلى فشل الدولة في أبسط وظائفها: حماية لقمة العيش وضمان حياة كريمة لمواطنيها. فاحتراق الرغيف يعني فساد العلاقة بين العمل ونتيجته، وبين الجهد والعيش، ويكشف عن واقع سياسي يعجز عن صون أبسط مقومات الحياة اليومية.
اللغة بوصفها حاملة للألم: قراءة صرفية‑دلالية
تُظهر الأفعال المختارة في النص وعيًا دقيقًا بوظيفة اللغة في إنتاج المعنى، إذ لا تأتي بوصفها أدوات سردية محايدة، بل بوصفها حوامل دلالية تكشف عن طبيعة الفعل الإنساني في واقع مأزوم. فالفعل «ينبعث» يوحي بحركة غير إرادية، لا تصدر عن اختيار أو قصد، ما يعكس حالة قهر تُفرض على الأشياء كما تُفرض على الإنسان. الصوت لا يُنتَج، بل يخرج قسرًا، كما يخرج الألم من داخله دون قدرة على كبحه.
ويأتي الفعلان «يئنّ» و«يهدل» ليؤكدا هذا البعد، فهما فعلان صوتيان داخليان، لا يحملان طابع الصراخ أو المواجهة، بل يشيران إلى ألم مكبوت وحزن خافت. الأنين والهديل هنا لا يعبّران عن احتجاج صريح، بل عن معاناة صامتة، ما ينسجم مع البعد النفسي للنص القائم على الكبت والوجع غير المعلن.
أما الفعل «تفحّم»، فيحمل دلالة الاكتمال والنتيجة النهائية، لا مجرد حدوث الاحتراق. فالرغيف لا يحترق عرضًا، بل يصل إلى حالة نهائية من التلف، ما يجعل الفعل علامة على انسداد الأفق وانهيار دورة الحياة اليومية. بهذا، تتحول الأفعال من توصيف لحركة مادية إلى مؤشرات على واقع مسلوب الفعل، حيث تسود الأفعال غير الإرادية، وتغيب القدرة على الفعل الحر.
وتتكامل هذه البنية الصرفية مع الصور البلاغية المركزية في النص، التي تقوم على نقل الفعل من مستواه الطبيعي إلى مستواه الوجداني. فالاحتراق لا يُقدَّم بوصفه عملية مادية فحسب، بل يُعاد تشكيله عبر الأنين والهديل والتفحّم، لتغدو اللغة نفسها مساحة يتجسّد فيها الألم. وبهذا، لا تكون الأفعال مجرد عناصر لغوية، بل أدوات تكشف عن عالم فقد توازنه، وصار الاحتراق فيه هو القاعدة، لا الاستثناء.
الخاتمة
تُظهر هذه الومضة الشعرية قدرة يحيى السماوي على تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى علامات كاشفة عن وجع جمعي عميق. فمن خلال بنية محكمة تقوم على الانزياح، والاستعارة، وإعادة التسمية، تتجاوز الأشياء وظيفتها المألوفة لتغدو حوامل دلالية لمعاناة إنسانية تتخفّى خلف مشهد هادئ في ظاهره، محتدم في جوهره.
لقد تضافرت المستويات البنيوية والسيميائية والنفسية والسياسية، إلى جانب التحليل الصرفي‑الدلالي للغة، لتشكّل نصًا «يحترق من الداخل»، حيث لا يُقال الألم مباشرة، بل يُسقَط على الطبيعة، فتغدو الشجرة، والحمامة، والرغيف، شهودًا صامتين على القهر والاقتلاع وانكسار دورة الحياة اليومية. وبهذا، لا تعود الومضة مجرد صورة شعرية خاطفة، بل تتحول إلى مرآة مكثفة لواقع إنساني مأزوم، تُدان فيه السلطة والخراب عبر الصورة لا عبر الشعار.
إنها ومضة صغيرة في حجمها، لكنها كثيفة في دلالتها، تختزل وطنًا كاملًا في لحظة احتراق، وتؤكد أن الشعر، حتى في أقصر أشكاله، قادر على حمل الذاكرة، وفضح القهر، وتحويل اليومي العابر إلى شهادة جمالية على الألم الجمعي.



#سهيل_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفكيك روژآفا وإعادة هندسة الدولة: كيف تُدار القضية الكردية ع ...
- العشق المقدّس للكلمة بين النور والظلام: قراءة بنيوية‑سي ...
- عودة المالكي في زمن الأزمة: هل يحتمل العراق إعادة تدوير الما ...
- -غَمٌّ وسَأمٌ-: دراسة نقدية متعددة المناهج في شعر جواد غلوم
- الزمن المؤجَّل واكتمال الوجود قراءة نقدية في قصيد -يومان في ...
- -اللحاف المنسوج-: مقاربة سيميائية وبنيوية في بنية الوجع وتمث ...
- الهويّة والمدينة في شعر عبد الستار نورعلي: مقاربة بنيوية - س ...
- قصة قصيرة.. فجر في مدينةٍ مخنوقة
- حاجي ژن.. حين تغدو المرأة وطناً يُؤوي الأرواح
- بين الرغبة والتمرد: قراءة بنيوية وسيميائية ونفسية ونسوية لقص ...
- من الغزل إلى الالتزام: الحبيبة كقناع للوطن والفكر: في قصيدة ...
- الشوق والغياب في رباعية الشاعر القدير يحيى السماوي: قراءة نق ...
- قالوا: تدلّل! قلتُ: لا! - الشعر كفعل مقاومة أخلاقية دراسة ما ...
- الألم و العشق والفناء والخلود: مقاربة وطنية وفلسفية لومضة يح ...
- بين الظلال والنور: قراءة نقدية في قصيدة -لا تكن معتما…- للشا ...
- ومضة الهوية: صراع الذات والوطن في النص الشعري للشاعر الكبير ...
- تموز: انبعاث الثورة وانبثاق الحرية من قلب المعاناة، في قصيدة ...
- حين يضحك الشهيد قبل المقصلة
- رمزية المرأة وقضية التحرر في قصيدة -العنقاء- للشاعر عبد الست ...
- من -خبز أمي- إلى -قضبان الضلوع-: قراءة رمزية في ومضة شعرية - ...


المزيد.....




- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...
- عراقجي: بالتوازي مع المسار السياسي ستجتمع الفرق الفنية في ا ...
- العاشر من رمضان.. مكة بين الحزن والفتح والجيش الإسرائيلي يُق ...
- فرنسا: من هي كاترين بيغار خليفة رشيدة داتي على رأس وزارة الث ...
- فوز فيلم -The Ties That Bind Us- للمخرجة كارين تاركيه بجائزة ...
- شطرنج تحت الخيمة
- مخالب القرش الأبيض
- سِفْرُ الشَّتَاتِ


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سهيل الزهاوي - الاحتراق الدلالي وتمثّلات الوجع الجمعي في ومضة يحيى السماوي