سهيل الزهاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 16:48
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
حلبجة.. ليست مجرد مدينة، بل هي جرح في ضمير الإنسانية، وصرخة مدوية ضد الظلم.
تمر علينا الذكرى الأليمة لفاجعة حلبجة، لنجدد العهد والوفاء لدماء الشهداء الزكية. المجد والخلود لشهداء 16/3/1988، الذين دفعوا حياتهم ثمناً لهويتهم ووجودهم. إن هذه الجريمة النكراء تذكرنا دائماً بضرورة التصدي للفكر الفاشستي والاستبدادي أينما وُجد. إن مكان هؤلاء المجرمين الذين أمروا ونفذوا هذه الإبادة الجماعية هو مزبلة التاريخ، محملين بأوزار آلاف الضحايا، بينما تبقى حلبجة حية في ذاكرة العالم، دليلاً صارخاً على وحشية النظام البائد وعدالة قضية شعبنا.
كنتُ أعيش في الخفاء بمدينة السليمانية، حيث كانت أخبار حلبجة الجريحة تتوالى عليّ، كل نبأ يختنقني وكأن غاز الخردل قد وصل إلى حلقي تماماً. شعرتُ بعجزٍ مطبق، وبغصةٍ في الحلق تمنعني من فعل أي شيء لبلسمة جروحهم الغائرة، ولو بأقل القليل.
لكن بعد أربعة أيام ثقيلة، وتحديداً في العشرين من آذار، قبيل عيد نوروز، انفجر الصمت. انتفض أهالي السليمانية، متحدين سطوة السلطات الجائرة، واحتشدوا في شارع توي ملك الشهير، في مشهدٍ مهيب من التحدي.
هنا، اتخذت منظمة حزبنا الشيوعي في السليمانية قراراً جريئاً ومصيرياً. قضى القرار بإرسال ثلاث مفارز مسلحة خاصة، تحت قيادة الرفيق دلير جلال (المعروف بدلشاد)، في مهمة محفوفة بالمخاطر: توزيع آلاف البيانات التي تدين الجريمة الشنعاء وتفضح الفاشية، على الجماهير المحتشدة في ثلاث نقاط حيوية على امتداد شارع توي ملك - في بدايته، ووسطه، وعند نهايته.
وما أن بدأت المفارز مهمتها حتى هاجمت القوات الأمنية التابعة للسلطة الفاشية الحشود الغاضبة محاولةً تفريقها واعتقال من بادر. لكن بفضل شجاعة الأبطال وتصميم الجماهير، تمكن رفاقنا من الإفلات من قبضة السلطات، تاركين وراءهم أثراً عميقاً ببيانات الحزب التي كانت صرخات حقٍ مدوية. عادت المفارز الثلاثة سالمة غانمة، بعد أن أوصلت رسالة المقاومة والرفض، لتسجل صفحة أخرى من صفحات التحدي والصمود في وجه الطغيان.
#سهيل_الزهاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟