عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8753 - 2026 / 7 / 1 - 22:15
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
توقفنا في السابقة عند التالي:[ في ص177 دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ 1965 كتب الراحل الوردي تحت عنوان فرعي :( مراتب الشرف) ما يلي:
[...ان القبائل البدوية التي سكنت العراق وامتهنت الزراعة تنظر الى القبائل الأخرى نظرة استعلاء وشموخ ولكي تميز نفسها عن غيرها نجدها تستنكف من تربية الجاموس او زراعة الخضر او صيد السمك بالشبكة. ان هذه الاعمال في نظرهم معيبة جدا اذ هي تجعل أصحابها كالبقالين المتجولين الذين يحملون بضائعهم في القرى والاسواق لبيعها] المصدر شاكر مصطفى سليم /الجبايش ج2 ص562 ـ 565
ثم يقول: [سألت أحد شيوخ القبائل ’’ الأصيلة’’ في الفرات الأوسط: لماذا تحتقرون البقال؟ فقال: انه يعيش على الميزان، وهذا عيب! يبدو ان الشيخ أراد ان يقول: ان البقال يحمل الميزان بدلاً من السلاح وهذا مخالف لخصال الرجولة والشجاعة] انتهى
ثم يقول: [ان الفرد من أبناء القبائل ’’ الأصيلة’’ يقف على ساحل النهر وبيده’’ الفالة’’ ليصيد بها سمكة واحدة او بضع سمكات، انه يستنكف ان يصيد السمك بالشبكة فالشبكة تأتي له بالسمك الكثير وهو مضطر ان يبيعه في السوق. أما’’ الفالة’’ فلا تأتي له بالسمك الا القليل وهذا يكفي لغذائه وغذاء عائلته ومما يجدر ذكره ان’’ الفاله’’ تعد من الأسلحة الحربية في الريف العراقي اذ هي حربة لها ثلاثة رؤوس حادة وكثيرا ما تستعمل في القتال اما الشبكة فهي شأن البقالين المستضعفين] انتهى
* تعليق: البدوي لا يعرف الجاموس ولا يستطيع تربيته ولا يعرف الزراعة ومواسمها ليزرعها ولا يعرف السباحة وركوب القارب وصناعة الشبكة عليه لا يعرف صيد السمك بها و بغيرها ولا يستنكف بل يشعر بالنقص من أصحاب تلك المصالح ان صح القول لأنه فاشل ويستعر منه أصحاب الجاموس والحساوية وصيادي الأسماك الذين يحتقرهم ان صح تفسير الوردي وحافظ وهبة وشاكر مصطفى سليم، هم أيضاً يحتقرون البدوي ويحتقرون أصحاب ’’ البعران’’ ويسمونه ’’ أبو البعران’’ او ’’إبْدوي’’ [[يعني يمشي وره/ خلف البعران و يتعطر بروائحهن و يشرب بول البعير وهوحافي القدمين ورجليه مفطره ويغسل يديه ببول البعير] ويمتنعون عن تزويجه بناتهم لأنه رحال لا دار و لا مكان له و لاعنوان ومن لا دار له تُلزمه به لا عتب عليه ومن يعتب على بدوي مثل ما يعتب على بعيره]]...أما من استقر منهم وتعلم الزراعة فهو لا يعرف منها سوى(الطشاش) والحصاد وترك بناته بين الحقول يسرحن مع ’حلاله’ من شروق الشمس حتى المغيب أو يُجِبْنَ البراري ل(حش) خُضار الأرض كعلف للحيوانات المنزلية.
اما الإشارة هنا للميزان فهي لا تخص العمل والكد باليد انما الغش وعدم الثقة التي رافقت الميزان والمتعامل بالميزان، والموازين وقتها ليست بدقة اليوم. أما بخصوص ’’الساحل’’ اي الشاطئ /الجرف لا اعتقد ان من يستخدم ’’الفالة’’ يقف على الشاطئ لأنها قصيرة و السمك لا يتواجد بالقرب من الجرف/ الشاطئ/ ’’الساحل’’ انما من يستخدمها يركب المركب الصغير المشحوف/البلم/ القارب ليبتعد عن الشاطئ ليتسنى له النجاح بمهمته، اما الصيد بالشبكة فلا يجيده الا أصحابه ولو كان الموضوع كما تفضل الوردي حول عدم حاجة ابن القبائل ’’الأصيلة’’ للسمك الكثير فهذا التفسير سطحي/ ساذج حيث يمكن له ان يتكرم بالسمك الزائد عن حاجته على أبناء ’’الاصيلة’’ او الفقراء منهم فهم يشترون او يصيدون السمك بكميات كبيرة لتجفيفه بعد تمليحه ’’المسموطة’’ ليستخدم في اوقات شحته... .
ثم يكمل فيقول: [هناك أربع فئات محتقرة في الريف وأكثر هذه الفئات احتقاراً هم الحاكة ويأتي بعدهم الحساويه أي الذين يزرعون الخضار ثم ’’ البربرة’’ أي الذين يصيدون السمك بالشبكة وأخيراً يأتي ’’ المعدان’’ وهم الذين يعيشون على تربية الجاموس] انتهى
وهنا أقول: تطرقتُ أعلاه للمقارنة واضيف هنا البدوي ’’ أبن القبائل الأصيلة’’ لماذا لا يحتقر الراعي او مربي الابقار و الأغنام والماعز والدجاج لماذا لا يحتقر الخياط والحلاق والقهوجي’’الجايجي’’ والحمال/ العتال والبقال الذي يتذلل له و يشتري منه بالأجل والنجار و حائك ’’الليفة’’ والصفارين والحدادين/اهل ’المناكيش’ وحائك العُقل (العكَال) وصانع الأحذية و’ النعلان’ و صانع اقفاص الطيور و الأسِرَةَ و عمال البناء والمضمد والفراش والجرخجي ’الحارس الليلي’ او البزاز او الكببجي و الكاهجي و الباججي والكعكجي والبلام و صاعود النخل وغيرهم فكل هؤلاء لا يحصلون على قوتُهُمْ بحد السيف انما بأيديهم.
ثم هل هناك بدوي حسب علم الوردي امتنع عن تزويج احدى بناته الى معلم او شيخ الجامع او مضمد او بيطري او كاتب النفوس او مساح اراضي؟ لم اسمع عن’’البربره’’سابقاً وفهمت من طرح الوردي انهم بالعامية ’’صيادي السمك’’ ولا اعرف رأي الوردي ببائعي السمك ’’السماجة’’ وبائعي الخضروات!!
وفي ص 178 /دراسة في طبيعة المجتمع العراقي 1965وتحت عنوان فرعي: (احتقار الحائك): كتب الوردي التالي: [مما يلفت النظر ان هناك فرقاً كبيراً في المنزلة الاجتماعية بين حياكة الحصر القصبية(البواري) وحياكة النسيج، فحائك الحصر لا يقل منزلة عن زارع الحبوب] انتهى [المصدر شاكر مصطفى سليم /الجبايش ج2ص 562 ـ 565]
ثم يكمل الوردي: [اما حائك النسيج فهو وضيع جدا لا يكاد يدانيه أحد في حقارته فأبناء القبائل ’’ الأصيلة’’ لا يزوجونه من بناتهم وهم من جانبهم لا يتزوجوا من بناته وان نشب قتال فليس من المفروض ان يشترك الحائك فيه انه يجلس مع النساء ولا يطلب منه الرجال أية مساهمة في معاركهم مهما كانت ضئيلة]."""معارك ضئيلة""ههههههههههههههههههههه
* تعليق: هل من حق عالم الاجتماع ان يقول: [ان حائك النسيج فهو وضيع جداً لا يكاد يدانيه أحد في حقارته...] هذا القول للوردي ولم يضع امامه او في سياقه أنْ قال فلان او انه راي أبناء القبائل ’’ الاصيلة ’’...هذا قول سخيف ومنحرف لا يطرحه انسان عاقل او واعي بهذه الصيغة واعتقد ان هذا الطرح لا يقل عما ورد فيه من كلمات او عبارات ومن يعترض على وصفي هذا عليه ان يراجع النص في الصفحة والكتاب ولا يقول ان الوردي كان يقصد كذا و كذا.
الانتباه لطفاً الى: [الواقع ان احتقار الحائك تراث بدوي قديم وقد كان البدو منذ قديم الزمان إذا أرادوا شتم أحد قالوا له ’’ حائك ابن حائك’’] هذا ما طلع به الوردي من تحليل وكأنه جاء بشيء جديد يختلف عما قاله شاكر مصطفى سليم او حافظ وهبة!!
انظروا تفسير الوردي لطرح الدكتور شاكر مصطفى سليم حول الفرق بين حياكة الحصر وحياكة النسيج حيث كان التالي: [أما التمييز بين حياكة الحصر وحياكة النسيج فسببه في رأيي ان حائك الحصر كزارع الحبوب يظل متمسكا بالقيم البدوية القديمة فهو لا يجالس النساء ولا يمارس الميزان. انه ينتج عدداَ كبيراً من الحصر ويجمعها عنده ليأتيه التاجر بعدئذ فيشتريها منه دفعة واحدة فهو لا يبيعها بالمفرد في الأسواق ولا يتنازل للمساومة على كل حصير منها مرة بعد مره وهو اذن يشبه زارع الحبوب في موسم الحصاد] انتهى.
*تعليق: اعتقد ان التسمية الأنسب هي صناعة الحصران و ليس حياكة الحصر... كان هذا طرح السيد شاكر مصطفى سليم ليتبناه الوردي ثم يصبح هو راي الوردي في اللاحقات ويختفى اسم السيد شاكر مصطفى سليم...هنا وبالتبعية لرأي السيد شاكر مصطفى سليم لم يفهم الوردي الحالة و لم يفكر بها...أن من تجمع القصب او البردي او العيدان الداخلة في صناعة الحصران هي المرأة وكثيراً ما ساهمت المرأة به و اذا انشغل صانع ’’حائك’’ الحصير بالعمل فأن من تقدم له العون هي المرأة في صيد السمك و رعاية الحيوانات المنزلية و تحضير العلف فعيشتهم ليس على ’’الملاليم’’’ التي تأتي من صناعة الحصران و بيعها فهي صعبة و تستغرق أيام طويلة وهي ليست المورد الأساسي للعائلة...و صناعة الحصر من مادة واحدة و لا تتأثر بالأحوال الجوية بعكس حياكة النسيج التي تتطلب جز الصوف و الغسيل و التمشيط للتنظيف والغزل ثم التلوين و الزركشة حيث تستعمل عدة الوان وعدة خيوط وعدة الواح نسج ’’مكائن بسيطة’’ فالفرق ليس في عملية البيع فقط.
ويضيف الوردي: [سأل الدكتور شاكر سليم أحد الخبراء في العرف العشائري عن أسباب احتقار الحاكة، فأجاب: ان الحاكة مغموزون في نسبهم ويكذبون كثيرا وهو ناقصو الذمة فقد سرقوا اقراط الحسين وشهدوا على مريم عندما ولدت وفعلوا أمور مكروهة حفضها التاريخ] [نفس المصدر]....."""مريم وين و احنه وين؟؟؟
ثم يقول الوردي: [يبدوا ان هذه اعذار مصطنعة جاءت بها القبائل لتبرير احتقارها للحائك] ثم يفسر لنا الوردي ما يعتقد انه السبب في احتقار الحائك فكتب التالي: [الواقع ان احتقار الحائك تراث بدوي قديم وقد كان البدو منذ قديم الزمان إذا أرادوا شتم أحد قالوا له ’’ حائك ابن حائك’’ ومنشأ هذا الاحتقار هو ان الحائك يحترف عملاً من اختصاص المرأة في نظر البدو فهو يعيش بكد يمينه بدلا من ان يعيش من بكد سيفه وقوة ذراعه وهم يضربون به المثل فيقولون:’’ كالحائك عمرة ما قتل فاره’’]
*تعليق: تكلمت عن الحائك وعمله ولماذا يُنظر اليه تلك النظرة وسواء كانت من قديم الزمان او حديثه...اما زج موضوع الكد بيمينه بدل الكد بالسيف وقوة ذراعه فالذراع من اليمين والكد بالذراع يعني الكد باليمين وأصاحب السيف لولا يمينه ما سرق ونهب لذلك حق الإسلام قطع يد السارق...والعجيب في طرح الوردي هو كالحائك عمره ما قتل فارة] يبدو ان الوردي لا يعرف ان الحائك ربما هو أكثر من قتل الفئران لأنه أكثر المتضررين منها فهي تفتك بصناعته ورزقه.
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟