أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - القوس القصصي العاطفي والذات المبدعة














المزيد.....

القوس القصصي العاطفي والذات المبدعة


خالد جودة أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 15:12
المحور: الادب والفن
    


في قصة "السارق الأنيق والمائة جنيه" للقاص د. أشرف نصحي، جاء الاستهلال القصصي يشير إلى قص مخملي يستدعي الحنين إلى الماضي، حيث التمهل ونفي التشتت داء الحداثة، حيث رعاية المظهر الحسن، وتقدير الفن القديم، ورصد القطار الفاخر.
مفردة العنوان "السارق" ووصفه بالأنيق، يتيح بيسر للقارئ أن يعرف أن راوي القصة ما هو إلا السارق الموصوم بفعله المشين لكنه يستعمل أدواته في التمويه على الضحايا بأناقته، وارتياد مظان فاخرة لتحقيق هدفه الدنئ. ودلت الفقرة الثانية لهذا اليقين القصصي الذي يفطن له القراء بيسر شديد. حيث يختار مكانا لرصد ضحيته المناسبة كلص متمرس.
الوصف الخارجي يميل لتحسين الشخصية المختارة كضحية لجلب تعاطف القراء معها، وتعميق المغزي الإنساني القصصي، فهي آية في الجمال، رقيقة المحيا، راقية السلوك، وهى عاشقة للدفء الإنساني تمقت البرودة المصنوعة في إشارة لافتة بالشاهد النصي: (تلقي على جسدها غطاء خفيفا كأنها تكره برودة التكييف) تتزين بحلي باهظة، ومفردة "باهظة" مفردة غليظة لا تناسب رقة الفتاة الموصوفة لكنها مناسبة لمنظور الشخصية الساردة القائم فعلها على مفردات القسوة والغلظة والنهب.
الحوار مضفور بالسرد بشكل حرفي دافعا للحبكة في مسارها المرسوم، كاشفا لأغوار الشخصيات في دهائها وفي سلميتها وفي ظرفها المرضي القاسي.
هناك في القصة بما يعرف بالشخصية المدورة وتعرف أيضا بالقوس العاطفي للشخصية القصصية والتى تعني بتبدل قيم وسلوك الشخصية وفعلها طبقا للتطور الدرامي للقصة. هنا القوس العاطفي حادا للغاية ومفاجئا بل وقد يكون ممنطقا من وجهة واحدة اذكرها بعد قليل. حيث السارق الذي يعتدي على الناس ويقل لديه المنسوب الإنساني حين يؤذي ضحاياه دائما، كما جرت عادته الأثيمة، نجد فجأه نجد إنسانا عميق التأثر لدرجة مذهلة لا تناسب فعله الدائم، حيث تفيض عيناه بالدموع بل يبكي كطفل صغير، لمرآى الفتاة النصف بشرية. ويرى تذكار المائة جنية أثمن ما حصده وهو الذي أضني الناس وسلب أموالهم.
صحيح أن الشخصية الرمادية هي الأثيرة في القص حيث أطياف الصراع النفسي في داخل الذوات القصصية مجالا رحبا ومثيرا لصولات وجولات القصة، فالشخصيات الحدية والمسطحة فضلا عن أنها لا تمثل حقيقة الذات الإنسانية التي تخلط عملا صالحا وآخر سيئا فهي تصيب القصة بالمباشرة والسطحية. صحيح هذا لكن القوس القصصي يجب أن يكون متدرجا ومعقولا ومبررا دون مبالغة.
لكن هنا من باب مقولة يراها بعض الأدباء والباحثين وأوردها اسماعيل أدهم لدى حديثه عن ديكنز النيل "توفيق الحكيم" (ص 9 كتاب "أدباء ومفكرون" بقلم "يوسف الشاروني") أنه كان لا يؤمن بالرأي القائل بوجوب فصل حياة الفنان الخاصة كي يتسني الحكم على قيمة آثاره، ذلك لأن وظيفة النقد عنده هي الكشف عن المقدمات التي أثارت النتيجة أي الكشف عن شخصية الفنان الذي أنتج العمل الفني.
ومن هذا الباب فقط وحصريًا يمكن تفسير منحي القصة أنها مرآة للقاص نفسه وما يؤثره من إنسانية غامرة نلحظها في قصصه التي طالعتها جميعا. لذلك قصصه قيمية في المقام الأول. وقد أدركت ما يصيب هذا النوع من الأداء القصصي في خواتيم القصص بإعادة سرد حكمتها وصك مقولتها مرة ثانية رغم أنها مشبعة فنيا في المتن السردي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحزان شجرية
- جمر ينبض تحت الرماد
- أسطرة الزمكان القصصي
- استخدام -وجهة النظر- في القصة القصيرة
- نحت البلاغة بين اليومي والكوني
- تشظي الذات الأنثوية ورحلة تيار الوعي
- فن القصة القصيرة والأثر التشكيلي .. الحب غير المشروط موضوعًا ...
- فن القصة القصيرة والمقاومة .. السير على حد السكين
- التأطير القصصي المكثف لمأساة المرأة الوحيدة
- توريق الصورة القصصية ومدافعة اليأس
- -كانوبوس-: سردية التاريخ الفنتازي المثير
- ملكة القلوب وجائحة الطلاق العاطفي
- حرائق الروح الإنسانية


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد جودة أحمد - القوس القصصي العاطفي والذات المبدعة