أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خلف الناصر - تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (الجزء3) القرآن: تطور لإنسان الحضاري نتيجة لتطوره البايولوجي!















المزيد.....

تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (الجزء3) القرآن: تطور لإنسان الحضاري نتيجة لتطوره البايولوجي!


خلف الناصر
(Khalaf Anasser)


الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 14:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تطور الانسان الحضاري بعد تطوره البايلوجي:
ومع كل محاولاتنا مع غيرنا إيصاله للأذهان النمطية، وفي طليعتهم شيوخ الدين:
فلو سألتهم: هل أن الانسان جاء إلى الوجود كاملاً ومتكاملاً جسمانياً وذهنياً وإدراكياً ولغويا وحضاريا ....الخ، أم أنه تكامل في هذه النواحي شيئاً فشيئاً فيما بعد؟
فسيجيبك أولئك الشيوخ فوراً ودون تردد بالآية القرآنية: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) [سورة البقرة: آية: 31] فجوابهم هذا ـ من وجهة نظرهم ـ كاف وشاف وواف للإجابة على ذلك السؤال، والذي لا يحتاج عاقل ـ حسب تصورهم ـ إلى طرحه أصلاً، لأنه أمر بديهي ولأن الله خلق آدم كاملا متكاملاً عقلياً ولغوياً وجسدياً وحتى حضارياً، فالله قد ((علم آدم الأسماء كلها)) و ((علم الإنسان ما لم يعلم)) [سورة العلق: آية5] بما فيها الحضارة واللغة والفكر وصنع الآلات.....الخ!
وهنا تبرز إشكالية عدم التميز بين الرمزية التي يتكلم بها القرآن، واللفظية التي اعتقدها واعتمدها الشيوخ المفسرون في تفسيراتهم لنصوص القرآن!
فهم لم يميزوا بين الحالة الرمزية والحالة الواقعية اللتان يمثلهما آدم وحواء، فهما حالة رمزية ترمز (لعملية التوالد والتناسل وحفظ النوع) بدليل: ((فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ)) [طه: آية:121].. يعني اكتشفا العملية الجنسية ودور الأعضاء التناسلية التي يرمز إليها بالشجرة (سوءاتهما) ولم تكن حالة واقعية حدثت ـ لآدم وحواء ـ كأشخاص حقيقيين عاشوا على الأرض فعلاً، فجاء من نسلهما الانسان كاملا متكاملاً ويعرف كل شيء، لأن الله "علمه الاسماء كلها"!
فهم كالعادة لم يميزوا بين اعتقادهم هذا، أم أن الله خلق الانسان وزرع داخله قدرات كامنة ظهرت عنده فيما بعد، ومكنته من أداء دوره على الأرض وفي صنع الكثير مما يحتاجه في حياته، فتلك القدرات الكامنة هي الني مكنته من نحت لغته مفردة مفردة، وهي التي مكنته من خلق قيمه ومعارفه ومداركه كلها، التي تكاملت بايلوجياً فيما بعد ومكنته من صنع حضاراته العظمى المتتالية في الماضي، والتي أوصلته في النهاية إلى حضارته التكنلوجية الحالية بكل ما نراه فيها من عجائبها!
وقد كان للأقدمين عذرهم في إجابتهم تلك، لأنها كانت في حدود ما توصل إليه العلم في عصروهم الماضية، وتبعهم الأخيرون كالعميان! فكلا الطرفين لم يضعا تقدم العلم والمعرفة البشرية بعد عصرهم ذك في حسابهم، وإن شذ البعض القليل منهم عن هذا!
****
لكننا لو رجعنا إلى القرآن نفسه، سنجد فيه إجابات على تلك الأسئلة تناقض أجوبة أولئك الأقدمين بشكل صارخ، وتأتي هذه الإجابات القرآنية في سور وآيات عديدة متفرقة من القرآن الكريم.. نكتفي بذكر بعض منها:
ــ ((وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح)) [سورة الإسراء آية 17]
يعني "من بعد نوح" أتت أقوام كثيرة لكنها لم تكن بنسخ متماثلة في الخلق.. إنما:
ــ ((جعلكم خلفاء من بعد نوح وزادكم في الخلق بصطة)) [سورة الأعراف آية 69]..
يعني: قد زاد الله في خلق الانسان (بسطة) على مدى قرون متطاولة في الزمان من بعد نوح، حتى أخذ الانسان صورته الحالية، التي تمكنت بها من صنع حضاراته العظمى!
ــ ((إن الله اصطفاه ـ يقصد النبي داود ـ عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم))... [سورة البقرة: آية: :247]
فبَسْطَة (بالسين) وبصطة (بالصاد): تعنيان في القاموس: الزيادة، السَّعَة، الوفرة، والامتداد. وهما كلمتان مترادفتان تأتيان في هذه الآيات بمعنى واحد تقريباً، وهو انبساط الجسم واعتداله وتحسينه وزيادة فاعليته وتمكينه من أداء وظائفه على أكمل وجه.. بمعنى: احداث تغيرات بايولوجية كثيرة في جسم الانسان وذهنه، طورته جسمانياً وطورت عقله علمياً.. ازداد: "بسطة في العلم والجسم" ، وكثير من آيات القرآن تأتي بهذا المعنى البايولوجي تحديداً!
****
وثمة أسئلة أخرى مرتبط بالسؤال الجوهري الذي سبقها ومتفرعة عنه.. وهو:
هل أن الانسان في القرآن جاء إلى الوجود وهو مكتمل جسديا وذهنياً وفي حوزته لغة وحضارة......الخ أم أنه صنع كل هذا بنفسه لنفسه فيما بعد؟
تأتينا اجابة هذا السؤال في سور وآيات قرآنية كثيرة أيضا، وبالأخص في (سورة الكهف) وفي قصة (ذى القرنين) تحديداً، وكيف كان الانسان بدائياً ابكماً لا ينطق وعاري الجسد، ولا يمتلك ما يقيه حرارة الشمس وصقيع الشتاء وتقلبات المناخ!

ففي البداية يعرفنا القرآن بـ "ذى القرنين"... فهو إنسان:
ــ ((مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا)) [سورة الكهف: آية: 84]
((فاتبع سبباً)) [ الكهف:آية:85] أي أنه، أخذ يتتبع أسباب الخلق والوجود على الأرض بين مطلع الشمس
ــ ((حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا))! [الكهف: آية: 90]
أي أن، ذى القرنين: وجد قوماً عراة حفاة كما خلقهم الله، لا شيء يستر أجسادهم وعوراتهم ويقيهم حرارة الشمس وزمهرير الشتاء، أو يحميهم من تقلبات المناخ. أي أنهم كانوا في بدائية الانسان الأولى، التي كان كل شيء فيها بدائياً مباحاً ومشاعاً!
وهذا الوصف للإنسان تؤيده التجربة الإنسانية على طول تاريخها وإلى الآن، وما زالت بقايا تلك الحالة الإنسانية البدائية الأولى موجودة ومنتشرة بين شعوب وجماعات بدائية متخلفة كثيرة، تختبئ في زوايا مظلمة من قارات آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية!

((ثم اتبع سبباً)) [آية: 92] أي أن ذى القرنين استمر في تتبع الأسباب:
((حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً)) (آية: 93).
أي أنهم لم يمتلكوا بعد أو يصنعوا لأنفسهم، لغة خاصة بهم يتفاهمون بها فيما بينهم ومع غيرهم، لأنهم كانوا في بداية الخلق الإنساني والتكون الحضاري الذي امتلكوه لاحقاً!
****
وكل هذا يعني: أن الانسان في بداية الحياة كان عارياً أبكماً لا يختلف عن مرتبة المخلوقات الحيوانية بشيء، إلا أنه امتلك صفات وقدرات عقلية كامنة أودعها الله فيه ميزته عنها جميعها، وجعلته يشحذ ذهنه فيما بعد ويخرج منه قدراته الكامنة تلك، وينحت بها افكاره وتصوراته وتقاليده وقيمه ولغته ـ التي صنعها مفردة مفردة ـ في عملية تدريجية تصاعدية استمرت لآلاف السنين، حتى وصل أخيراً إلى كل ما هو فيه اليوم من تقدم وازدهار وحضارة عالمية، شاركت بصنعها جميع شعوب الأرض منذ الخليقة إلى اليوم!

وإذا كانت الحقيقة هكذا:
فأين نضع الآيات "وعلم آدم الأسماء كلها" و "علم الانسان ما لم يعلم" والتفاسير الكثيرة التي وضعها الأقدمون لها؟
الحقيقة أن هذه الآيات ـ من وجهة نظرنا ـ ترمز إلى المعاني التي وردت بين سطورها ولا تعني منطوقها اللفظي الذي تمسك به الأولون مطلقاً، لأنهم لم يفرقوا ـ كما نوهنا سابقاً ـ في تفسيراتهم للقرآن، بين ما هو رمزي وبين ما هو حقيقي وواقعي حدث على الأرض، ولم يقرأوا ما بين سطور القرآن!
ولهذا كانت تفسيراتهم في واد وحقيقة ما ورد في القرآن في واد آخر!
فيمكن مثلا: تأويل ما ورد في الآيتين: ((وعلم آدم الأسماء كلها)) و ((علم الانسان ما لم يعلم)) بأن الله في هذه الآية لم يعني بأنه (علم آدم الأسماء كلها) وقال له: هذا حصان وذلك جبل وتلك أرنب وهذا حقل......الخ. إنما أودع الله في الإنسان مدارك كامنة، مكنته فيما بعد من اكتشاف الوجود والأشياء والمخلوقات، وحفزته على إعطاء أسماءً تناسب بيئته ولغته وحاجاته الأساسية..
فالله هو الذي خلق عند الانسان الامكانية للتعرف على الأشياء والتميز بينها، بإعطائها اسماءً مختلفة تناسب بيئته الخاصة بلغته الخاصة. ولهذا تجد في الأرض آلاف الأسماءً للشيء الواحد، وبعدد اللغات البشرية الموجودة على الأرض. فحسب لفظ القرآن آدم واحد بنسخة واحدة وليس آلاف النسخ لآدم، حتى يتكلم بآلاف اللغات التي نراها على الأرض اليوم. فــآدم يرمز للإنسان في كل مكان بكل ألوانه ولغاته وصفاته، وليس آدم شخصاً واحداً بعينه، كما فهمه الأولون وتبعهم المتأخرون!

[يـــتــبــــعه]
(الجزء:4) فكرة النشوء والارتقاء في تراثنا العربي الاسلامي؟



#خلف_الناصر (هاشتاغ)       Khalaf_Anasser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (الجزء2) تطور الإنسان ا ...
- تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (1) إشكالية العلم في ال ...
- التاريخ يعيش بيننا:.....: (2) فلسفة الأمثال الشعبية؟!
- التاريخ يعيش بيننا:(1) التاريخ والماضي...ماذا يعني كل منهما؟
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين خطرين؟؟: .... أميركا: ((من ا ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين خطرين؟؟: .... أميركا: ((من ا ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين عالميين مترابطين: .... أميرك ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين عالميين مترابطين .... ((من ا ...
- وقائع ستفرض لتكون موضوعية.. ومعالجاتها ستكون انتقامية؟!
- المشكلة اليهودية ...و... المأساة الفلسطينية؟؟!!
- ((التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر)) ... (ج2) المقاومة قد تضعف لكنها ...
- ((التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر)) ... (1) خلفية 7 اكتوبر؟
- 7% بالمائة من شعب غزة وقع بين شهيد وجريح!! .. فما هي ((الإبا ...
- ((طوفان الأقصى/1)) ؟!........ نظرية: ((الكبار يموتون .. والص ...
- ((هولوكوست غزة))..هل يضع المنطقة على حافات ((معركة هرمجدون)) ...
- ((هولوكوست غزة)).. هل يضع المنطقة على حافات ((معركة هرمجدون) ...
- هل عرفتم الآن: بأن -إسرائيل- ليست هي هذا الكيان الصغير القائ ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!..... ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!..... ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!...... ...


المزيد.....




- ممثل قائد الثورة في حرس الثورة حاجي صادقي: الجمهورية الإسلا ...
- بابا الفاتيكان البابا ليو: قادة العالم يؤججون الحروب بدلا م ...
- الأمن الفيدرالي الروسي يكشف وثائق مرعبة توثق تفاصيل إبادة ال ...
- أملاك الكنيسة في عين العاصفة: كيف تدافع البطريركية الأرثوذكس ...
- تاريخ موجز للدول والممالك الإسلامية.. حضارة صنعت التاريخ
- بقائي لـ -إرنا-: طُرحت مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ...
- تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله علي ...
- تشييع جثمان قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد آية الله عل ...
- وزير دفاع ايران بالوكالة يدعو لتوحيد دول العالم الاسلامي وتش ...
- -نريد الفوز، لكننا نكره الجمهورية الإسلامية-، المعضلة التي ي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خلف الناصر - تطور الانسان بين دارون والقرآن!؟.... (الجزء3) القرآن: تطور لإنسان الحضاري نتيجة لتطوره البايولوجي!