أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - التاريخ يعيش بيننا:(1) التاريخ والماضي...ماذا يعني كل منهما؟














المزيد.....

التاريخ يعيش بيننا:(1) التاريخ والماضي...ماذا يعني كل منهما؟


خلف الناصر
(Khalaf Anasser)


الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 16:15
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


ابتداءً يمكن القول، وباختصار شديد: أن التاريخ هو كل شيء صنع في الماضي، لكنه لا زال يعيش بيننا. أما الماضي: فهو كل شيء صنع في التاريخ لكنه لم يترك أثراً في حياتنا وواقعنا القائم حالياً..
فالتاريخ كائن حي ينبض بالحياة، أما الماضي فهو كائن ميت لا حياة فيه بمعنى:
أننا لو تأملنا مفردات حياتنا نجد أن كل شيء فينا قد صنعه غيرنا في الماضي:
فلغتنا التي نتحدثها، وقيمنا التي نتعامل بها، وتقاليدنا التي تربطنا مع بعضنا، وأزيائنا التي نرتديها، ومشاعرنا التي نحملها، وأفكارنا الي توجهنا....الخ لم نصنع نحن منها مفردة واحدة، إنما جميعها قد صنعها أجدادنا وآباؤنا وأحفادهم وأحفاد أحفادهم...الخ السلسلة في الماضي، وحفظها التاريخ لنا وحملها إلينا، لنستخدمها نحن في حياتنا الاجتماعية ووقائعنا اليومية، ولم نصنع نحن شيئاً منها!
****
فمنطق التاريخ على العكس من منطق السياسة، فهو يتعامل بكل ما له صفة الديمومة والاستمرارية والخلود في الزمان ويتأبد في المكان، وبكل ما يترسب في الواقع الاجتماعي من آثار الأحداث، ويصبح ــ في المستقبل ــ واقعا في المكان وتاريخا في الزمان، وبالتالي، فأن هذا المنطق هو الوحيد القادر على تحليل وتفسير وتقيم الأحداث الكبرى، كالتي تحدث منطقتنا العربية اليوم مثلاً.
في التاريخ مدارس تاريخية عديدة تقرأ الأحداث قراءات مختلفة، لكن هناك مدرسة تقسم التاريخ إلى قسمين:
الأول الماضي: وهو مجموع الأحداث والحوادث والوقائع التاريخية التي حدثت في التاريخ، وأصبحت (ماضيا)، وانتهت مفاعيلها في الحاضر، وأصبحت مجرد حكايات ونوادر تاريخية تتناقلها ألسن الأجيال بصيغ متنوعة، كالحكايات الآتية إلينا من الحضارات القديمة وشواخصها الباقية على الأرض، وحكايات ألف ليلية وليلة وعنترة بن شداد والزير سالم....إلخ . فهذه جميعها حكايات مسلية، لكنها لم تترك أثرا يذكر في واقع المجتمع وحياة الناس اليومية!
الثاني التاريخ: والتاريخ كما هو أحداث ووقائع مادية حدثت في بيئة معينة ومجتمع معين ووطن معين في الزمن الماضي، هو أيضا ـ أي التاريخ ـ عملية بناء وصيرورة وتكون لأمم وشعوب ومجتمعات وحضارات مختلفة، فحتى الانسان المتحضر نفسه، كان نتيجة صنعها التاريخ:
فلغته التي يتكلمها، وقيمه التي يتعامل بها، وتقاليده التي تكون خصوصيته، وحضارته التي ابتدعها...الخ هي جميعا صنعت في التاريخ واستمرت موجودة فيه، عابرة الحقب والأجيال إلى الحاضر اليومي المعاش.
والأهم من كل هذا، أن الأمم والشعوب والمجتمعات والحضارات، كانت هي الخلاصة التي نتجت عن عمليات التاريخ المختلفة، بكل أحداثها وحوادثها وآلياتها وقوانينها (السرية) التي لا زال معظمها مجهولا للإنسان .
فالخلاصة: أن كل حدث أو واقعة حدثت في التاريخ ولم تترك أثرا في الواقع الاجتماعي الحاضر تسمى (ماضيا).. وكل حدث أو ظاهرة أو واقعة حدثت في الماضي، وعبرت الحقب والأجيال، واستمرت موجودة في الزمان والمكان والواقع الاجتماعي الحاضر.. كالقبلية مثلا: فتسمى (تاريخا):
فالقبيلة كانت موجودة في مجتمعاتنا العربية منذ فجر التاريخ وقبل الاسلام، ولازالت موجودة فيها بدرجات مختلفة، وتنعكس على الواقع الاجتماعي العربي الراهن سلبا وإيجابا، وتتداخل عضويا مع الدين والسياسة وجميع الفعاليات الاجتماعية الأخرى، ومع القبلية وتأخذ دورها نفسه، تتداخل أيضاً كثير من سلوكياتنا الدينية وصراعاتنا المذهبية والطائفية التي حولت حياتنا إلى جحيم!
فجميعها عبرت إلينا عبر التاريخ، بعد أن ترسبت في واقعنا ومجتمعاتنا ولم نصنع نحن منها شيئاً، إنما هي التي صنعتنا بطبائعنا هذه وهي التي تحركنا كأحجار الدومنو، ونحن لا نستطيع إلا أن نطيعها وننفذ أوامرها بغباء!
وهذا هو (معنى التاريخ) الذي نقصده هنا، ونقصد أيضا الأحداث الراهنة التي ستصبح تاريخا في المستقبل وتؤثر فيه، كما أثرت ولا زالت تؤثر القبلية والطائفية والمذهبية فينا. فهذا هو المعنى الدقيق الذي نريد له أن يحضر في الذهن، عندما نذكر كلمة تاريخ أو حدث تاريخي أو رد تاريخي.... إلخ
****
كما أن التاريخ ليس حالة فوضوية ولا تحدث أحداثه كيفما اتفق ــ كما يعتقد أغلبنا ــ بل له قوانين صارمة ومحركات دافعة وآليات دينامية - لكنها لا زالت مجهولة لنا - تحرك أحداثه وتضبط وقائعه، وبعضها قريبة الشبه بالقوانين الفيزيائية التي تضبط التوازن في الطبيعة، وتديم حركة عناصرها وتضبط حركتها.
وأحداث التاريخ تصنف إلى حدث عادي وحدث تاريخي:
وللحدث التاريخي (وهو الذي يهمنا هنا) مواصفاته وصفاته لا تتوفر في الحدث العادي، وأهم صفات الحدث التاريخي هــي :
(أ) حتمية واستمرارية وانقلابية الحدث التاريخي!
(ب) الحدث التاريخي (حتمي) الوقوع، لكونه استحقاق تاريخي فرضته آليات التاريخ وحركة المجتمع، ولا يمكن إيقافه عن الحدوث بعد توفر شروط وقوعه!
بينما ألحدث العادي تفرضه ظروف الحياة اليومية العادية أو ظروف طارئة، ويمكن تدارك وقوعه بالجهد الإنساني الذكي!



#خلف_الناصر (هاشتاغ)       Khalaf_Anasser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين خطرين؟؟: .... أميركا: ((من ا ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين خطرين؟؟: .... أميركا: ((من ا ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين عالميين مترابطين: .... أميرك ...
- صفقة غزة بداية تنفيذية لمشروعين عالميين مترابطين .... ((من ا ...
- وقائع ستفرض لتكون موضوعية.. ومعالجاتها ستكون انتقامية؟!
- المشكلة اليهودية ...و... المأساة الفلسطينية؟؟!!
- ((التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر)) ... (ج2) المقاومة قد تضعف لكنها ...
- ((التاريخ يبدأ من 7 أكتوبر)) ... (1) خلفية 7 اكتوبر؟
- 7% بالمائة من شعب غزة وقع بين شهيد وجريح!! .. فما هي ((الإبا ...
- ((طوفان الأقصى/1)) ؟!........ نظرية: ((الكبار يموتون .. والص ...
- ((هولوكوست غزة))..هل يضع المنطقة على حافات ((معركة هرمجدون)) ...
- ((هولوكوست غزة)).. هل يضع المنطقة على حافات ((معركة هرمجدون) ...
- هل عرفتم الآن: بأن -إسرائيل- ليست هي هذا الكيان الصغير القائ ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!..... ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!..... ...
- هل كان محمد بن سلمان ضرورة للدولة والمجتمع السعودي؟؟!!...... ...
- المليشيات: إذا نفعت بلد ما في يوم .. فأضرارها له ستدوم لألف ...
- اضطرابات ((اسرائيل)) و -هاجس الزوال-؟؟!!.... (ج1) اضطرابات ن ...
- لوكنت ((إسرائيلياً)) لكنت أشد تطرفاً ويمينية من نتنياهو وبن ...
- المذاهب الدينية : هي احزاب العصور القديمة؟! ..... (1).الوجه ...


المزيد.....




- هل ستهيمن السيارات ذاتية القيادة الصينية على الطرق عالميا؟
- أحدث تطورات حركة الملاحة عبر مضيق هرمز السبت
- وزارة العدل الأمريكية تتجه لإدراج الرمي بالرصاص ضمن وسائل تن ...
- رضا بهلوي .. مجرد رمز معارض أم مشروع سياسي مكتمل الأركان؟
- إيران تقول إنها مازالت تحتفظ بجزء كبير من مخزونها الصاروخي ر ...
- بوروسانغوي.. الوحش الذي غيّر نظرة العالم إلى معنى فيراري
- عظمها الأجداد واحتقرها الأحفاد.. لماذا تغيرت نظرة الإنسان لل ...
- من هم الستة الذين أشاد بهم ديفيد بن غوريون؟
- بعد ضعف الإقبال عليها.. إكس تغلق ميزة -المجتمعات-
- تجاوزا لـ-الخط الأصفر-.. كيف ترسم إسرائيل قواعد اشتباك جديدة ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - خلف الناصر - التاريخ يعيش بيننا:(1) التاريخ والماضي...ماذا يعني كل منهما؟