أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حمزة آيت إيشو - المغرب الذي نريده!














المزيد.....

المغرب الذي نريده!


حمزة آيت إيشو

الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 01:32
المحور: قضايا ثقافية
    


نشر الأستاذ سعيد يقطين يومه الأحد 21 يونية 2026 على صفحته الفيسبوكية، مقالا بعنوان أي مغرب تريدنونه للمغاربة؟ وهو مقال حسب ما دبجه صاحبه، يتناول أسئلة الهوية والثقافة في أفق 2030.

خصص الأستاذ مقاله-ثارة ضمنيا، وثارة أخرى بشكل مباشر- لتفكيك خطاب الحركة الأمازيغية، وقد تبين له بعد عناء خطابي واضح، أنه خطاب يتفرع إلى مستويين:
أحدهما ثقافي يروم الحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغييتين كجزء لا يتجزأ من مكونات الثقافة المغربية، وآخرهما إديولوجي، تحركه نوزاع النيل من الإسلام ومن اللغة العربية...كذا

ترددت كثيرا في خوض حوار مع ما خطه الأستاذ، لسببين: الأول أن قضايا الهوية بالمغرب نقاش لا ينتهي، وقلما يجود الزمن بكتابات ذات أهمية وحدة، ولكن من المفيد أن يستمر الأخد والرد في هدوء وحوار عقلاني.

خصوصا وأن الأستاذ من الموقعين على" البيان الديمقراطي" سنة 2011، الذي دعت فيه طائفته الفكرية والسياسية إلى عدم دسترة اللغة الامازيغية لغة رسمية. فكيف السبيل للحوار مع من يريد من مواطنين أن يظلوا أجانب في بلادهم؟ من يريد أن يزرى بلغتهم ويهزأ من تاريخهم؟

والسبب الثاني أنني في الطريق نحو مدينة العيون، وهي طريق طويلة نحو أقصى جنوب البلاد. ولكن شهية مطارحة الأفكار غلبتني واستسلمت للكتابة.

تبدو لغة التشنج من كلام الأستاذ واضحة وتابثة ،فيكيل التهم تلو الأخرى لحركة ثقافية وسياسية أعادت النظر في مسلمات كرسها الخطاب الأحادي للتيار القومي العربي وتيار والإسلام السياسي بالمغرب وفي عموم بلاد تمازغا ( شمال إفريقيا).

اعتبرت تلك المسلمات، لعقود طويلة، بمثابة عقائد وطنية، لا يرقى إليها الشك، بفعل تغلغلها في مؤسسات الدولة وتحصينها بالمدرسة والاعلام والقانون.

نظر مثقفون وسياسيون من طينة الأستاذ،( شأن محمد عابد الجابري، علال الأزهر، ع.السلام ياسين..) إلى الأمازيغية من منظور لا يختلف كثيرا عن الأحكام المسبقة للضابط العسكري الذي يدرس مجتمع الأهالي زمن الإستعمار. أليس من سخرية الأقدار أن إنكار وجود لغة مستقلة وحروف أبجدية أصيلة للأمازيغية قد دشنته الكتابات الكولونيالية، وهو ما يدعيه الأستاذ وإن كان أقل تصريحا بذلك؟

أزال الخطاب الأمازيغي قناع القداسة عن التاريخ واللغة والسلطة، وطرح الأسئلة حول الأصول والجذور، وزعزع التوابث الإديولوجية، مستنيرا في ذلك بأدوات الفكر الموضوعي في مجالات العلوم الإنسانية.

بين ثنايا المقال في مجمله، يحشو الأستاذ محاكمات مجانية للنيات، ويستنتج بناء على منطقه الخاص، أن هناك نزعة أمازيغوية عرقية تهدف إلى طمس معالم الثقافة العربية بالمغرب. ولا يعضض ما انتهى إليه بأي أدلة.

ما يقلق راحت الأستاذ، ليس فقط إمتداد الوعي بالإنتماء لدى جيل ما فتئ يعبر عن افتخاره واعتزازه بالانتماء الحضاري الأمازيغي، ما يقلق باله أكثر هو ما يحمله الخطاب الأمازيغي من تصورات مدنية حول قضايا علاقاتنا بالشرق، وهي قضية علاقتنا بالتاريخ وبالدين وبالسلطة.

يريد الأستاذ أن تكون الأمازيغية ملحقا إداريا للثقافة العربية، أختا صغيرة ، تأتمر بما تقره الأخت الكبيرة، وتأنف عما لا تبتغيه. وهو بذلك يقصد أن تذوب الحركة الأمازيغية في قضايا رفعتها التيارات القومية والإسلامية إلى مصاف الإجماع الوطني.


إلى حدود اللحظة لم يصل تدريس اللغة الامازيغية في المدرسة العمومية إلى 50% من مجموع التلاميذ المتمدسين بالسلك الإبتدائي، وخصاص كبير في عدد المدرسين والمؤطرين، ناهيك عن وضعية حضور الأمازيغي القطب الإعلامي الرسمي، تلفزة وإذاعة. أما في مجال الإدارة فحدث ولا حرج. هل ترافع الأستاذ، عن الأمازيغية، وهو الغيور على الثقافة المغربية بكل مكوناتها وروافدها، ؟

يؤكد المتخصوص في اللسانيات الإجتماعية- بمن فيهم أحمد بوكوس( كتاب مسار اللغة الأمازيغية 2013) مدير المعهد الثقافي الأمازيغي، بما أنك أتنيت على عمل المعهد لحرصه على البقاء في دائرة العمل الثقافي- أن اللغات المهددة بالإنقراض، تعود عوامله إلى الشروط الإقتصادية والسياسية لتلك المجموعات التي تتكلمها، ووضعية البوادي الأمازيغية ليست إستثناءا في هذه الحالة.

أليس النضال إذن من أجل العدالة المجالية هو نضال من أجل الإنصاف الثقافي واللغوي؟

من جهتي أريد مغربا تتطابق فيه هوية الأرض مع هوية الدولة، حتى ننتهي من حالة الشدود الهوياتي كما وضحها الأستاذ الراحل محمد بودهان.
مغرب ينعم فيه أبناءه وبناته بالكرامة، دون تمييز أو تحقير، مغرب يحفض الحق للجميع في الإستخدام العمومي للعقل، دون خطوط حمراء تعرقل التقدم وتجهض الطاقات. مغرب توزع فيه الثروة والسلطة والرموز دون إحتكار أو هيمنة أو سيطرة.

مغرب ممكن، لا يستأسد فيه الرأسمال على الشأن العام، مغرب تصان فيه قيم المواطنة، ولا يحجر فيه الدين على الفكر. مغرب عادل، لا يطرح فيه من جديد سؤال أين الثروة. مغرب له جهاز قضائي مستقل، لا يخضع للضغط ولا للإبتزاز والإستعمال. مغرب الأمل في تحقيق الرفاهية العامة للجميع.



#حمزة_آيت_إيشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسواق عيد الأضحى بالمغرب : ملاحظات
- مال الموتشو!
- الذاكرة والإستعمار (2):
- الإستعمار والذاكرة:
- أحمد الدغرني: مسيرة وطن من أجل التحرر السياسي والهوياتي
- سوسيولوجيا السرعة: كيف يصنع التلفزيون مثقفيه؟
- التاريخ المضاد أو: من يملك وسائل إنتاج المسخ بين «سيرة حمار» ...
- الهيمنة الثقافية بالمغرب
- جلسة شاي مع أحمد ويحمان
- رسالة إلى الصحفي عمر الراضي


المزيد.....




- بعد أن أرجعت سبب الوفاة للقاحات.. أم تواجه لاحقًا تهمتي قتل ...
- -مقززة-.. ردّ مسؤول إيراني لـCNN على تصريحات ترامب بشأن مذكر ...
- روما تحتضن الجولة المقبلة من المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.. ...
- رغم السوار الإلكتروني.. مارين لوبان تعلن ترشحها للرئاسة الفر ...
- ما الذي يسعى أحمد الشرع إلى تحقيقه من خلال لقاءاته مع ترامب ...
- حريق ضخم يلتهم آلاف الهكتارات في جنوب فرنسا
- ماكرون: الغارات الإيرانية انتهاك للاتفاق والإيرانيون مخطئون ...
- لماذا يضعف تكييف السيارة فجأة؟ عادات بسيطة تمنع الأعطال المك ...
- بين الواقع الصعب وآمال التغيير.. كيف استقبل الغزيون استقالة ...
- -حرب- لا -عملية عسكرية خاصة-.. فجأة يسمي الكرملين الأشياء بأ ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حمزة آيت إيشو - المغرب الذي نريده!