أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - خالد الخفاجي - إنذار -ستاندرد آند بورز- الأخير: هل ينجو الاقتصاد العراقي من ثلاثية الضعف الهيكلي؟














المزيد.....

إنذار -ستاندرد آند بورز- الأخير: هل ينجو الاقتصاد العراقي من ثلاثية الضعف الهيكلي؟


خالد الخفاجي
(Khalid Al Khafaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 02:56
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


أبقت وكالة "ستاندرد آند بورز" (-$-S-&P Global-$-) على التصنيف الائتماني السيادي للعراق عند مستوى -$-B-/B-$-، وهو تصنيف يضع الدولة رسمياً ضمن فئة المضاربة أو ما يُعرف بـ "السندات عالية المخاطر". ويعني هذا الرمز باختصار أن العراق يواجه مخاطر ائتمانية جوهرية مع وجود هامش أمان ضيق للغاية للوفاء بالتزاماته؛ فالشق الأول (-$-B--$-) يشير إلى ضعف مالي حاد على المدى الطويل يجعل الدولة عاجزة عن السداد أمام أي تراجع اقتصادي، بينما الشق الثاني (-$-B-$-) يؤكد تعرض السيولة النقدية لمخاطر مستمرة على المدى القصير.
وفي خطوة ذات دلالة مزدوجة، أزالت الوكالة التصنيف من قائمة المراقبة السلبية، لكنها منحته في الوقت ذاته "ظرة مستقبلية سلبية" للستة إلى الاثني عشر شهراً المقبلة. وهي توليفة تحمل رسالتين: الأولى طمأنة آنية بأن أسوأ السيناريوهات لم يتحقق بعد، والثانية تحذير صارم بأن مقصلة التخفيض لا تزال قريبة وباحتمال مرتفع.

أولاً: العوامل المحركة للقرار (ثلاثية الضعف العراقي(
حددت الوكالة ثلاثة محددات رئيسة تقف خلف نظرتها التشاؤمية، وتكشف عورة المشهد الاقتصادي:
1. المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة: أشارت الوكالة صراحة إلى "مخاطر الصراع في الشرق الأوسط"، مما يعني أن استقرار العراق لم يعد يُقاس بمؤشراته المالية الداخلية، بل أصبح رهينة لميزان القوى الإقليمي ومسار الصراعات المحيطة التي لا ناقة له فيها ولا جمل.
2. هشاشة الممرات التصديرية: حذرت الوكالة من اضطرابات طرق التجارة عبر مضيق هرمز. وهنا يتجلى جوهر الضعف الهيكلي؛ فكون 95% من الإيرادات العامة معتمدة على منفذ بحري واحد، يجعل الدولة بأكملها مهددة بالاختناق المالي عند أي شرارة أمنية في الخليج.
3. الاعتماد المطلق على النفط: أكدت الوكالة أن "اقتصاد العراق لا يزال يعتمد بشدة على قطاع النفط"، وهي العبارة الكلاسيكية المتكررة في تقاريرها منذ عقدين، لتثبت فشل خطط التنويع الاقتصادي وتحول الدولة إلى مجرد "دكان لبيع الخام".

ثانياً: الاختلالات البنيوية المنسية
بجانب المؤثرات الخارجية التي ركزت عليها الوكالة، يعاني الاقتصاد العراقي من تشوهات داخلية حادة تُعمّق من خطورة هذا التصنيف:
• تضخم النفقات التشغيلية (الإنفاق الاستهلاكي): التضخم المرعب في فاتورة الرواتب والموازنة التشغيلية على حساب الموازنة الاستثمارية والتنموية، مما يحرم الاقتصاد من بناء قاعدة إنتاجية حقيقية.
• شلل القطاعات الإنتاجية: الموت السريري لقطاعات الصناعة والزراعة، وتحول العراق إلى سوق استهلاكي مفتوح يعتمد بالكامل على الاستيراد، مما يجعل الأمن الغذائي والدوائي مهدداً بشكل دائم.
• هيمنة القطاع العام البيروقراطي: غياب بيئة حقيقية لتمكين القطاع الخاص، واستمرار الدولة في لعب دور "الموظِف الأكبر"، وهو سلوك انتحاري مع أي هبوط في أسعار النفط.

ثالثاً: المخاطر والتداعيات الكارثية للتصنيف
لا يعد تصنيف -$-B-/B-$-مجرد رقم في تقرير فني، بل هو طوق يلتف حول عنق الاقتصاد الكلي من خلال:
1. ارتفاع كلفة الاقتراض السيادي: يمنع هذا التصنيف "غير الاستثماري" الصناديق العالمية والبنوك الكبرى من الاستثمار في السندات العراقية، مما يجبر الحكومة—في حال رغبت بالاقتراض—على دفع فوائد ربوية باهظة لتعويض المستثمرين عن حجم المخاطر، وهو عبء مالي سيمتد لعقود.
2. هروب الاستثمار الأجنبي المباشر: النظرة المستقبلية السلبية تبث رسالة رعب للشركات العالمية الكبرى، وتدفعها للتريث أو الهروب من السوق العراقية، مما يحصر الاستثمارات في مشاريع ثانوية قصيرة الأجل.
3. الضغط الشديد على سلة العملات وسعر الصرف: يضعف هذا التصنيف من موثوقية النظام المصرفي العراقي دولياً، ويزيد من الضغط النزفي على الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، مما يحد من هامش مناورته النقدية ويهدد استقرار سعر الصرف المحلي أمام الدولار.
إن المهلة التي منحتها الوكالة (6 إلى 12 شهراً) هي "هدنة مؤقتة" والإنذار الأخير لصانع القرار العراقي. إن أمن العراق الاقتصادي لن يتحقق في ظل البقاء داخل هذه الفئة الائتمانية الخطرة، وطالما ظل الارتباط قسرياً بين مصير عيش المواطن ومصير مضيق بحري خارج حدودنا، مع استمرار العقم الإداري في تنويع مصادر الدخل وتفعيل قطاعات الإنتاج. لقد ولى زمن الركون إلى طفرات النفط، وعلينا البدء بإصلاحات هيكلية حقيقية قبل أن يتحول التحذير السلبي إلى انهيار ائتماني شامل.



#خالد_الخفاجي (هاشتاغ)       Khalid_Al_Khafaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الابن سرّ أبيه: حين تتحول الأملاك العامة إلى -إرث للصالحين-
- الكوميديا السوداء: السيرة الذهبية لرئيس الوزراء الخارق
- قراءة في دلالات انتخاب رئيس الجمهورية ومخاض تشكيل الحكومة
- البرزاني واَليته لاختيار الرئيس !
- اهمية وجود المنظمات غير الحكومية في المجالس متعددة الاطراف ل ...
- المبادرة الدولية للصناعات الاستخراجية ودورها في الحد من الفس ...
- العراق وعقد طائرات الكاركال الفرنسية .. شركة مشبوهة وعقد يكت ...
- نزيه في زمن الاوغاد
- ممثلة العراق لدى الامم المتحدة .. منفذة لتعليمات رؤسائها أم ...
- أهمية دور المنظمات غير الحكومية في مبادة الشفافية للصناعات ا ...
- انبوب نفط البصرة – العقبة .. الخديعة الكبرى
- النفط .. مكمن الثروة ومكامن العنف والفساد
- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بين الواقع والطموح
- الإطار ألتنسيقي .. وفرصة الهيمنة على الانتخابات في ظل المقاط ...
- سجال الرواتب والعائدات بين بغداد وأربيل ... من المنتصر ومن ا ...
- نفوذ المال والسلطة
- الحكمة والحكيم بين المعارضة الصورية والابتزاز السياسي
- الإرهابي الخطير .. صاحب المقهى
- الإعلام الاليكتروني مصدر التجهيل وصناعة الكذب
- سقطات ترامب .. انسحاب مفاجئ يقلب موازين التحالفات ويعيد العر ...


المزيد.....




- لماذا تتعثر إمدادات الوقود والكهرباء في ليبيا رغم إنفاق المل ...
- المنافسة تشتد في سوق الذكاء الاصطناعي.. جيميناي وكلود يلاحقا ...
- كيف تحولت -الفكة- إلى سلعة تباع وتشترى في غزة؟
- غالون البنزين بـ 30 ألف جنيه.. أزمة الوقود تخنق العاصمة السو ...
- مؤتمر الدوحة للتمويل الإسلامي يقدم توصيفا فقهيا للذكاء الاصط ...
- شركتان أمريكيتان توقعان عقدا -استراتيجيا- لتطوير حقول الغاز ...
- سويسرا تفكك شبكة ضخمة لتهريب الذهب من إيطاليا
- -سي أن أن- عن تقييمات الاستخبارات الأميركية: إيران اكتسبت قد ...
- تقرير رسمي: اختلالات تبقي خُمس الشركات الإسرائيلية خارج القا ...
- الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية على حافة الانهيار وسط إه ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - خالد الخفاجي - إنذار -ستاندرد آند بورز- الأخير: هل ينجو الاقتصاد العراقي من ثلاثية الضعف الهيكلي؟