أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - خالد الخفاجي - الابن سرّ أبيه: حين تتحول الأملاك العامة إلى -إرث للصالحين-














المزيد.....

الابن سرّ أبيه: حين تتحول الأملاك العامة إلى -إرث للصالحين-


خالد الخفاجي
(Khalid Al Khafaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 02:36
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


انشغل الشارع العراقي بخبر "الصفقة الإعجازية" التي فجّر قنبلتها عضو مجلس محافظة النجف (أكرم شربة). الخبر يقول إن تيار الحكمة، بزعامة السيد عمار الحكيم، استحوذ على قطعة أرض بمساحة (3000) متر مربع في أرقى أحياء النجف الأشرف، وبسعر عشرة آلاف دينار فقط لا غير (اقل من سبعة دولارات)! .. نعم، عشرة آلاف (نطحت) ثلاثين مليار دينار بالتمام والكمال، هي القيمة السوقية الحقيقية للأرض، وما كادت الحكاية تنتهي بتبريرات زعيم التيار الغير مقنعة حتى تفاجأ أهالي النجف بنجله الأكبر وهو يحاول بنرجسية مقيتة ترسيخ نظرية أحقية أسرته بأرض النجف في عقول مستمعيه، وبدلا من أن يكحلها .. عماها وأضاع على والده فرصة إقناع الشارع العام بحججه !

هذه الحادثة ليست مجرد هفوة أسرية أو فساد عابر، بل هي استحضار لـ (إرث روحي) عميق وتطبيق عملي لما وراء الطبيعة. لقد أعادت هذه الواقعة إلى ذاكرتي حكاية (الألف المبارك) في بدايات التغيير عام 2004، حيث روى لي زميل صحفي أنه حضر ندوة للسيد الراحل (عبد العزيز الحكيم) عندما كان رئيساً لمجلس الحكم الانتقالي. وقبل البدء بالحديث عن هموم الوطن، دخل شخصان يحملان صينية مكللة بالقماش الأخضر، وفي وسطها رزمة جديدة من فئة (الألف دينار)، ليدوروا بها على الضيوف ويمنحوا كل منهم نصيبه ورقة واحدة من هذه الرزمة. وبينما كان الزملاء يتهامسون باستغراب عن سر هذه العطية المتواضعة التي تمنح لأقل المتسولين شأنا، قطع (الحكيم) الأب الشك باليقين قائلاً بلهجة الواثق: «أكيد انتم تتساءلون عن هذه الألف دينار ؟ .. هذه الألف لا تصرفوها، احتفظوا بها في خزائنكم واخلطوها مع أموالكم، فهي مباركة وستطرح الخير في أموالكم !».
ويبدو، أن السيد عمار الحكيم قد طبق (نظرية التكاثر) هذه حرفياً عن (الألف المبارك) لكنه قفز بها من مستوى (الندوات) إلى مستوى (العقارات). فالعشرة آلاف التي دُفعت ثمناً لأرض النجف ليست مجرد عملة نقدية، بل هي (عشرة مباركة) من سلالة ذلك (الألف) التاريخي، وهي قادرة على معادلة مليارات الدنانير في لحظة تجلٍّ واحدة.
ولكن المشكلة تكمن في (سوء الفهم) الذي انتاب الشارع النجفي؛ فالسيد عمار، في زحمة انشغاله بتشكيل الحكومة الجديدة وتوزيع الحصص، نسي أن إخبارهم بأن هذه العشرة آلاف هي عملة روحية عابرة لحسابات القيمة النقدية الحقيقية وقدرتها الشرائية، وبالتالي فان الـ (3000) متر من الارض، بالتأكيد هي غير خاضعة لقانون المزايدات العلنية ولا لتقديرات دائرة التسجيل العقاري. إنها فلسفة: (امنح بركة.. واقبض مقاطعة). وبينما يشيب شعر المواطن وهو يلهث خلف بضعة أمتار من الأراضي الزراعية وفي أطراف المدن بمدخرات عمره، يثبت تيار الحكمة أن (النية الصافية) والورقة الخضراء المباركة كفيلة بتحويل أرقى مساحات النجف إلى جيوب أسرة (عمار الحكيم) يتنعموا بها حلالاً بلالاً ! .. وإذا كان لديكم ذرة شك، فاستمعوا الى ما قاله (مهدي) النجل الأكبر، حين حسم الجدل بآية قرآنية قائلاً: «إن الأرض يرثها عبادي الصالحون»، معتبراً (وفق رأيه) أن (آل الحكيم) هم حصرياً (أولئك الصالحون)، وهم أصحاب الحق الشرعي في وراثة أرض النجف. وحقاً لا ندري، منذ متى تحولت الأملاك العامة للدولة إلى إرث لعائلة الحكيم ؟ .. وهل يحق لغيرهم في ارض النجف ما يحق لهم ؟.. أنه استغلال شائن للنفوذ السياسي، وتطويع سيء لسمعة العائلة الدينية للسطو القانوني والشرعي على مقدرات الدولة ؟



#خالد_الخفاجي (هاشتاغ)       Khalid_Al_Khafaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكوميديا السوداء: السيرة الذهبية لرئيس الوزراء الخارق
- قراءة في دلالات انتخاب رئيس الجمهورية ومخاض تشكيل الحكومة
- البرزاني واَليته لاختيار الرئيس !
- اهمية وجود المنظمات غير الحكومية في المجالس متعددة الاطراف ل ...
- المبادرة الدولية للصناعات الاستخراجية ودورها في الحد من الفس ...
- العراق وعقد طائرات الكاركال الفرنسية .. شركة مشبوهة وعقد يكت ...
- نزيه في زمن الاوغاد
- ممثلة العراق لدى الامم المتحدة .. منفذة لتعليمات رؤسائها أم ...
- أهمية دور المنظمات غير الحكومية في مبادة الشفافية للصناعات ا ...
- انبوب نفط البصرة – العقبة .. الخديعة الكبرى
- النفط .. مكمن الثروة ومكامن العنف والفساد
- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بين الواقع والطموح
- الإطار ألتنسيقي .. وفرصة الهيمنة على الانتخابات في ظل المقاط ...
- سجال الرواتب والعائدات بين بغداد وأربيل ... من المنتصر ومن ا ...
- نفوذ المال والسلطة
- الحكمة والحكيم بين المعارضة الصورية والابتزاز السياسي
- الإرهابي الخطير .. صاحب المقهى
- الإعلام الاليكتروني مصدر التجهيل وصناعة الكذب
- سقطات ترامب .. انسحاب مفاجئ يقلب موازين التحالفات ويعيد العر ...
- بريتن وودز ... خفايا صناعة المديونية والفساد وتقويض الديمقرا ...


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - خالد الخفاجي - الابن سرّ أبيه: حين تتحول الأملاك العامة إلى -إرث للصالحين-