أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الخفاجي - قراءة في دلالات انتخاب رئيس الجمهورية ومخاض تشكيل الحكومة














المزيد.....

قراءة في دلالات انتخاب رئيس الجمهورية ومخاض تشكيل الحكومة


خالد الخفاجي
(Khalid Al Khafaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8675 - 2026 / 4 / 12 - 22:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد طول انتظار وترقب، وتجاوز المدة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، حسم مجلس النواب العراقي ملف رئاسة الجمهورية، لينهي بذلك واحدة من أطول فترات الانسداد السياسي الذي يشهده النظام السياسي في العراق الحديث. هذا الاستحقاق لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان بمثابة "فك الشفرة" لبدء عملية تشكيل الحكومة المتعثرة، وسط عواصف من الصراعات الحزبية والمناورات السياسية.
دخلت العملية السياسية في نفق مظلم بعد أن تجاوز البرلمان المدد التي حددها الدستور لانتخاب الرئيس (30 يوماً من تاريخ أول جلسة). هذا التجاوز لم يكن مجرد خرق فني، بل عكس أزمة ثقة عميقة؛ حيث أثار تساؤلات جديّة حول هيبة الدستور العراقي وقدرة القوى السياسية على الالتزام بالاتفاقات القانونية. ومع ذلك، اعتُبر انتخاب الرئيس مؤخراً بمثابة "تصحيح مسار" اضطراري لتفادي الفراغ الدستوري الكامل الذي كان يهدد شرعية مؤسسات الدولة برمتها.
لا يمكن قراءة المشهد الرئاسي بمعزل عن الدور الذي لعبه مسعود بارزاني وحزبه (الديمقراطي الكردستاني)، الذي انتهج سياسة "الاستئثار" بالمناصب ومحاولة كسر التوازنات التاريخية بين القوى الكردية. ففي الوقت الذي يرفع فيه بارزاني شعارات الالتزام بالدستور في اغلب خطبه السياسية، حيث يرى مراقبون أن ممارساته على الأرض تعكس "انتقائية وازدواجية واضحة"؛ إذ يتم التمسك بالنصوص الدستورية فقط عندما تخدم مصالح أربيل وتوسيع نفوذها. هذا التعنت السياسي ومحاولة انتزاع منصب رئاسة الجمهورية من الاتحاد الوطني الكردستاني، كشف عن رغبة جامحة في الهيمنة تتجاوز حدود الشراكة الوطنية. ومن المفارقات الصارخة، تمسك الحزب الديمقراطي بـ "أعراف سياسية" ابتدعتها نخب سياسية في فترات سابقة لتكريس تقاسم الغنائم وتسميتها زوراً بـ "الاستحقاقات"، في حين أن هذه الأعراف كانت وما زالت تمثل الخرق الأكبر لروح الدستور الذي ينص على المواطنة لا المحاصصة الحزبية الضيقة التي يحاول "الديمقراطي" فرضها كأمر واقع.
لم ينتهي الانسداد السياسي بإنتخاب رئيسا للجمهورية، وبمجرد أداء رئيس الجمهورية الجديد لليمين الدستورية، برزت المعضلة الأزلية في كيفية تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة.
هذه المرحلة هي الأكثر تعقيداً؛ نظراً لتعدد الرؤى داخل "الإطار التنسيقي" والقوى المتحالفة معه حول مواصفات رئيس الوزراء. التحدي لا يكمن فقط في تسمية الشخصية، بل في القدرة على الموازنة بين مطالب الشارع، وضغوط الكتل السياسية النهمة، والواقع الإقليمي والدولي المعقد الذي يحيط بالعراق.
وإذا كان لابد من ذكر هنَات النظام السياسي، إلا إننا هنا لا يفوتنا أن نشيد بدور مجلس النواب ورئاسته التي لعبت دوراً محورياً في هندسة جلسة الانتخاب من خلال إدارة التوافقات وتوقيتات الجلسة والحزم مع المحاولات التعطيلية وإجهاضها، محولةً البرلمان من ساحة للمشاحنات إلى أداة للحسم الدستوري. إن نجاح البرلمان في عقد الجلسة بنصاب كامل كان بمثابة رسالة بلغة واضحة مفادها أن السلطة التشريعية قد استعادت زمام المبادرة لإنهاء حالة الركود التي كبلت الدولة لأشهر.
يمكننا القول إن انتخاب رئيس الجمهورية هو "نصف انتصار" للعملية السياسية، لكن الطريق لا يزال مفروشاً بالأشواك والتحديات التي خلفتها سنوات من سوء الإدارة السياسية، ومن المرجح أن تُشكل الحكومة القادمة أيضا على أساس التوافق السياسي لضمان تمريرها، مع محاولة تقديم وجوه تكنوقراط لامتصاص غضب الشارع، وستكون الأشهر الأولى من عمر الحكومة هو الاختبار الحقيقي لإداءها؛ فإما أن تنجح في محو حقبة رئيس الوزراء المنتهية ولايته (محمد شياع السوداني) وتقديم خدمات ملموسة وكبح جماح الفساد الضرائبي الحكومي المقونن الذي فتك بالطبقة الفقيرة، أو الاحتكام إلى الشارع والعودة إلى مربع الاحتجاجات والمطالبة بانتخابات مبكرة.
أمام العراق اليوم، فرصة لترميم جسور الثقة بين النخبة السياسية وناخبيها المتعطشون الى الاستقرار السياسي ونهاية الأزمات التي تحكمت في أدق تفاصيل معيشتهم، وانتقال الحراك السياسي من أسلوب "الاستئثار بالمغانم" التي تنتهجها القوى السياسية، إلى أسلوب بناء دولة المؤسسات الدستورية. والتحديات الإقليمية الراهنة قد تجبرهم على سلوك هذا المسار لامتصاص غضبة الشارع.



#خالد_الخفاجي (هاشتاغ)       Khalid_Al_Khafaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرزاني واَليته لاختيار الرئيس !
- اهمية وجود المنظمات غير الحكومية في المجالس متعددة الاطراف ل ...
- المبادرة الدولية للصناعات الاستخراجية ودورها في الحد من الفس ...
- العراق وعقد طائرات الكاركال الفرنسية .. شركة مشبوهة وعقد يكت ...
- نزيه في زمن الاوغاد
- ممثلة العراق لدى الامم المتحدة .. منفذة لتعليمات رؤسائها أم ...
- أهمية دور المنظمات غير الحكومية في مبادة الشفافية للصناعات ا ...
- انبوب نفط البصرة – العقبة .. الخديعة الكبرى
- النفط .. مكمن الثروة ومكامن العنف والفساد
- مبادرة الشفافية للصناعات الاستخراجية بين الواقع والطموح
- الإطار ألتنسيقي .. وفرصة الهيمنة على الانتخابات في ظل المقاط ...
- سجال الرواتب والعائدات بين بغداد وأربيل ... من المنتصر ومن ا ...
- نفوذ المال والسلطة
- الحكمة والحكيم بين المعارضة الصورية والابتزاز السياسي
- الإرهابي الخطير .. صاحب المقهى
- الإعلام الاليكتروني مصدر التجهيل وصناعة الكذب
- سقطات ترامب .. انسحاب مفاجئ يقلب موازين التحالفات ويعيد العر ...
- بريتن وودز ... خفايا صناعة المديونية والفساد وتقويض الديمقرا ...
- العراق ... اغتيالات وقتل, ودولة عاجزة عن حماية مواطنيها
- مشاكل عمالية يراد لها حل


المزيد.....




- مصدر باكستاني يعلق على وساطة بلاده -المحمومة- بمفاوضات إيران ...
- -أستطيع القضاء عليها بساعة-.. ترامب يوجه تهديدًا لإيران بعد ...
- البيت الأبيض يكشف -الخطوط الحمراء- التي رفضتها إيران في محاد ...
- -بينهم نواب سابقون-.. الكويت تعلن إحباط مخطط تمويل -جهات إره ...
- الرئاسة الفلسطينية تدين اقتحام بن غفير للأقصى وحماس تطالب بت ...
- قارب يحمل مسلحين يدنو من سفينة قبالة سواحل الحديدة باليمن
- كيف غيرت العمليات العسكرية الإسرائيلية معالم الجنوب اللبناني ...
- الحرس الثوري: دوامة قاتلة تنتظر الأعداء في مضيق هرمز
- بينها أميركا وإسرائيل.. أرقام صادمة لحالات الانتحار بأقوى جي ...
- شبكات: فشل مفاوضات إسلام آباد وتركيا تلاحق نتنياهو قضائيا با ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الخفاجي - قراءة في دلالات انتخاب رئيس الجمهورية ومخاض تشكيل الحكومة