أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جواد - سلسلة فقه الفقر - 3















المزيد.....

سلسلة فقه الفقر - 3


علي جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 22:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


فقه الغرر

ماذا لو كان الفقر أداة سياسية للسيطرة على الشعوب؟ ليس كل فقرٍ عجزاً اقتصادياً، فبعض الفقر يُصنع عمداً لأنه أكثر الأنظمة السياسية ربحية. حين يجوع الإنسان يفكر في الخبز، وحين يشبع يبدأ بالسؤال. ولهذا كان السؤال أخطر من الجوع.
أخطر سلاح بيد السلطة لم يكن السيف. كان المعدة الفارغة.

للتذكير بحدود النقاش:
لا تشكيك في أصل الدين: لا نخوض بمسائل وجود الله، صحة النبوة، صحة القرآن. هذه مسلّمات خارج نقاشنا. لا إلحاد مبطّن، لا تلميح ولا إسقاطات عقدية. نلتزم بالحقائق الاقتصادية والتاريخية فقط.
والهدف: هل النص الشرعي قدّم "نظاماً اقتصادياً متكاملاً" أم "تشريعاً جزئياً"؟ وكيف طُبق تاريخياً؟

هل الفقر فشل اقتصادي؟ أم سياسة حكم؟ ماذا لو كان إبقاء الناس جياعاً هدفاً غير معلن؟ ماذا لو كان الفقر جزءاً من بنية أنتجت الطاعة؟ إن الشعوب الجائعة أسهل قيادة من الشعوب المزدهرة. وهنا أنتجت هذه الحكومات معادلة تسير عليها كاستراتيجية وقاعدة تطبقها
وهي:المعادلة التي حكمت 1400 سنة:
الشعب + الفقر = الطاعة
الشعب + الازدهار = التمرد

لحاكم لا يريد شعباً منتجاً. يريد شعباً مطيعاً. لأن المنتج يسأل: "أين أموالي؟". أما المطيع فيسأل: "أين القبلة؟" ولا يسأل عن مدرسة لأطفاله ولا مستشفى لمرضاه.
الحاكم رفع شعاراً غير معلن: "لا نريد أمة غنية، نريد قطيعاً مستعداً للموت". والأداة هي "فقه الغرر"

* ما الغرر الذي حرّمه النبي - ص -؟
لغةً: المغرور هو المخدوع. والغِرّة هي الغفلة.
فقهاً: هو كل معاملة تجهل عاقبتها. تشتري سمكاً في البحر. قد تدفع المال ويأكلك القرش.
النبي - ص - نهى عنه بنص صريح: "نهى رسول الله عن بيع الغرر" [صحيح مسلم 1513].إذا النبي حرّم أن ترمي مالك في المجهول، فمن الذي حلّل أن ترمي روحك؟

* كيف حوّلوا "النهي عن الغرر" إلى "الأمر بالغرر"؟
صار يُطلب منك أن ترمي جسدك في تهلكة محققة 99%، باسم "الجهاد" و"الشهادة"، مع وعد بأرباح في الآخرة. هذا هو بيع الغرر بعينه. والفرق الوحيد: أنت السلعة.3. التطور التاريخي: من "دمك حرام" إلى "دمك وقود"
هنا هي كل القصة والحكاية.

* كيف تبدلت الأولويات؟ تحول المنبر والكرسي أهم من الدم
- دولة النبوة - التهلكة ممنوعة
في بدر وأحد، النبي يشاور ويخطط ويحفر الخندق. يحافظ على الأرواح. ابن هشام ج3 ص230: "ما قاتل النبي قوماً إلا كان أكثر عدداً منهم إلا في بدر". حتى بدر لم يدخلها إلا بعد التأكد أن القافلة فيها أموالهم المسروقة. الاقتصاد قبل السيف.

- دولة الفتح - أصبح رمي النفس إلى التهلكة هنا استثناء مأجور
مع عمر بن الخطاب بدأ "العطاء". الجندي يأخذ راتباً مقابل المخاطرة. الطبري ج3 ص275: "فرض عمر للجند العطاء". صار القتال مهنة، لا تهلكة مجانية. تموت؟ عيالك لهم راتب

- دولة الرَّيع - التهلكة قاعدة مجانية
مع بني أمية والعباس اكتشفوا "نفط زمانهم": الخراج والجزية. صار للحاكم راتب من السواد، لا من جيبك. هنا وُلد فقه الغرر: لماذا أعطيك راتباً إذا استطيع أن أعطيك "حورية"؟ الراتب يكلف ذهباً. الحورية تكلف خطبة جمعة.
ابن الأثير، الكامل ج4 ص86: "كان الحجاج يقول: إني لأرى الرؤوس قد أينعت وحان قطافها". هذا حاكم يتعامل مع الشعب كمحصول. والفقيه الذي يبرر له هو شريك في الحصاد.
واليوم، حفدة الحجاج لا يقطفون الرؤوس بالسيف. يقطفونها بخطبة جمعة.4. الجسر: من بغداد 1258م إلى بغداد 2026م

سقطت بغداد مرتين. مرة بسيوف المغول، ومرة بفقه الغرر.
في 1258م كان الفقيه يقول للمغول: "خذوا البلاد واتركوا لنا المنابر".
وصلوا بفقه الغرر في 2026 إلى مرحلة من الصلف والاستهزاء بالشعوب أن الفقيه وقف على المنبر يقول للشاب العاطل: "الفقراء أحباب الله. لا تطالب بحقوقك وعش فقيراً لأن الله يحبك أنت الفقير. واترك لنا نحن الفقهاء وعوائلنا وحاشيتنا الأموال والمناصب والدنيا".
الدليل الحي: افتح خريطة الفقر لموقع البنك الدولي، وحط فوقها خريطة مناطق التجنيد. تتطابق. الفقراء هم المادة الخام لمصنع الشهادة. لماذا؟ لأن الذي لا يملك راتباً، يقبل بـ"وعد براتب في الجنة".

* الآية التي دُفنت تحت الفتاوى
حسم القرآن الرأي: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]. نص قطعي باتفاق المفسرين.
القرطبي يقول: "لا تركبوا ما يهلككم". ابن كثير يقول: "لا تفعلوا سبب موتكم".
لكن فقيه السلطة اخترع استثناءات بلعت الأصل. تحت باب "الجهاد" صارت التهلكة مستحبة. ودليلهم في هذا هو حديث البراء بن عازب:
البخاري 2843: "انطلق رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتل".
المشكلة: هذا كان دفاعاً عن المدينة. جيش 1000 مقابل 313. الانسحاب = سبي النساء.
التحريف: الفقيه الريعي أخذ الحديث وطبقه على شاب عمره 16 يرسله ليفجر نفسه في سوق خُضَر.6. والنسخة الشيعية: من "التقية ديني" إلى "مت من أجل ولاية الفقيه"
في الأصل عند الإمامية: التقية واجبة لحفظ النفس. الكليني، الكافي ج2 ص219: "التقية ديني ودين آبائي".
لكن بعد الغيبة جاءت "ولاية الفقيه". فإذا قال الفقيه: "اذهب فمت"، سقطت التقية. صار كلام المرجع مقدّماً على حفظ نفسك.

النتيجة: نفس المنطق الأموي انتقل من قصور دمشق إلى حوزات قم. تحولت من "دمك حرام" إلى "دمك وقود للولاية".كشف الحساب النهائياكتشف الحاكم أن المواطن المَيْت أوفر من المواطن الحي. الحي يريد راتباً ومدرسة ويحاسب ويجادل. بينما المَيْت لا يستطيع الكلام ولا المطالبة. وحقوق الموتى سهل جداً أن تسرق دماءهم. وتعلق النياشين على صدور القادة.وهنا اكتشف الفقيه أن دمك هو النفط الذي لا ينضب. كل قطرة دم تسفك، يرتفع بها رصيده السياسي والمالي.أنت الخاسر الوحيد في كل الصفقة: تدفع زكاة وأنت حي، وتقاتل وتجوع أنت وعائلتك، ويُسحق الفقر كرامتك وتُهان. وعندما يطلبون منك أن تضحي، تهديهم عمرك مجاناً.طيب، إذا كان النبي يحافظ على الأرواح، وعمر يعطي رواتب لعوائل الشهداء، والقرآن يصرخ {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}...

* من الذي أقنعك أن ربك يريدك أشلاء؟
من الذي جعل أرخص شيء في سوق المسلمين هو المسلم نفسه؟فكر قبل أن تصدق خطبة الجمعة القادمة السياسية. لأن البائع نبيه، والبضاعة هي أنت وحياتك.

إذا مات العقل والجيب والجسد، انتهت الأمة. وأنت اليوم مطالب بأن تنقذ واحداً منها على الأقل.



#علي_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلسلة فقه الفقر - 2
- سلسلة فقه الفقر ج 1
- أمريكا والصين، الأرض كلها أسواقهم وشعوبها سلعتهم
- التاريخ لا يكذب الذكاء الاصطناعي يقرر نهاية المليشيات
- الإسلام دِين تحول إِلى مؤسسات (2)
- الإسلام . . . دِين تحوُّل إِلى مُؤسسَات (1)
- الضربة الإيرانية مناورة أفشلت دولة
- الغباء الاصطناعي هو القمة
- التلوث الاشعاعي في مستشفيات العتبة
- خزانة ملابس ضاع فيها وطن
- العالم يتقاتل من أجل أحتكار لمسة شاشة الموبايل
- الإسلاميون يحرمون العلمانية لكن يأكلون منتجاتها المعدلة وراث ...
- التحريض الإسلامي على الفقر
- تنهار المرجعية الشيعية إذا أقرت الديموقراطية
- الميديا ستُغير الحكومات الإسلامية
- ما فائدة الذهب في الجنة ؟
- ج 2 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- ج 1 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 6
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 5


المزيد.....




- ناشطون إسرائيليون يطلقون حزبا عربيا يهوديا قبل الانتخابات
- مستقبل الإسلام السياسي في ميزان التحولات: هل طوت حرب إيران ص ...
- كلدو أوغانا لـ-المدى-: تمثيل المسيحيين يجب أن يبنى على إرادة ...
- حريق كاتدرائية كييف وازدواجية المعايير
- شيخ الأزهر يدعو لتوحيد الجهود للدفاع عن القدس وتعزيز صمود ال ...
- سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما استهدف معسكرا لو ...
- مقر إحياء الذكرى: ستردد الأمة الإسلامية كلام الباري تعالى: - ...
- بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لجميع الاحتمال ...
- إسرائيل: الكابينيت اتخذ سابقا قرارا يتعلق بصلاحيات التخطيط و ...
- ولادة بقرة حمراء في الجليل.. مساعٍ استيطانية لتجاوز العقبات ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جواد - سلسلة فقه الفقر - 3