أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جواد - ما فائدة الذهب في الجنة ؟















المزيد.....


ما فائدة الذهب في الجنة ؟


علي جواد

الحوار المتمدن-العدد: 7538 - 2023 / 3 / 2 - 17:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يذكر القرآن الكريم أن كل شيء سيكون متاحا ومتوفرا لسكان الجنة!
(وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ) فصلت -31- قال ابن عباس: ولكم فيها ما تدعون أي ما تتمنون (1)
تم تصنيف الذهب والفضة من المعادن النفيسة لندرتها ولقدرتها الشرائية العالية ، هذا في معيار الدنيا بينما لا توجد عمليات بيع أو شراء في الآخرة كما ذكر في الأثر الفقهي الإسلامي وهو أن التعامل والتمايز في الآخرة على أساس الحسنات والذنوب ومقدار عمل الإنسان.
بينما نقرأ في القرآن الكريم يطاف عليهم بصحف من ذهب ويحلون فيها بأساور من ذهب وآنية من فضة؟
هل نتوقع الجواب على هذا النقاش هو اعتبار المسألة من الغيبيات التي تخص علوم التفسير؟
أم هو مجرد تعبير مجازي عن أن أغلى الأشياء سوف تكون في خدمة ومتناول سكان الجنة؟
ويطرح هنا نقاش حول ذكر آيات القرآن الكريم للمعادن النفيسة هل هي مكافئآت وجوائز في الجنة، على الرغم من سقوط قيمة الذهب والفضة وكل ما له قيمة اقتصادية في الدنيا وغال ونفيس لانتفاء الحاجة في الآخرة من هذه الكنوز والجوائز لأن في الجنة لن تجري فيها أي تعاملات أو تبادلات ولا يحتاج الناس فيها إلى أموال حيث سكان الجنة يحصلون على ما يتمنون دون مقابل أو عناء.؟

للحصول على إجابة واضحة ومفيدة يجب أولا معرفة وتميز القيمة الاقتصادية "الحقيقية" عن القيمة الوهمية في المنهج الإسلامي (وهو خطأ شائع سنشير إليه في هذا البحث) هذا الشرح يمكننا من فهم الإشكالية البحثية المطروحة هنا وعسى أن يمكننا الله في إصابة الحق لشرح المثال القرآني في ذكر أن من مظاهر النعيم في الجنة رؤية الذهب والفضة!

ودائما وأبدا أفضل بداية ومدخل لأي موضوع هو بالتعريف للمصطلحات المستخدمة:-

(المال) هو العنصر الذي يبنى عليه أي نموذج اقتصادي فيجب أولا أن نفهم ونعرف قيمة المال ثم نعرف فائدة الأنظمة الاقتصادية التي تعطينا مقاييس ومؤشرات عن قيمة وحركة الأموال والثروات لنستطيع تقيم مقدار وحجم الإمكانات الاقتصادية وتثمين الخدمات أو المواد، ثم نتكلم عن المال في الشريعة الإسلامية والمفهوم القرآني وهل القرآن تكلم عن الذهب والفضة بمعنى أن هذه المعادن أموال أو مجرد زينة في الحياة الدنيا وهذه الزينة باقية تحتفظ بنفس القيمة إلى يوم الدين.
(الاقتصاد) هو علم يدرس المال وقيمته لمعرفة قيمة القرارات التي تتخذ في المبادلات التجارية لغاية فهم وتقيم الجدوى المكتسبة من عمليات التبادل وحجم الجهد والوقت المبذول أو الناتج الربحي الكلي وتقاس كل هذه القيم بوحدة القياس الاقتصادية وهي المال.
أي أن المال عبارة عن "وحدة قياس" أو أداة تستعمل لأخذ صورة عن حجم أو فعالية الخدمات أو المواد المطلوبة ويمكن على ضوء هذا اتخاذ قرارات تخص التبادلات والتعاملات بين الأفراد والمجتمعات والأنظمة والحكومات وحتى القرارات الشخصية إذ يجب أن يتعلم كل شخص أساليب اتخاذه القرارات في حياته اليومية، إذ إن علم الاقتصاد يدرس الجدوى وبنفس الوقت كل الاحتمالات الأخرى لمعرفة القيمة.
ومعرفة القيمة هي العملية الأساس لأي منهج أو نظام اقتصادي والأهم هو توقع ما سوف تصبح عليه هذه القيمة وفهم وتوقع التغيرات التي تحصل في القيمة ويعتبر هذا المبدأ هو جوهر فلسفة علم الاقتصاد
كما أن أغلب المدارس الاقتصادية تبني نظرياتها على ثلاث (المنتج، المشتري، السلعة) وهذه العوامل التي تحدد وتعطي (الأسعار) وأهم الأغراض الأساسية لعلم الاقتصاد هو تفسير وتوقع أنماط تغير الأسعار للسلع والخدمات المعروضة في السوق، ويتم تقديرها بوحدات معروفة ومعدودة تسمى بالمال أو النقود

في كتاب -دروس مبسطة في الاقتصاد - لمؤلفه روبرت ميرفي يقول في هذا الكتاب إن الاقتصاد يشكل علماً مستقلاً ، تماماً مثلما هو مؤكد أن الكيمياء والأحياء فرعان مستقلان من فروع المعرفة، ومن المفاهيم المغلوطة الشائعة اعتقاد الناس أن علم الاقتصاد هو دراسة المال. بالطبع لدى علم الاقتصاد الكثير مما يقال عن المال. لكن عكس هذا المفهوم المغلوط الشائع، فإن الاقتصاد أشمل من مجرد دراسة المال فحسب.(2)
الإسلام تناول قيمة المال بالعموم وبشكل لا يختص برقم أو صفة محددة وفي القرآن الكريم ورد ذكر الذهب والفضة مرة باسم زينة الدنيا ومرة أخرى على شكل مكافأة وتصوير الجنة في الدار الآخرة فيها جواهر ونفائس وما تشتهي الأنفس من صحائف الذهب والفضة، أما- العملات الورقية- فهي المال المتعارف عليه الآن في وقتنا الحاضر لم يتناول الإسلام أي شيء عنها لا في القرآن ولا في الأحاديث لأنها إنتاج اقتصادي حضاري حديث وهذه العملات حالها حال الكهرباء والسيارات والطائرات لم يتوفر لدى المشرع الإسلامي أي حالة مشابهة ذاك الوقت حتى يستعين بها اليوم ليبرر للإباحة أو التحريم، والفقهاء استعانوا بالقياس على الأصول المالية الحقيقية وهي الذهب والفضة لإصدار الحكم الشرعي في العملات الورقية للتعاملات الشرعية مثل الزكاة والمهر وتحديد الربا... إلخ
ولم يذكر في أي موضع للقرآن الكريم أن العملات الورقية هي أموال، وجاء ذكر المال في القرآن الكريم 4 مرات في آيات مختلفة:-
- البقرة -177- ( وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ )
- البقرة -247- ( وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ )
- الكهف – 46- ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
- الفجر – 20- ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)

وردت عبارة ( اموالكم ) في القران الكريم 14 مرة في ايات مختلفة:-
- البقرة - الآية 279 (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)
- آل عمران الآية 186 (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ)
- النساء الآية2 (وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ )
- النساء الآية 5 (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ )
- النساء الآية 24 (أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ)
- النساء الاية 29 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ)
- الأنفال الآية 28 (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)
- التوبة الآية 41( انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
- سبإ الآية 37( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ )
- محمد الآية 36( وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)
- الصف الآية 11 (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ)
- المنافقون الآية 9 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ )
- التغابن الآية 15 (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ ۚ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

قال ابن الأثير:“ المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك.(3)
قال النيسابوري:“ وإنما كان الذهب والفضة محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء فمالكهما كالمالك لجميع الأشياء(4)
ويقول الباحث اليمني فهد عبد الله في بحث مقدم إلى جامعة الإيمان تحت عنوان "أحكام العملة الورقية" إن العملة قديما هي الدينار الذهب والدرهم الفضة وبهاتين العملتين كان يتعامل المسلمون بيعا وشراء، ولم تظهر العملة الورقية كبديل للدينار والدرهم إلا متأخرا حيث ترجع بداية جعلها نقودا إلزامية إلى سنة1914 (5)

يوجد خطأ بين الناس عن مفهوم المال وعلى ماذا يجب أن نطلق كلمة أموال؟
فكما هو معروف وجرى على الألسن إطلاق مصطلح المال بين الناس على النقود والعملات الورقية أو المعدنية لكن هذه ليست أموال حقيقة وأنما هي عبارة عن صكوك مضمونه أو تخويل قانوني من البنوك لحامل هذه النقود، ولا تحمل هذه الأوراق قيمتها فعليا إنما هي تحمل القيمة المضمونة باتفاق أو تعهد من البنوك على تسديد ما تم الاتفاق عليه من هذه النقود بما يعادلها في القيمة من ذهب أو معادن نفيسة أو مواد خام أو خدمات وتزداد قيمة هذه النقود أو الصكوك عند زيادة الثقة ومصداقية هذه الاتفاقيات والتعهدات بين البنك وبين الجهات التي تتعامل بهذه النقود، وأي إخلال بهذه الثقة يؤدي لانهيار قيمة النقود وتخسر البنوك مصداقيتها وتهتز الثقة في البنوك وتسقط الأنظمة التي تتعامل بهذه النقود .
وما يجب أن يسمى مال هو ما يحمل قيمته في نفسه فعليا دون الحاجة لضمان من البنوك أو الدول مثل الذهب والفضة والمحاصيل الزراعية الغذائية والصناعية والمواد الخام الداخلة في الصناعة مثل الخشب والحديد... إلخ وتختلف قيمة هذه المواد تبعا إلى:-
- ميزان العرض والطلب
- مقدار الاحتفاظ بالقيمة
ومثال على الاحتفاظ بالقيمة البترول إذ يعتبر المصدر الأول للطاقة في العالم ومع تطور وتقدم الأبحاث عن تنوع مصادر الطاقة يتوقع في المستقبل فقدان البترول قيمته على الرغم أنه حاليا محتفظ بقيمته لفترة محدودة لكن لا يعتمد عليه كمصدر للدخل المستمر للدول المنتجة في المستقبل كما هو الحال الآن، فلا يمكن اتخاذ من برميل البترول عملة بحد ذاته لأنه سلعة تفقد قيمتها السوقية يوما بعد يوم ويتوقع انهيار أسعار النفط في لحظة الإعلان عن طاقة بديلة أو تقليل الحاجة للوقود.

بمعنى أن العملات المالية الورقية هي مجرد مخزن للقيمة، وليس لها قيمة ذاتية بنفسها والعملات الإلكترونية المستحدثة مؤخرا مثل البتكوين والايثيرم وغيرها هي ليست أموالا ولا نقودا ولا حتى يمكن اعتبارها عملات حقيقية إنما هي مجرد عمليات تبادل برامج إلكترونية مشفرة أصبح لها سعر في السوق لحصول اطمئنان من قبل المتداولين وحصلت قناعة للبعض على أن هذه العملات الإلكترونية ذات قيمة في أسواق تداول العملات وجرت المضاربة من أجل الحصول على الأرباح، وقد تكون هذه القيمة وهمية أو خيالية لعدم وجود جهة ضامنه لهذه العملات وتم التسويق لها عن طريق فرض أو التشجيع على التداول بهذه العملات بين عمالقة مقتنين ومالكين هذه العملات في أعمالهم ومؤسسات التجارية والصناعية ومشاريعهم مثل قبول شركة تسلا لصناعة السيارات الدفع بعملة البتكوين وثم توقفت عن قبول الدفع بهذه العملة بعدما حقق المدير التنفيذي ايلون ماسك أرباح من ارتفاع أسعار البتكوين

أصبحت العملة الورقية ثمنا وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل وبها تقوم الأشياء في هذا العصر مع اختفاء التعامل بالذهب والفضة واطمأن الناس لادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل لذلك كله فإن المشرع الفقهي الإسلامي قرر أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها ويجري الربا عليها بنوعيه فضلا ونسيا كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تماما باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسا عليهما وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها أما النقود الورقية ليست لها قيمة في نفسها أو لتغطيتها بالذهب، ولكن قيمتها نشأت من إلزام الحكومات للناس التعامل بها وقبولها، وترتب على ذلك أنها صارت أثمانا للأشياء

-علي القره داغي- هو أحد المتخصصين في الاقتصاد الإسلامي يقول إن بعض الفقهاء كانوا يرون عدم وجوب الزكاة في الأوراق المالية لأنها ليست مثل النقود الذهبية والفضية،
في حين ذكر يوسف القرضاوي إنه يصعب إيجاد آراء حول هذه القضية لدى علماء السلف لأنهم "لم يعرفوا النقود الورقية " ويضيف القرضاوي" أن كثيرا من علماء العصر يحاولون أن يجعلوا فتواهم تخريجا على أقوال السابقين، فمنهم من نظر إلى هذه النقود نظرة فيها كثير من الحرفية والظاهرية، فلم ير هذه نقودا، لأن النقود الشرعية إنما هي الذهب والفضة، وإذاً فلا زكاة فيها.
وبعكس هذا الاتجاه، ذهب علماء معاصرون كثيرون إلى وجوب الزكاة فيها، منهم: العلامة أحمد الساعاتي صاحب ترتيب مسند أحمد وشرحه، وكذلك أفتى بمثله بعض علماء الهند مثلا الشيخ فتح محمد اللكنوي". الخلاف لفظي ويلفت القره داغي إلى أن الخلاف "لفظي وليس خلافا معنويا، ولا خلافا قائما على الحجة والبرهان، وإنما هو خلاف عصر وأوان" ويشرح وجهة نظره بالقول: "الأوائل بنوا أقوالهم في عدم وجوب الزكاة فيها على أساس أنها كانت سندات لديون، والآخرون نظروا إليها باعتبار أنها أصبحت أثمانًا بالعرف، وكلا الرأيين صحيح".(6)

أن العلماء اختلفوا في "تكييف العملة الورقية" وكانت لهم مواقف مختلفة في مالية هذه العملة وهي اعتبارها سندات ديون. أو عرض من عروض التجارة. أو ملحقة بالفلوس وليست بمال أصلا. أو أنها متفرعة من الذهب والفضة أو أنها هي نقد مستقل قائم بذاته، ولكن الذي قرره مجمع الفقه التابع للمؤتمر الإسلامي أنها "اعتبارية فيها صفة الثمينة كاملة ولها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامه.


ورد معنى الانفاق 8 مرات في القران الكريم والاية التي عينت الانفاق بشكل دقيق ويظهر معنى قيمة المال هي في آل عمران - الآية 92 (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وهنا القيمة معنوية ترتبط مع رغبات الناس فيما هم متعلقين ومتمسكين به مثلا العبيد والجواري سابقا ممكن اعتبارهم نوع من العملات.

بينما القيمة المادية الثابتة في القران ظلت مرتبطة بالذهب والفضة فقط ووردت في القران 10 مرات:-

- ال عمران الآية 14(زُيِّنَ لِلنَّاسِ حبُّ الشَّهَوَات مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِين والْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَة مِن الذَّهَبِ والْفِضَّة)
- آل عمران الآية 91 (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا)
- التوبة الآية 34 (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
- الحج الآية 23 (يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا َلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ)
- الزخرف الآية 53 (فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ )
- الزخرف الآية 71(يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَاف مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ)
- الزخرف الآية 33 (وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ)
- الانسان الآية 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا)
- الانسان الآية 16(قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا)
- الانسان الآية 21 (عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)

نجد تعامل القرآن مع المال بمعنى واحد فقط وهو المعنى المادي وهو الذهب والفضة وكما قلنا هي الأموال الحقيقية التي يصح عليها إطلاق مصطلح (المال)، أما معنى الإنفاق في القرآن الكريم اتسع إلى كل شيء تم اعتباره نوعا من العملات أو الثروات أو الممتلكات، أي القرآن فرق بين المال وبين ما اصطلح على تسميته بالعملات المالية الأخرى، أي أن المال الحقيقي توجد له قيمة في الإسلام أما العملات النقدية الأخرى حيث تم حساب القيمة في الشرع الإسلامي لهذه العملات واعتبرها المشرع الإسلامي أجناسا مختلفة عن الذهب والفضة، فيجوز شراء الذهب والفضة بأي من العملات الورقية بشرط التقابض فقط، وإذا اختلفت العملات فلا مانع من تفاضلها بشرط التقابض، لأن كل واحد منها صنف، وفي الحديث: وإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
والنقود كل ما يجري اعتباره في العادة أو الاصطلاح، بحيث يلقى قبولا عاما كوسيط للتبادل، كما أشار إلى ذلك ابن تيمية وحيث ظهر أن الغطاء لا يلزم أن يكون شاملا لجميع الأوراق النقدية، بل يجوز في عرف جهات الإصدار أن يكون جزءا من عملتها دون غطاء، وأن الغطاء لا يلزم أن يكون ذهبا، بل يجوز أن يكون من أمور عدة كالذهب والعملات الورقية القوية، وأن الفضة ليست غطاء كليا أو جزئيا لأي عملة في العالم، كما اتضح أن مقومات الورقة النقدية مستمدة مما تكون عليه حكومتها من حال اقتصادية، فتقوى الورقة بقوة دولتها وتضعف بضعفها.

إن الإسلام لم يوجد قيمة مالية بديلة عن الذهب والفضة بل تمسك وأكد أن المكافأة في الآخرة ستكون الكثير من الذهب والفضة والجواهر والحور العين في الجنة، مع العلم أن كل شيء سيكون متاحا ومتوفرا لسكان الجنة!
مع العلم ان هذا يتضارب مع المعنى الوارد عن الاحاديث :
- عن سهل بن سعد قال: شهدتُ من النبي ﷺ مجلسًا وصف فيه الجنة، حتى انتهى، ثم قال في آخر حديثه: فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، وأنها مخلوقة برقم (3244) عن أبي هريرة، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها برقم (2825) عن سهل.)
- مسند أحمد (مسند المكثرين من الصحابة مسند أبي هريرة رضي الله عنه (حديث رقم: 9391
- عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما يحسب حماد - أنه قال: " من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر
- وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: قال الله عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. مصداق ذلك في كتاب الله: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون."


إذن ما هي قيمة الذهب والفضة في الآخرة بما أنها فقدت قيمتها؟
المنهج الإسلامي لا يحمل أو يتضمن أي تحديد للقيمة الاقتصادية أو لا يوجد في الفقه الإسلامي ميزان يعتمد عليه لتحديد قيمة شيء معين دون الاستعاضة والمقارنة بشيء آخر كمعيار وهو مبدأ القياس الفقهي إذ ثبت أن كل المذاهب الإسلامية تعمل بتطبيق القياس خصوصا في مسألة التعاملات التجارية حتى وإن كان المذهب الشيعي ينادي ويقول إنه لا يتبع مبدأ القياس في إيجاد الدليل الفقهي بل إن الشيعة يعتبرون القياس مصدرا باطلا في الشرع وكما تذكر كتب الشيعة أن أول من قاس هو الملعون إبليس وبطل قياسه في تفضيل نفسه على آدم- عليه السلام- لأنه مخلوق من نار وآدم من طين والنار أسمى وأرقى من الطين.
أي بمعنى لا يوجد منهجا أو نظاما فقهيا إسلاميا يتعامل مع الشيء المادي ويعطيه قيمته دون استعمال القياس والمقارنة بوحدة قياس لمادة أخرى ثابتة ومعروفه وهي المال مثل الذهب والفضة، أي الإسلام لا يمكنه إعطاء أو معرفة القيمة وتحديد أهميتها دون أن يوزن الشيء بكفة وفي الكفة الثانية يضع ذهب أو فضة وهذا القياس نراه في المنهج الإسلامي سواء كان الكلام عن الدنيا أو في الآخرة

والنتيجة الحاصلة أن الإسلام لا يمكن اعتباره منهجا اقتصاديا أو إداريا أو حتى دستوري، قد يمكن استخدام بعض الحدود الإسلامية الشرعية في كتابة الصيغة الدستورية فيما يخص قوانين الأحوال الشخصية والمواريث هذا تبعا لرغبة ومطالب الشعوب، لكن قطعا وحتما لا يمكن للشريعة الإسلامية صياغة الدستور الإداري للحكومات والدول بشكل كامل من آلاف إلى الياء لأن الإسلام لا يتضمن كل المواد الأزمة والمطلوبة لسير عمل مؤسسات الدولة بشكل عام وشامل وتفصيلي.
وكل المنتجات المضافة إلى الإسلام مثل الاقتصاد الإسلامي أو البنوك الإسلامية أو القروض الإسلامية أو المعاملات الإسلامية هي مجرد خرافة وليست حقيقية وهي مجرد أسماء وهمية مضللة يستعين بها البعض لإعطاء صيغة التحليل وإبعاد شبهات الربا والحرام عن مسامع الناس حالها حال تسمية طب الأعشاب البدائي بالطب النبوي أو الألبسة الإسلامية مثل الحجاب للنساء والعمامة أو الساري للرجال ومثل بدعة ما يسمى بالإسلام السياسي هذه كلها تسميات أضيف عليها كلمة إسلامي وتاريخي لا يوجد لها علاقة بالإسلام لا من قريب أو بعيد فهي مجرد أسلوب حياة قديم عاصر استعماله وقت ظهور الإسلام ونفس الشئ مع ظهور المعادن النفيسة إلى الوجود كعملات نقدية.

ظل الذهب والفضة في المرتبة الأولى؛ ثم تقدم الذهب ليحتل المكانة الأولى. ويعتبر الذهب والفضة هما أصل المال. وقد حرمت الشريعة كنز المال وحبسه عن أداء وظيفته المشروعة؛ لكن الشريعة لم تحرم تخزين الذهب والفضة لكن حرمت عدم إخراج زكاة هذه الخزائن وعند إخراجها يصبح المال والذهب والفضة حلال التخزين ويمكن المسلمين أن يكنزوا الذهب والفضة بعد إخراج الزكاة منها!!!!!!!!

المصادر :

1- *(تفسير الرازي https://shamela.ws/book/23635/4962#p1 )
2- *دروس مبسطة في الاقتصاد - لمؤلفه روبرت ميرفي ص 12 https://www.bookleaks.com/files/hind/economics/14.pdf
3- *لسان العرب - ابن منظور - ج ١١ - الصفحة ٦٣٦ http://shiaonlinelibrary.com/%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8/3946_%D9%84%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D8%A8%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D8%B1-%D8%AC-%D9%A1%D9%A1/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D8%AD%D8%A9_636
4- *دور الذهب والفضة.. كأثمان للأشياء وأصل المال في الفقه الإسلامي / مجدي محمد مدني
https://islamonline.net/%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A9-%D9%83%D8%A3%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B4%D9%8A%D8%A7%D8%A /
5- *كيف ينظر الاقتصاد الإسلامي إلى الفارق بين النقود الورقية وعملات الذهب والفضة وهل تختلف أحكام الربا / https://arabic.cnn.com/business/2014/08/12/gold-silver-money-islamic-finance
6- *كيف ينظر الاقتصاد الإسلامي إلى الفارق بين النقود الورقية وعملات الذهب والفضة وهل تختلف أحكام الربا / https://arabic.cnn.com/business/2014/08/12/gold-silver-money-islamic-finance



#علي_جواد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ج 2 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- ج 1 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 6
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 5
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 4
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 3
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 2
- هَلْ اَلْعَدَالَةُ أَهَمَّ مِنْ اَلْأَدْيَانِ ؟ ج 1
- الخامنئي.. هل هومرجع دَمجْ أم قائد سياسي !!
- الِاتِّفاقيَّةُ العِراقيَّةُ - المِصْريَّةُ والْمِليشْياتِ
- تغير مذيع المرجعية أو تغير الخطاب
- - الإسلام السياسي -... خدعة أصبحت مهنة
- خُطْبَةُ الْمَرْجِعِيَّةِ...نَدَمُ مُتَأَخِّرُ أَمْ تَمْهِيد ...
- حقيقية ثمنها الدم الشروكي


المزيد.....




- مسئول فلسطيني: القوات الإسرائيلية تغلق الحرم الإبراهيمي بحجة ...
- بينهم طلاب يهود.. احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين تهز جامعات أمري ...
- أسعدي ودلعي طفلك بأغاني البيبي..تردد قناة طيور الجنة بيبي عل ...
- -تصريح الدخول إلى الجنة-.. سائق التاكسي السابق والقتل المغلف ...
- سيون أسيدون.. يهودي مغربي حلم بالانضمام للمقاومة ووهب حياته ...
- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى في ثاني أيام الفصح اليهودي
- المقاومة الإسلامية في لبنان .. 200 يوم من الصمود والبطولة إس ...
- الأرجنتين تطالب الإنتربول بتوقيف وزير إيراني بتهمة ضلوعه بتف ...
- الأرجنتين تطلب توقيف وزير الداخلية الإيراني بتهمة ضلوعه بتفج ...
- هل أصبحت أميركا أكثر علمانية؟


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - علي جواد - ما فائدة الذهب في الجنة ؟