أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جواد - أمريكا والصين، الأرض كلها أسواقهم وشعوبها سلعتهم














المزيد.....

أمريكا والصين، الأرض كلها أسواقهم وشعوبها سلعتهم


علي جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 02:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خطاب 14 مايو 2026 في بكين قاله صراحة الرئيس الصيني في جلسة المؤتمر. فهل نبقى سلعة على رفوفهم؟

لم تُطلق رصاصة واحدة. لم تسقط مدينة. لم يحترق علم.

في قاعة مغلقة في بكين، جلس أقوى رجلين في العالم. حولهم جلس تيم كوك من أبل، وإيلون ماسك من تسلا، ورؤساء هواوي وتيك توك وعلي بابا. وبعد ساعتين، خرجوا باتفاق واحد غيّر قواعد الكوكب.

وقف الرئيس الصيني وقالها بوضوح في خطاب رسمي: "سنبني مجتمع مصير مشترك للبشرية عبر تكامل الأسواق الرقمية الكبرى".

الترجمة من لغة السياسة إلى لغة البيت: "العالم لم يعد دولاً. العالم صار سوقاً واحداً. وأنت الزبون... وأنت البضاعة".

شي جين بينغ استخدم "فخ ثيوسيديدس" لكي يقول لأمريكا: يا نتعاون ونتجنب الحرب، يا ندخل صراع تاريخي متكرر بين قوة صاعدة وقوة مهيمنة.

أمريكا والصين، اليوم أصبح العالم أسواقهم والشعوب هي سلعتهم.

كيف صرنا "سوقاً" ونحن نضحك؟

يا أخي، المسألة بسيطة جداً.

تخيل أن هاتفك الذي في يدك هو "محل تجاري". كل تطبيق فيه هو "رف" من رفوف هذا المحل.

انتباهك هو العملة: أنت تمسك الهاتف 6 ساعات يومياً. هذه الساعات الـ6 هي أغلى من برميل النفط. لماذا؟ لأنك وأنت تتصفح، تشاهد إعلانات. تشتري. تصدق. تغضب. تحب. من يملك انتباهك، يملك قرارك. ومن يملك قرارك، لا يحتاج أن يحتل أرضك.

الكهرباء هي الأكسجين: كل لمسة شاشة، كل فيديو، كل رسالة واتساب، تحتاج كهرباء تشغل "مخازن" عملاقة اسمها مراكز البيانات. هذه المخازن تستهلك كهرباء أكثر من دولة كاملة. من يملك الكهرباء، يملك المفتاح. إذا أطفأها، مات السوق.

في 14 مايو، اتفقت أمريكا والصين على شيء واحد: "بدل أن نتقاتل على من يملك المحل، لنتشارك الأرباح". أنت وأنا؟ نحن الجالسون داخل المحل.

كيف صرنا "سلعة" ونحن أحرار؟

السلعة لها سعر. هل سألت نفسك يوماً: "كم سعري"؟

أنت = مجموعة بيانات: اسمك، عمرك، عنوانك، ماذا تحب، متى تنام، ماذا تكره، من تصادق. كل هذا اسمه "بيانات".
هذه البيانات اليوم هي "النفط الجديد". تُباع وتُشترى. شركة الإعلانات تدفع 5 دولارات لتعرف أنك تحب السيارات. وشركة الدواء تدفع 50 دولار لتعرف أنك مريض بالسكر.

قيمتك تصعد وتنزل: وأنت شاب صحيح، سعرك غالي. إذا كبرت أو مرضت، سعرك ينزل. إذا سافرت لدولة غنية، سعرك يصعد. أنت بورصة متحركة.

نحن لسنا مواطنين في هذا النظام الجديد. نحن "مستخدمون". والمستخدم في شروط الخدمة لا يملك شيئاً. حتى صورته التي يرفعها، تصبح ملكاً للشركة.

لماذا نحن بالذات؟ جواب الـ1400 سنة

يا أخي الحبيب، لا أريد أن ألوم أحداً. أريدنا أن نفهم فقط.

المشكلة بدأت منذ زمن طويل بفكرة واحدة: "من أين يأتي المال"؟

في كل الدول التي سبقتنا، الحاكم موظف عند الشعب. الناس تشتغل، تتعب، تزرع، تصنع. ثم تدفع جزءاً صغيراً من تعبها اسمه "ضريبة" للدولة. بهذا المال تبني الدولة المدرسة والشارع.
النتيجة: الحاكم يخاف منك. لأنك أنت من تدفع راتبه. إذا قصّر، تحاسبه.

عندنا، صارت القصة معكوسة. المال يأتي من "فوق": من بئر نفط، من بئر غاز، من مساعدات. لا يأتي من جيبك ولا من تعبك.
النتيجة: صار الحاكم هو "الأب" الذي يرزق، وصار المواطن هو "الابن" الذي ينتظر. والابن لا يحاسب أباه، بل يطلب رضاه.

هذه الفجوة هي التي صنعت 3 أمراض:
مرض الانتظار: ننتظر وظيفة، ننتظر راتب، ننتظر مخلّص. فتوقفنا عن العمل.
مرض الاستجداء: تحولت حقوقنا إلى "مكرمات". فصرنا نشكر من يعطينا حقنا.
مرض القداسة: صار الحاكم فوق الحساب، لأنه يملك "حنفية الرزق". ومن يملك رزقك، تسبّحه.

لهذا، عندما جاء عصر "بئر البيانات"، كنا نائمين. لا نصنع هاتفاً، ولا نملك "سيرفر"، ولا نسأل "أين تذهب الأموال". فصرنا السوق المثالي: نشتري كثيراً، نسأل قليلاً، وننتظر طويلاً.

هل انتهى كل شيء؟ لا والله. هذا هو الطريق

يا أخي، الهدف من هذا الكلام ليس أن تيأس. الهدف أن نستيقظ معاً. واليقظة تبدأ بثلاثة أشياء بسيطة، لا تحتاج مالاً ولا حكومة:

أولاً: الكهرباء قبل كل شيء.
اسأل أي مسؤول: "هل عندنا كهرباء 24 ساعة"؟ إن كان الجواب لا، فكل كلام عن التقدم كذب. المدرسة بلا كهرباء ظلام. المستشفى بلا كهرباء مقبرة. الإنترنت بلا كهرباء وهم. الكهرباء هي قبلة هذا العصر.

ثانياً: علّم ابنك لغتين.
اللغة الأولى: لغة القرآن والأخلاق والرحمة. هذه تحمي قلبه.
اللغة الثانية: لغة البرمجة والأرقام. هذه تحمي عقله ورزقه.
إذا تخرج ابنك وهو لا يعرف إلا "قال فلان"، سيكون "عاملاً" عند من يعرف "كتب فلان كود". علّمه كيف يصنع اللعبة، لا أن يلعبها فقط.

ثالثاً: اسأل سؤالاً واحداً قبل كل شيء: "من أين"؟
من أين جاء هذا الخبر؟ من أين جاء هذا الجهاز؟ من أين يأتي راتب الدولة؟
أمة لا تسأل "من أين" تباع وتُشترى وهي تصفق. "من أين" هو مفتاح الوعي.

خاتمة: رسالة محبة لا خوف

لا أريدك أن تكره أمريكا ولا أن تخاف من الصين. هم يبحثون عن مصلحة شعوبهم، وهذا حقهم.

أريدك أن تحب ابنك أكثر. وتحميه أكثر.

العالم تغير في 14 مايو 2026. وهذا ليس ذنبك. لكن البقاء نائماً بعد هذا التاريخ، هو قرارك.

الرئيس الصيني قالها بوجهه في الخطاب: العالم صار سوقاً.
السؤال الآن: هل نقبل أن نبقى "سلعة" على رفوفهم؟
أم نقرر من اليوم أن نصبح "تاجراً" له دكان، ولو كان صغيراً، في هذا السوق الكبير

امريكا والصين ، اليوم اصبح العالم أسواقهم والشعوب هي سلعتهم

هذا لنك خطاب الرئيس الصيني يوكد هذا العنوان
https://www.instagram.com/reel/DYTuVD9ouEN/?igsh=MXV4dnBlc2Rxd3B2ag==



#علي_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ لا يكذب الذكاء الاصطناعي يقرر نهاية المليشيات
- الإسلام دِين تحول إِلى مؤسسات (2)
- الإسلام . . . دِين تحوُّل إِلى مُؤسسَات (1)
- الضربة الإيرانية مناورة أفشلت دولة
- الغباء الاصطناعي هو القمة
- التلوث الاشعاعي في مستشفيات العتبة
- خزانة ملابس ضاع فيها وطن
- العالم يتقاتل من أجل أحتكار لمسة شاشة الموبايل
- الإسلاميون يحرمون العلمانية لكن يأكلون منتجاتها المعدلة وراث ...
- التحريض الإسلامي على الفقر
- تنهار المرجعية الشيعية إذا أقرت الديموقراطية
- الميديا ستُغير الحكومات الإسلامية
- ما فائدة الذهب في الجنة ؟
- ج 2 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- ج 1 - الفقهاء يقولون واجبنا إكمال الدين! مع أن القرآن يقول- ...
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 6
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 5
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 4
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 3
- هل العدالة أهم من الاديان ؟ ج 2


المزيد.....




- -صفعة ماكرون- سببها علاقة مزعومة بينه وممثلة إيرانية؟
- المغرب-نيجيريا: مشروع أنابيب غاز -يعيد رسم خارطة الطاقة- في ...
- مباشر: حزب الله يقول إنه استهدف جنودا شمالي إسرائيل بواسطة ط ...
- حكومة علي الزيدي تنال ثقة البرلمان العراقي.. وتعهدٌ بحصر الس ...
- بين طوابير المساعدات وتجاهل ترمب.. حرب إيران تفاقم أزمات الأ ...
- ترمب جاء إلينا في الصين فرارا من فخ -ثوسيديديس-
- مدير -سي آي إيه- في كوبا وحكومتها تدرس مقترح مساعدات أمريكية ...
- سجون روسيا أُفرغت بـ40%.. فهل ذهب السجناء إلى الحرب؟
- استقالة وزير الصحة تزيد الضغوط على ستارمر وتفتح الباب لمنافس ...
- مسؤول أميركي بارز: محادثات إسرائيل ولبنان مثمرة وإيجابية


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي جواد - أمريكا والصين، الأرض كلها أسواقهم وشعوبها سلعتهم