أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - إلى الجمهورية الإيطالية














المزيد.....

إلى الجمهورية الإيطالية


ليلى أحمد الهوني
(Laila Ahmed Elhoni)


الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم/ ليلى أحمد الهوني

تحيةً أبعثها عبر هذه المقالة إلى كل من قد يظن اليوم، من فرط ما يرى ويسمع، أن بعض من رحلوا كانوا أشد حرصًا على وحدة ليبيا من كثير ممن يتحدثون باسمها الآن.

أكتب إليكم من ليبيا التي قيل لنا إنها نالت استقلالها في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1951، غير أن الليبيين ما زالوا يبحثون عن التحرر بمعناه السياسي والمدني الحقيقي. فما زلنا نفتش عن الدولة التي نحلم بها كما يفتش التائه عن واحة وسط صحراء قاحلة.

بلادنا اليوم، يا سيدات ويا سادة، تتعدد فيها الرايات والحكومات والسلطات، وتتزاحم فيها الألقاب والمناصب، بينما يبقى المواطن البسيط هو "الحلقة الأضعف" التي لم تنل بعد نصيبها من الوطن؛ لا أمنًا مستقرًا، ولا خدماتٍ تليق بإنسانيته، ولا شعورًا حقيقيًا بالكرامة.

ولا تسيئوا فهم هذه الرسالة؛ فهي ليست دعوةً إلى عودة الاحتلال الإيطالي، فالشعوب العظيمة والحية لا تستنجد بمستعمريها إطلاقًا مهما اشتدت أزماتها. إنما هي صرخة ساخرة في وجه واقعٍ مؤلم، ورسالة إلى من يفترض أنهم يحملون مسؤولية هذا الوطن، بينما ينشغل بعضهم بصراعات السلطة أكثر من انشغالهم ببناء الدولة
لقد بلغنا مرحلة عجيبة من العبث السياسي؛ مرحلة تأسيس الأحزاب قبل استكمال مؤسسات الدولة، والتنافس على الحكم قبل الاتفاق على قواعده، والتسابق نحو المناصب قبل تحديد شكل الوطن الذي ستدار فيه تلك المناصب.

في الدول المستقرة يُكتب الدستور أولًا، ثم تُبنى المؤسسات، ثم تتشكل الأحزاب على أساس رؤية سياسية واضحة. أما في ليبيا الآن يبدو أن البعض قد قرر اقتسام المقاعد قبل بناء المسرح، وتوزيع الغرف قبل تشييد المنزل، وكتابة نهاية الرواية قبل الاتفاق على بدايتها.

تتوالى علينا كل يوم أخبار حزبٍ جديد، أو تكتلٍ ناشئ، أو مشروعٍ سياسي يَعِد الشعب الليبي بالخلاص والتقدم والازدهار. فأطرح سؤالًا بسيطًا: على أي دستور سيحتكم هؤلاء؟ وأي دولة يسعون إلى حكمها، بينما لا تزال مؤسساتها محل خلاف وصراع؟ وكيف يمكن لأحزاب أن تتنافس على إدارة وطن لم تُحسم بعد قواعد إدارته
أما المواطن الليبي، ذلك الإنسان الصابر الذي وقف طويلًا أمام المصارف ومحطات الوقود والمستشفيات، وتحمل أعباء الحروب والانقسامات والوعود المؤجلة، فلم يطلب وزارة ولا حقيبة سيادية، ولم يؤسس حزبًا طمعًا في سلطة. كل ما أراده ويريده هو أن يعيش في دولة واحدة، بقانون واحد، وسلاح واحد، ومستقبل واحد.

هذا المواطن هو البطل الحقيقي لهذه المقالة.
هو الذي دفع ثمن الأزمات من عمره وماله وراحته، بل وحتى من أحلامه، وانتظر سنواتٍ طويلة نهاية مرحلة انتقالية تحولت مع الزمن إلى حالة دائمة من التعثر والانقسام، بل وإلى واقعٍ مأساويٍّ دامٍ
أما بعض الساسة، فقد تصرفوا في كثير من الأحيان إن لم تكن كلها، وكأن ليبيا هي تلك الغنيمة المؤجلة لا ذلك الوطن المنهك الذي في امس الحاجة إلى إنقاذ.
في الشرق يتحدث الناس عن الخوف من الاختلاف وضيق مساحة التعبير، وفي الغرب يشكون من صراعات سياسية لا تنتهي، أما الجنوب فما يزال يعاني التهميش والإهمال وكأنه خارج حسابات الدولة، رغم أنه جزء أصيل من هذا الوطن رغماً عن الجميع شاء من شاء وابى منّ أبى.

وفي خضمّ كل ذلك، يخرج علينا من يبشّرون الشعب الليبي بتأسيس المزيد من الأحزاب، وكأن أزمة ليبيا الحقيقية تكمن في نقص الشعارات أو قلة الكيانات السياسية. وكأن المواطن الليبي قد استيقظ لتوّه ليقول إن ما ينقصه حقًا هو حزبٌ إضافي، لا دولةٌ فاعلة ولا مؤسساتٌ مستقرة ولا خدماتٌ تحفظ كرامته وتحافظ على المجد الذي خلّفه له أجداده النبلاء

يا جمهورية إيطاليا،

إن أكثر ما يدعو إلى السخرية ليس ما فعلتموه أنتم في الماضي، بل ما يفعله بعضنا ببعض في الحاضر. فقد كنتم قوة احتلال أعلنت أهدافها ومصالحها بوضوح منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها أقدامكم تراب هذا الوطن. وبالرغم من كونكم احتلالًا عسكريًا قاسيًا وسافرًا، فإنكم حافظتم على وحدة الكيان الليبي ودولةٍ ليبيةٍ واحدة، أما نحن فقد أتقن بعضنا إخفاء المصالح الخاصة خلف شعاراتٍ براقة وخطاباتٍ وطنية رنّانة، في سبيل المزيد من الانقسام والتشتت
يتحدثون عن الديمقراطية وهم مختلفون على أبسط قواعدها، ويتحدثون عن الدولة وكأنها ملكيةٌ خاصةٌ لهم، ويتحدثون عن الوطن بينما يدفع الوطن نفسه ثمن تلك الصراعات والتمزقات.
ومع ذلك، فإنني لا أكتب هذه الكلمات يأسًا من ليبيا. فليبيا ليست تلك الحكومات المتعاقبة، ولا الأحزاب المتكاثرة، ولا الصراعات المسلحة، ولا المصالح الضيقة.
ليبيا هي ذلك المواطن الذي ما زال يرفع علم بلاده رغم خيباته، ويذهب إلى عمله رغم تعبه وإعيائه، ويحلم بمستقبل أفضل لأبنائه وأحفاده رغم كل ما يحيط به من اضطراب وآلام.
ليبيا هي هذا الشعب الأبيّ الذي لم ينهب المال العام، ولم يتاجر بدماء الضحايا، ولم يحوِّل الوطن إلى مشروعٍ شخصي أو وسيلةٍ للنفوذ والثراء.
ولهذا فإن رسالتي الحقيقية ليست إلى (الجمهورية الإيطالية) فلكل دولةٍ همومها وتحدياتها وشؤونها، وإنما هي رسالة إلى كل من يظن أن السلطة أهم من الدولة، وأن الحزب أهم من الدستور، وأن المنصب أهم من الوطن.
ليكن على ثقةٍ لا جدال فيها بأن ليبيا أكبر من الحكومات المؤقتة، وأكبر من الأحزاب الطارئة، وأكبر من الطامحين إلى السلطة، وأكبر من خيبات هذا الزمن كلِّه.
الأوطان لا يبنيها من يتنافسون على اقتسامها، بل ليبيا وطنٌ لمن يؤمن بأنّها تستحق البقاء واحدةً موحدةً قويةً عادلةً لأبنائها جميعًا بكل أطيافهم.
هذا ما أردت قوله لكل الليبيين، على اختلاف مواقعهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم الاجتماعية والسياسية.
وأختم بالقول: لا تسرقوا أوطانكم؛ فالسلطة زائلة، والنفوذ مؤقّت، وما دام لغيركم قبلكم فلن يدوم لكم من بعدهم. أمّا الوطن، فإذا ضاع، فلن تعوّضه المناصب ولا الثروات ولا الشعارات التالفة.



#ليلى_أحمد_الهوني (هاشتاغ)       Laila_Ahmed_Elhoni#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدرّجية الاخطاء
- إنها الجفرة
- لو قمتي بذلك يا صين!
- كورونا وباء أم حرب!؟
- الفيدرالية حل
- أحقادكم لن تُنسى
- قالك ... ملك ورجال!
- فن إخفاء الجرائم!
- كر وفر
- انها المأس.....اة!
- براڤو خليفة حفتر
- زنقة الريح ولكن!
- البوهيمية* ظاهرة حضارية
- صرخة آلم .. آه يا ليبيا
- إلى ذلك الحين!
- اللعب مع الكبار
- نداء لأهلنا في غرب ليبيا الوطن
- قِرّتْ الحسوم (ارمي عباتك وعوم)
- عندما أغوى آدم حواء
- ماالذي تغير في خطاب معمر القذافي!؟


المزيد.....




- الإمارات تنفي -نقل أو تحويل أي مبالغ مالية إلى إيران-
- -مستر بيست- يحطم الأرقام.. أول يوتيوبر يتجاوز 500 مليون مشتر ...
- ديفيد بيكهام يتسلم نجمة في ممر الشهرة في هوليوود
- وزير خارجية إيران: مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستُوقّع ...
- تفاؤل بـاتفاق وشيك .. تقارب أمريكي إيراني وتحذيرات إسرائيلية ...
- اتصالات بين عون وحزب الله بشأن الاتفاق
- الإمارات تنفي بشكل قاطع نقل أموال إلى إيران
- الخارجية الروسية تحتج على منع الأمريكيين مشاركة ممثلين روس ف ...
- سوريا.. هزة أرضية بقوة 4.4 تضرب شمال غرب حلب
- العراق.. القبض على متهم متخصص بسرقة مندوبي التوصيل المنزلي ف ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى أحمد الهوني - إلى الجمهورية الإيطالية