محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق
(Mohamed Ibrahim Bassyouni)
الحوار المتمدن-العدد: 8734 - 2026 / 6 / 12 - 09:27
المحور:
الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا أن أدوية خفض الكوليسترول وُجدت فقط لتحسين نتائج التحاليل أو لتخفيض رقم الكوليسترول في ورقة المختبر. والحقيقة أن الهدف الأساسي من هذه الأدوية، خاصة لدى المرضى المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بأمراض القلب والشرايين، هو تقليل احتمال حدوث الجلطات والمضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة.
فعندما تترسب الدهون داخل جدار الشريان لا تقتصر المشكلة على مجرد تضيق مجرى الدم، بل تنشأ حالة من الالتهاب المزمن داخل جدار الوعاء الدموي. هذا الالتهاب يجعل الترسبات الدهنية أكثر هشاشة وعرضة للتمزق، وعندما تتمزق قد تتكون جلطة مفاجئة تسد الشريان جزئيًا أو كليًا، وهو ما قد يؤدي إلى الذبحة الصدرية أو احتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية.
لذلك فإن فائدة أدوية خفض الكوليسترول لا تقتصر على تقليل كمية الكوليسترول الضار في الدم، بل تمتد إلى تهدئة الالتهاب داخل جدار الشريان والمساعدة على تثبيت الترسبات الدهنية وجعلها أقل عرضة للتمزق. ولهذا السبب قد يستفيد بعض المرضى من هذه الأدوية حتى عندما لا تبدو أرقام الكوليسترول مرتفعة بصورة لافتة، إذا كانت لديهم عوامل خطورة أخرى تجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالجلطات.
صحيح أن هذه الأدوية قد تسبب آثارًا جانبية لدى بعض المرضى، وأن البحث العلمي ما زال مستمرًا لفهم الأنواع المختلفة من جزيئات الكوليسترول الضار وتطوير علاجات أكثر دقة وتخصصًا، إلا أن الأدلة العلمية المتراكمة على مدى عقود أظهرت أن خفض الكوليسترول الضار يقلل بوضوح من خطر الجلطات القلبية والدماغية لدى الفئات المناسبة للعلاج.
ولهذا فإن نجاح العلاج لا يُقاس فقط بانخفاض رقم الكوليسترول في التحليل، بل بقدرته على حماية الشرايين وتقليل احتمالات الإصابة بالمضاعفات الخطيرة التي تهدد الحياة.
#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)
Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟