أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - من بندقية الظل إلى قبة التشريع: قراءة براغماتية في ميكانيكا السلطة وتحولات المشهد العراقي















المزيد.....

من بندقية الظل إلى قبة التشريع: قراءة براغماتية في ميكانيكا السلطة وتحولات المشهد العراقي


علي فاضل الزيرجاوي
(Ali Fadil Al-zirjawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 08:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر المشهد السياسي العراقي بمرحلة بنيوية حاسمة تشهد إعادة هندسة لموازين القوى وتفكيكاً لآليات الهيمنة التقليدية. لكي نفهم هذه التحولات بعيداً عن الغشاوة العاطفية أو السطحية الإعلامية، نحتاج إلى وضع الواقع تحت "مشرط التشريح البارد"؛ لتفكيك المصالح، وقراءة التوقيتات الاستراتيجية، وفهم ميكانيكا السلطة التي تحرك الفاعلين الأساسيين في المشهد.
أولاً: قضية تسليم السلاح.. تكتيك التراجع لحماية النفوذ
في عالم السياسة الواقعية، لا مكان للمواقف النابعة من "نقاء النوايا" أو "الصحوة المفاجئة للضمير"؛ فالقرارات تُقاس حصراً بمدى قدرتها على الحفاظ على مكاسب القوة والنفوذ. بناءً على ذلك، فإن الحديث المتزايد عن تسليم السلاح أو ضبطه لا ينطلق من رغبة طوعية في الذوبان داخل الدولة، بل يمثل تكتيكاً إقليمياً ومحلياً منسقاً بعناية.
الواقعية الإقليمية: يدرك الجانب الإيراني برؤيته البراغماتية أن استمرار واجهات "اللادولة الخشنة" في استعراض سلاحها بشكل فج بمرحلة معقدة كعام 2026، قد يجر المنظومة الحليفة له إلى مواجهة مباشرة مع النظام الدولي. هذه المواجهة قد تؤدي إلى خنق اقتصادي وشلل مالي لا تتحمله البيئة السياسية الحالية.
إعادة الإنتاج الذكي:تسليم السلاح هنا ليس إنهاءً للنفوذ، بل هو عملية "إعادة تدوير" ذكية؛ حيث يتم التخلي عن المظاهر العسكرية المقلقة للخارج والداخل، مقابل الاندماج الكامل في "هيكل الدولة الرسمي" لضمان البقاء القانوني وحماية المكتسبات بأسلوب ناعم.
ثانياً: استراتيجية "صاحب السلاح المتغلغل" في المرحلة القادمة
إن الانتقال من "سلطة الظل" إلى "كراسي الدولة الرسمية" يمثل ذروة النضج الاستراتيجي لأمراء الحرب. صاحب السلاح المتغلغل أدرك أن الشرعية القانونية والبيروقراطية تمنحه حصانة أبدية لا يوفرها له السلاح المنفلت.
قوننة النفوذ ومأسسة الفساد
سينتقل الفاعل المسلح في المرحلة المقبلة إلى الاعتماد على "سلسلة الغذاء الفسادية المقوننة"، من خلال تحويل الهيكل الحزبي إلى قناة رسمية وحيدة لتوزيع الموارد، والوظائف، والمنافع العامة.

ربط النجاة بالولاء
الهدف من هذا التغلغل البيروقراطي هو ربط البقاء الاقتصادي واليومي للمواطن (راتبه، وظيفته، أمنه الشخصي) بوجود هذا الحزب أو الفصيل في السلطة. هنا يتحول القائد من "أمير حرب" يهدد المجتمع بالعنف، إلى "راعي مؤسسي" يعيد الجمهور انتخابه مجبراً بدافع الخوف على لقمة العيش؛ وهي أشد أدوات السيطرة الناعمة فاعلية.
ثالثاً: تحول القرار إلى البرلمان.. السلاح يرتدي البدلة التشريعية
إن ملاحظة تحول مركز ثقل القرار من "فوضى الشارع المسلح" إلى "أروقة البرلمان" تكشف عن عمق الانكشاف في البنية السياسية. هذا التحول لا يعني بأي حال من الأحوال اختفاء سلطة القوة الخشنة، بل يعني أن "السلاح قد ارتدى بدلة تشريعية".
في الدول التي لا تحتكر فيها السلطة المركزية العنف الشرعي، تتحول الانتخابات والمجالس النيابية من أدوات ديمقراطية إلى آليات لـ "تعداد السكان الطائفي وشرعنة الإقطاعيات السياسية".

يتحول البرلمان في هذه البيئة إلى ساحة باردة لتوزيع "الدولة الغنيمة". الصراع لا يختفي، بل يتغير شكله؛ ليصبح صراعاً ناعماً على كيفية تقاسم الموازنات، وتوزيع العقود، ورسم السياسات المالية التي تغذي الفصائل والأحزاب بناءً على عدد مقاعدها، مما يمنح المحاصصة غطاءً دستورياً لا شائبة فيه.
رابعاً: مأزق القوى المدنية.. فخ الطهرانية وغياب البديل الحمائي
تواجه القوى المدنية في العراق مأزقاً وجودياً يعزلها عن التأثير الحقيقي في الشارع، والسبب يعود إلى غرقها في "فخ أخلاق الاعتقاد" والوعظ الأخلاقي المستمر (مثل شعارات: تجاوز الطائفية، وإنهاء المحاصصة، ومحاربة الفساد بصورة مجردة)، دون فهم حقيقي للواقع السوسيولوجي للناخب العراقي.
براغماتية الناخب:الناخب في البيئات غير المستقرة هو كائن براغماتي تحركه حسابات المنفعة الفورية وغريزة النجاة.
غياب البديل الوظيفي:عندما تطلب القوى المدنية من المواطن ترك الحزب الفاسد أو العشيرة، فهي تطلب منه التخلي عن الجهة التي تمثل له "مركز شرطة، ووزارة عمل، ومؤسسة ضمان اجتماعي" في ظل غياب الدولة الحقيقية.
النتيجة الحتمية: طالما عجزت القوى المدنية عن تقديم "بديل حمائي ووظيفي" ملموس يعتمد على لغة الأرقام والمصالح المتبادلة، ويوفر للمواطن أماناً بديلاً عن كفالة الأحزاب الحاكمة، فستبقى قوى هامشية تعيش في بروج عاجية بعيدة عن حاجات الشارع الفورية.
خامساً: تفكيك ملف التواجد الأمريكي.. عقدة الدولار والسيادة
تثبت القراءة البراغماتية أن إغلاق ملف التواجد الأمريكي في العراق لا يمكن أن يتحقق عبر الخطابات التعبوية الرنانة أو التصعيد الميداني المستمر؛ لأن مفاصل الدولة المالية والاقتصادية مرتبطة ارتباطاً بنيوياً وعضوياً بالنظام المالي العالمي، وتحديداً بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (عقدة الدولار).
1. الشرط المؤسساتي للسيادة:إن السيادة الحقيقية وإغلاق الملفات الخارجية يتطلبان أولاً بناء "دولة عقلانية مؤسساتية" تمتلك اقتصاداً إنتاجياً متنوعاً، يخرج البلاد من خانة "الدولة الريعية الغنيمة" التي تعتمد كلياً على مبيعات النفط الخاضعة للرقابة المالية الدولية.
2. خطر الانهيار الاستباقي: أي محاولة لفرض إغلاق هذا الملف بطرق خشنة ومستعجلة، دون تهيئة الأرضية الاقتصادية والمؤسساتية، ستواجه برد فعل براغماتي غربي متمثل في "العزلة الشاملة والخنق المالي". هذا السيناريو كفيل بتسريع الانهيار الاقتصادي الداخلي، والذي سيتلوه حتماً انفجار شعبي يطيح بالمنظومة السياسية بأكملها.
خلاصة تقدير الموقف
إننا لا نشهد نهاية لصراع النفوذ في العراق، بل نشهد انتقاماً ناعماً للبيروقراطية؛ حيث يجري الانتقال المنظم من مرحلة **"فوضى السلاح الفج"** إلى مرحلة **"دكتاتورية البيروقراطية المقوننة"**. في هذا المشهد الجديد، يتم تدوير أدوات القوة الصلبة لتصبح سلطة مؤسساتية ناعمة تحكم قبضتها على الدولة ومواردها تحت غطاء القانون وصندوق الاقتراع .



#علي_فاضل_الزيرجاوي (هاشتاغ)       Ali_Fadil_Al-zirjawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأزمة في -القاعدة- لا في -القمة-: هل نلوم الذئب أم الغابة؟ ...
- هندسة الخرس: كيف تستخدم السلطة -الخطاب التعبوي- كاستراتيجية ...
- تايوان الصينية والكويت العراقية: تشريح -عقدة الخنق الجغرافي- ...
- الرادع المؤقت (هرمز)، لماذا إيران متمسكة بالسلاح النووي؟ وأي ...
- فخ الهيبة: لماذا لن توقف الانتخابات النصفية الأمريكية عجلة ا ...
- نحو جمهورية قوية وأصيلة: لماذا تُعد -الليبرالية المحافظة- ال ...
- العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلا ...
- كيف يتحول الخطاب الأخلاقي إلى قناع؟ أمثلة مقاربة في الوهم ال ...


المزيد.....




- مدى تعاون الإمارات والكويت.. وزير خارجية إيران يرد على روبيو ...
- متحدث خارجية إيران يرد على روبيو وتصريح -عملاء إيرانيون يخطط ...
- عشرات الجرحى في غارات إيرانية استهدفت مطار الكويت
- مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران
- -هزيمة نادرة- لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إن ...
- الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق
- مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار -اتفاق أوباما- مع ...
- على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل
- إيران تضع -شرطاً- يرتبط بلبنان لإنهاء حربها مع أمريكا وإسرائ ...
- ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إ ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - من بندقية الظل إلى قبة التشريع: قراءة براغماتية في ميكانيكا السلطة وتحولات المشهد العراقي