أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - فخ الهيبة: لماذا لن توقف الانتخابات النصفية الأمريكية عجلة الحرب؟














المزيد.....

فخ الهيبة: لماذا لن توقف الانتخابات النصفية الأمريكية عجلة الحرب؟


علي فاضل الزيرجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 16:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعوّل الكثير من المراقبين في قراءتهم للمشهد السياسي على الانتخابات النصفية الأمريكية كطوق نجاة، متوهمين أنها قد تفرمل اندفاع واشنطن في صراعاتها الخارجية، وتحديداً في المواجهة الحالية مع إيران. لكن قراءة متأنية لهيكلية النظام السياسي الأمريكي، وفهم ميكانيكية "صناعة الهيبة" والنفوذ، تكشف أن هذا التعويل يفتقر إلى الواقعية، ويخلط بين آليات الديمقراطية الداخلية وغريزة البقاء الإمبراطوري في السياسة الخارجية.
وهم التغيير: التوازن الداخلي مقابل الإجماع الخارجي
يتميز النظام الدستوري الأمريكي بآلية صارمة تعتمد على مبدأ "الضوابط والتوازنات" . في الانتخابات النصفية—التي تشهد تجديد مقاعد مجلس النواب بالكامل (435 مقعداً) وثلث مقاعد مجلس الشيوخ—يميل الناخب الأمريكي بطبيعته البراغماتية إلى معاقبة الحزب الحاكم في البيت الأبيض.
الناخب هنا يصوت بناءً على التضخم، الضرائب، والملفات الداخلية، بهدف منع تفرد الرئيس بالسلطة وتأسيس توازن رقابي. ورغم أن هذا التحول في الكونغرس يقيّد حركة الرئيس في تمرير القوانين الداخلية، إلا أنه نادراً ما يمس ثوابت السياسة الخارجية. عندما يتعلق الأمر بـ "الأمن القومي" وتهديد المصالح الاستراتيجية، تتلاشى الخطوط الفاصلة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتتوحد المؤسسة الحاكمة خلف أهداف الدولة العليا.
طبيعة السلطة وفخ الهيبة
السلطة في جوهرها لا تعتمد فقط على القوة المادية، بل على "الإدراك والمظاهر"؛ فقوة أي إمبراطورية تُستمد من صورتها الذهنية وهيبتها في عيون خصومها وحلفائها على حد سواء. الصراع الحالي أبعد من كونه مجرد اشتباك إقليمي أو تصفية حسابات؛ إنه اختبار عملي ومباشر لهيبة الردع الأمريكية.
الولايات المتحدة عالقة اليوم في "فخ هيمنتها"، حيث لا مجال للتراجع. أي انكسار أو إظهار للتردد لن يُقرأ في طهران فحسب، بل ستتلقفه عواصم كبرى مثل بكين وموسكو. إذا تمكنت إيران من توجيه ضربات موجعة للمصالح والقواعد الأمريكية دون تلقي رد مدمر، فإن ذلك سيكسر حاجز الخوف التاريخي. وحين تشعر السلطة بأن هيبتها تتآكل وتتراجع قدرتها على الردع، يصبح اللجوء إلى القوة المفرطة والعنف الجيوسياسي أداة حتمية لإعادة فرض قواعد النظام العالمي.
الرسائل الجيوسياسية والترسانة العسكرية
في سبيل الحفاظ على صورتها، تبدو الإدارة الأمريكية مستعدة للذهاب إلى أقصى درجات التصعيد العسكري التقليدي. الانسحاب من مواجهة شهدت استهدافاً مباشراً لجنودها وقواعدها سيعني هزيمة استراتيجية تفتح الباب لتجرؤ الخصوم في مناطق نفوذ أخرى، من الشرق الأوسط وصولاً إلى بحر الصين الجنوبي.
وأمام هذا التهديد، تمتلك واشنطن مرونة عسكرية هائلة تغنيها عن خيار الانزلاق نحو استخدام أسلحة غير تقليدية. الاعتماد سيكون على الاستعراض الساحق للقوة الجوية، توظيف القاذفات الاستراتيجية، والضربات الصاروخية الدقيقة لتدمير البنى التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية وشل قدرة الخصم على القيادة والسيطرة. هذه العقيدة العسكرية تضمن تحقيق أهداف استراتيجية قاصمة، وتعيد رسم خطوط الردع دون دفع الكلفة السياسية والبيئية الكارثية للأسلحة النووية.
خلاصة القول
الانتخابات النصفية قد تُسقط قوانين رعاية صحية أو تعرقل ميزانيات طرق وجسور في الداخل الأمريكي، لكنها بكل تأكيد لن توقف آلة حرب تحركها ديمومة النفوذ. المعركة الحالية هي معركة وجود للهيبة الأمريكية؛ والتراجع فيها أو الاستسلام لحسابات انتخابية قصيرة الأمد هو انتحار سياسي ممنوع بأمر النظام العالمي الذي أسسته واشنطن ولن تسمح بانهياره بسهولة.



#علي_فاضل_الزيرجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو جمهورية قوية وأصيلة: لماذا تُعد -الليبرالية المحافظة- ال ...
- العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلا ...
- كيف يتحول الخطاب الأخلاقي إلى قناع؟ أمثلة مقاربة في الوهم ال ...


المزيد.....




- فيديو منسوب لـ-إغراق الحوثيين سفينة إسرائيلية بمضيق باب المن ...
- بعد إطلاقهم صواريخ على إسرائيل.. هل تعود هجمات الحوثيين على ...
- بعد السعودية.. قطر توقع اتفاقية تعاون دفاعي مع أوكرانيا خلال ...
- -ليست حياة طبيعية-.. كيف قوضت صواريخ حزب الله أمان سكان شمال ...
- -نحاول- .. أطفال لبنان يتشبثون بالدراسة رغم الحرب والنزوح
- الخِداعُ المُجتَمَعيُّ وخِداعُ الذّاتِ
- مقتل ثلاثة صحافيين في غارة إسرائيلية استهدفت سيارتهم بجنوب ل ...
- قمة قطرية أوكرانية واتفاق لتبادل الخبرات بمواجهة الصواريخ وا ...
- أنقرة: جهود تركية مكثفة لفتح مسار تفاوضي رغم محاولات إسرائيل ...
- مشروع قرار محرج للديمقراطيين يرفض ملايين -أيباك- بالانتخابات ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - فخ الهيبة: لماذا لن توقف الانتخابات النصفية الأمريكية عجلة الحرب؟