أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - نحو جمهورية قوية وأصيلة: لماذا تُعد -الليبرالية المحافظة- الخيار الأمثل لمستقبل العراق؟














المزيد.....

نحو جمهورية قوية وأصيلة: لماذا تُعد -الليبرالية المحافظة- الخيار الأمثل لمستقبل العراق؟


علي فاضل الزيرجاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 15:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعيش العالم اليوم مخاضاً سياسياً واقتصادياً معقداً، وتتداخل فيه المفاهيم لدرجة تجعل الدول الباحثة عن النهوض، مثل العراق، تائهة بين نماذج مستوردة لا تناسب واقعها، أو أيديولوجيات بالية أثبتت فشلها. للنجاة من هذا التيه، يجب أولاً تحرير العقل السياسي من المصطلحات المضللة، وثانياً، صياغة نموذج وطني يجمع بين قوة الاقتصاد وأصالة الهوية.
لتأسيس هذا النموذج، علينا تفكيك ثلاثة أوهام كبرى تسيطر على الساحة السياسية:
أولاً: فك الارتباط بين "ليبرالية الغرب" و"الهيمنة الغربية"
لقد صُوِّر لنا طويلاً أن تبني آليات السوق الحر والمؤسسات الديمقراطية يعني بالضرورة الخضوع للإملاءات الأمريكية والغربية. هذا وهم كبير؛ ليبرالية الغرب كأداة اقتصادية وتنظيمية (تداول سلمي للسلطة، حريات اقتصادية، سيادة القانون) هي منجز بشري يمكن الاستفادة منه، بينما الهيمنة الغربية كأداة جيوسياسية هي ممارسة احتكارية قاسية تسعى لاستغلال ثروات الشعوب. يمكننا، بل ويجب علينا، أن نبني اقتصاداً حراً ومؤسسات رصينة، مع رفض الهيمنة الغربية التي تستخدم شعارات الديمقراطية كغطاء للتدخل في سيادتنا.
ثانياً: التمييز الحاسم بين "الليبرالية التقدمية" و"الليبرالية المحافظة"
الخوف الأكبر في مجتمعاتنا من كلمة "ليبرالية" نابع من خلطها بـ "الليبرالية التقدمية" المعاصرة (اليسار الغربي)، التي تسعى لهندسة المجتمعات، وتفكيك الأسرة، وفرض سياسات الهوية الجندرية، ومسح الهويات الوطنية. في المقابل، تبرز "الليبرالية المحافظة" كنموذج يجمع بين النقيضين الإيجابيين: هي تتبنى أقصى درجات الحرية الاقتصادية وتقليص هيمنة الدولة على أرزاق الناس، لكنها في الوقت ذاته توفر حماية صارمة للقيم الدينية، والأعراف الاجتماعية، ومؤسسة الأسرة.
ثالثاً: التخلص من عقدة "الرفض الأيديولوجي" نحو "السيادة البراغماتية"
الرفض الراديكالي أو العاطفي للنظام العالمي يجلب العزلة والدمار، في حين أن الانبطاح الكامل يمسح السيادة. الحل يكمن في استنساخ الجانب البراغماتي من الحركات القومية الحديثة (مثل تيار "أمريكا أولاً" لترامب، ولكن بنسخة عراقية: "العراق أولاً"). نحن نرفض الهيمنة الغربية ليس من منطلق أيديولوجي عدمي أو لخدمة محاور إقليمية وشرقية، بل من منطلق المصلحة الوطنية البحتة. نتعامل مع الغرب والصين والشرق كشركاء تجاريين وفق مبدأ "الصفقات المتبادلة"، لا كأوصياء علينا.
"الليبرالية المحافظة" في العراق: مشروع النهضة والسيادة
إذا أسقطنا هذا التحليل على الواقع العراقي، سنجد أن المواطن العراقي بطبيعته محافظ اجتماعياً (يعتز بدينه وعشيرته وتاريخه)، ولكنه في الوقت نفسه يتوق للحرية الاقتصادية والخلاص من هيمنة بيروقراطية الدولة الفاسدة.
لذلك، تُعد "الليبرالية المحافظة" النموذج الذهبي والمشروع السياسي الأقدر على انتشال العراق من أزماته، عبر ثلاثة مسارات ترويجية وعملية:
1. المسار الاقتصادي: تحرير الطاقات وتفكيك "الدولة الريعية"
إن النظام الاشتراكي المشوه والاعتماد الكلي على النفط والوظائف الحكومية قد قتل الإبداع وصنع بيئة خصبة للفساد.
* الحل الليبرالي المحافظ: تقليص حجم الحكومة للحد الأدنى، لتتحول من "دولة تدير الاقتصاد" إلى "دولة تحمي القانون". سنطلق العنان للقطاع الخاص، وندعم الخصخصة المنضبطة، ونوفر حوافز ضريبية للشركات الصغيرة والمتوسطة التي يقودها الشباب العراقي. نريد بناء مجتمع من رواد الأعمال، لا مجتمعاً من الموظفين المعتمدين على راتب حكومي متذبذب.
2. المسار الاجتماعي: حماية الهوية والأصالة العراقية
التنمية الاقتصادية لا تعني الانسلاخ من الجذور. الانفتاح المالي والتجاري سيرافقه جدار حماية ثقافي متين.
* الحل الليبرالي المحافظ: سنحارب بشراسة أي محاولات مستوردة من "الليبرالية التقدمية" لتفكيك قيمنا. الأسرة العراقية، القيم الإسلامية والتقاليد المجتمعية الأصيلة هي خطوط حمراء ومصدر قوتنا وتماسكنا. سنرسخ مناهج تعليمية تدمج بين أحدث التكنولوجيا الغربية (الذكاء الاصطناعي، ريادة الأعمال) وبين التاريخ والأخلاق والقيم العراقية والإسلامية. حرية السوق نعم، فوضى القيم لا.
3. المسار الجيوسياسي: الانعزالية الإيجابية والسيادة البراغماتية (العراق أولاً)
لقد تعب العراق من كونه ساحة لتصفية الحسابات بين الهيمنة الغربية والمشاريع الشرقية أو الإقليمية.
* الحل الليبرالي المحافظ: تبني سياسة خارجية تقوم على "المنفعة الاقتصادية الصارمة". لن ندخل في حروب أيديولوجية نيابة عن أحد، ولن نكون جزءاً من نظام يسرق سيادتنا. سياستنا هي: من يستثمر في بنيتنا التحتية (سواء كان أمريكياً، أوروبياً، أو صينياً) نفتح له الأبواب وفق شروطنا. علاقاتنا الدولية ستُقاس بحجم الوظائف التي توفرها للعراقيين، وليس بالشعارات السياسية العابرة للحدود.
الخلاصة
"الليبرالية المحافظة" ليست مجرد نظرية سياسية؛ إنها دعوة لإنهاء حالة الانفصام التي نعيشها. إنها العقد الاجتماعي الجديد الذي يقول للعراقيين: "سنمنحكم اقتصاداً حراً ينافس دول العالم الأول، وسنحفظ لكم قيماً وأصالة تشبه آباءكم وأجدادكم." هذا هو طريق الخلاص، وهذا هو العراق القوي المستقل الذي نستحقه.



#علي_فاضل_الزيرجاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلا ...
- كيف يتحول الخطاب الأخلاقي إلى قناع؟ أمثلة مقاربة في الوهم ال ...


المزيد.....




- -لن نمنحهم أموالنا-.. الكنديون يتجنّبون أمريكا عند التخطيط ل ...
- بعد تأجيل ترامب استهداف مواقع الطاقة الإيرانية لـ10 أيام أخر ...
- قاض أمريكي يرفض إسقاط التهم الموجهة للرئيس الفنزويلي المخلوع ...
- دول الخليج تتصدى لمزيد من الضربات الإيرانية العنيفة.. وقلق م ...
- مجلس الأمن يجتمع الجمعة بشأن إيران.. هل ينقذ الدبلوماسية؟ خب ...
- رويترز: أمريكا تنشر زوارق مسيرة في نزاعها مع إيران
- واشنطن وأربيل.. اتصال رفيع لمواجهة -التقلبات الحادة- في أسوا ...
- ذراعان مفتوحتان ولا أحد يأتي.. كيف كشف ترند طفولي وجع أيتام ...
- رويترز: أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق زودت الجيش الإيراني ب ...
- كيف تقاوم بلديات غزة الانهيار لإبقاء الحد الأدنى من خدماتها؟ ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - نحو جمهورية قوية وأصيلة: لماذا تُعد -الليبرالية المحافظة- الخيار الأمثل لمستقبل العراق؟