أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلاص الاستراتيجي














المزيد.....

العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلاص الاستراتيجي


علي فاضل الزيرجاوي
محلل سياسي

(Ali Fadil Al-zirjawi)


الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقف العراق اليوم في قلب منطقة شديدة الاضطراب، وأي تغيير جذري في المشهد الإقليمي، لاسيما فرضية سقوط النظام الإيراني، سيمثل "زلزالاً جيوسياسياً" تضرب ارتداداته بغداد قبل أي عاصمة أخرى. هذا الحدث، إن وقع، سيضع الدولة العراقية أمام اختبار تاريخي مزدوج: التعامل مع مخاطر أمنية حدودية وإقليمية جسيمة، واستثمار فرصة ذهبية غير مسبوقة لاستعادة السيادة وبناء الدولة.
أولاً: المخاطر الأمنية وحتمية "الخط الدفاعي"
الانهيار المفاجئ أو التدريجي في إيران سيخلف فراغاً أمنياً وفوضى داخلية ستنعكس فوراً على الحدود العراقية الممتدة لمئات الكيلومترات. الخطر الأكبر يتمثل في تحرك الحركات الانفصالية، كالتيارات الكردية المسلحة في غرب إيران وحراك الأهوازيين في الجنوب. التعامل مع هذا الملف يتطلب حزماً ومرونة في آن واحد.
عسكرياً وأمنياً، سيتحتم على العراق إغلاق حدوده الشرقية بالكامل، والشروع فوراً في بناء "خط دفاعي" استراتيجي متكامل، استنساخاً للتجربة الناجحة على الحدود السورية؛ يشمل خنادق، جدران كونكريتية، أسلاك شائكة، ونشر كاميرات حرارية متطورة لمنع تسلل المسلحين أو تمدد الفوضى.
أما إنسانياً، فيجب أن يتبنى العراق مقاربة أخلاقية صارمة، تتمثل في السماح بعبور النساء والأطفال فقط، وإيوائهم في مخيمات حدودية معزولة وتحت إشراف أممي لضمان عدم استغلال هذه المخيمات كقواعد خلفية للمسلحين.
في الوقت ذاته، يجب أن تتحول بغداد من موقف "المُتلقي" إلى "المُبادر"، عبر مد خيوط النفوذ داخل الداخل الإيراني والتعامل ببراغماتية مع كافة الأطراف الصاعدة لضمان أمن العراق القومي، واستغلال هذا الظرف التاريخي لفرض السيطرة العراقية الكاملة والمطلقة على شط العرب وإلغاء أي تنازلات سابقة.
ثانياً: التوازن الإقليمي الجديد و"حرب الوكالة" البديلة
على المستوى الإقليمي، سقوط النظام الإيراني سيخلق فراغاً ستسعى إسرائيل لاستغلاله لبسط هيمنتها المطلقة على المنطقة. هذا الخلل في ميزان القوى سيستدعي بالضرورة صعود قوة إقليمية موازية لملء الفراغ ومجابهة النفوذ الإسرائيلي، ولن تكون هذه القوة سوى تركيا.
الصدام بين الطموحات التركية والإسرائيلية لن يكون مباشراً في الغالب، بل ستتحول الساحة السورية إلى مسرح جديد للمناوشات وتصفية الحسابات بين الطرفين، مما يتطلب من العراق تحصين حدوده الغربية بالتوازي مع حدوده الشرقية لتجنب شظايا هذا الصراع.
ثالثاً: الفوائد الاستراتيجية.. نهاية حقبة التخريب
مقابل هذه المخاطر، يمثل سقوط النظام الإيراني نقطة تحول كبرى لصالح نهضة العراق. الفائدة الأولى والبديهية هي التخلص من نظام عمل بمنهجية على التدخل في الشأن العراقي وتخريب مؤسساته لأكثر من 20 عاماً؛ نظام موّل وسلّح الميليشيات، وورّط العراق في حروب وصدامات لا ناقة له فيها ولا جمل، ناهيك عن سرقة مقدراته من طائرات ونفط، واستخدام المياه كسلاح لتعطيش الأراضي العراقية.
إن زوال هذا المؤثر الخارجي سيفتح الباب أمام "عصر الاستقلال العراقي الجديد" من خلال:
* استعادة السيادة وحصر السلاح: بغياب الغطاء والتمويل الإيراني، ستفقد الكيانات المسلحة الموازية مبرر وجودها وقوتها، مما يسهل على الدولة تفكيكها وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الرسمية.
* الاستقلال الاقتصادي وأمن الطاقة: سيتوقف النزيف الكارثي للعملة الصعبة المهربة، وسينتهي عصر الاعتماد على الغاز والكهرباء المستورد بشروط مجحفة، مما يجبر الدولة على استثمار غازها المصاحب وحماية صناعتها وزراعتها المحلية من الإغراق الممنهج.
* استعادة الحقوق المائية والجغرافية: سيكون العراق في موقف تفاوضي أقوى لإلزام أي حكومة إيرانية قادمة بإعادة مسارات الأنهر المشتركة والتوقف عن سياسة التعطيش.
* التعافي المجتمعي: زوال النظام الذي لطالما غذّى الانقسامات الطائفية سيؤدي إلى انحسار هذا الخطاب، وبروز هوية وطنية عراقية جامعة.
خلاصة القول
سقوط النظام الإيراني لن يكون مجرد حدث عابر، بل هو "إعادة ضبط" (Reset) للجيوبوليتيك في الشرق الأوسط. العراق هو الرابح الأكبر من هذا التغيير إذا ما امتلكت قيادته الرؤية الاستباقية لتحصين الحدود، وإرادة سياسية فولاذية لاغتنام الفرصة التاريخية لبناء دولة قوية، سيدة قرارها، ومستقلة بمواردها.



#علي_فاضل_الزيرجاوي (هاشتاغ)       Ali_Fadil_Al-zirjawi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف يتحول الخطاب الأخلاقي إلى قناع؟ أمثلة مقاربة في الوهم ال ...


المزيد.....




- ما هي شروط إيران الستة لفتح مضيق هرمز؟
- روسيا: كيف يعاقب بوتين منتقدي الكرملين في المنفى؟
- بسبب التهديد الإيراني .. ترامب غير طائرته سرا في تركيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن عن حادثة في جبل الشيخ
- -نوفوستي-: أمريكا لن تعوض مخزونات صواريخ جافلين المقدمة لأوك ...
- خبير: -الناتو- يختبر شبكة عصبية عسكرية في أوكرانيا
- نشر منظومات دفاع جوي لحماية ترامب أثناء لعبه الغولف في نيوجي ...
- محافظ القليوبية يوجّه بتكثيف الحملات الرقابية
- التعليم العالي:  بدء المرحلة الثانية لتنسيق طلاب الثانوية ال ...
- الاحتلال يقتحم قرية تِل بنابلس تمهيدا لتفجير منزل الشهيد فار ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي فاضل الزيرجاوي - العراق ما بعد النظام الإيراني: بين زلزال المخاطر وفرصة الخلاص الاستراتيجي