|
|
-قراءة فاطمة شاوتي في نص -طارق هاشم-سيرةٌ أخْرَى-أوْ -ألمُ الْعمْرِ-
فاطمة شاوتي
الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 00:19
المحور:
الادب والفن
"#السِّيرَةُ #الذَّاتِيَّةُ بيْنَ السَّرْدِ وَ الشِّعْرِ"
___"مقاربةٌ جَنْدَرِيَّةٌ"___ منْ خلالِ ثيمةِ تبادلِ الْأدْوارِ بيْنَ الْجنْسيْنِ فِي الثّقافةِ الْعربيّةِ فِي نصِّ الشّاعرِ طارق هاشم : أوْ "الْأسْماءُ بيْنَ التّذْكيرِ والتّأْنيثِ" ___*إسْمِي أَلَمُ الْعمْرِ*___
النّصُّ ___إِسْمِي "أَلَمُ الْعمْرِ"___ 1 حينَ شاهدَ الْكثيرونَ كتابيَ الْجديدَ "سارة مراد" تخيّلُوا أنَّ اسْمِي "سارة" ... لمْ تشفعْ لهمْ صورتِي علَى ظهْرِ الْغلافِ الّتِي تشيرُ إلَى الّذِي فِي الصّورةِ منَ الصّعْبِ أنْ يكونَ "سارةَ" ... 2 فذلكَ الشّاربُ الّذِي رافقَنِي لِسنواتٍ! يعْرفُ وجْهِي شارعًا شارعًا يعْرفُ الْأسْماءَ الّتِي أحببْتُهَا بلْ ويحْفظُهَا عنْ ظهْرِ قلْبٍ عيْنايَ اللّتانِ تشْكوانِ الضّعْفَ والْحيْرةَ! ليْسَ منَ السّهْلِ أنْ تكونَا عيْنَيْ "سارةَ" تلْكَ النّظْرةُ الْقاسيّةُ إلَى الْعالمِ! ودّعَتْ كلَّ الْوجوهِ الْجميلةِ واسْتعْمرَتْ أسْفلَ الْجبْهةِ... كلُّ الْأشْياءِ تؤكّدُ أنّنِي لَسْتُ "سارةَ" إلَّا أنَّ اسْتحالةَ تصْديقِ أنْ يكونَ هناكَ شخْصٌ منَ الْممْكنِ أنْ يُسمَّى بِهذَا الْاسْمِ جعلَهُمْ يتعاملونَ معهُ علَى أنَّهُ علَى الْأكْثرِ عنْوانُ كتابٍ الْمؤلّفُ اسْمُهُ" سارةُ" ... 3 أظنُّ أنَّ الْأمْرَ لمْ يكنْ أكْثرَ منْ توقّعاتٍ يائسةٍ جعلتْهُمْ يفتّشونَ ورائِي وكثيرًا ماسمعْتُهُمْ يسْخرونَ مردّدينَ "سارةُ مرادُ" لِمؤلّفِهِ" ألمُ" لمْ يفْهمُوا أنَّ هذهِ هيَ الْحقيقةُ... 4 نعمْ أنَا "ألمُ الْعمْرِ" أسْمتْنِي أمِّي بِهذَا الْاسْمِ لِأنَّهُ لمْ يعشْ لهَا ذكورٌ "سارةُ" ليْسَتْ أنَا... تخيّلُوا معِي! كيْفَ لِرجلٍ أنْ يعيشَ بِهذَا الْاسْمِ دونَ أنْ يموتَ كلَّ يوْمٍ ميتاتٍ كثيرةً مثْلُهُ مثْلُ قصصِ الْحبِّ الّتِي لمْ تساندْهَا السّلطاتُ وتموتُ فِي الطّرقاتِ هكذَا بِبساطةٍ نعمْ الْأسْماءُ كثيرًا مَا تقْتلُ... ١ فِي شبابِي عرفْتُ شخْصًا كانَتْ مصيبتُهُ فِي اسْمِهِ عاشَ "مصْباحُ" فِي بيْتٍ تدوسُهُ الظّلْمةُ لِأبٍ يدْعَى "علاءُ الدّينِ" الْفقْرُ كانَ أرْذلَ الضّيوفِ وأكْثرَهُمْ جرْأةً... فِي ليْلِ "مصْباحَ" ونهارِهِ يسيرُ حاملًا نكْتةً كانَتْ كَحجرِ رحًى نبتَ فوْقَ ظهْرِهِ لِسنواتٍ طويلةٍ منْذُ اخْتارَ لهُ أبوهُ هذَا الْاسْمَ وهوَ يبْحثُ عنِ السّببِ... ٢ حينَ كنَّا صغارًا لمْ تكنْ ضحكاتُنَا تدْركُ لؤْمَ الْعالمِ ذاتَ صباحٍ نادَاهُ الْمدرّسُ فصرْنَا نتغامزُ ونتقافزُ حوْلَهُ: هبْ لِي امْرأةً جميلةً يَا"مصْباحُ"! هبْ لِي بيْتًا كبيرًا فِي جزيرةٍ نائيةٍ! وحرّاسًا وحدائقَ وملائكةً يحْملونَ أبِي إلَى الْجنّةِ اِشْفِ "أمَّ أحْمدَ" وخالَ "عثْمانَ" وجدَّ "إبْراهيمَ" كنَّا نضْحكُ بيْنَمَا راحَ يبْكِي فِي ركْنٍ قصِيٍّ... ٣ هذَا "مصْباحُ"! فمَا بالُكُمْ ب"ألمِ الْعمْرِ" ؟ ذلكَ الْاسْمُ الّذِي جعلَنِي لِسنواتٍ أقْفزُ مفْزوعًا منَ النّوْمِ حينَ يأْتِي صوْتُ شيْخِ الْمسْجدِ منْ بعيدٍ وهوَ يقْرأُ: " ألمٰ نشْرحْ لكَ صدْرَكَ؟" ٤ منْ يوْمِهَا وأنَا أجرُّ حكايتِي كمَنْ يجرُّ ساقيةً بِعشْرةِ أبْقارٍ بحْثًا عنْ سيرةٍ أخْرَى لِمصْباحٍ جديدٍ... طارق هاشم /مصر 1 ___مقدّمةٌ توْضيحيّةٌ:___ أثارَ الشّاعرُ"طارق هشام" إشْكاليّةَتداخلِ الثّيماتِ ، وقدْ عالجَهَا كَثيمةٍ لهَا بعْدٌ ذاتِيٌّ واجْتماعِيٌّ ،ركّزَ فِي مطْلعِ النّصِّ علَى ثيمةٍ خطيرةٍ ، تبنّتْ ثيمةً تماثلُهَا وإنْ بِطرْحيْنِ متناقضيْنِ... الثّيمةُ الْأولَى وقدْ غطّتْهَا خمْسةُ مقاطعَ تناسبَتْ تقْريبًا معَ الثّيمةِ الثّانيّةِ،لِنجدَنَا داخلَ نصّيْنِ فِي نصِّ. تجْربةٌ جديرةٌ بِالْاهْتمامِ ،تتمثّلُ فِي تبادلِ الْأدْوارِ،وهيَ قضيّةٌ تطْرحُ إشْكالاتٍ متعدّدةً، خاصّةً فِي مجْتمعٍ ذكورِيٍّ ،لَاتحْظَى فيهِ النّساءُ بِالْمساواةِ والْمناصفةِ وحمايتِهِنَّ منَ الْعنْفِ بِشتَّى أنْواعِهِ ؛وضمْنَهُ الْعنْفُ الرّمْزِيُّ كَبنْيّةٍ لغَويّةٍ داخلَ بنْيةٍ اجْتماعيّةٍ مشْروطةٍ بِسياقاتٍ تاريخيّةٍ وسيّاسيّةٍ، طبّعتْ عقليّةَ الْجميعِ بِاسْتساغةِ الْعنْفِ ضدَّ النّساءِ، كأنَّهُ منْ طبيعتِهِنَّ ،يدافعْنَ عنْهُ ولَا يبْدُو نشازًا يناهضْنَهُ إلَّا لدَى مَنْ حملَتْ قضيّةَ ضرورةِ حمايةِ النّساءِ منْ لوبياتِ الْعقْليّةِ الذّكوريّةِ، أخْطرُهَا الْعقْليّةُ الْحريميّةُ الّتِي تُشرْعنُ لهذَا الْعنْفِ.... الثّيمةُ جديرةٌ بِقراءةِ أبْعادِهَا خاصّةً حينَ يكْتبُهَا رجلٌ وشاعرٌ ،لمْ أعْرفْ هلِ اخْتارَهَا بِوعْيٍ نسائِيٍّ أمْ ذكورِيٍّ ؟ طرحْتُ السّؤالَ بِوعْيٍ مبَيّتٍ ، فلوْ أنَّ امْرأةً سُمّيَتْ بِاسْمِ رجلٍ ،لاعْتُبرَتْ مفْخرةً ومدْعاةً لِإشْهارِهَا وليْسَ لِشعورِهَا بِالنّقْصِ والْعُقدِ... َلنْ أحْفرَ فِي خلْفيّةِ الْاخْتيارِ ،بلْ سأناقشُ الثّيمةَ الْمزْدوجةَ منْ منْظورِ الْجدّةِ قبْلَ مناقشةِ مرْجعيّةِ كتابتِهَا... مرّةً خاطبْتُ شاعرةً مصْريّةً طلبَتْ صداقتِي إسْمُها "رِضَا" اعْتقدْتُ أنّهَا شابٌّ، فصحّحَتْ لِي الْخطأَ وشرحَتِ الْوضْعَ لماذَا... ؟ فِي الْمغْربِ إسْمُ "رِضَى" أو" رِضَا" تسمِّي بهِ الْعائلاتُ الذّكورَ... أسْتاذٌ صديقٌ يعْشقُ فريقًا كرويًّا مغْربيًّا ،هوَ "الرّجاءُ" فسمَّى طفْلَهُ بِهذَا الْإسْمِ، لكنّهُ اجْتماعيًا غيْرُ مصنّفٍ كَاسْمٍ لِلذّكورِ، بلْ لِلْإناثِ وأنَا واعيّةٌ بِوجودِ أسْماءٍ تسْتعْملُ لِلذّكورةِ والْأنوثةِ ذاتِ وجْهيْنِ، إسْمٌ خنْثَى لَا ذكرَ ولَا أنْثَى... أوْردْتُ هذهِ الْأمْثلةَ كيْ أبيّنَ أهمّيةَ ثيمةِ النّصِّ... فِي ثقافتِنَا الشّعْبيّةِ الْمغْربيّةِ، نشجّعُ الْمرْأةَ بِمخاطبتِهَا لحْظةَ الْمواساةِ والْبكاءِ : "تْرَجْلِي!" أيْ كونِي رجلًا لَاتبْكِي وكأنَّ الْبكاءَ خاصّيةٌ نسائيّةٌ، وليْسَتْ حالةً شعوريّةً إنْسانيّةً يعيشُهَا الْجنْسانِ دونَ تمْييزٍ وتميّزٍ... علَى الْعكْسِ منْ ذلكَ لَايمْكنُ تشْبيهُ الرّجلِ بِالْمرْأةِ،مثلًا والْمرْجعُ هوَ ثقافةٌ شفويّةٌ تروّجُ لهَا أمْثالُنَا الشّعْبيّةُ كَذاكرةٍ لَا تنْسَى : " مَاتْبْكيشْ أنْتَ رَاجَلْ مَاشِي مْرَا، لَعْيَالَاتْ هُمَا اللِّي كَيْبْكِيوْ ! " هذهِ النّصيحةُ تقالُ لِلطّفْلِ إذَا ضبطتْهُ أمُّهُ يبْكِي فيمْسحُ بِسرْعةٍ دموعَهُ،كأنّهُ مجْرمٌ تلبّسَ بِجريمةِ الدّموعِ، يسْتجْمعُ قوّتَهُ قبْلَ أنْ يشاهدَهُ أقْرانُهُ والطّفْلاتُ أيْضًا ،فيتعلّمَ عَدَمَ الْبكاءِ حتَّى فِي جنازةِ والديْهِ بِهذَا الْوعْيِ الذّكورِيِّ التّمْييزِيِّ... ألاحظُ فِي ثقافتِنَا الْمغْربيّةِ كيْفَ يرْبطونَ الْعَيِّلَ والْعايَلْ بِالْعيالاتْ أيْ النّساءَ... والْجمْعُ الْعيالْ لَا تلْصقُ بِالرّجالِ.. لهذَا توضعُ الْمرْأةُ والطّفْلُ فِي خانةٍ واحدةٍ ،يعْنِي أنَّ الْمرْأةَ لَا تصلُ درجةَ الرّجولةِ منْ منْطوقِ النّسقِ الْعامَّ... نادرًا مَاألاحظُ رجلًا يبْكِي ، و إذَا حدثَ فسيكْبتُ مشاعرَهُ حتَّى يخْتليَ بِنفْسِهِ خوْفًا منَ التّشْبيهِ بِالنّساءِ... مثلٌ آخرُ يؤكّدُ رفْضَ تبادلِ الْأدْوارِ وهوَ منْ نفْسِ الْبنْيةِ الثّقافِيّةِ: " اللِّي مَا عَنْدُو بْنَاتْ مَا عَرْفُوهْشْ النَّاسْ بَاشْ مَاتْ" إنَّ ولادةَ الْبناتِ ليْسَتْ ضرورةً قانونيّةً، حينَ يتعلّقُ الْأمْرُ بِالْمساواةِ فِي الْحقوقِ والْواجباتِ ،ومراعاةِ الْخصوصيّةِ النّسائيّةِ ، بلْ هيَ ضرورةٌ مشاعريّةٌ أسريّةٌ و اجْتماعيّةٌ وأخْلاقيّةٌ، كيْ يجدَ الْأبُ والْأمُّ حينَ يتوفّيَانِ مَنْ يبْكِيهِمَا ويؤبّنُهُمَا ... هكذَا تُوزّعُ الْأدْوارُ وتُقسّمُ انْطلاقًا منْ جنْسانيّةٍ مشوّهةٍ ومنْقوصةٍ ،واصفينَ الْمرْأةَ بِالْكائنِ الْعاطفِيِّ لَا الْعقْلانِيِّ... بنْيةٌ ثقافيّةٌ معقّدةٌ... لِهذَا فالثّيمةُ تلامسُ عقْليّةً ذكوريّةً؛ مهجّنةً ؛ومدجّنةً! مَازالَتْ تُراوحُ مكانَهَا رغْمَ الْإدّعاءِ بِأنَّ الْمرْأةَ نالَتْ كافّةَ الْحقوقِ... 2 ___مقاربةُ الْعتبةِ:___ الْعتبةُ مُثلّثٌ حِوارِيٌّ ذاتِيٌّ تعْريفِيٌّ إسْمِي هوّيتِي مخْتلفةٌ ليْسَ لهَا بُعْدٌ جنْسِيٌّ إسْمُ ذكرٍ أوْ إسْمُ أنْثَى، إسْمٌ يرْتبطُ بِمفْهومِ الْجنْسانيّةِ ، لهُ بعْدٌ ثقافِيٌّ دينِيٌّ خرافِيٌّ اجْتماعِيٌّ ونفْسِيٌّ ... خارجَ التّوافقاتِ الْاجْتماعيّةِ تمْتزجُ فيهِ الذّكورةُ بِالْأنوثةِ يتعذّرُ انْتماؤُهُ إلَى خانةٍ محدّدةٍ ،لكنَّهُ يفسِّرُ داخلَ الْمثلّثِ "ألمُ العُمْرِ" فِي الْمصنّفاتِ الْإداريّةِ وحسبَ كنانيشِ الْحالةِ الْمدنيّةِ، إسْمٌ يثيرُ انْدهاشًا واسْتغرابًا خاصّةً أنَّ لهُ حدّيْنِ : ( الْألمُ /الْعمْرُ) ممَّا يُضْفِي عليْهِ هوّيةَ التّحرّرِ منَ الْجنْدرةِ والتّجْنيسِ: هلْ هوَ إسْمٌ ينْسبُ لِلذّكورِ أمْ لِلْإناثِ... ؟ هلْ هوَ إسْمٌ منْبثقٌ منْ ثقافةِ الْمجْتمعِ ومنْظومتِهِ الْقيْميّةِ ،أمْ منْبثقٌ منْ ذاتٍ اخْتارتْهُ وفْقَ معْيارِهَا، يلْغِي الْفروقَ الْبيولوجيّةَ والنّفْسيّةَ فِي الْهوّيةِ الْجنْسيّةِ، ضدَّ خطابٍ سمّاهُ "ميشيلْ فوكُو": "خطابَ الْقوّةِ" يُبْرزُ قوّةَ وهيْمنةَ الذّكرِ مقابلَ إقْصاءِ الْأنْثَى خارجَ السّياقِ، إذنْ هوَ اخْتيارُ هوّيةٍ ذاتِ شفْرتيْنِ: الْألمِ / الْعمْرِ نسْألُ : لماذَا اخْتيارُ الْألمِ كَلفْظٍ لهُ دلالةٌ قيْميّةٌ تدلُّ علَى معْنَى سلْبِيٍّ... الْعمْرُ دالٌّ كَمتواليّةٍ زمنيّةٍ لَا نحْسبُهَا إلَّا فتْرةَ الْإنْجابِ، حينَ تتمكّنُ الْمرْأةُ منْ تخْصيبِ بويْضتِهَا بِأيّةِ طريقةٍ طبيعيّةٍ أوِ اصْطناعيّةٍ... ١ إسْمِي ٢ ألمُ ٣ الْعُمْرِ الْعتبةُ شخْصنةٌ تعْريفيّةٌ أنَا الْمسمَّى ألمُ الْعمْرِ لهذَا الْوقْعِ النّفْسِيِّ الدّالِّ أثرٌ فِي الْمتلقِّيِّ الْعتبةُ تقْريرُ واقعٍ لَا يناقَِشُ... الْبحْثُ عنْ لماذَا سُمّيَ بِهذهِ الْمتواليّةِ اللّفْظيّةِ سيجيبُ عنْهُ النّصُّ ... النّتيجةُ أنَّهَا عتبةٌ مثيرةٌ لِلْاهْتمامِ مستفزّةٌ متمرّدةٌ ،لَا تخْضعُ لِلْمتواليّةِ الْقيْميّةِ، الّتِي تفْرضُهَا الْبنْيةُ الّتِي ينْتمِي إليْهَا الْعنْوانُ /الْكتابُ يعْنِي أنَّ لِهذَا الْاخْتيارِ مسبّباتِهِ ودواعِيَهُ 3 ___فكيْفَ حاولَ النّصُّ تقْريبَ هذِهِ الْهوّيةِ الْغريبةِ ومقاربتَهَا... ؟___ ___ تحْليلُ بنْيةِ النّصِّ :___ الْمقْطعُ الرّابعُ يحْملُ الْإجابةَ عنْ: لِمَ الْإسْمُ بِمفْصليْهِ الْألمُ والْعمْرُ... ؟ نعمْ أنَا "ألمُ العُمْرِ " أسْمتْنِي أمِّي وليْسَ الْأبَ ، اعْترافٌ بِأنَّ الّتِي عرفَتْ وجعَ الْوحَمِ والْحمْلِ ، و معاناةَ الْمخاضِ والطّلْقِ وحمَّى النّفاسِ ، والرّضاعةِ، وسهرَ الْمرضِ وفتْرةَ إنْباتِ الْأسْنانِ ،ومسْؤوليّةَ التّرْبيّةِ هيَ الْأحقُّ بِتسْميّةِ طفْلِهَا ، لأنَّهَا مَنْ خبرَتْ تجْربةَ الْخوْفِ الْمتكرّرِ فقدْ أسْقطَتْ أجنّةً لمْ تعشْ، إمَّا منَ الرّحمِ و لمَّا يكْتملْ نموُّهَا أوْ ربّمَا اكْتملَ لكنْ لمْ تتعدَّ لحْظةَ الْولادةِ... فِي الثّقافةِ الشّعْبيّةِإشارةٌ إلَى الْمرْأةِ الّتِي تعْرفُ معاناةَ الْحمْلِ التّسْعةَ أشْهرٍ، وألمَ الْمخاضِ سواءٌ وُلدَ أوْ ماتَ قبْلَ الْوضْعِ... وهيَ أنَّ معاناةَ الْفقْدِ بعْدَ ولادتِهِ مضاعفةٌ يسمّونَهَا : "نْفَاسْ الشْرَاوَطْ" تحْضرُ ألْبسةُ الْجنينِ فتكونُ نفْساءَ دونَ وليدٍ معَ مراسيمِ النّفاسِ وطقوسِهِ ؛ويغيبُ الْموْلودُ الْمحْتفَى بهِ لهذَا تبيّنُ الْأمْثالُ الشّعْبيّةُ الضّغْطَ النّفْسِيَ الّذِي تُعانيهِ الْمرْأةُ الْحُبْلَى : "لَمْرَا النْفِيسَةْ رْجَلْ فِي الدُّنْيَا ورْجَلْ فِي الْآخْرَةْ" 4 تفْكيكُ مقاطعِ النّصِّ : فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ يدْلِي الشّاعرُ بِموْقفٍ اسْتنْكارِيٍّ ،معرّفًا بِنفْسِهِ كَهوّيةٍ هوَ مثقّفٌ /مؤلّفٌ/ لِ"سارةَ مرادْ" مشيرًا إلَى الْقارئِ، الّذِي أغْواهُ الْعنْوانُ دونَ ترْكيزٍ علَى صورةٍ الْغلافِ الّتِي تكْشفُ عنْ شخْصِ الْمؤلّفِ ،بيْنَمَا خلطَ بيْنَ الْعنْوانِ والْهوّيةِ. هلْ أنَّ "طارقَ" الشّاعرَ ينبّهُ إلَى سرْعةِ الْقراءةِ أوِ الْقراءاتِ الْخاطفةِ، تخْلقُ فجْوةً بيْنَ الْقارئِ والْمقْروءِ... ؟ يُسِرُّ لنَا أنَّ قرّاءَنَا الْجددَ همْ قرّاءُ الْوجباتِ السّريعةِ، مُلمّحًا إلَى عصْرِ السّرْعةِ والسّطْحيّةِ... يتّخذُ الْمقْطعُ الثّانِيُّ صيغةَ توْضيحِ الْهوّيةِ الْجنْسيّةِ ،مؤكّدًا علَى رمْزيّةِ "الشّاربِ" الْواردةِ كَحجّةٍ علَى مغالطةٍ فظيعةٍ يقولُ : "الشّاربُ الّذِي رافقَنِي لِسنواتٍ" "يعْرفُ وجْهِي" صورةٌ انْزياحيّةٌ تعْكسُ دلالةً ثقافيّةً ونفْسيّةً مهمّةً " شارعًا شارعًا" كلُّ أعْضاءِ الْوجْهِ تتحوّلُ شوارعَ منَ الْأنْفِ إلَى الشّفتيْنِ والْخدّيْنِ والْأذنيْنِ فالْجبينُ والدّقْنُ، شوارعُ يعْرفُهَا شاربُهُ كمَا لَا تخْطِئُهُ مادامَ بِحدِّ ذاتِهِ هوّيّةً مكْتفيّةً بِذاتِهَا... لِلشّاربِ دوْرٌ مرْكزِيٌّ فِي هوّيةِ الْكاتبِ كَرجولةٍ جنْسيّةٍ ،قديمًا كانَ إذْلالُ الرّجلِ ونزْعُ قيمتِهِ رهينًا بِحلْقِ شاربِهِ... إسْقاطُ كرامةِ رجلٍ تتمُّ بهذَا السّلوكِ الْمهينِ ،يُنْعثُ بِ "مَرَا" صفةٌ مذْمومةٌ ، لِأنَّ وصْفَ رجلٍ بِامْرأةٍ مسْألةٌ تبخّسُ قيمتَهُ فِي مجْتمعٍ أبيسِيٍّ بطْريريكِيٍّ... فِي الصّورةِ الْمضادّةِ يتمُّ كمالُ الْمرْأةِ، حينَ نقولُ عنْ شجاعةِ اَْمْرأةٍ بِأنَّهَا مسْتمدّةٌ منْ رجولةٍ مفْتقدةٍ فِي جنْسِ النّساءِ... "مثْلُ رجلٍ" أوْ "امْرأةٌ بِعشْرِ رجّالةْ" متناسينَ أنَّ مصْدرَ الْمرْأةِ الْمروءةُ، والْمروءةُ لهَا بعْدٌ اجْتماعيٌّ رفيعٌ ، وهيَ قيمةٌ أخْلاقيّةٌ تقابليّةٌ: الرّجولةُ/ الْمروءةُ الشّاربُ هوَ مرْكزُ الْكوْنِ فِي رجولةٍ الْكاتبِ يعْرفُ كلَّ الْأشْياءِ الْأسْماءَ الْعيْنانِ همَا الضّعيفتانِ لَا تحْتلّانِ مكانةَ الشّاربِ ،إلَّا أنَّ مَا يميّزُهُمَا هوَ قساوةُ النّظْرةِ إلَى الْعالمِ : "تلْكَ النّظْرةُ الْقاسيّةُإلَى الْعالمِ" حيْرتُهَا و ضعْفُهَا اكْتفَتْ بِالصّمْتِ فِي الْمقْطعِ الثّالثِ تتجسّدُ السّخْريّةُ الْمُرّةُ فِي تقابلٍ بيْنَ إدْراكِهِ وعدمِ إدْراكِهِمْ لِلْحقيقةِ: " وكثيرًا مَا سمعْتُهُمْ يسْخرونَ مردّدينَ" سارة مراد" لِمؤلّفِهِ "ألمُ" فِي الْمقْطعِ الرّابعِ نفْسِهِ كانَ الْجوابُ: نعمْ أنَا "ألمُ الْعمْرِ" جوابٌ قطْعِيٌّ لِلْقارئِ السّاخرِ : سارةُ ليسَتْ أنَا " منْذُ خاطبَ الْقارئَ بِفعْلِ أمْرٍ: " تخيّلُوامعِي"! لاحظْتُ مكْرَا لغويًّا مغلّفًا بِحزْنٍ، تفْرضُهُ ذاتُ الْعقْليّةِ الْمنْتجةِ لِخطابٍ تأْثيرِيٍّ، وهيَ لعْبةٌ خفيّةٌ تُدارُ خيوطُهَا وراءَ منْطوقاتِهَا اللّفْظيّةِ ،يلْعبُهَا اللّاشعورُ الْجمْعِيُّ الّذِي ورثَ ذلكَ... فِي الْمقْطعِ اللّغةُ مخْتلفةٌ حزينةٌ ، وكأنَّ الْعالمَ قدْ وقعَ بِكلِّ أثْقالِهِ علَى ظهْرِهِ : "كيْفَ لِرجلٍ أنْ يعيشَ بِهذَا الْإسْمِ دونَ أنْ يموتَ كلَّ يوْمٍ ميتاتٍ كثيرةً!" نسْتخْلصُ منْ هذهِ الصّيغةِ أنَّهَا النّرْجسيّةُ الذّكوريّةُ، أنْ نسمّيَ رجلًا بِاسْمِ امْرأةٍ لِدرجةِ أنَّ ذلكَ يسبّبُ الْموْتَ ،ليْسَ موْتًا عاديًا ،بلْ يموتُ "ميتاتٍ كثيرةً " تنْتهِي قفْلةُ الْمقْطعِ نهايةً سوْداويّةً: " نعمْ الْأسْماءُ كثيرًا مَا تقْتلُ " انْتهَتِ الْمقاطعُ إلَى خلاصةٍ واحدةٍ وتكادُ تتّفقُ علَى هذهِ النْهاياتِ الْعدميّةِ ،كأنَّهَا الْحلُّ الْمسْتحيلُ والْممْكنُ معًا... 5 ___نصُّ التّداعياتِ:___ إنّهُ النّصُّ الّذِي توالدَ داخلَهُ نصٌّ سرْدِيٌّ آخرُ لَايتعلّقُ بهِ، بلْ بِتجْربةِ الْإسْمِ منْ منْظورٍ حكائِيٍّ سرْدِيٍّ تراثِيٍّ، يحْتلُّ تقْريبًا نفْسَ الْمساحةِ و نفْسَ الْمقاطعِ... فرضَ عليَّ هذَا التّناصُّ التّناصِّيُّ معَ نصِّهِ الْأوّلِ ،كََكتابةٍ ثانيّةٍ لِنفْسِ النّصَّ. مقاربةَ ثيمةٍ ثانيّةٍ تتعلّقُ بِالْاسْمِ أيْضًا لكنَّهُ ليْسَ إسْمَ امْرأةٍ بلْ إسْمًا نحتَهُ الْوالدُ منْ تراثِ "ألْفِ ليْلةٍ وليْلةٍ" حكايةُ "مصْباحُ علاءِ الدّينِ " وإنْ كانَتْ حكايةً خرافيّةً فهيَ تجْعلُ النّصّيْنِ الْمتناصّيْنِ، يحاورانِ ثيمتيْهِمَا منْ زاويتيْنِ مخْتلفتيْنِ: __النّصُّ الْأوّلُ: الْأمُّ تنْحتُ الْإسْمَ منْ ألمِ فقْدانِ الْأطْفالِ... __النّصُّ الثّانِي: الْأبُ ينْحتُ الْإسْمَ منَ التّراثِ بيْنَ الْألمِ والْمصْباحِ بوْنٌ لغوِيٌّ لكنَّهُ يخْلقُ الْمفاجأةَ /الصّدْمةَ صدْمةُ الْإسْمِ سارةُ /الْابْنُ ألمُ الْعُمْرِ يفيدُ أنَّ ألمَ الْعُمْرِ هوّيةٌ تحْملُ الْفرحَ، لهذَا اخْتارَ الشّاعرُ سارةَ اسْمًا لِكتابِهِ فصارَ الْعنْوانُ إسْمَهُ... إنّهَا ثنائيّةٌ لغويّةٌوهوّياتيّةٌ انْزياحيّةٌ، الْأمُّ: تسمِّي موْلودَهَا النّاجِيَ "الْألمَ" الْابْنُ: يسمِّي موْلودَهُ" سارةَ" يدلُّ علَى ولادةٍ ثقافيّةٍ أهمَّ ممَّا هوَ بْيولوجِيٌّ الْأمُّ: أنْجبَتْ ألمَ الْعُمْرِ ألمُ الْعمْرِ :أنْجبَ سارةَ الْأبُ :خارجَ الصّورةِ لكنَّهُ داخلَ الْإطارِ الْاجْتماعِيِّ أنْجبَ مصْباحَ التّدرّجُ اللّغوِيُّ سيمْيائيًا يفسّرُ : لِلْألمِ انْتظارُ سارةَ سارةُ هيَ الْمصْباحُ اخْتيارٌ لغوِيٌّ هادفٌ يبْدأُ ظلامًا وينْتهِي ضوْءً كيْفَ الْتقطَ الشّاعرُ الْمصْريُّ "طارقُ هاشمُ" هذهِ الثّلاثةَ أسْماءٍ فِي عمليّةٍ شعْريّةٍ قصصيّةٍ كلُّ واحدةٍ تسْتدْعِي الْأخْرَى ،فكانَتْ كتابةً تناصيّةً فِي تجْربةِ الشّاعرِ...؟ إنَّهَا النّصُّ الشّعْرِيُّ الّذِي يحْكِي قصّةَ الْاسْمِ الْمتنازعِ عليْهِ شخْصيًّا واجْتماعيًّا وثقافيًّا ... إنَّهَا الْحكايةُ التّناصيّةُ الْمكْتوبةُ شعْرًا مونولوغٌ داخلَ مونولوغٍ بِأسْلوبٍ جديدٍ، تتداخلُ فيهِ اللّغةُ والشّخوصُ والْحدثُ... شخْصياتُ مسلْسلٍ شعْرِيٍّ قصصِيٍّ، يسجّلُ انْزياحًا فِي الْأسْلوبِ وفِي الثّيمةِ وإنْ كانَ التّعاطِي مخْتلفًا... 6 ___ماهيَ حكايةُ الْإسْمِ___
___مصْباحَ الّتِي تشْبهُ ____
___إلَى حدَّ مَا حكايةَ ___
___ألمِ الْعمْرِ / سارةَ... ؟___ يبْدُو أنَّ النّصّيْنِ نصٌّ واحدٌ يحْملانِ ثيمةَ تصدّعِ الذّاتِ ،حينَ يكونُ الْإسْمُ الْمثيرُ لِلْجدلِ مرْفوضًا،لأنَّهُ يشيرُ إلَى اخْتلالٍ وخللٍ فِي الْمعْنَى، يجْعلُ الشّخْصَ الْحاملَ لهُ يشْعرُ بِالْتوتّرِ منْ حمولاتِهِ السّلْبيّةِ. __فكيْفَ تمكّنَ النّصُّ الثّانِيُّ__ منِ امْتدادِهِ فِي النّصِّ الْأوّلِ...؟ ‐‐‐‐ كيْفَ حملَ كلٌّ منْهمَا الْآخرَ رغْمَ أنَّ اللّغةَ متغيّرةٌ، وأنَّ الْإسْمَ اسْتُبْدلَ بِغيْرِهِ... ؟ هلْ زمنُ "ألمِ الْعمْرِ" تداخلَ وزمنَ "مصْباحَ " كَشخْصيتيْنِ متطابقتيْنِ علَى مسْتوَى زمنِ الْحكْيِ الشّعْرِيُّ... ؟ هلْ يبْحثُ زمنُ الْحكْيِ فِي زمنِ الْهوّيةِ... ؟أمْ أنَّهُمَا زمنٌ متجانسٌ وممْتدٌّ منْ: "ألمِ الْعمْرِ" إلَى "مصْباحَ"...؟ أشارَ إلَى حقْبةٍ معيّنةٍ : "كنَّا صغارًا" فهلْ هيَ حكايةٌ واحدةٌ لِشخْصيّةٍ واحدةٍ فِي زمنيْنِ متتابعيْنِ ،تبْداُ بِالْألمِ وتنْتهِي بِالْمصْباحِ بِحبْكةٍ مشْهديّةٍ مسْرحَتِ الثّيمةَ... ؟ 7 فِي الْمقْطعِ الْأوّلِ لِلثّيمةِ الْمماثلةِ حوْلَ إشْكاليّةِ الْإسْمِ يفْتتحُ الشّاعرُ الْحكْيَ بِلفْظةِ: "مصيبةٍ" "منَ الْأسْماءِ الّتِي تقْتلُ" كَقفْلةٍ لِلثّيمةِ الْأولَى إلَى لفْظةِ: مصْباحُ /مصيبةٌ أوْ مصيبةُ مصْباحَ أنَّهُ مصْباحٌ... "مصْباحٌ" عتبةٌ ثاويّةٌ فِي النّصِّ الْمتمدّدِ فِي نصِّ ألمِ الْعمْرِ أوْ سارةَ يتحدّثُ الشّاعرُ الْمصْريُّ "طارقُ" عنْ مفارقةِ الْاسْمِ لِواقعِهِ: "عاشَ مصْباحٌ فِي بيْتٍ تدوسُهُ الظّلْمةُ" مفارقةٌ تضادّيةٌ الظّلامُ /النّورُ هلْ يجْتمعُ الْمتناقضانِ... ؟ أيلدُ أحدُهُمَا الْآخرَ... ؟ ألَا يبدّدُ الْمصْباحُ ظلْمةَ الْبيْتِ مجازًا...؟ هلِ الصّدْفةُ جعلَتِ الْأبَ يحْملُ إسْمَ "علاءِ الدّينِ "...؟ وصْفٌ مدمّرٌ لِلْمصْباحِ لِأنَّ بيْنَ الْمصْباحِ وواقعِهِ بوْنًا شاسعًا: "فِي ليْلِ مصْباحَ ونهارِهِ يسيرُ حاملًا نكْتةً " شبّهَهَا بِ : "حجرِ رحَى فوْقَ ظهْرِهِ " وتنْتهِي الْقفْلةُ بِالسّؤالِ: مَاالسّببُ الّذِي جعلَ الْأبَ"علاءَ الدّينِ" يسمِّي الْابْنَ تيمّنًا بِالتّراثِ "مصْباحَ" ؟ هلْ هوَ اخْتيارُ الْحكّاءِ/الشّاعرِ كيْ ينْقلَ لنَا حالةً اجْتماعيّةً أولاهَا الْألمُ فِي غيابِ الْأطْفالِ ،وثانيهَا مصْباحٌ لَا يعْكسُ نورَهُ علَى واقعٍ مظْلمٍ... ؟ " الْفقْرُ كانَ أرْذلَ الضّيوفِ وأكْثرَهُمْ جرْأةً" 8 ___تجْربةُ الْفْلاشْ باكْ___ فِي الْمقْطعِ التّوْليدِيِّ الثّانِي يضعُنَا الشّاعرُ أمامَ كاميرَا "فْلَاشْ بَاكْ" كَأسْلوبٍ فِي كتابةِ التّناصِّ : "حينَ كنَّا صغارًا" ويسْردُ الْحكايةَ حكايةَ طفْلٍ معَ رفقائِهِ ،الّذينَ يتمتّعونَ بِروحِ الدّعابةِ دونَ إدْراكِهِمْ قساوةَ السّخْريةِ السّوْداءِ، و لؤْمَ الْعالمِ كمَا يقولُهَا الْمقْطعُ الثّانِيُّ... يسْترْسلُ السّرْدُ /الشّعْرُ بِاسْتدْعاءِ ماضٍ طفولِيٍّ فِي الْمدْرسةِ،تحوّلَ الْإسْمُ نكْتةً تناوبَهَا الْأطْفالُ عنْدمَا نادَى الْمدّرسُ عليْهِ... و كيْفَ تحوّلَ الْعملُ التّرْبوِيُّ إلَى ألمٍ نفْسيٍّ لدَى طفْلٍ مَازالَ لمْ يدْركْ جحيمَ الْواقعِ... "فصرْنَا نتغامزُونتقافزُحوْلَهُ: " هبْ لِي! هبْ لِي! " يكْشفُ هذَا الْفعْلُ /الْأمْرُ الّذِي تكرّرَ مرّتيْنِ عنْ رغباتِ الطّفولةِ، كلُّهَا رغباتٌ لَاخبْثَ فيهَا لكنَّهَا ذاتُ تأْثيرٍ قوِيٍّ لِيصيرَ الْوضْعُ مأْساويًا فِي مفارقةٍ لغويّةٍ غريبةٍ وجيّدةٍ : "كنَّا نضْحكُ ،بيْنمَا راحَ يبْكِي فِي ركْنٍ قصِيٍّ" التّنمّرُ قدْ يؤدِّي إلَى مآسٍ نسْمعُ عنْهَا يوْميًا ،أدَّتْ إلَى انْتحارِ أطْفالٍ وطفْلاتٍ فِي عمْرِ الزّهورِ... فمَابالُكَ إذَا تنمّرَتْ معلّمةٌ علَى طفْلةٍ فِي مدرسةٍ بِفرنْسَا قبْلَ شهورٍ ،أدَّتْ إلَى انْتحارِهَا وهيَ بعْدُ فِي سنِّ الْمراهقةِ 15سنةً... ؟ ألهذِهِ الدّرجةِ قدْ تقْتلُنَا أسْماؤُنَا... ؟ 9 ___الْخلاصةُ:___ إنَّ الشّاعرَ /السّاردَ الْمصْريَّ "طارق هاشم" تفوّقَ فِي كتابةِ حكايتيْنِ متقاطعتيْنِ متشابهتيْنِ فِي الْقفْلتيْنِ... "مصْباحُ "انْتهَى بهِ التّنمّرُ بِسببِ الْاسْمِ حسبَ سياقِ النّصِّ إلَى اسْتنْفارِ عقْلِهِ بحْثًا عنْ جذورٍ التّسْميةِ ، و "ألمُ العُمْرِ" انْتهَى بهِ سياقٌ آخرُ إلَى بحْثٍ عنْ سيرةٍ أخْرَى ، لكنْ بِثيمةِ مصْباحٍ جديدٍ ضدَّ التّنمّرِ... ___النّتيجةُ:___ كانَ سفرًا قصصيًا بيْنَ ثيمتيْنِ، وشعْريًا بيْنَ نتيجتيْنِ متقاربتيْنِ بحْثًا عنِ الْحلِّ... الْحلُّ فِي تقْديرِي يرْتبطُ بِتغْييرِ قوانينِ الْأسْماءِ؛ حيْثُ يحقُّ لِكلِّ مَنْ تعرّضَ لهذاَ التّنمّرِ فِي الْفضاءاتِ الْعامّةِ أوِ الْفضاءاتِ الْخاصّةِ ،ولوْ كانَ فضاءَ الْأسْرةِ رفْعُ دعْوَى قانونيّةٍ، تعاقبُ الّذينَ سبّبُوا هذَا التّنمّرَ بِاعْتبارهِ جريمةً خاصّةً، حينَ يؤدِّي إلَى الْموْتِ وكأنَّهُ قتْلٌ عمْدٌ عنْ سابقِ ترصّدٍ وإصْرارٍ، وعلَى الْقوانينِ أنْ تكونَ مرنةً بِمساعدةِ الْمتضرّرينَ فِي تغْييرِ أسْمائهِمْ الّتِي تسبّبُ قلقًا يلازمُهُمْ، يؤدِّي إلَى نتائجَ مأْساويّةٍ. إنّهُ النّصُّ /الْإسْمُ لكنَّهُ نصُّ الْحالةِ الْخاصّةِ كَانْعكاسٍ لِلْحالةِ الْعامّةِ/ نصُّ الْإدانةِ لِلْأسْرةِ والْمجْتمعِ معًا... ويفْتحُ النّقاشُ حوْلَ السّنِّ الْقانونيّةِ؛ الّتِي تسْمحُ قوانينَ الدّولِ بِهذَا التّغْييرِ دونَ الْالْتفافِ علَى التّرْسانةِ الْقانونيّةِ بِحجّةِ : الْقانونُ لَايعْذرُ جاهلًا بهِ... 10 ___مُقْترحٌ___ فعْلًا فِي الْواقعِ هناكَ منْ يتبرّأُ منْ إسْمِهِ ،لِأنَّهُ يفْقدُ معْنَاهُ أوْ حينَ يكونُ لهُ معْنَى ليْسَ مشرّفًا... كثيرةٌ هيَ الْأسْماءُ الّتِي تسيءُ إلَى حامليهَا ،ولكنْ ليْسَ بِمنْظورِ النّصِّ ،بلْ لِأنَّ الْإسْمَ لهُ دلالةٌ قبيحةٌ... أتذكّّرُ روائيًا جزائريًِا حملَ إسمَ امْرأةٍ، شكّلَ مفْخرةً لهُ "ياسْمينةُ خضْرَا" وهوَ خارجَ الْقاعدةِ الْاجْتماعيّةِ... فِي الْمجْتمعِ الْأمريكِيِّ إذَا كانَ الْأبُ غيْرَ مسْؤولٍ ،يرْفعُ الْابْنُ أوِ الْابْنةُ دعْوَى قضائيّةً لِإلْغاءِ الْإسْمَ... فِي الْمجْتمعِ الْعربيِّ يشْترطُ ضرورةَ الْحفاظِ علَى اسْمِ الْأبِ حتَّى لوْ كانَ مجْرمًا ،وليْسَ فقطْ غيْرَ مسْؤولٍ تحْتَ عقْدةِ حفْظِ النّسبِ الذّكورِيِّ، وإنْ كانَ ليْسَ شرفًا... ولكنْ توجدُ مسْطرةٌ قانونيّةٌ تجْعلُ النّاسَ فِي الْمغْربِ، يغيّرونَ أَسْماءَهُمْ بِحججٍ مقْنعةٍ أمامَ الْقضاءِ ،وليْسَ حرّيةً شخْصيّةً. لِلطّفْلِ والطّفْلةِ إذَا تسبّبَ الْإسْمُ لأيٍّ منْهُمَا فِي أذًى نفْسِيٍّ أوْ ضررٍ معْنوِيٍّ، الْحقُّ فِي مقاضاةِ الْإسمِ وفْقَ حججٍ، تتوافقُ ونسْبةَ الضّررِ الّذِي أحْدثَهُ سوءُ الْإخْتيارِ،وأنْ يَسْمحَ لهُ الْمشرّعُ بِحقِّ اقْتراحِ اسْمٍ جديدٍ لَا يشذُّ عنْ مراعاةِ السّياقِ التّاريخِيِّ والثّقافِيِّ ، شرْطَ أنْ يتمتّعَ بِالسّنِّ الْقانونِيِّ والْوعْيِ الْكاملِ...
#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-سـيَاقٌ خَارِجَ السِّيَاقِ-
-
- بَيْنَ الْأَسْوَارِ-
-
- هُرُوبٌ إِلَى الْأَمَامِ-
-
-بَّانُورَامَا الطُّفُولَةِ-
-
-قَلَقٌ عَاطِفِيٌّ-
-
- لَاعَلَيْكَ -
-
- قِطَارٌ يُفْصَلُ عَنْ جَسَدِهِ -
-
-اِخْتِفَاءُ قَسْرِيٌّ -
-
- قراءةُ الأستاذة فاطمة شاوتي فِي نصِّ الشاعر المغربي محمد ا
...
-
- مُقَارَبَةٌ مَفْهُومِيَّةٌ للْأستاذةِ فاطمة شاوتي في نصِّ
...
-
-قراءةٌ الذّكاءِ الْاصْطناعيِّ فِي نصِّ الشّاعرةِ فاطمةَ شاو
...
-
قراءةُ حسن بوسلام في نصِّ فاطمة شاوتي
-
ِ -الْحُبُّ قِيَّامَةٌ سَادِسَةٌ-
-
-مِلْحُ الْحُبِّ-
-
-حُفْرَةُ الْقِيَّامَةِ# أَقْوَاسٌ النِّهَايَةِ-
-
-مُضَاجَعَةٌ مَلْعُونَةٌ-
-
- قَصَائِدُ مُتَهَوِّرَةٌ -
-
- مَقَامَاتٌ قُدْسِيَّةٌ -
-
-تَوْأَمَةٌ مَلْعُونَةٌ -
-
- الرَّأْسُ جَحِيمٌ-
المزيد.....
-
استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
-
ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي
...
-
محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي
...
-
-تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال
...
-
بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة
...
-
أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي
...
-
إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف
...
-
منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب
...
-
مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس
...
-
-شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في
...
المزيد.....
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
المزيد.....
|