|
|
- قراءةُ الأستاذة فاطمة شاوتي فِي نصِّ الشاعر المغربي محمد اللغافي -
فاطمة شاوتي
الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 09:07
المحور:
الادب والفن
قراءةُ فاطمةَ شاوْتِي فِي نصِّ الشّاعرِ الْمغْربيِّ "محمد اللغافي"
1
النّصُّ :
"اطْمَئِنِّي! هَذِهِ الْحَرْبُ الَّتِي يَخُوضُهَا الْمُتَوَحِّشُونَ لَا تَخُصُّنَا تَمَامًا لِنَبْقَ نَصْنَعِ الْحُبَّ لِلْعَالَمِ! قَدْ نُتْقِنُ الْحَيَاةَ بَيْنَ الْجُثَثِ ضُمِّي مَعِي عَوِيلَ الثَّكَالَى وَصُرَاخَ الْقَاصِرِينَ! وَتَعَالَيْ نُضَمِّدِ الْجُدْرَانَ الْجَرِيحَةَ! السَّمَاءُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا تَسْقُطُ كَانَتْ آيِلَةً لِارْتِفَاعٍ سَرِيعٍ لَدَيْنَا أَكْثَرُ مِنْ سَبَبٍ لِنَعِيشَ بِلَا سَقْفٍ وَنَتَنَفَّسَ أَلْوَانَ الرَّمَائِمِ الْمُتَفَحِّمَةِ. نَكْتُبُ مَعًا رَسَائِلَ الْأَشْوَاقِ لِي وَلَكِ .. لَيْسَ لَنَا مَنْ يَنْتَظِرُنَا هَكَذَا لَا تَخُصُّنَا هَذِهِ الْحَرْبُ الَّتِي تُشَوِّشُ عَلَى حُبِّنَا"
2
الْقراءةُ :
مقدّمةٌ توْضيحيّةٌ:
النّقْدُ ليْسَ مجرّدَ كلامٍ ينوّهُ أوْ يثمّنُ فقطْ ولَا حكْمَ قيمةٍ، بلِ النّقْدُ عمليّةُوعْيٍ بِاللّغةِ وتفْكيكِ معْطياتِهِا اللّفْظيّةِ ظاهرةً وخفيّةً، تؤوّلُهَا الْعيْنُ النّاقدةُ علَى أساسِ مؤهّلاتٍ معْرفيّةٍ ومنْهجيّةٍ وأداتيّةٍ تشْتغلُ بِوعْيِ التّفاعلِ لَا بِمنْطقِ التّعالِي والسّيّادةِ ، النّقْدُ الْبنّاءُ لَايُقوّضُ بلْ يُثْرِي النّصَّ قيْدَ التّأمّلِ، لِيسْتمرَّ الْبنْيانُ الشّعْرِيُّ قويًّا. إنَّ النّقْدَ بِاعْتبارِهِ وعْيًا بِاللّغةِ لهُ عيْنانِ ،تريانِ مَا يبدُو لِلْعيْنِ الْعاديّةِ أنَّهُ لَا يحْتاجُ لِلْمساءلةِ والتّأْويلِ،كأنّهُ مكْتفٍ بِذاتِهِ خارجَ أيّةِ عمليّةِ شكٍّ وفحْصٍ وحوارٍ ، ناسيًا أنَّ كتابةَ نصٍّ تعْنِي موْتَ كاتبِهِ، لِيحْتلَّ النّصُّ مكانَهُ بديلًا يكْشفُ عنْ ذاتِ مؤلّفِهِ بعْدَ تغْييبِهِ، يموتُ الشّخْصُ ويسْتمرُّ لغةً... الْعيْنُ الْأولَى رسمَتْ هنْدسةً لغويّةً بِالْأصابعِ ، وبصريّةً بِالرّؤْيةِ الّتي تنظّمُ معْمارَ اللّغةِ عبْرَ الشّبكةِ ... لكنَّ الْعيْنَ الثّانيّةَ عيْنَ النّقْدِ تكْشفُ مَا بعْدَ الْكلماتِ الْمنْطوقةِ... لِهذَا حكمَ "رولانْ بارْتْ" بِموْتِ الْمؤلّفِ كَذاتٍ وحياتِهِ كَلغةٍ يمثّلُهَا النّصُّ ...
النّقدُ ليْسَ ترفًا ثقافيًّا ومباهاةً، بلْ ضرورةٌ أدبيّةٌ اقْتضتْهَا الْعمليّةُ الْإبْداعيّةُ فِي مجْملِهَا... فلَا كتابةَ أولَى خارجَ كتابةٍ ثانيّةٍ،ولَا كتابةَ دونَ أرْضيّةٍ تؤسّسُ عليْهَا رؤْيتَهَا،لِيدْخلَا معًا موْتًا سريريًّا: الْكاتبُ الْأوّلُ حسبَ "بارتْ" والْكاتبُ الثّانِيُّ حسبَ " رونانْ ماكْدونالدْ" فهلْ يموتُ النّصُّ كَبنْيةٍ ذاتِ حمولةٍ مركّبةٍ وشحْناتٍ حراريّةٍ منْ خلالِ عمليتيِّ الْإنْتاج وَالْاسْتهلاكِ مجازيًا، (الْكاتبُ خطابُ الْإنْتاجِ / النّاقدُ/ خطابُ الْإزْدواجيّةِ الْإنْتاجُ والْإسْتهْلاكِ/ وتدْويرُهُمَا بِواسطةِ آليّةِ التّأويلِِ) فالنّصُّ يدْخلُ فِي حوارٍ معَ ذاتِهِ كَأوّلِ قارئٍ يُنْتجُ عبْرَاللّغةِ خطابًا شعْريًا، يقاربُ دلالتَهُ دونَ تفْكيكِ شفْراتِهَا، ثمَّ يدْخلُ حوارًا ثانيًا معَ قارئٍ ثانٍ، ليْسَ لهُ علاقةٌ مباشرةٌ معَ الْأوّلِ تفاديَا لِلشّخْصَنةِ والذّاتيّةِ، قارئٍ يمْتلكُ أدواتٍ نقْديّةً لِلتّشْريحِ والتّفْكيكٍ لِفهْمِ رسائلِهِ الْواضحةِ والْمضْمرةِ، وصولًا إلَى لاشعورِ النْصِّ ، لاشعورٍ تعْكسُهُ الشّبكةُ اللّغويّةُ الّتِي اشْتغلَ بهَا النّصَّ...
يقولُ " تيرِي إيغلْتونْ": "النّصُّ ليْسَ وصْفًا بَّانوراميًا ،بلْ هوْ إنْتاجُ دلالةٍ أوْ دلالاتٍ وفْقَ ثيمةٍ معْطاةٍ أوْ مُخْفاةٍ. النّقْدُ كشْفٌ لِلْعلاقاتِ بيْنَ الْمدْلولاتِ والدّالّاتِ لِمعْرفةِ الدّلالةِ مَا وراءَ منْطوقاتِهَا... الْإبْداعُ الْأوّلُ : تقدّمُهُ رؤْيةُ الشّاعرِ الْإبْداع الثّانِي: يمثّلُهُ موْقفُ النّاقدِ وحينَ يلْتقيانِ يكْتملَ الْمشْهدُ الشّعْرِيُّ بِجماليّتِهِ ونقطِ قوّتِهِ و ضعْفِهِ... النّقْدُ عقْلٌ تحْليلِيٌّ اسْتنْباطِيٌّ اسْتقْرائِيٌّ، يمارسُ تكْملةَ مَابدأَهُ النّصُّ، أيْ أنَّ هناكَ سيْرورةً إبْداعيّةً تبْدأُ بِالنّصِّ؛ وتنْتهِي بِإعادةِ كتابتِهِ علَى أساسِ التّمْييزِ بيْنَ النّصِّ الْقوِيِّ والنّصِّ الْأقلِّ قوّةً ؛ وفْقَ ضوابطَ نقْديّةٍ تقوّضُ لِتبْنيَ لَا كيْ تهْدمَ... النّقْدُ عيْنٌ مزْدوجةٌ ترَى الدّاخلَ والْخارجَ ، دونَ أنْ تسْقطَ فِي فخِّ الْأفْضليّةِ والْانْتقائيّةِ والْمقارنةِ والْقياسِ علَى نصوصٍ أخْرَى ...
انْطلاقًا منْ هذهِ الْمواقفِ الثّلاثةِ (موتُ الْمؤلّفِ بالنّسبةِ لِلْفرنسيِّ "رولانْ بارتْ" ) (موْتُ النّاقدِ بالنّسْبةِ لِلْبريطانِيِّ "رونانْ ماكْدونالْدْ ) ( موْتُ الّأدبِ بِالنّسْبةِ لِلْباحثِ الْفرنْسِيِّ" دومينيكْ مانْغِينُو")
فهل سنقولُ أيْضًا بِموْتِ النّصِّ اعْتمادَاعلَى سيْطرةِالذّكاءِ الْاصْطناعِيِّ، الّذِي تحوّلَ منْ تقْنيّةٍ تساعدُ علَى تدْليلِ الصّعوباتِ إلَى مهيْمنٍ ومسْتعْمرٍ لِقارّةٍ يمْلكُهَا الْإنْسانُ ، وهيَ الذّكاءُ الْبشريُّ... ؟
الدّماغُ الْبشريُّ تحوّلَ إلَى مدْمنٍ لِلْبياناتِ الرّقْميّةِ ، صارَ الدّماغُ خاضعًا لسلطةِ الذّكاءِ الْاصْطناعيِّ الّذِي اخْترعَهُ الْإنْسانُ ،فصارَ الصّانعَ لِبياناتٍ مسْتمدّةٍ منْ أدْمغةِ الْبشرِ، وغَدَا الدّماغُ الْاصْطناعِيُّ ترْكيبًا رقْميًّا لِمُجمّعٍ دماغِيٍّ ، وهوَ شكْلٌ جديدٌ منَ الْاسْتعْمارِ لِلْعقْلِ ، وباتَ الْخطرُ الْقادمُ هوَ موتُ الدّماغِ، وينْتجُ عنْهُ موْتُ الْأدبِ وكلِّ أشْكالِ الْإبداعِ...
3
فهلْ سيموتُ الْأدبُ ونعْلنُ نهايتَنَا... ؟
إنَّ فرضيّةَ الْموْتِ فرضيّةٌ خاطئةٌ، مادامَ يوجدُ كتّابٌ وباحثونَ ونقّادٌ بِوسْعهِمْ أنْ يشكّلُوا جبْهةَ الصّمودِ ضدَّ آلةٍ، هدفُهَا لاتصدّعُ الدّماغِ بلْ قتْلٌ عمْدٌ لِذكاءِ الْإنْسانِ...
فِي هذَا الْإطارِ تأْتِي النّصوصُ لِ تفْنيدِ هذهِ الْمؤامرةِ الْأدبيّةِ منْهَا نصُّ الشّاعرِ الْمغْرِبِيِّ،"محمد اللغافي"
يقولُ " مارْيُو فارْغاسْ يُوسَا" : " الْأدبُ يوحّدُنَا حينَ يُمْتعُنَا أوْ يُؤلمُنَا، مخْترقًا اللّغاتِ والْأدْيانَ والْعاداتِ والتّقاليدَ والْأحْكامَ الْمسْبقةَ الّتِي تُفرّقُ بيْنَنَا."
4
__توْصيّةٌ منْ أجْلٍ الْحبِّ ضدَّ الْحرْبِ:
نصٌّ يعيدُ تشْكيلَ الْملْتمسِ الْعاطفِيِّ لِنقْلِهِ منْ مسْتواهُ الشّخْصِيِّ إلَى مسْتوًى وجودِيٍّ أعْمقَ وأشْملَ... الْقراءةُ تتّخذُ بعْدًا لغويًّا بسيطًا،ومعْنًى ذَا دلالاتٍ إنْسانيّةٍ عميقةٍ،كَدعْوةٍ إلَى أفقٍ أكْثرَ انْفتاحًا علَى الْكائنِ الْبشرِيِّ منْ أجْلِ ضمانِ حمايةِ حقوقِ الْإنْسانِ فِي ظلِّ الْابْتعادِ عنْ انْتهاكاتٍ ضدَّ الْإنْسانِ كَمواجهةٍ ضدَّ الْحرْبِ ، ودعْوةٍ إلَى إعْلانٍ عالمِيٍّ لِحقوقِ الْعقْلِ الْإنْسانِيِّ ضدَّ اسْتعْمارٍ وشيكٍ منْ عدوٍّ معْرفِيٍّ جديدٍ ...
5
أ_ الْمقاربةٌ لغويًا:
اللّغةُ فِي تفْكيرِ الشّاعرِ الْمغْربيِّ ووجْدانِهِ ، هيَ جسْرُ الْعبورِ إلَى تواصلٍ مُجْدٍ لِطرفيٍّ اللّعْبةِالشّعْريّةِ ،شريطةَ أنْ تتميّزَ بِالتّلْقائيّةِ والْفوْريّةِ دونَ تعْقيدٍ أوْ توْريةٍ... هدفُهَا التّأْثيرُ علَى الْمتلقِّي مباشرةً دونَ وساطةٍ ثالثةٍ لِفكِّ الرّسالةِ، لِهذَا اعْتمدَتِ اللّغةُ فِي اشْتغالِ الشّاعرِ علَى الشّفافيّةِ والْوضوحِ فِي الْخطابِ الثّنائيِّ الْموجّهِ منْ ذاتٍ مرْسِلةٍ ،وهيَ ذاتُ الشّاعرِ وذاتٍ مرْسَلٍ إليْهَا ،وهيَ فِي النصِّ الْحبيبةُ الْمفْترَضةُ أوِ الْفعْلِيّةُ أوِ الرّمْزيّةُ ، تتلقَّى توْصيّةً خاصّةً ودعْوةً مباشرةً لِتناسِي أوْجاعِ الْعالمِ وقساوةِ الْحياةِ زمنَ الْحرْبِ، فيحدّدُ خطابًا رهينًا بِوضْعيّةٍ عامّةٍ وخاصّةٍ...
ب_أوّلُ ملاحظةٍ حوْلَ اللّغةِ الّتِي كتبَتِ النّصَّ:
أنَّهَا مارسَتْ تحْريرَ الصّورِ الْمرْتبطةِ بِالْحروبِ منْ رمْزيتِهَا التّدْميريّةِ،كيْ يكْتملَ الْمعْنَى الْحقيقيُّ لِصيّاغةِ معْنًى تقابلِيٍّ مضادٍّ وهوَ الْحبُّ... إنَّ حذْفَ حرْفٍ يقْلبُ الْمعادلةَ مهمّةٌ لغويّةٌ أخْطرُ ، وإنْ بدَتْ بسيطةً فِي ترْكيبِ عناصرِهَا ، لكنَّ مكوّناتِهَا الدّلاليّةَ تفيدُ رفْضًا لِمقولةِ الْحرْبِ، الّتِي صارَ التّطْبيعُ معَهَا ممْكنًا فِي إطارِ عوْلمةِ الْحروبِ ، كمَا نلاحظُ فِي خريطةِ الْعَالمِ وبِشكْلٍ أخصَّ الشّرْقِ الْأوْسطِ، الْحرْبُ الْهمجيّةُ الصّهْيونيّةُ ضدَّ الشّعْبيْنِ الْفلسْطينِيِّ واللّبْنانِيِّ،والْحرْبُ الْأمْريكيّةُ الصّهْيونيّةُ ضدَّ إيرانَ مؤخّرًا...
ج _ طبيعةُ اشْتغالِ النّصِّ بِالشّبكةِ اللّغويّةِ :
لاحظْتُ أنَّ الشّبكةَ اللّغويّةَ الّتِي صاغَتِ النّصَّ ،اعْتمدَتْ بِشكْلٍ ملْحوظٍ علَى ثلاثةِ أزْمنةٍ لِلْفعلِ الْمضارعُ/بحصّةِ 9 أفْعالٍ تصدّرَ الْأوْلويّةَ لدَى الشّاعرِ ،تلاهُ فعْلُ الْأمْرِ/ بِ 5 أفْعالٍ ، لِيحْتلَّ الْفعْلُ الْماضِي/ مرْتبةً ثالثةً بِمعدّلِ 2 فقطْ و هذَا لهُ دلالتُهُ فِي الصّيّاغةِ...
خريطةٌ لغويّةٌ :
فعْلُ الْمضارعِ : يخوضُهَا/ نصْنعُ / نتْقنُ /تسْقطُ/ لِنعيشَ /نتنفّسَ/ نكْتبُ معًا/ تشوّشُ/ لَا تخصُّنَا /تكرّرَتْ مرّتيْنِ...
تقابلُهَا خريطةُ الْأمْرِ :
اِطْمئنِّي / لِنُبْقِ/ ضُمِّي معِّي/ تعاليْ/ نضمّدْ/
بيْنمَا حظيَ الْماضِي بِ فعْليْنِ : رأيْنَاهَا /ليْسَ / وهذَا الزّمنُ يشيرُ اشْتغالُ النّصِّ بهِ إلَى مرْحلةٍ يجبُ حذْفُهَا منَ الذّاكرةِ... ليْسَ إنْكارًا أوْ محْوًا لهَا ،بلْ إشْعارٌ بِعدمِ جدْوَى الْعوْدةِ إليْهَا...
اسْتقْرائِي لِهذَا التّرْتيبِ يعْنِي أنَّ لِفعْلِ الْمضارعِ دلالتيْنِ: واحدةٌ تعْلنُ فِي مجموعةِ( أ) وتهمُّ 5 أفْعالٍ أنَّهَا تعْترفُ بِضرورةِ وجودِهِمَا معًا كَذاتيْنِ، لَا ينْبغِي أنْ تنْفصلَا تتمظْهرُ فِي ضميرِ جمْعِ الْمتكلّمِ منْ خلالِ:
(نصْنعُ_نعيشُ_نتنفّسُ_ نكْتبُ_نتْقنُ_)
أمَّا مجْموعةُ (ب) فتهمُّ 2 فعْليْنِ : (لَا تخصُّنَا _تُشَوِّشُ) تؤكّدُ علَى إلْغاءِ مَا يُنغّصُ الْاعْترافَ السّابقَ... بيْنمَا تشْملُ مجْموعةُ (ج) 2 فعْليْنِ أيْضًا همَا: (يخوضُهَا الْمتوحّشونَ _ تسْقطُ _) إنّهَا حرْبٌ خارجَنَا... نتيجةٌ منْسجمةٌ معَ سيّاقِ الْأزْمنةِ الّتِي صاغَ بهَا الشّاعرُ الْمغْربيُّ "محمد اللّغافي" ثيمةَ النّصِّ... يأْتِي فعْلُ الأمْرِ فِي ثانِي مرْتبةٍ بِ 5 أفْعالٍ منْهَا فعْلٌ واحدٌ يركّزُ علَى منْ يخاطبُهَا "اِطْمئنِّي!" عتبةٌ تمْنحُ الْقارئَ الْمفْتاحَ الْأوّلَ لِباقِي الْأفْعالِ فِي تحوّلاتِهَا الصّرْفيّةِ ، كَمقدّمةٍيقينيّةٍ لازمةٍ لمَتسْتدْعِيهِ منْ مجْموعِ أفْعالِ الْأمْرٍ الْمرْتبطةِ بِهذَا الْفعْلِ الْمفْتاحِ _الْمطْلعِ...
الْأفعالُ الأرْبعةُ: (ضُمِّي معِي! _تعاليْ! _ نضمّدِ.!_ لِنبْقِ! _) أفْعالٌ توضّحُ صيغةَ التّضامنِ فِي زمنِ الْجراحِ الْإنْسانيّةِ... أفْعالٌ تدْعُو إلَى ممارسةِ سلوكاتٍ ترْفعُ درجةَ الْأنْسنةِ بيْنَ الشّاعرِ وذاتِهِ الْمتّصلةِ والْمنْفصلةِ منْ خلالِ رسائلَ تبْدأُ بِ : اِطْمئِنّي! وتنْتهِي بِ: لِنُبْقِ! فِي خريطةِ هذهِ الأفْعالِ مؤكّدًا علَى طمأْنينةٍ تسْتدْعِي بقاءَهُ و تلْكَ الْمخاطَبَةُ عبْرَ السّيّاقِ... قدْ تكونُ داخلَ ذاتِهِ افْتراضيًا/ مجازيًا/ ربّمَا هيَ امْرأةٌ /ربّمَا هيَ الْقصيدةُ الّتِي تسْكنُهُ يتماهَى معَهَا كأنَّهَا امْرأةٌ تحْتلُّ مكانةَ الْمرْأةِ الْغائبةِ/الْحاضرةِ فِي مخْيالِهِ اللّاشعورِيِّ، يمثّلُهَا الشّعْرُ منْ خلالِ منْطوقِ هذَا الْملْتمسِ الشّعْرِيِّ : (ضمِّي معِي!) خطابٌ لَا ينْتمِي إلَى الْفرْدانيّةِ ، بلْ هوَ ثنائِيُّ الْمعْنَى (أنَا وأنْتِ) نضمّدِ الّذينَ نناشدُ الْحبَّ منْ أجْلِهِمْ ضدَّ الْحرْبِ منْ أجْلِنَا... يرسّخُهَا فعْلُ (تعاليْ!) وهيَ دعْوةٌ إلَى اعْتناقِ الْفعْلِ النّضالِيِّ منْ أجْلِ هؤلاءِ الضّحايَا الّذينَ لَا يدَ لهمْ فِي هذَا الْأتونِ منَ الْجحيمِ الْحارقِ والْمشْتعلِ علَى طولِ وعرْضِ الْكرةِ الْأرْضِيّةِ... هوَ ملْتمسٌ لِلْمشاركةِ الْجماعيّةِ بِهدفِ تخْفِيفِ آلامِ وأوْجاعٍ الْحرْبِ منْ مخلّفاتِ الدّمارِ مادِّيًّا /معْنويَّا/ جسديًا/ نفْسيًّا/ علَى الْمسْتوَى الْخاصِّ والْعامِّ...
د _ تعْتمدُ اللّغةُ عنْدَ الشّاعرِ علَى تقابلاتٍ:
مثْلُ الْحياةُ /الْموْتُ منْ خلالِ لفْظِ: "الْجثثِ" "عويلٌ/صراخٌ" تقابلٌ لاتضادّيٌّ يصفُ مناخًا عامَّا لِلْحرْبِ مقابلَ : ضمِّي /نضمّدُ / السّقوطُ/الْارْتفاعُ كَتقابلاتٍ تحيلُ إلَى عدمِ تطابقِ السّقوطِ معَ الْارْتفاعِ عنْهُ رفْضًا لِمَا تجْلبُهُ الْحرْبُ منْ ويلاتٍ علَى الشّعوبِ... الْفرْدُ هوَ عنْصرٌ فِي هذهِ الْمجْموعةِ الّتِي يشْملُهُ مَا يشْملُهَا...
الْخلاصةُ: تبْرئةُ الذّمّةِ منْ حرْبٍ لَايدَ لنَا فيهَا السّؤالُ الْخفيُّ فِي النّصِّ : متَى يكونُ الْإنْسانُ إنْسانًا؟
يسْترْجعُ الْإنْسانُ ذاتَهُ إنْسانيّتَهُ حينَ يرْفْضُ التّطْبيعَ معَ الْحرْبِ الّتِي أشارَ إلَى أنَّهَا تخصُّ الْمتوحّشينَ؛ وصولًا إلَى معادلةٍ اسْتنْتاجيّةٍ:
الْحرْبُ/التّوحّشُ الْحبُّ /الْإنْسانُ نتيجةٌ منْطقيّةٌ لِثنائيّةٍ يعيشُهَا الْعصْرُ النّصُّ بِبساطةِ لغتِهِ ورمْزيتِهَا يحْملُ رسائلَ واضحةً، تعْلنُ الْحرْبَ شعْرًا علَى الْحرْبِ واقعًا...
سيمْيائيّةُ النّصِّ تجلَّتْ فِي بعْدِهِ الْمباشرِ واللّامباشرِ فِي مناهضةِ قيمةِ الْعنْفِ ،الّذِي يخلّفُ نساءً ثكالَى، وأطْفالًا يتامَى قاصرينَ، لَايمْكنُهُمُ التّعْويلُ علَى ذواتِهِمْ، لِأنَّ الْحرْبَ أكلَتْ أفْئدتَهُمْ بِحرْمانِهِمْ منَ الْآباءِ،كمَا حرمَتِ الْأمّهاتِ منْ أبْنائِهِنَّ فتذوّقْنَ مرارةَ الثّكلِ... والثّكلُ فقْدٌ ينْتجُ عنْ لعْنةِ الْحرْبِ، دفاعًا عنْ قيمةٍ وجوديّةٍ إنْسانيّةٍ عميقةٍ طرحَهَا النّصُّ فِي بعْدِهَا الْإنْسانِيِّ ،وهيَ قيمةُ الْحبَّ كَقيمةٍ أسْمَى فِي سلّمِ الْقيمِ ،الّتِي يناضلُ الْجميعُ منْ أجْلِ ترْسيخِهَا فِي مجْتمعاتٍ، ترْنُو إلَى مجْتمعٍ يسودُهُ السّلامُ والسّلْمُ اللّذانِ لَنْ يتحقّقَا إلَّا فِي مجْتمعٍ عادلٍ وإنْسانِيٍّ...
#فاطمة_شاوتي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
- مُقَارَبَةٌ مَفْهُومِيَّةٌ للْأستاذةِ فاطمة شاوتي في نصِّ
...
-
-قراءةٌ الذّكاءِ الْاصْطناعيِّ فِي نصِّ الشّاعرةِ فاطمةَ شاو
...
-
قراءةُ حسن بوسلام في نصِّ فاطمة شاوتي
-
ِ -الْحُبُّ قِيَّامَةٌ سَادِسَةٌ-
-
-مِلْحُ الْحُبِّ-
-
-حُفْرَةُ الْقِيَّامَةِ# أَقْوَاسٌ النِّهَايَةِ-
-
-مُضَاجَعَةٌ مَلْعُونَةٌ-
-
- قَصَائِدُ مُتَهَوِّرَةٌ -
-
- مَقَامَاتٌ قُدْسِيَّةٌ -
-
-تَوْأَمَةٌ مَلْعُونَةٌ -
-
- الرَّأْسُ جَحِيمٌ-
-
-تَحْقِيقٌ فِي أَصْلِ الْحُبِّ-
-
-قِشْرَةُ النُّجُومِ-
-
- عَرِينُ الْبُكَاءِ-
-
-ذَاكِرَةٌ مُنْشَطِرَةٌ-
-
# لِلْقَصِيدَةِ شَكْلُ الْحُبِّ#
-
# قَصْرُ الْمَاءِ#
-
-صَعْقَةٌ قَلْبِيَّةٌ-
-
-قَضْمَةٌ مِنْ قَلْبِي-
-
-سِبَاقٌ علَى سَجَّادَةِ الْحبُّ-
المزيد.....
-
تونس: حكم غيابي بالسجن 18 شهرا على الممثل الكوميدي المقيم بب
...
-
ادي الكتاب العربي في اليونان يناقش كتاب «صحفي في بلاد الحكمة
...
-
الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة: مشروعات إنسانية بدأت في الق
...
-
الممثل الأعلى لمجلس السلام بغزة: إسرائيل تفرض قيودا على إدخا
...
-
الممثل الأعلى لمجلس السلام بـ غزة: تنفيذ الاتفاقات الإنسانية
...
-
عمرو دياب يخطف القلوب مع طفلة على المسرح
-
القضاء التونسي يقضي بسجن الكوميدي لطفي العبدلي غيابياً لـ18
...
-
القاهرة التي لا تنام.. كيف تعلّمت العتمة؟
-
معرض تونس الدولي للكتاب ينطلق 23 أبريل بمشاركة 394 دار نشر
-
وزير الدفاع الأمريكي يثير الجدل باقتباس نص سينمائي في صلاة ر
...
المزيد.....
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
-
رحلتي في ذاكرة الأدب
/ عائد ماجد
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|