أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - لهيب خليل - من فجل الحصار إلى كباب الديمقراطية (بوري الامريكان)‏














المزيد.....

من فجل الحصار إلى كباب الديمقراطية (بوري الامريكان)‏


لهيب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 02:48
المحور: كتابات ساخرة
    




في العراق ومنذ عام 2004 كنتُ أخطو خطواتي الأولى في عالم الإعلام ‏كمذيع مبتدئ أتحسس الميكروفون برهبة وخوف، في أحد الأيام وقع بين ‏يدي خبر صاعق تصدر النشرات كان بطلهُ بول وولفويتز أحد أبرز ‏عاصري دسم الديمقراطية في البنتاغون الأمريكي آنذاك قال هذا التيز ‏بملء فمه إن أمريكا جاءت إلى العراق لشيء واحد فقط نعم انها جاءت ‏لتزرع الديمقراطية ؟!! حينها ورغم قلة خبرتي لم أتمالك نفسي وقلتُ لمن ‏حولي أتمنى من كل قلبي أن تزرع أمريكا ديمقراطيتها هذه بجانب مزارع ‏الفجل العراقي! والسبب يعرفه العراقيون جيدا فالنظام الديكتاتوري السابق ‏وخلال سنوات الحصار الاقتصادي المرعب التي جففت كل شيء كان ‏يشجع الشعب عبر وسائل إعلامه على التهام (الفجل) بحجة أنه يطيل ‏العمر لانه مثل مشروب السفن آب يساعد على هضم قهرالحصار! فقلتُ ‏في نفسي إذا اجتمع فجل النظام مع ديمقراطية وولفويتز فسنحصل بالتأكيد ‏على شعب خارق يعيش إلى الأبد! لكن الامريكان كانوا اكثر خبرة ‏بالكباب لذلك استندوا عليه كركيزة أساسية للتحول الديمقراطي بعد عام ‏‏2003 فهبطت علينا مخلوقات جديدة تُدعى (منظمات المجتمع ‏المدنيNGO‏) فامتلأت الفنادق والقاعات بعبارات رنانة لم نكن نفهمها ‏منها بناء القدرات الجندر، الشفافية، والتنمية البشرية ولكننا نحن معشر ‏الصحفيين والناشطين الناجين من أتون الحصار اكتشفنا سريعا الرابط ‏العجيب والعميق بين هذه المنظمات والمعدة العراقية والهدف الحقيقي من ‏ايWork-Shop‏ فقد كنا نتراكض حرفيا لحضور أي ندوة أو ورشة عمل ‏طبعا لم يكن السبب شغفنا بمعرفة آليات (المواطنة الصالحة) بل كان ‏المحرك الأساسي هو تلك اللحظة التاريخية الديمقراطية التي تأتي في ‏نهاية اللقاء هي وجبة الكباب المشوي العراقي المهيب صدقوني هذه ‏الاوقات تحتاج لتكتيك وبسالة للوصول الى الهدف فكنا نجلس كطلاب ‏الابتدائية نستمع للمحاضر الأجنبي وهو يتحدث عبر المترجم عن تمكين ‏المرأة والشباب ‏ولكن تمكينها من ماذا حتى الان لم افهمها نحن فقط كنا ‏نهز رؤوسنا بالموافقة بينما عيوننا شاخصة نحو الباب نترقب عطر نعم ‏انه ليس رائحة بل عطر الكباب المشوي ومن هنا اقر واعترف واصرخ ‏عاليا بانه قد تم تمكين آلاف الأسياخ من الكباب بنجاح ساحق وصُرفت ‏ميزانيات دولية ضخمة تحولت في النهاية إلى دهون ومقبلات وصمون ‏حار مقابل ادخال مفاهيم جديدة جدا بالباكيت وهي الحوكمة والنزاهة ‏لإثراء القاموس العراقي بكلمات جديدة تُستخدم للسخرية في المقاهي ‏‏(سويلك عليها وورك شوب واحجي عن الاقتصاد الموازي دعم المشاريع ‏الصغيرة ومكافحة الفقر والشهادة لله كان افضل شيء عُمل هو إنعاش ‏قطاع المطاعم ومحلات الشواء ومكاتب طباعة الفليكس (لإنتاج الباجات ‏واللافتات).اليوم ونحن نعيش هذا العصر ننظر إلى الخلف ونتساءل ما ‏الذي تبقى من زراعة وولفويتز ومن كباب المنظمات ؟ نعم مرة اخرى لقد ‏نجحت المنظمات نجاحا باهرا في إصدار الملايين من شهادات المشاركة ‏المُبروزة التي تزين جدران غرف الشباب العاطلين عن العمل ولم نتعلم ‏سوى الاستجداء قصدي تعلمنا كيف نكتب مقترح مشروع نبكي ونتوسل ‏فيه للحصول على منحة !!! لكننا لم نتعلم كيف نصلح أنبوب مياه مكسور ‏في الحي دون تدخل عشائري أو وساطة حزبية والديمقراطية التي وُعدنا ‏بها لم تُزرع بجانب الفجل، بل يبدو أنها زُرعت في مكان سري لا يصل ‏إليه المواطن العادي أما المجتمع المدني فقد تحول في كثير من جوانبه ‏إلى بزنس أنيق واستثمارات شكاكية يرتدي الناشط فيها بدلة فاخرة ‏ويتحدث بالإنجليزية في الفنادق بينما يخرج المواطن العراقي البسيط من ‏بيته باحثا عن الخدمات فلا يجدها ولا يجد ديمقراطية ولا يجد كبابا... ‏وحتما لا يجد حتى الفجل الذي كان يطيل العمر!!!!!‏



#لهيب_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمضان الفقراء
- المسرح لعبة المخفي والمحكي ..
- التمثيل قبل السياسة
- الصراع البريطاني الامريكي
- خفايا السياسة
- اليس ما يحدث هو الواقع
- قصة ساخرة
- كوميديا رمادية
- انتبه انت امام وهم ..
- كل عام ونحن مهرجين
- سياسة
- ديمقراطية لذيذة
- الحياة سائلة
- هل لازال للشعر ضرورة
- ابو الكذب ..
- عجيب ديمقرطية
- حكاية
- دراما رمضان
- هموم سلطانية
- مطرقة ماركس شعر


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - لهيب خليل - من فجل الحصار إلى كباب الديمقراطية (بوري الامريكان)‏