أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - لهيب خليل - رمضان الفقراء














المزيد.....

رمضان الفقراء


لهيب خليل

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 20:42
المحور: كتابات ساخرة
    


راسمالية الدولة وديمقراطية العدس ..
( رزق الفقير حصاة يمصها حتى يموت )*1
أهلا بكم في عقل الحاج مصلح، التاجر الذي يمتلك قلبا من ذهب وسجلا تجاريا من حديد ومع اقتراب رمضان، يعيش الحاج حالة من الفصام الإيماني اللذيذ، حيث يختلط صوت أذان المغرب بصوت ماكينة العد النقدية في سيمفونية تقشعر لها الأبدان (والجيوب) فاستراتيجية العرض والطلب الروحانية تكون مرافقة طيلة اليوم له وفقط ينساها اثناء دخوله المسجد لصلاة التراويح سيبكي خلف الإمام وهو يسمع آيات الزهد، ثم يخرج ليمسح دموعه بطرف شيك لم يُصرف بعد مضاربة صغيرة رفع خلالها سعر كيلو العدس ضعف المبلغ السابق ،هو لا يقصد لا سامح الله ان يضر الفقراء لانه يعرف انه نوع من أنواع الابتلاء الذي يسوقه الله للفقراء ليختبر صبرهم.. وهو وغيره من التجار مجرد وسيلة إيضاح لهذا الابتلاء! ولأنه يخجل جدا يقول لصبيانه يا بني، أنا لا أرفع السعر جشعاً، أنا فقط أحمي الفقير من التخمة! الصيام يعني الجوع، وإذا رخصت الأسعار سيأكلون كثيراً ويفسد صيامهم. أنا أحافظ على روحانية المجتمع برفع الأسعار! عندما يسأله زبون مكرود يا حاج، لماذا زاد سعر الزيت اليوم؟ يبتسم الحاج مصلح بوقار وهو يسبّح بمسبحته الكهرمان مجيبا يا بني هذا قانون السوق، العرض والطلب.. ويؤكد أنا بصراحة أطلب المغفرة، والسوق يطلب الزيادة، والتجارة شطارة ، رمضان هو الموسم الذهبي لغسل الذنوب وغسل الأموال في آن واحد. هو يعتقد أن إطعام صائم (بثمن باهظ دفعه الصائم نفسه) سيشفع له يوم القيامة ، والتاجر الغني يرى أن الفقير هو جسر عبوره للجنة فبدون فقير جائع كيف سيخرج التاجر صدقته؟ ومن مصلحة التاجر أن يظل الفقير فقيرا، بل ويزداد فقراً، لكي تزداد فرص التاجر في فعل الخير! إنها دورة حياة الاستغلال المبارك هو لا يسرقك، هو فقط يعيد توزيع الثروة من جيبك المثقوب إلى خزائنه الحصينة، لكي يقوم لاحقا بتوزيع كرتونة رمضان (التي تحتوي على أسوأ أنواع البضائع التي لم تُباع) ويصورها سيلفي للذكرى وللأجر.
أهلاً بكم في رمضان الشهر الذي يتم فيه تحويل التقوى إلى سهم في البورصة، والزهد إلى تريند على الانستغرام. في ظل الديمقراطية الرأسمالية التي نعيشها، لم يعد الهلال مجرد إشارة لبدء الصوم، بل هو صافرة انطلاق لسباق من يأكل أكثر ومن يشكو أكثر.الطبقة المخملية تنظر الى الصيام كـاستراحة محارب بين شريحة السلمون وطبق الكافيار فبالنسبة للأثرياءرمضان ليس شهراً للعبادة بل هو مهرجان دولي للطهي برعاية القنوات الفضائية.
الأغنياء ملّوا من السوشي والاستيك ، فقرروا في رمضان ممارسة ديمقراطية غذائية فراحوا يبحثون عن أطباق شعبية لكن بلمسة وديكور حديث جدا ، فيتحول طبق الحمص البسيط إلى لوحة فنية مزينة بزيت الكمأة وانواع من الخضروات لن نشاهدها او سمعنا عنها ابدا !
اما الطبقة المتوسطة فترسم هذه الطبقة على وجهها ابتسامة التقوى المستعارة، وتؤجل كل الخلافات العائلية بقرار ديمقراطي مؤقت لكن وبمجرد أن يمر الأسبوع الأول وتبدأ الميزانية بالترنح، يسيح مكياج الإيمان وتظهر الحقيقة المرة لتعود حليمة لعادتها القديمة، والمشاجرات على ملوحة الطعام او بالعكس. هذه الطبقة تعيش رعبا مزدوجا رعب الحفاظ على البرستيج أمام الجيران، ورعب فاتورة ملابس العيد التي تلوح في الأفق ككابوس دكتاتوري لا مفر منه.
أخيرا اللهم تقبل صيامنا، وبارك لنا في شوربة العدس، وفي لحم الغني المتبل بالفستق، وفي مكياج إيمان الطبقة المتوسطة الذي يذوب مع أول خلاف. واجعلها رمضانات تأتي ولا تذهب، أو على الأقل تذهب وتخلف وراءها موائد متساوية، أو أحلاماً متساوية، أو على الأقل... سخرية لا تؤلم.
*1:ومضة شعرية للشاعر اودنيس.....



#لهيب_خليل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح لعبة المخفي والمحكي ..
- التمثيل قبل السياسة
- الصراع البريطاني الامريكي
- خفايا السياسة
- اليس ما يحدث هو الواقع
- قصة ساخرة
- كوميديا رمادية
- انتبه انت امام وهم ..
- كل عام ونحن مهرجين
- سياسة
- ديمقراطية لذيذة
- الحياة سائلة
- هل لازال للشعر ضرورة
- ابو الكذب ..
- عجيب ديمقرطية
- حكاية
- دراما رمضان
- هموم سلطانية
- مطرقة ماركس شعر
- تضامنا مع مظاهرات تشرين الاول العراقية


المزيد.....




- صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف -أبراهام لينك ...
- الكويت.. الداخلية تعلن منع الأعراس والحفلات والمسرحيات خلال ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- سينما -الأجنحة الصغيرة- في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب ...
- لندن تعزف أجمل أنغامها: احتفال الجمعية الملكية للموسيقى 2026 ...
- على سرج غيمة
- قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج ...
- لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام ...
- تشديد الإجراءات الأمنية في حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد مزاع ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - لهيب خليل - رمضان الفقراء