أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء














المزيد.....

الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء


نظمي يوسف سلسع
(Nazmi Yousef Salsaa)


الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الفلسطينيون في أراضي 48 يواجهون سياسات تمييز عنصري فحسب، ‏بل باتوا أمام مشروع سياسي متكامل يسعى إلى تقليص وجودهم الوطني وتحويلهم إلى ‏جماعة صامتة ومجردة من قدرتها على التأثير السياسي. فما تشهده إسرائيل اليوم ليس ‏مجرد صعود لليمين، بل ترسيخ غير مسبوق لعقيدة سياسية ترى في الوجود ‏الفلسطيني، بهويته وذاكرته وروايته الوطنية، تهديدًا يجب احتواؤه أو إخضاعه‎.‎
منذ النكبة عام 1948، خاض الفلسطينيون الذين بقوا في وطنهم معركة ‏مزدوجة: الدفاع عن الأرض والهوية من جهة، وانتزاع الحقوق المدنية والسياسية من ‏جهة أخرى. ورغم الحكم العسكري وسياسات المصادرة والتمييز والتهميش، نجحوا ‏في الحفاظ على انتمائهم الوطني، وبناء مؤسساتهم السياسية والثقافية والاجتماعية، ‏وتكريس حضورهم كجزء أصيل من الشعب الفلسطيني‎.‎
غير أن المرحلة الراهنة تحمل ملامح مختلفة وأكثر خطورة. فبعد الحرب على ‏غزة، تصاعدت موجة التحريض ضد الفلسطينيين في الداخل إلى مستويات غير ‏مسبوقة، وترافق ذلك مع حملات اعتقال وملاحقة سياسية وفصل من أماكن العمل ‏والجامعات، لمجرد التعبير عن موقف سياسي أو إنساني تجاه ما يتعرض له الشعب ‏الفلسطيني. لقد أصبح الفلسطيني متهمًا حتى يثبت العكس، وأصبحت هويته ‏الوطنية نفسها موضع تجريم‎.‎
إن ما يجري ليس انحرافًا عابرًا في سلوك الدولة، بل تعبير عن جوهر المشروع ‏الصهيوني عندما يشعر بأنه أكثر قدرة على فرض هيمنته. فالقوانين العنصرية، وفي ‏مقدمتها قانون القومية، والسياسات الحكومية المتعاقبة، أكدت أن المساواة لم تكن ‏يومًا جزءًا من تعريف الدولة لنفسها، وأن الفلسطينيين يُنظر إليهم باعتبارهم فائضًا ‏ديمغرافيًا ومشكلة سياسية وأمنية يجب السيطرة عليها‎.‎
وفي ظل هيمنة اليمين الديني والقومي المتطرف، تتقلص المساحة المتاحة ‏للعمل السياسي الفلسطيني بصورة منهجية. فالهدف لم يعد فقط الحد من تأثير ‏الأحزاب العربية، بل إعادة تعريف المواطنة نفسها بحيث تصبح مشروطة بالتخلي ‏عن الرواية الوطنية الفلسطينية والقبول بمكانة دونية داخل الدولة‎.‎
لكن الخطر لا يكمن في السياسات الإسرائيلية وحدها. فالمجتمع الفلسطيني في ‏الداخل يواجه تحديات داخلية لا تقل أهمية، أبرزها حالة الإحباط السياسي، وتراجع ‏الثقة بالأطر الحزبية، واستفحال آفة العنف والجريمة التي تحولت إلى تهديد وجودي ‏للنسيج الاجتماعي. وهذه الأزمات، مهما اختلفت أسبابها، تصب في نهاية المطاف في ‏خدمة مشروع تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف قدرته على الفعل الجماعي‎.‎
ومن هنا، فإن المرحلة الراهنة تفرض إعادة طرح الأسئلة الكبرى: ما هو ‏المشروع السياسي الجامع للفلسطينيين في أراضي 48؟ وكيف يمكن الانتقال من إدارة ‏الأزمات اليومية إلى بناء استراتيجية وطنية طويلة المدى؟ وكيف يمكن تحويل حالة ‏الاستهداف المتصاعدة إلى عامل لتعزيز الوحدة الوطنية بدل تعميق الانقسامات؟
لقد أثبتت التجارب التاريخية أن الفلسطينيين في الداخل كانوا دائمًا قادرين ‏على تحويل محاولات الإقصاء إلى أدوات لتعزيز حضورهم الوطني. فمن يوم الأرض ‏إلى هبة القدس والأقصى، ومن النضال ضد المصادرة إلى مواجهة سياسات التهويد، ‏لم تكن إنجازاتهم نتاج منحة من الدولة، بل ثمرة تنظيم سياسي وإرادة جماعية ‏وصمود شعبي‎.‎
واليوم، تبدو الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة بناء حالة وطنية ‏جامعة، تستند إلى الهوية الفلسطينية الجامعة، وتربط بين النضال من أجل الحقوق ‏المدنية وبين الانتماء إلى قضية الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية. فالفلسطينيون ‏في أراضي 48 ليسوا أقلية مهاجرة تطالب بتحسين شروط اندماجها، بل هم أبناء البلاد ‏الأصليون الذين بقوا في وطنهم رغم النكبة ومشاريع الاقتلاع‎.‎
إن المعركة الدائرة اليوم ليست فقط على حرية التعبير أو التمثيل السياسي أو ‏المساواة المدنية، بل على الوجود الوطني نفسه. ولذلك فإن الدفاع عن الحق في ‏التنظيم والعمل السياسي والتمسك بالرواية الفلسطينية يشكل في هذه المرحلة فعلًا ‏من أفعال الصمود الوطني‎.‎
في مواجهة هذا الواقع، لا يملك الفلسطينيون في الداخل ترف الانتظار أو ‏الاكتفاء بردود الفعل. فالمطلوب هو بناء رؤية وطنية قادرة على حماية المجتمع ‏وتعزيز وحدته واستعادة ثقته بنفسه. لأن الشعوب لا تُهزم عندما تتعرض للقمع، بل ‏عندما تفقد قدرتها على تحويل معاناتها إلى مشروع نضال وأمل ومستقبل‎.‎
وإذا كانت إسرائيل تسعى اليوم إلى تضييق الحيز السياسي الفلسطيني، فإن الرد ‏الطبيعي لا يكون بالانسحاب من السياسة، بل بالتمسك بها أكثر، وتطوير أدواتها، ‏وتحويلها إلى ساحة دفاع عن الهوية والحقوق والوجود الوطني الفلسطيني على أرض ‏الوطن‎.‎



#نظمي_يوسف_سلسع (هاشتاغ)       Nazmi_Yousef_Salsaa#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخابات الأندلس 2026: صعود اليسار يعيد التوازن ‏إلى المشهد ...
- الخليج في مرآة الحرب: هل انكشف الوهم أم حان وقت القرار؟
- إسبانيا في مواجهة التحولات الدولية: من مشروع ‏برشلونة إلى قي ...
- بعد مرور 45 عامًا… الحكومة الإسبانية ترفع السرية عن ‏وثائق ا ...
- إسبانيا: خمسة عقود على الديمقراطية ‏
- بعد وقف إطلاق النار في غزة: مسؤوليات جديدة ‏أمام الجاليات ال ...
- مؤتمر نيويورك لحل الدولتين… بين مسار المقاومة ‏وواقع الانقسا ...
- اللاجئون الفلسطينيون في سوريا: واقع مظلم ‏ومستقبل مجهول
- تداعيات -بلطجة- ترامب على حلفائه الأوروبيين: هل تستعيد أوروب ...
- ‏-شياطين العالم- يجتمعون في مدريد نهاية الشهر الجاري!‏ نادي ...
- هل بدأت مرحلة نهاية وظيفة ودور الكيان الصهيوني ككلب حراسة لل ...
- بايدن في المنطقة : -ارحموا عزيز قوم ذل- ؟!..
- التجربة الديمقراطية في اسبانيا هل تصلح للدول العربية؟
- جميع الامم كتبت تاريخها إلا الامة العربية تركتها للمستعمرين ...
- مشروع الديانة الابراهيمة تبلور في التسعينيات بعد منع نشر ترج ...
- رفض المسيحيون الاوئل يهودية يسوع المسيح وطالبوا بفك ارتباط ا ...
- 40 عاما على الانقلاب العسكري باسبانيا
- القدس اليوم ليست اورشليم الامس، وهل يمكن القول ان الصخرة الم ...


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظمي يوسف سلسع - الفلسطينيون في أراضي 48: معركة البقاء الوطني في ‏زمن الإقصاء