محمد عبد الكريم يوسف
مدرب ومترجم وباحث
(Mohammad Abdul-karem Yousef)
الحوار المتمدن-العدد: 8721 - 2026 / 5 / 30 - 02:52
المحور:
قضايا ثقافية
الأرض اليباب
ليست الأرض اليباب
تلك التي جفّ ماؤها فقط،
بل تلك التي جفّت أرواح أهلها
وهم يبتسمون أمام الشاشات.
في قصيدة الأرض اليباب
كان الخراب يسير بين الكلمات
كمدينةٍ فقدت إيمانها بالمعنى،
أما اليوم،
فالخراب أكثر أناقةً وحداثة.
أصبح يرتدي بدلات رسمية،
ويحمل هاتفًا ذكيًا،
ويتحدث عن “التقدّم”
بينما ينسى الإنسان كيف يُصغي لقلبه.
الأرض اليباب الحديثة
ليست خالية من الناس،
بل مزدحمة جدًا…
لكن الوحدة فيها أعمق من الصحراء.
وجوه تمرّ بسرعة،
أصوات كثيرة،
وحياة تشبه محطة قطارات
لا يعرف معظم ركّابها
إلى أين يذهبون فعلًا.
حتى الحب
صار متعبًا.
رسائل سريعة،
مشاعر قابلة للحذف،
وعلاقات قصيرة العمر
كأن القلوب أصبحت تخاف الجذور.
في هذه الأرض،
يستهلك الناس كل شيء بسرعة:
الوقت،
الأخبار،
الأغاني،
وحتى الأحزان.
لم يعد أحد يحزن طويلًا،
فالخوارزميات لا تحب البطء.
أما الروح،
فتمشي كغريبٍ داخل مدينة رقمية،
تبحث عن شجرةٍ حقيقية،
أو حديثٍ لا ينتهي بإشعارٍ إلكتروني.
كان إليوت يخاف
من خراب المعنى بعد الحروب،
ولو عاد اليوم
لرأى أن الحروب لم تعد فقط بالمدافع،
بل أيضًا بالضجيج،
والاستهلاك،
والفراغ اللامع.
الأرض اليباب
هي أن يملك الإنسان كل وسائل الاتصال
ثم يعجز عن قول:
“أنا وحيد.”
وهي أن تتكدس المعلومات
بينما تتناقص الحكمة.
ومع ذلك،
حتى في أكثر الأراضي يباسًا،
تبقى هناك بذور صغيرة تقاوم:
قصيدة تُكتب بصدق،
أمّ تدعو لابنها عند الفجر،
عاشقان يرفضان قسوة العصر،
أو إنسان ما زال يؤمن
أن الرحمة ليست فكرة قديمة.
ربما لهذا
لم تمت الأرض تمامًا بعد.
ففي مكانٍ ما،
تحت هذا الركام الهائل من التعب،
ما زالت هناك قطرة ماء
تحاول إنقاذ ما تبقى من الروح.
#محمد_عبد_الكريم_يوسف (هاشتاغ)
Mohammad_Abdul-karem_Yousef#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟