أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيم الحلي - ماذا قال الفلاسفة والكتّاب عن الغناء؟














المزيد.....

ماذا قال الفلاسفة والكتّاب عن الغناء؟


رحيم الحلي

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 14:06
المحور: الادب والفن
    


للاسف نحن نعيش في عصر التراجعات كما يقول المطرب رياض احمد في اغنية مرة ومرة، مرة تحت غطاء القومية و مرة تحت ستار الدين ، مرة شاهدنا حكام ، يعتبرون القتل رجولة ومرة يفخرون بعدم سماعهم للاغاني فالغناء نجس من عمل الشيطان وسمعت مرة من بعض السلفيين ان الحضارة غزو غربي وانهم يفتخرون بكراهيتهم لكل مظاهرها ونتاجاتها الثقافية واهمها الاغنية ، وهم لايعلمون ان الغناء مرحلة فاصلة في التطور الاجتماعي ، يالمصيبتنا فنحن امام حكام انقلابيين ، انقلبوا على الحياة، حكام احتلوا القصور واخذوا السلطة بالبنادق و بالشرعية الثورية، وبعد سلسلة من التراجعات والانتكاسات ، خربوا حياتنا، وصلنا لمرحلة الهمجية وهي تحريم الغناء ، لكن مثل هؤلاء سيلفظهم التاريخ مثل طعام فاسد يرفضه الجسد السليم.
«أعطني الناي وغنِّ
فالغنا سر الوجود»
بهذين السطرين لخّص جبران خليل جبران العلاقة الأزلية بين الإنسان والغناء. فالغناء لم يكن يوماً مجرد تسلية، بل محاولة الإنسان الأولى لمقاومة قسوة العالم واكتشاف صوته الداخلي. الإنسان غنّى قبل أن يكتب، وبكى بالمواويل قبل أن يعرف الشعر، وحين عجزت الكلمات عن حمل مشاعره، اكتشف أن اللحن وحده قادر على قول ما لا يُقال.
ولهذا نظر كبار الفلاسفة والكتّاب إلى الموسيقى بوصفها حاجة إنسانية عميقة. فالفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه قال عبارته الشهيرة: «الحياة بلا موسيقى خطأ». لم يكن يرى الموسيقى ترفاً، بل عزاءً يجعل الإنسان أكثر قدرة على احتمال العالم.
أما وليم شكسبير فكتب: «الرجل الذي لا طرب في نفسه، ولا تهزه حلاوة الألحان، خليق بالخيانة والمكر والدسائس». وكأن الموسيقى، في نظره، امتحان خفي لصفاء الروح. ومن هذه الفكرة وُلدت العبارة الشعبية: «من لا يحب الغناء فاسد المزاج وليس له علاج».
أما غوته فقال: «اذهب إلى حيث يُغنّى، فالأشرار لا يعرفون الغناء». وهي عبارة تختصر العلاقة القديمة بين الفن والنقاء الإنساني، لأن الغناء في جوهره انحياز للحياة والجمال ضد القبح والكراهية.
ورأى أفلاطون أن الموسيقى تمنح الإنسان توازنه الداخلي، فقال: «الموسيقى تمنح الكون روحاً، والعقل أجنحة، والخيال تحليقاً». ولهذا لم تكن الموسيقى في الحضارات القديمة فناً هامشياً، بل جزءاً من التربية وبناء الإنسان.
وقال جبران خليل جبران أيضاً: «الغناء هو تنهد الروح حين تضيق بها الكلمات». وهي عبارة تكشف سر الأغنية الحقيقية. فالإنسان حين يبلغ أقصى الحب أو الحزن أو الشوق، يعجز الكلام العادي عن التعبير، فيلجأ إلى الغناء لأنه اللغة الوحيدة القادرة على احتواء ذلك الفيض العاطفي.
أما فيكتور هوغو فقال: «الموسيقى تعبّر عمّا لا يمكن قوله، وما يستحيل السكوت عنه». ولهذا كانت بعض الأغاني أعمق أثراً من الخطب والكتب، لأنها تصل مباشرة إلى القلب دون استئذان.
وفي الشعر العربي الحديث، كتب محمود درويش: «الغناء ذاكرة الشعوب حين يتعب الكلام». فالأغاني ليست مجرد ألحان عابرة، بل أرشيف وجداني للأمم. من خلالها نتذكر المدن القديمة، والحب الأول، والمنافي، والأمهات اللواتي رحلن وبقيت أصواتهن مثل أغنية بعيدة.
وفي العراق، لم يكن الغناء منفصلاً عن حياة الناس. الفلاح يغني في الحقل، والصياد يطلق مواويله في الأهوار، والعاشق يهمس بالأغاني على ضفاف الفرات، والأم تهدهد طفلها بلحن يشبه الدعاء. ولهذا جاءت الأغنية العراقية مغموسة بالشجن والحنين، لأنها خرجت من عمق التجربة الإنسانية الحقيقية.
وحين نستمع إلى داخل حسن، وناظم الغزالي، وحضيري أبو عزيز، وسعدي الحلي، وفؤاد سالم، وياس خضر، نشعر أنهم لم يكونوا مجرد مطربين، بل رواة لوجع الناس وأحلامهم. كانت أصواتهم تحمل رائحة الطين والأنهار والمقاهي القديمة والمنافي البعيدة. كانوا يغنون كأنهم يحاولون إنقاذ الإنسان من وحدته ولو لثلاث دقائق فقط.
ولهذا قال بيتهوفن: «الموسيقى وحي أعلى من كل الحكمة والفلسفة». فالفلسفة قد تفسر العالم، لكن الموسيقى تجعله قابلاً للاحتمال. الإنسان قد ينسى كثيراً مما قرأه، لكنه لا ينسى أغنية أحبها بصدق، لأنها لا تسكن العقل فقط، بل تستقر في طبقات أعمق من الروح والذاكرة.
ولهذا سيبقى الغناء واحداً من أعظم اختراعات الإنسان الروحية، لأنه الفن الوحيد القادر على تحويل الحزن إلى جمال، والوحدة إلى لحن، والدموع إلى شيء يشبه الخلود.



#رحيم_الحلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل الشاعر صادق الصائغ حين يمشي الشاعر على حافة اللون
- في ذكرى رحيله… الفنان جعفر حسن عود طري لم ينحنِ
- الشاعر ذياب گزار أبو سرحان قنطرة البنفسج البعيدة
- الانقلابات العسكرية جسر الشعارات نحو الاستبداد
- ميشيل كيلو مناضل يساري وطني
- نجيب سرور.. شاعر الثورة والمأساة
- الفيلم السويدي فاني وألكسندر Fanny and Alexander للمخرج السو ...
- القط الاعمى - قصة قصيرة
- كاظم الرويعي شاعر الغناء الشعبي العراقي وإرثه الخالد
- المنفى الطويل
- في الذكرى الخامسة لرحيل الأديبة السويدية سارة دانيوس
- جائزة نوبل في الأدب لعام 2024 تُمنح للروائية الكورية الجنوبي ...
- النملة التي اصبحت فراشة
- رحلة في مركب القاص مهدي عيسى الصقر
- الذكرى العشرين لرحيل الملحن كمال السيد
- رضيّة قصة قصيرة كتابة رحيم الحلي
- الفنان فاروق هلال نقيب الفنانين الأسبق هل تأخر في العودة إلى ...
- اذا كان هذا
- المستنقع الاسن قصة قصيرة كتبها رحيم الحلي
- ذياب كزار ابو سرحان الشاعر الغائب كتابة رحيم الحلي


المزيد.....




- مصر.. فيديو فنانة استعراضية يُعتدى عليها بغرفة فندق والأمن ي ...
- فيلم وثائقي ساحر يكشف التفاوت المناخي في الخليج الفارسي  
- متحدث الخارجية الإيرانية: لا ينبغي لأي من الأطراف الغربية اس ...
- اللغة والنهضة: لماذا لا يكفي التعريب وحده لبناء الحضارة؟
- حاتم علي.. المخرج الذي انحاز للإنسان خلف الصورة
- لبنان يستنكر هجمات إسرائيلية ألحقت أضرارا بمواقع تراثية
- السينما بوصفها مساحة لنقل الصورة.. دبلوم لتأهيل صانعات أفلام ...
- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيم الحلي - ماذا قال الفلاسفة والكتّاب عن الغناء؟