أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم الحلي - ميشيل كيلو مناضل يساري وطني














المزيد.....

ميشيل كيلو مناضل يساري وطني


رحيم الحلي

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 02:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان يسارياً وطنياً من بين أولئك الذين رفضوا النوم في قصور الاستراحة ، شجاعاً مثل رياض الترك الشيوعي الوطني الذي سجنه حافظ الاسد 19 عاماً ، لم يفعل كما فعل الكثيرون ، أن يأكل ويحتسي وينام ، أن لا يسمع وأن لا يرى وأن يضع اللجام .
يُعدّ ميشيل كيلو واحداً من أبرز الوجوه الفكرية والسياسية في المعارضة السورية الحديثة. وُلد في 7 يناير 1940 في اللاذقية. كان صحفياً وكاتباً ومترجماً، وواحداً من المثقفين الذين اختاروا الانحياز إلى الحرية في مواجهة السلطة. انتمى في بداياته إلى الحزب الشيوعي السوري، ثم وجد نفسه يسبح عكس التيار، مع الوحدة ضد القومجية ومع الديمقراطية ضد الاستبداد ومع المجتمع المدني ضد السلطة المتوحشة ، كان من أبرز المشاركين في “إعلان دمشق” عام 2006، الذي طالب بإصلاحات سياسية، الأمر الذي أدى إلى اعتقاله والحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات. كما شغل رئاسة مركز “حريات” للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، وتعرض للاعتقال أكثر من مرة في عهدي حافظ الأسد ونجله، قبل أن يغادر سوريا ويستقر في فرنسا مع اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
لم يكن ميشيل كيلو سياسياً تقليدياً، بل كان نموذجاً للمثقف اليساري الشجاع الذي لم يفقد استقلاله. منذ بداياته، اختار أن يقف مع الديمقراطية بوصفها قيمة إنسانية، لا مجرد شعار سياسي ، رافضاً الشعارات اللماعة و المصطلحات اليسارية الجاهزة والتصنيفات التي اعتبرت حكم الاسد حكما تقدمياً مقاوماً.
في قراءته لما جرى في سوريا، لم يلجأ كيلو إلى التفسيرات السطحية، بل ذهب إلى عمق الأزمة، حيث رأى أن الانفجار لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة تراكم طويل من التدهور الاقتصادي والاجتماعي. تراجع دور القوى اليسارية بعد تحالفها مع السلطة المستبدة الفاسدة التي لم يكن همها سوى السلطة والتي فعلت كل شيء من اجل الحفاظ على السلطة ومنافعها، فلم تسمح حتى للحزب الشيوعي المتحالف معها رسميا ان يكون له منبر اعلامي حر ، ولم تسمح له باي نشاط اعلامي او نشاط جماهيري ، استخدمت اشد اشكال القمع مع المخالفين لسياستها، وبقيت تحكم البلاد بالاحكام العرفية وحرمت الناس من الامل والحلم بأي فرصة للإصلاح الحقيقي .
اعتمد الاسد في حكمه المتوحش على دعم قادة الفروع الامنية وقادة الجيش المهمين والذين اختارهم بعناية واطلق يدهم للثراء عبر الفساد ، فاشتد الفقر وفقد الناس الامل بصلاح الحاكم وبطانته كانت تلك عوامل دفعت المجتمع إلى حافة الانفجار. لقد كانت الدولة، في نظره، قد فقدت صلتها بالمجتمع، وتحولت إلى جهاز مغلق، عاجز عن تقديم حلول سياسية ، لان السلطة الحاكمة وجدت أن الاصلاح سيكلفها اكثر من الحل الامني والعسكري.
الأهم في تجربة كيلو هو إدراكه المبكر لطبيعة السلطة وآلياتها. فقد كشف أن ما حدث لم يكن مجرد رد فعل على الاحتجاجات، بل كان جزءاً من بنية أمنية مهيأة سلفاً للسيطرة. كانت المعادلة واضحة وقاسية: إما بقاء النظام أو زوال الدولة. وهي معادلة تختزل ذهنية ترى في الوطن ملكية خاصة، وفي المجتمع كتلة يجب إخضاعها لا إشراكها.
ورغم انخراطه في العمل السياسي، وعضويته في الائتلاف الوطني السوري ممثلاً للتيار الليبرالي، ظل كيلو ناقداً حتى داخل صفوف المعارضة، قبل أن ينسحب منها بسبب خلافات، مؤكداً أن الخلل لا يقتصر على السلطة وحدها، بل يمتد إلى بنية المعارضة حين تفقد بوصلتها الوطنية. لقد كان يدرك أن التغيير لا يمكن أن يتحقق بمجرد إسقاط نظام، بل يحتاج إلى وعي عميق يعيد بناء الدولة على أسس جديدة.
في وصيته التي كتبها قبل رحيله، ترك ميشيل كيلو خلاصة تجربته السياسية والفكرية، داعياً السوريين إلى عدم الفصل بين مصالحهم الخاصة والمصلحة العامة، وإلى إدراك أن وحدتهم هي السبيل الوحيد للخلاص، محذراً من الانقسامات التي تجعلهم عرضة للتدخلات الخارجية. لقد كان صوته، حتى في لحظاته الأخيرة، صوت عقلٍ يدعو إلى بناء الداخل قبل مواجهة الخارج.
إن تجربة ميشيل كيلو تضعنا أمام صورة المثقف الذي لم يساوم على قناعاته، ولم يتحول إلى بوق لأي سلطة أو جهة، بل ظل وفياً لفكرة الحرية بوصفها جوهر السياسة وغايتها. في عالم عربي أنهكته الشعارات الفارغة، يبدو كيلو تذكيراً نادراً بأن الكلمة يمكن أن تكون موقفاً، وأن المثقف، حين يختار طريقه الصعب، قد يخسر الكثير، لكنه يربح ذاته، ويترك أثراً لا يمحوه الزمن.



#رحيم_الحلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نجيب سرور.. شاعر الثورة والمأساة
- الفيلم السويدي فاني وألكسندر Fanny and Alexander للمخرج السو ...
- القط الاعمى - قصة قصيرة
- كاظم الرويعي شاعر الغناء الشعبي العراقي وإرثه الخالد
- المنفى الطويل
- في الذكرى الخامسة لرحيل الأديبة السويدية سارة دانيوس
- جائزة نوبل في الأدب لعام 2024 تُمنح للروائية الكورية الجنوبي ...
- النملة التي اصبحت فراشة
- رحلة في مركب القاص مهدي عيسى الصقر
- الذكرى العشرين لرحيل الملحن كمال السيد
- رضيّة قصة قصيرة كتابة رحيم الحلي
- الفنان فاروق هلال نقيب الفنانين الأسبق هل تأخر في العودة إلى ...
- اذا كان هذا
- المستنقع الاسن قصة قصيرة كتبها رحيم الحلي
- ذياب كزار ابو سرحان الشاعر الغائب كتابة رحيم الحلي
- بيت النداف قصة قصيرة كتبها رحيم الحلي
- القمر والصحراء وزائر الليل قصة قصيرة
- قصة وردة كتابة رحيم الحلي
- قصة قصيرة / الغجر يسرقون الماعون
- الحصار قصة كتبها رحيم الحلي


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رحيم الحلي - ميشيل كيلو مناضل يساري وطني