أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيم الحلي - الشاعر ذياب گزار أبو سرحان قنطرة البنفسج البعيدة














المزيد.....

الشاعر ذياب گزار أبو سرحان قنطرة البنفسج البعيدة


رحيم الحلي

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 14:03
المحور: الادب والفن
    


الشاعر ذياب گزار أبو سرحان
قنطرة البنفسج البعيدة
كتابة: رحيم الحلي
مضى العمر أبا سرحان، وما زلت في الذاكرة، ولم تمحُ صورتك السنين الصعبة التي مضت، تملأ قلوب محبيك بمرارة الحسرات والخيبات والأحلام الضائعة. مات الكثيرون من أصحابك تحت قنطرتك البعيدة، وكم صيفٍ انقضى وشتاء، وما انقطع الرجاء، وما انتهت الليالي السوداء، وتفضضت هاماتنا. لقد باعنا السفّان للريح، وتفرّق بقية الأصحاب، وبدّل الخوف راياته، وما زالت البنادق تلجم أصوات المقهورين.
أكثر من أربعة عقود من الزمن، وما زلت غائباً وما زلت حاضراً. كنت فطناً نجيباً، شفافاً ومرهفاً، عزيزاً وأبياً. أذهلك الواقع بعد أن تمزقت الستارة، وأصبحنا أمام الوجوه التي غرقت بمكياجات الزيف، لكن الأدهان الملوّنة سالت فبانت الوجوه الكاذبة بكل خرائبها. غبت عنا مكرهاً، وربما فرحاً لأنك أحببت أن تحتفظ بالصور الجميلة. رحلت، وما زالت الحسرة عليك مثل جمر السنديان، ولا يزال السؤال يزداد إلحاحاً: أين أنت؟ أبا سرحان، هل ما زال الدرب طويلاً كما تنبأت منذ زمن بعيد؟ هل سنصل حقاً إلى تلك القنطرة البنفسجية الغافية على نهر الأحزان السرمدي، أم كانت مجرد كلمات وصور شعرية، أم كانت أحلامنا سراب المتعبين المنهكين وقد تفطرت أكبادهم في ظهيرة صيف تموزي، فكانت مثل زورقٍ ملوّن يهرب بنا من واقعنا المرير؟
أيّ حاجزٍ كتائبي لئيم استوقفك أيها الشاعر الجميل؟ لا شك أنك تذكرت الشاعر لوركا حين أوقفته الكتائب الإسبانية السوداء. كلها كتائب ارتدت سواد الليل، ضباع سوداء تنبش في عظام المقابر، كشّرت أنيابها وأنشبت أظفارها لتسفك الدماء. كتائب الموت تكره الغناء، وتتعوذ من صوت فيروز الصباح، متوحشون يكرهون الغرباء، حملوا أعظم الأحقاد. مالنا، هل أصبحنا نحن الغرباء دودة الأرض المخيفة أم صرنا شذاذ الآفاق؟ ألم يكن الحسين غريباً في كربلاء؟ أما كان جيفارا غريباً في جبال بوليفيا؟
لم تكن أشراً يا أبا سرحان، فقد رحلت بعيداً تحمل دفاتر أشعارك وجسدك المنهك من سنوات السجن في نقرة السلمان. لقد ناصرنا وناصرتنا الثورة الفلسطينية، وكيف لا يتعاون المظلومون ويتعاضدوا. أتذكر أن فرقتنا الغنائية التي أسسها الملحن كمال السيد في دمشق أوائل الثمانينات كانت تتدرب في مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اليرموك، وكنا إخوة حقيقيين. وصدق أبو فراس الحمداني حين قال:
نسيبُكَ من ناسبتَ بالودِّ قلبهُ ، وجاركَ من صافيتهُ لا المصاقبُ
بالأمس استمعت إلى أغنية شوك الحمام التي كتبتها يا أبا سرحان في أواخر الستينات، ولحنها كوكب حمزة وغناها فاضل عواد. انسكبت الكلمات على قلبي مثل شلالٍ من الأحزان، فبكيت، ثم بكيت. تمنيت أن أبحث عنك في كل ربوع لبنان، أن أنبش كل حجر وأسأل كل شجرة: هل تعرف أين تنام؟
أين غفوت يا أبا سرحان؟ تحت أية أرزة أو سنديانة وضعوك؟ ستنطق كل أشجار لبنان شعراً، وستسقيها من روح شعرك عذوبة الكلمات. شجيرات الأرز حزينة، حين أرادوا إخفاءك تحت جذورها، فتشرّبت منك سحراً وبياناً وموسيقى. لعلّك أفقت في إحدى الليالي لتغني شوك الحمام، فخرج الحمام ليلاً ليستمع إلى صوتك الحزين، أيها الشهيد الغريب.
أبا سرحان، لقاؤنا حتماً تحت جسر الأحلام، هناك قنطرتنا البعيدة، حيث غفت أحلامنا. الليل موحش وطويل، وضباعه قتلت الفرح في قلوبنا. لا ترحل، سنصل إليك، سنتسامر ونغني.
وُلد شاعرنا الغائب أبو سرحان في محافظة البصرة عام 1946، من أبوين ينحدران من قضاء الشطرة (قرية آل جار الله)، وقد قاده وعيه المبكر إلى الانتماء للحزب الشيوعي. سُجن في نقرة السلمان وهو لم يبلغ السابعة عشرة. صدرت له مجموعته الشعرية الأولى حلم وتراب في بداية السبعينات، وكانت نبوءة مبكرة، إذ اختلط حلمه بتراب الأرض.
شارك في جريدة طريق الشعب عند صدورها عام 1973 مع نخبة من الكتاب، كما كان ضمن المجموعة الشعرية أغاني للوطن والناس. وامتازت تجربته الشعرية بلغة فلكلورية متوهجة، تنبع من الريف وتلامس وجدان الناس، حتى بدت بعض قصائده كأنها امتداد حيّ للتراث الشعبي، مع احتفاظه بخصوصيته وأسلوبه المتفرد.
غاب أبا سرحان، لكن حضوره ما زال ممتداً في الأغنية والذاكرة، في الكلمات التي بقيت تنبض بالحياة رغم الغياب. ولا يزال السؤال معلقاً: أين انتهت الرحلة؟ وهل سنجد أثرك يوماً، أم ستبقى حكايتك معلقة بين قنطرة بعيدة ونهرٍ من الأحزان؟



#رحيم_الحلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانقلابات العسكرية جسر الشعارات نحو الاستبداد
- ميشيل كيلو مناضل يساري وطني
- نجيب سرور.. شاعر الثورة والمأساة
- الفيلم السويدي فاني وألكسندر Fanny and Alexander للمخرج السو ...
- القط الاعمى - قصة قصيرة
- كاظم الرويعي شاعر الغناء الشعبي العراقي وإرثه الخالد
- المنفى الطويل
- في الذكرى الخامسة لرحيل الأديبة السويدية سارة دانيوس
- جائزة نوبل في الأدب لعام 2024 تُمنح للروائية الكورية الجنوبي ...
- النملة التي اصبحت فراشة
- رحلة في مركب القاص مهدي عيسى الصقر
- الذكرى العشرين لرحيل الملحن كمال السيد
- رضيّة قصة قصيرة كتابة رحيم الحلي
- الفنان فاروق هلال نقيب الفنانين الأسبق هل تأخر في العودة إلى ...
- اذا كان هذا
- المستنقع الاسن قصة قصيرة كتبها رحيم الحلي
- ذياب كزار ابو سرحان الشاعر الغائب كتابة رحيم الحلي
- بيت النداف قصة قصيرة كتبها رحيم الحلي
- القمر والصحراء وزائر الليل قصة قصيرة
- قصة وردة كتابة رحيم الحلي


المزيد.....




- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رحيم الحلي - الشاعر ذياب گزار أبو سرحان قنطرة البنفسج البعيدة