أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفل - سألتني شاعرة















المزيد.....

سألتني شاعرة


محمد الزهراوي أبو نوفل

الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


- سيرة الطين..
سيرَتي (شعرا) !
مع الأيام..

واسائِلَتي
عنْ ماضٍ وَلّى
وسُؤالٍ منْ
أنْتَ ؟ ذاتَ أيّامٍ
مِنْ جوعٍ وَحُزْنٍ
في التّيهِ !
سَيِّدَتي.. كوني
مُهْرَةً جامِحَةَ الأحْلامِ
في مَدى حَياتي ..
وَمِنَ الماءِ إلى
الماءِ في دُموعِ
وطَني أيّتُها
القَصيدَةُ أوْ..
حتّى ضَغائِني
وجُرْحِيَ المُهْتَرئِ.
وَإنْ أرَدْتِ سيرَةَ
مِدادِيَ سائِلَتي في
دَياجي اللّيالي..
أوْ ما رَآهُ نسْرِيَ
مِن صَفَحاتِ الجوِّ
وَقِمَمِ الجِبالِ..
وَخَطّتْهُ شُجونِيَ
بِحِبْر ألَمي..
وأنا طِفْلٌ مَهْمومٌ..
أُراوِدُ في الحُلْمِ
طائِرَةً وَرَقِيّةً ..
بِسَماءِ الحَيّ
وزُقاقِنا المُتْرِب أوْ
مُذْ كنْتُ يافِعاًَ في
وَطَني المقْتولِ..
لنْ تجِديها في
غياهِبِ الغيْبِ أوْ
سَراديبِ الظّلام ..
بلْ نقِّبي مَسْتَعينَةً
بِمِصْباحِ دْيوجينَ
وَترَيْنَها في شِعْرِيَ
عالِقةً بِوَجَعي..
وَأنا البَدَوِيُّ جِئْتُ
إلى المدينَة أسْعى
مِنْ غيْرِ قَصْدٍ
لِأنْشُرَ بَذارِيَ
في الكوْنِ بِاسْمِ
الحُبّ وَالإنْسانِ.
أوْ تعْثُرينَ عَلى
بعْضٍ مِنْها..إنْ
كانَ الأمْرُ يَعْنيكِ
ويَهُمُّكِ تاريخِيَ
الحَزين وَأنا أحْظى
بِاهْتِمامِكِ ياحَمْقاءُ ..
في الصّدى أوْ
في آثارِ أقْدامٍ ..
بِطيّاتِ الكُتبِ..
في أحْلامِ النِّساءِ
وَأحْزانِ المدُنِ
الّتي تشْهَدُ أنّني
عِشْتُ أمْشي
أحْمِلُ عالِياً كبَهْلولٍ
كوْنِيِّ ّالعِشْقِ
شُعْلَةَ الحُريّةِ..
عَلى كاهِلي حِمْلٌ
ثَقيلٌ بهِ صُرّةُ
أشْياءِ قلْبِيَ
المنْسِيَةِ..
وَهُمومُ العالَمِ
أوْ في مَنْفايَ..
في ثُمالَةِ كأْسي
بِغَيْرِ مَكانٍ..في
أحْرُفٍ سودٍ
كالغِرْبانِ أوْ..
في السّرابِ!
إذْ كانَ العُمْرُ ..
غْيْمَةً بيْضاءَ انْتهَتْ
وبدَأتُ رَحيلِيَ في
غبَشٍ مِن الظّنِّ..
وأنا مِنْ غيْرِ
أصْفادٍ إلى حيْثُ
الغَوْصُِ بَعيداً..
والغُرْبَةُ قبْرِيَ في
مَدٍّ آخَرَ لِلزّمَانِ..
أمَلاً في السّلامِ
أوِ الفِدَوْسِ المفْقودِ
لِأنّي مُنهَكٌ ..
ملَلْتُ مِنّي وَدونَ
ذَنْبٍ رَمَتْني
الحياةُ الغَنوجُ وَلا
تدْري أيْنَ ..
مِنَ اللّامَكانِ.
رَضيتُ بالحُكْمِ
ياقاضِيَ فأنْتَ منْ
أمرَ بِالنّفْيِ في
المَوْتِ أوَلا يكْفيكَ
هذا إلهي ؟!

بقلم محمد الزهراوي أبو نوفل
———————————————
سيرة الطين…
حين تتحول القصيدة إلى
اعتراف وجودي
قراءة نقدية في قصيدة محمد الزهراوي (أبو نوفل)
أشرف ماهر ضلع

لا تُقرأ قصيدة «سيرة الطين… سيرتي (شعرًا)!» بوصفها نصًا شعريًا عابرًا، بل بوصفها وثيقة وجودية، واعترافًا مفتوحًا بين الذات والعالم، بين الشاعر وتاريخه الشخصي والجمعي، حيث تتكثف التجربة الإنسانية في لغة متوترة، مشبعة بالألم، والحنين، والتمرد، والبحث عن معنى في عالم يتآكل.
إننا أمام نصٍّ ينتمي بوضوح إلى شعر السيرة الذاتية الوجودية، حيث لا تكون “الأنا” مركزًا للغنائية فقط، بل حقل صراع بين الذاكرة والمنفى، بين الوطن واللا مكان، بين الطين كأصل، والحرية كحلم.
أولًا: العنوان ودلالته الرمزية
يحمل العنوان «سيرة الطين» شحنة رمزية كثيفة:
الطين يحيل إلى الأصل الأول للإنسان، إلى الخلق، والفطرة، والبساطة، لكنه في الوقت نفسه يرمز إلى الثقل، والانغراس، والجرح الأرضي.
أما السيرة فليست سردًا تاريخيًا بقدر ما هي مسار روحي، تُكتب لا بالوقائع، بل بالأسئلة، والجراح، والانكسارات.
هنا لا يكتب الشاعر سيرته كما عاشها، بل كما تكوّنت داخله، وكما ما زالت تنزف.
ثانيًا: البنية الخطابية – القصيدة كحوار داخلي
القصيدة مبنية على خطاب تساؤلي اعترافي، تتداخل فيه الأصوات:
صوت الشاعر الطفل
صوت الشاعر البدوي
صوت المنفي
صوت العاشق
صوت الإنسان المنهك الوجودي
ويبرز ذلك في تكرار الأسئلة:
«واسائلتي عن ماضٍ ولّى
وسؤالٍ من أنت؟»
السؤال هنا ليس طلب معرفة، بل صرخة هوية، إذ يبدو الشاعر وكأنه يحاكم ذاته أمام مرآة الزمن.
ثالثًا: ثنائية الوطن والمنفى
الوطن في هذه القصيدة ليس مكانًا جغرافيًا، بل جرحًا مفتوحًا:
«وطني المقتول»
«دموع وطني»
في مقابل ذلك، يأتي المنفى لا كخلاص، بل كامتداد للألم:
«في منفاى… في ثمالة كأسي بغير مكان»
المنفى هنا حالة نفسية، لا حدود لها، حيث يصبح اللا مكان هو المصير، والزمن دائرة لا تؤدي إلى يقين.
رابعًا: صورة الشاعر – من البدوي إلى بهلول الكون
يقدّم محمد الزهراوي صورة مركّبة للذات الشعرية:
البدوي: رمز الأصل، الحرية الأولى، والانتماء الطبيعي.
بهلول الكون: صورة الحكيم المجنون، الخارج عن منطق السلطة والعقل الجمعي.
«أحمل عاليًا كبهلولٍ كونيّ العشق
شعلة الحرية»
بهذه الصورة، يعلن الشاعر انحيازه للحرية، حتى وإن قادته إلى السخرية، النبذ، أو النفي.
خامسًا: اللغة والصورة الشعرية
تعتمد القصيدة على:
لغة تراكمية انسيابية تشبه تيار الوعي
صور مركبة تمزج بين:
الأسطورة (ديـوجين، النسر)
الطفولة (الطائرة الورقية)
الطبيعة (الماء، الجبال، الغيم)
الوجود (الموت، المنفى، اللا مكان)
واللافت أن الصورة لا تأتي للزينة، بل لتكثيف المعنى النفسي والوجودي.
سادسًا: البعد الفلسفي والوجودي
تصل القصيدة ذروتها في مقطع الاستسلام المشوب بالاحتجاج:
«رضيت بالحكم يا قاضي…
فأنت من أمر بالنفي في الموت
أولا يكفيك هذا إلهي؟!»
هنا يتحول النص إلى محاكمة كونية:
محاكمة للحياة
للقدر
للزمن
وربما للذات الإلهية من موقع الألم، لا الاعتراض العقائدي
وهو سؤال وجودي مشروع في سياق الشعر، حيث يصبح الشك أداة معرفة، والوجع وسيلة وعي.
خاتمة
«سيرة الطين» قصيدة لا تطلب التعاطف، بل تفرضه.
قصيدة كُتبت من الخاص لتصل إلى العام، ومن الجرح الفردي لتلامس وجع الإنسان أينما كان.
محمد الزهراوي (أبو نوفل) لا يقدّم نصًا سهلًا، بل نصًا يتطلب قارئًا مشاركًا، قارئًا مستعدًا للغوص، لأن القصيدة نفسها رحلة غوص في الطين، في الذاكرة، وفي سؤال الإنسان الأبدي:
من نكون… حين يتعب الحلم؟

فراءة وتحليل الناقد : أشرف ماهر صلع / مصر






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سألتني شاعرة. .
- حدائق الطير
- بكائية غربتي..
- ذاكِرَة حقيبَة
- !نسان..
- وأنْت ؟..
- مريم ؟!..
- نور على نور
- القصيدة..في عريها المحتشم
- من..نشيد الأنشاد
- غناء
- نجوى..شاعري
- امرأة..بمدى البحر
- من أنت..
- جمالك..
- أتت قصيدتي
- إبحار إلى السيدة / غزة -- تعقيب زامل راضي
- بيتي..
- مع مريم
- الجنوبي..


المزيد.....




- يوم أفريقيا 2026.. هل أنجزت القارة تحررها حقا؟
- السيد مجتبى الخامنئي: على نواب الأمة التعاون مع الحكومة من أ ...
- ليلى سليماني: الأدب سلاحنا الأخير لمواجهة الاستقطاب والتعصب ...
- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الزهراوي أبو نوفل - سألتني شاعرة