هدى عزالدين محمد
شاعرة
(Huda Ezz El-din Muhammad)
الحوار المتمدن-العدد: 8719 - 2026 / 5 / 28 - 10:03
المحور:
العلاقات الجنسية والاسرية
الجزء الثالث
سنعرض سويًّا الجزء الثالث من سلسلة مقالات «تنمية الأنثى» في مجتمعنا الشرقي. وكما ذكرتُ سابقًا عوامل هدم الكيان الأنثوي، جمعًا وتفصيلًا، مع طرح الحلول بما يليق بالأعراف.
عندما تتفوق الأنثى، يسارع البعض إلى التنقيب في القرآن الكريم، محاولين إثبات أفضليتهم دون وعي بمعاني الآيات أو إدراك مراميها السامية. والحقيقة العلمية تؤكد أن عقل الأنثى لا يقل عن عقل الذكر في القدرات الذهنية أو الإبداعية، بل أثبتت الدراسات أن الدماغ البشري يعمل وفق تكامل وظيفي، حيث تختلف نقاط القوة بين الجنسين دون أن تعني تفوق أحدهما على الآخر. فالنجاح والتميز يعتمدان على الجهد والبيئة المحفزة، وليس على النوع البيولوجي.
أنتى أنثى غير مكتملة الأنوثة، أنهكتها نتائج التربية الخاطئة والتنمر، فهل تستطيع المسكينة أن تُنقذ أنوثتها؟
نعم، سيدتي، عليكِ أولًا بتعرية الحقيقة، والإيمان بأن بداخلكِ مفاتنَ كالألماس المدفون تحت ترابٍ أعمى.
إن كنتِ أنثى مهزوزة الفكر والثقافة، فلا بد من التقويم النفسي بالاطلاع والتجديد وخلع رداء الخوف. ادعمي نفسكِ بنفسكِ، واكتبي في أول سطوركِ أن القوة تكمن بداخلكِ.
يا حواء، أنتِ تتحملين وجع المخاض، إذًا فأنتِ حديدية القوة.
أنثى تعاني من عدم التوازن النفسي؟
هذا ليس رعبًا ترتجفين له. انظري يا مَن تبدعين في الصبر أمام طهي الطعام في يوم شديد الحرارة، أنتِ تتفوقين على الرجال في القوة الداخلية.
أنثى معدومة الثقافة الجنسية؟
عزيزتي، لا حياء في العلم؛ إنها غريزة خلقها الله فينا، وخلق آدم وحواء لتعمير الأرض بالمحبة. إنه حقكِ في المتعة، لا عيب فيه ولا حرام. لا تهدري حقكِ خلف حياءٍ زائف.
تكتمل قوتكِ النفسية بهذه المتعة، فكما أن الغذاء السليم يقوي البدن، والصلاة تقوي الروح، فإن حقكِ في التوازن العاطفي والجنسي يمنح وجهكِ النضارة والبشاشة والجمال.
إن الصحة الجنسية من أهم دعائم الصحة النفسية والبدنية، فلا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، بل نُعلن بكل قوة أن هذا حقٌ وهبنا الله إياه.
وهنا كلامي موجَّه إلى آدم الشرقي:
أنثاكَ يا أخي زهرة تحتاج إلى الماء، فاروِها واسقِها احتواءً. وإن كان لديكَ قصور، فكُن رجلًا ذا ضمير، فلا حياء في العلم، واذهب إلى الطبيب.
أنثى مسلوبة الذمة المالية؟
الجمال يحتاج إلى اهتمام، ولسنا نعني بذلك المساحيق وهدر المال، بل تقدير الذات وعدم السماح لأحد باستنزاف مالكِ تحت ستار المساعدة أو السيطرة.
كوني صاحبة قراركِ، واستشهدي بقول الدكتورة :
«عِزِّي نفسكِ يا بنتي».
وأخيرًا، من هذا المنبر:
أنتِ أنثى، فأظهري جمالكِ الداخلي، واخلعي ثوب التقمص الزائف للقسوة، وأعلنيها قوية.
أنا أنثى… مهما كان عمري؛
ثلاثين، أو أربعين، أو خمسين، أو ستين، أو أكثر…
فسأظل أنثى إلى يوم الدين.
-الاسكندرية20فبراير2022
#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)
Huda_Ezz_El-din_Muhammad#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟