أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عزالدين محمد - تجليات الصورة الشعرية قراءة في( ديوان هدى عز الدين محمد «بطائن الإدراك» )مصر














المزيد.....

تجليات الصورة الشعرية قراءة في( ديوان هدى عز الدين محمد «بطائن الإدراك» )مصر


هدى عزالدين محمد
شاعرة

(Huda Ezz El-din Muhammad)


الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 09:21
المحور: الادب والفن
    


تتميز الشاعرة المصرية هدى عز الدين محمد بصياغتها صوراً شعرية مبتكرة تفاجئ القارئ، دون أن تكون غريبة أو غرائبية. هي صور «مشكَّلة» وليست «منحوتة». ونعني بكونها «مشكلة» أن بها قدراً من الانبثاقية والمطواعية، ونعني بـ«منحوتة» أن فيها قدراً من التعمل وحتى التعسف.
وتأخذ الصورة عند هدى عز الدين محمد تلوينات وتمظهرات متنوعة.
لكننا سنركز هنا، في أمثلة قليلة، على تجليات محدودة من تجليات الصورة لدى الشاعرة..
فهناك ما أحب أن أسميه (إذا جاز التعبير طبعاً) الصورة الارتدادية. أي الصورة التي ترتد، أو تنعكس، على ذاتها.
وسنبدأ من عنوان الديوان «بطائن الإدراك» وهو عنوان إحدى القصائد الواردة فيه.
فهنا أمامنا صورة من مفردتين، مضاف ومضاف إليه. لدينا «بطائن» جمع بطن، وليس «خفايا». أي لدينا طبقات متراكبة تابعة إلى الإدراك الذي «يستبطنها». أي يكتشفها ويكشفها. ولو قلبنا الصورة وجعلناها «إدراك البطائن» لن يتغير المعنى. فمركز الثقل في الصورتين هو مفردة «الإدراك» الفاعل دائماً في «البطائن». وكأننا بهذه الصورة تقف أمام مرآة، بحيث سواء نظرنا إلى الصورة خارج المرآة أو انعكاسها داخلها لن نجد فارقاً بين الاثنتين. وعليه يمكن تسمية هذه الصورة أنها صورة «مرآوية».
أحياناً يضاف إلى ارتدادية الصورة، أو مرآويتها، بعد تناقضي يجعلها أكثر لفتاً للمخيلة، من مثل الصورة التالية:
أمارس صدقي بمنتهى الكذب** (ص110)
فلو عكسنا هذه الصورة وقلنا:
أمارسي كذبي بمنتهى الصدق
لما تغير المعنى، إضافة إلى أن هذه الصورة تحمل بعداً تناقضياً واضحاً يتمثل في تبادل الأدوار بين الصدق والكذب، حيث يمكن أن يقوم أي منهما مقام الآخر.
هناك أيضاً صور تحمل تناقضاً، دون أن تكون مرآوية، من مثل:
النسيان شرب مخدراً مسموماً (ص17)
فإذا أخذنا في الاعتبار أن وظيفة النسيان تخدير الذاكرة، فإن شربه مخدراً مسموماً هنا يعني موته، وبالتالي إيقاظ الذاكرة وحضور الذكريات. أي أن وظيفة المخدر هنا، من خلال تناول النسيان له، هي الإيقاظ..
هناك أيضاً ما أحب أن أسميه «الصورة الانعطافية» (ودائماً إذا جاز التعبير)، من مثل هذه الصورة:
فضحكت السنونُ
وسخرت من إرثي النحيلِ (ص85)
كان أمام الشاعرة مفردة «القليل» أو «الضئيل». لكن اختيارها مفردة «النحيل» انعطفت بالجملة من تعبير رياضي مجرد، إلى صورة بصرية، بما أن «النحالة» تدرك بالبصر.
نود أن نختم بالعودة، لأغراض هذا السياق، إلى صورة «بطائن الإدراك» التي تناولناها أعلاه. فبما أن مفردة «بطائن» ذات طبيعة بصرية فإن إضافة مفردة «إدراك» إليها، حولته، أو انعطفت به، من مفهوم مجرد إلى هيئة بصرية، بما أنه يحتوي «بطائن».
* هدى عز الدين محمد «بطائن الإدراك»ما هي للنشر والتوزيع (د. م). (د. ت) وأرقام الصفحات في المتن تحيل إلى هذه الطبعة.
** لم نرَ داعيا إلى ذكر عناوين القصائد كما أننا لم نلتزم بتشكيل الحروف مثلما فعلت الشاعرة.



#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)       Huda_Ezz_El-din_Muhammad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية لنص (مناخ ساخن)للشاعرة هدى عزالدين .بقلم:القيس ه ...
- الدلالة من حالة السبات والتخفي إلى حالة الظهور لدى الشاعرة( ...
- مناقشة دوانين بـقصر ثقافة الانفوشى (احضان الوجع&بطائن الادار ...
- قراءات نقدية:التناصّ في ديوان( أحضان الوجع) للشاعرة السيريال ...
- قرائات نقدية لديوان أحضان الوجع (الشاعرة هدى عزالدين محمد: ت ...
- قراءة نقدية لقصيدة (تداعبني مشاعر ) للشاعرة السيريالية هدى ع ...
- دراسة نقدية لقصيدة (مدينةالكدب) للشاعرة السيريالية هدى عزالد ...
- نصوص سيريالىة (حين تضحك الشاعرة)الشاعرة هدى عزالدين محمد.مصر ...
- نصوص سيريالية مترجمة للفرنسية:نص(وسائد الوشاية)للشاعرة هدى ع ...
- الدلالات الإيحائية في تكوين الصورة الشعرية فى نص (شال الفضيل ...
- قراءة نقدية في المجموعة القصصية(العارية والمجنون) للكاتب (عل ...


المزيد.....




- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر
- -بابيون-عملاقة.. ديمي مور تظهر بـ -فستان ضخم- في مهرجان كان ...
- في معرض الدوحة.. ناشرون يرصدون تحديات صناعة النشر العربية
- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...
- بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر ...
- مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عزالدين محمد - تجليات الصورة الشعرية قراءة في( ديوان هدى عز الدين محمد «بطائن الإدراك» )مصر