أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عزالدين محمد - الدلالات الإيحائية في تكوين الصورة الشعرية فى نص (شال الفضيلة)للشاعرة السيرياليةهدى عزالدين محمد.بقلم عباس باني المالكي.مصر.















المزيد.....

الدلالات الإيحائية في تكوين الصورة الشعرية فى نص (شال الفضيلة)للشاعرة السيرياليةهدى عزالدين محمد.بقلم عباس باني المالكي.مصر.


هدى عزالدين محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 08:15
المحور: الادب والفن
    


النص (شال الفضيلة).

إكتشفَ موتَهُ المُتشابِهَ
بعد الصَّلبِ
على صليبِ المسيحِ
كانَ يظنُّ أنَّ السماءَ تنتظرُهُ
أرسلَ الأغنياتِ
وقطَّعَ الحلوَى
على قبورِ الشُّهداءِ
غيَّرَ جدرانِ الحياةِ
من كونِها زرقاءَ
ما ذبحَ الإضحيةَ
لكنْ انتظرَ يمامةً
كى يذبحَ طُهرَها
ويُعلِّقَ على مشانقِ الودِّ
أحلامَها,
قال: أرسلي للدجالينَ
قميصَكِ الأحمرَ
وشالاً مِن الفضيلةِ
أرسلَ شهودَ عيانٍ بأنَّ
العذراءَ بريئةٌ
لعلَّهُ يأتِي بذبحٍ ثمينٍ
ويُدركُ أنَّ الربَّ يُقدِّسُ
روحاً تنامُ دونَ الحاجةِ
للسِبابِ والتعليلِ...

قد يشكل عنوان النص أو ثرايا النص المدخل إلى كثير من النصوص الشعرية لما يمثله من محور أساسي في تحقيق المعنى الأول في النص ، ونلاحظ أن العنوان يشكل الهاجس الكبير لكثير الشعراء حيث أن بعض الشعراء يكتب النص من ثم يختار العنوان ، ولكن هنا نلاحظ ان الشاعرة هدى عز الدين كان العنوان هو الأساس الذي بنيت عليه النص ، لأن أننا نشعر أن الشاعرة لا تكتب النص إلا بعد أن شعرت بصدمة في الحياة بتناقضها مع شعورها الحقيقي ، نتيجة خيبتها وانكساراتها من الأحلام الطوبائية التي تتناقض مع الواقع الإنساني أو بعد أن فقدت الثقة في التصالح مع العالم حولها لشعورها أنه بعيد عن ما تريد وما تحلم ..استطاعت الشاعرة هدى عز الدين في نصها ( شال الفضيلة ) أن تخترق الأزمة التي حركتها للبحث عن معنى الذي يعطي الدلالة الى أزمة الإنسان وفق هواجسها الشعورية لكي تثبت الحقيقة المتناقضة في الحياة ، وما جعلها تبني نصها وفق الدلالات الإيحائية التي تقربها من تحسسها الإنساني مع تراه حولها من المعاني المتناقضة في الحياة ،لأنها تبني نصها الشعري وفق رمزية الحدث ، وهذا البناء ما هو استمرار للتناقض مع كل ما تراه من مشاهد خالية من البعد الإنساني الحقيقي وكما قال" D.S. لويس" ( أن الشاعر هو دم الحياة الثمينة لروح عالية )وتجعل المتلقي يدرك من خلال نصوصها وفق الصورة والصورة هنا هي التجذر بالواقع المعاش وفق ارتداداته الحية ، ما يعطي نصها صياغة البعد الشعري وفق عناصر الحسية الشعورية والمعنوية التي تنهض من الواقع ليكون لها البعد التراجيدي حسب تصاعد هرمونية الحدث عندها ،و وفق انفعالها وأزمتها الداخلية مع كل شيء متناقض مع الحقيقة الإنسانية ومعناها ....

بعد الصَّلبِ
على صليبِ المسيحِ
كانَ يظنُّ أنَّ السماءَ تنتظرُهُ
أرسلَ الأغنياتِ
وقطَّعَ الحلوَى
على قبورِ الشُّهداءِ
غيَّرَ جدرانِ الحياةِ
من كونِها زرقاءَ
ما ذبحَ الإضحيةَ
لكنْ انتظرَ يمامةً
كي يذبحَ طُهرَها
ويُعلِّقَ على مشانقِ الودِّ
أحلامَه.
الشاعرة في نصها هنا بقدر ما كانت ترصد الحدث الذي يكشف ازمة الإنسان ، وفي نفس الوقت تبني شعورها وفق هواجسها الشعرية المتناظرة مع حسها المعنوي الداخلي لكي تعبر عن هذه الأزمة التي سببت لها الاستغراب من أحلام الإنسان عندما يصل إلى لحظة يمني نفسه بأحلام التي لا واقع لها وغير حقيقية بوجوده بقدر ما يدل هذا على عمق هذه الأزمة التي جعلتها تراها ، وفق تراسل الحواس وتبادل الإدراك الذي أتاح لها أن تراه من سبب هذه الازمة وطموحات الإنسان الذي يفكر أن الصلب سيكون انتظارا الى اللقاء بالسماء ، حيث قام بتوزيع الحلوى على قبور الشهداء ، وهذه دلالة رمزية التي تعتمد على الرمز كمحرك إنساني في تكوين جولتها الشعرية، هو قد ضاق بجدران الحياة وما جعله يتصور أن الجدران هي زرقاء وحسب ناموس التغير السماء لكل ما هو حوله ، ورغم ما يمتلك من أيمان بهذه الحياة التي تعتقه من الخطيئة ، لكنه في نفس الوقت هو يمارس الخطيئة بانتظاره ليمامة ليذبح طهره البراءة ويعلق مشانق الود أي الكذب ما يقوله ، وكأنه هو من يدير الحياة ويعطيها البعد التكويني فيها ، بينما هو يمارس حماقاته الخيالية البعيد عن واقع الحياة الذي يعيشه الإنسان الحقيقي ،لأنه يحلم بالطهر والنقاء وفي نفس الوقت يمارس الخطيئة و كل ما يتناقض مع هذا في الوقع ،لأنه يدعي عكس ما يعيش من السلوك في حياته من خلال اختلاق الكذب والمراوغة والأوهام والدجل غير الحقيقي ....

قال: أرسلي للدجالينَ
قميصَكِ الأحمرَ
وشالاً مِن الفضيلةِ
أرسلَ شهودَ عيانٍ بأنَّ
العذراءَ بريئةٌ
لعلَّهُ يأتِي بذبحٍ ثمينٍ
ويُدركُ أنَّ الربَّ يُقدِّسُ
روحاً تنامُ دونَ الحاجةِ
للسِبابِ والتعليلِ...

وتستمر الشاعرة برصد كل ما يتنافى مع الواقع وما يدعي هذا الدعي ، لأنه أدعي الدجل والكذب من خلال تزيف الحقيقة على أحدهن التي تعيش البراءة والصدق ، والشاعرة هنا استطاعت أن تحقق الانزياح في المعنى نتيجة الاستعارة بعكس صراعها وإبراز هذا الصراع مع هذا الدجال ، والذي أوصلها إلى أحداث الانزياح في تحقيق رؤاها في خطابها الشعري حيث ندرك تقديراتها التخيلية في تثبيت المعنى حيث يكتمل هذا المعنى في كافة مراحله وهذا ما نلاحظه من خلال استمرار توترها العاطفي كما قال أي. س .دالاس( أن قوة الصورة الشعرية تكمن في أثارة عواطفنا واستجابتنا للعاطفة الشعرية)وما القميص الأحمر إلا رمز لكذبه وافترائه الكاذب،حيث أن الشاعر تحقق التأكيد على هذا الكذب من خلال الأرسال الى الدجالين ،أي الكذابين الذين يحرفون الحقيقة عن موضوعتيها ، وما القميص الأحمر إلا رمز للبراءة والطهر من أدعى عليها ،لأنه بهذا أختلق الكذب مع الطهارة الحقيقية التي تعيشها من أدعى عليها الزور، لأن هذا القميص إلا شال الفضيلة الذي يثبت الحقيقة أن من أدعى عليها لا تحمل غير الفضيلة بطهرتها وعفافتها،وهذا ما تم تأكيده من خلال شهود أعيان ، أن العذراء برئة من اتهامه لها ،لأن الرب يقدس من ينام وهو مرتاح الضمير ولا يلوث الحقيقة بادعاءات فرغة من الحقيقية ، ولهذا أن البراءة التي تتصف بها العذراء لا تحتاج الأسباب والعلل لتثبت طهرتها وبراءتها من التهمة .والشاعرة استطاعت أن تحقق التوصيف الرمزي على الواقع الصحيح من خلال التواتر الذي يثبت الحقيقة دون زيف وكذب برموز صورية من ماديات الحضور الإنساني ومن خلال اللغة الفعالة التي تحقق تطور الحدث وتسلسله دون أطناب أو زوائد بل من خلال تكثيف رمز الصورة الشعرية ، حيث حققت الاستعارة التي تعطي للنص البعد التكويني لمعاني الجملة الدلالية .....
الشاعرة "هدى عز الدين محمد" استطاعت أن تحقق الجمل الشعرية وفق انسيابية الحدث التكويني للنص الشعري ومن خلال المقتطفات المستعارة ضمن حيز الشعور ن لكي تثبت البعد اللاشعور وفق تسلسل الحدث الضمني للنص الشعري الذي يعطي الدفق الشعوري وبانسيابية إيقاعية تضمن المفردة اللغوية و أيفاعها الموسيقي وفق تركيب الأحداث ضمن معناها المتجاور لهذه المفردة ، وقد تحقق هذ ا من خلال تكثيف جملتها الشعرية .
-30اكتوبر-تشرين اول2023.



#هدى_عزالدين_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة نقدية في المجموعة القصصية(العارية والمجنون) للكاتب (عل ...


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هدى عزالدين محمد - الدلالات الإيحائية في تكوين الصورة الشعرية فى نص (شال الفضيلة)للشاعرة السيرياليةهدى عزالدين محمد.بقلم عباس باني المالكي.مصر.