حازم القصوري
محام/ خبير الشؤون السياسية و الأمنية
(Hazem Ksouri)
الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 20:25
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
إنَّ الموقع الجيوسياسي لتونس، كبوابة متوسطية تطل على العمق الإفريقي، يضعها أمام مسؤولية تاريخية واستراتيجية. لم تعد الدبلوماسية التونسية اليوم مجرد فاعل تقليدي، بل باتت مدعوة للتحول إلى "مهندس للاستقرار الإقليمي" عبر بلورة استراتيجية شاملة تدمج بين صرامة القانون الدولي ومرونة الدبلوماسية الوقائية.
أولاً: المرجعية القانونية.. مأسسة الفصل السادس
تستند هذه الرؤية إلى الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يمثل الإطار القانوني الأسمى للحلول السلمية. إنَّ مأسسة هذا الدور تتطلب الانتقال من حالة "الدعوة للسلام" إلى تفعيل المادة 33، من خلال إطلاق آليات إفريقية للوساطة السريعة تتدخل استباقياً لفض التوترات، مما يضفي على التحركات التونسية مشروعية دولية وثباتاً قانونياً يرسخ دورها كوسيط نزيه.
ثانياً: الأمن الإنساني كركيزة استراتيجية
نؤمن بأن الاستقرار المستدام لا يُبنى بالوسائل العسكرية، بل من خلال الأمن الإنساني. إنَّ الاستثمار في تمكين الشباب الإفريقي، وتعميم التعليم الجيد، ومعالجة جذور النزاع عبر التنمية الشاملة، ليس مجرد فعل إنساني، بل هو استثمار وقائي ضروري. إن تحصين الشباب ضد استقطاب الجماعات المتطرفة هو خط الدفاع الأول عن أمننا القومي وأمن المنطقة.
ثالثاً: الواقع الوطني.. الهجرة كحجة للسلام
إن التحديات التي تواجه حدودنا وسواحلنا، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية، هي نتيجة مباشرة لاضطرابات دول الجوار. لذا، فإنَّ تبنينا لهذه الاستراتيجية هو إجراء دفاعي سيادي؛ حل نزاعات الجوار يسهم مباشرة في حماية حدودنا السيادية، وتحويل التحديات الأمنية إلى فرص لتبادل تنموي بنّاء. إن أمن تونس القومي جزء لا يتجزأ من استقرار القارة الإفريقية.
رابعاً: دبلوماسية المسار الثاني وتصدير الخبرات
تعتمد هذه الرؤية على "دبلوماسية التخصص" عبر تفعيل دبلوماسية المسار الثاني؛ حيث تُشكل مراكز التفكير، والخبراء، ومنظمات المجتمع المدني التونسي جسراً للحوار المستمر مع نظرائهم في إفريقيا. إن تصدير الخبرة التونسية في الإدارة والتنمية هو أداة فعالة لبناء جسور الثقة وتثبيت أركان السلام المستدام.
خاتمة:
إن تونس، بما تمتلكه من رأس مال رمزي وتاريخ دبلوماسي عريق، قادرة على أن تقود القارة نحو نموذج جديد للسلام؛ سلامٌ يقوم على العدل، التنمية، وحماية الإنسان. إن مبادرتنا هي دعوة للتحول من "رد الفعل" إلى "صناعة الحلول"، لتبقى تونس دائماً منارة للاستقرار في قلب إفريقيا.
#حازم_القصوري (هاشتاغ)
Hazem_Ksouri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟