حازم القصوري
محام/ خبير الشؤون السياسية و الأمنية
(Hazem Ksouri)
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 23:54
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
تعيش مالي منذ أكثر من عقد أزمة مركبة تجمع بين التمردات المسلحة، وصعود الجماعات المتشددة، والانقلابات العسكرية، والتنافس الدولي المحموم داخل منطقة الساحل الإفريقي. وقد بدأت الأزمة الحديثة مع تصاعد تمردات الطوارق في الشمال، نتيجة التهميش السياسي والاقتصادي، قبل أن تتحول إلى نزاع أوسع بعد انهيار الوضع الأمني سنة 2012.
ومع توسع نفوذ الجماعات المسلحة في الشمال والوسط، تراجعت سلطة المؤسسات الرسمية، مما خلق واقعاً جيوسياسياً جديداً تحولت فيه مالي إلى ساحة صراع دولي؛ خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي وصعود الحضور الروسي، بالتزامن مع تأسيس "تحالف دول الساحل" (AES) الذي تسعى من خلاله مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى بناء مقاربة أمنية سيادية بعيدة عن الإملاءات الغربية.
المنظور القانوني والسيادي للتحالف
ومن الناحية القانونية الدولية، يمثل "ميثاق ليبتاكو-غورما" المؤسس لهذا التحالف خروجاً عن الأنماط التقليدية للتكتلات الإقليمية. فهو لا يكتفي بالدفاع العسكري المشترك، بل يضع أسساً لـ "سيادة قانونية" جديدة ترفض الوصاية الخارجية. إن هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول شرعية القواعد الدولية السائدة أمام رغبة الشعوب في تقرير مصيرها الأمني، ومدى قدرة هذه الدول على صياغة تشريعات وطنية عابرة للحدود تحمي ثرواتها وسيادتها الرقمية والمالية.
مستقبل مفتوح على احتمالات التشكل
ورغم أن سيناريو التقسيم الرسمي لا يزال مستبعداً من الناحية الدبلوماسية، فإن استمرار حالة الحرب وضعف الدولة المركزية قد يدفع نحو واقع سياسي قائم على "تعدد مراكز النفوذ". إن مستقبل مالي اليوم مفتوح على احتمالات إعادة التشكل السياسي والأمني، في صراع وجودي بين استعادة هيبة الدولة أو الانزلاق نحو واقع "الدولة الفسيفسائية" المشتتة.
#حازم_القصوري (هاشتاغ)
Hazem_Ksouri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟