حازم القصوري
محام/ خبير الشؤون السياسية و الأمنية
(Hazem Ksouri)
الحوار المتمدن-العدد: 8582 - 2026 / 1 / 9 - 23:42
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
يشكّل قرار الكونغرس الأمريكي القاضي بتقييد أي عمل عسكري جديد في فنزويلا دون موافقته محطة بالغة الدلالة في مسار السياسة الأمريكية، ليس فقط من زاوية الصراع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بل أيضًا من حيث الرسائل العميقة التي يبعث بها بشأن مفهوم القوة وحدود استخدامها ومسؤولية الدولة العظمى تجاه الاستقرار الدولي.
فالقرار يعيد الاعتبار إلى جوهر الدستور الأمريكي، الذي جعل إعلان الحرب واستخدام القوة المسلحة من صلاحيات الكونغرس، بوصفه الممثل المباشر لإرادة الشعب، ويضع حدًا لنزعة التفرد بالقرار العسكري التي توسّعت خلال العقود الأخيرة تحت ذرائع الأمن القومي أو التدخل الوقائي، وما نتج عنها من حروب طويلة ومكلفة سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.
كما يعكس هذا الموقف وعيًا متقدمًا داخل المؤسسة التشريعية بخطورة الانزلاق إلى مغامرات عسكرية خارجية، خاصة في مناطق هشّة سياسيًا مثل أمريكا اللاتينية، حيث قد يؤدي أي تصعيد إلى زعزعة توازنات إقليمية دقيقة وفتح جبهات توتر جديدة لا يمكن التحكم في مآلاتها.
ومن الناحية السياسية، يحمل القرار رسالة مزدوجة: إلى الداخل الأمريكي مفادها أن قرار الحرب ليس أداة في الصراع السياسي أو الحسابات الانتخابية، بل مسألة سيادية تخضع للمساءلة والرقابة؛ وإلى الخارج بأن الولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية، لا تزال محكومة بمؤسسات وقواعد دستورية، وأن الانحياز للسلام خيار استراتيجي نابع من القوة المؤسسية لا من الضعف.
في المحصلة، يعكس هذا القرار قناعة متنامية بأن السلام والدبلوماسية واحترام القانون أدوات أكثر نجاعة واستدامة من القوة العسكرية، مؤكّدًا أن حماية الاستقرار الدولي تبدأ بكبح الاندفاع نحو الحرب لا بتوسيعه.
#حازم_القصوري (هاشتاغ)
Hazem_Ksouri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟