أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (الجزء الثامن)















المزيد.....

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (الجزء الثامن)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 00:50
المحور: الادب والفن
    


في صدارة الصفحة (293) من كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو، تطالعنا قولة لعبد الرحيم بوعبيد جاء فيها: “أن يكون مندسا بيننا أشخاص ذوو تكوين ثقافي وسياسية ينقلون إلى الجهات التي يشتغلون لصالحها، المعلومات والأحداث على حقيقتها، أفضل أن يكون معنا مخبرون يفضلون تقديم عروضهم على هواهم بالزيادة والنقصان”.
إن الوقوف لحظة تأمل أمام هذا النص قد يؤدي بنا إلى ضبط ثلاث هنات طفيفات، وهذا لا يعني أن لا بأس من غض الطرف عنها، بل وجب تقويمها في كل الأحوال. الداعي إلى هذا التقديم، أو هذا التعليق، هو أن القولة البوعبيدية جعلت خبر “كان” المقدم في صيغة المفرد (مندسا)، واسمها المؤخر في صيغة الجمع (أشخاص)، ما يدل بوضوح على كسر التطابق بين اسم وخبر كان من حيث العدد. كما أرى أن تلك الفاصلة الموضوعة بعد “لصالحها” ليست ضرورية. ورب معارض يدفع بأن الكاتب في حل من أخطاء في نص لم يكتبه، فأرد عليه بأن من مهام الكاتب تحضير كتابات تتوفر فيها مواصفات الجودة.
في هذا الحيز المكون من صفحتين مختلفتين من حيث الحجم، تناول الكاتب موضوعاً حساساً ومعقداً يتعلق بوجود مخبرين داخل حزب سياسي (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)، وتأثير ذلك على قيادة الحزب وعلاقته بالقصر (السلطة العليا في الدولة). كما أشار إلى توترات داخلية وخارجية حول مواقف الحزب، خاصة في سياق قضية الصحراء، وتأثير ذلك على مصير بعض القادة السياسيين.
عبد الرحيم بوعبيد يرى أن وجود مخبرين “مندسين” ذوي تكوين ثقافي وسياسي ينقلون المعلومات بدقة أفضل من وجود مخبرين يقدمون معلومات مغلوطة أو مبالغ فيها.
الأستاذ أحمد الحليمي يؤكد أن الحزب يضم تيارات وأشخاصاً من خلفيات مختلفة، وبعضهم مرتبط بالإدارة (المخزن) حتى على مستوى القمة، مما يعني وجود تأثير مباشر أو غير مباشر للسلطة على الحزب.
هناك تحذير من القصر لعبد الرحيم، لكنه ربما لم يأخذ هذا التحذير بجدية كافية؛ لأسباب كاعتقاد عبد الرحيم بوعبيد أن انخراط الحزب في قضية الصحراء وتنازله عن شروط الدخول في المسلسل الانتخابي سيكسبه حماية، أو أن كلمة “Merde” التي تفوه بها عمر ربما اعتبرها القائد تجاوزاً للخطوط الحمراء، خاصة في احترام الشيخ أمام أنصاره، أو أن القائد رأى في عبد الرحيم منافساً جديداً للزعامة، فقرر تجاهله أو إبعاده بطريقة غير مباشرة.
الأستاذ لحبابي رحمه الله تحدث عن الاجتماع وما دار فيه في ذكرياته المنشورة في جريدة «المساء». أما محمد اليازغي فلم يتناول الحادث، ربما لأنه يثير لديه أزمة ضمير أو يسبب له إزعاجاً نفسياً.
وبقيت أسئلة كثيرة ومعلقة ومفتوحة، مثل هل كان تحذير القصر لعبد الرحيم بوعبيد جاداً وخطيراً، أم مجرد إنذار شكلي؟ هل كان عبد الرحيم بوعبيد واثقا فعلاً من أن انخراط الحزب في قضية الصحراء سيحميه من أي إجراءات؟ ما هو تأثير كلمة “Merde” على العلاقة بين عمر والقائد؟ وهل كانت فعلاً نقطة تحول؟ هل وجود مخبرين في الحزب كان له تأثير كبير على قرارات الحزب ومساره السياسي؟ لماذا لم يتناول محمد اليازغي الحادث؟ هل هو خوف، ضمير، أو موقف سياسي؟ كيف يمكن تفسير التداخل بين التيارات المختلفة داخل الحزب وتأثير الإدارة (المخزن) على قراراته؟
تعكس هاتين الفقرتين واقعاً سياسياً معقداً تتداخل فيه المصالح، الولاءات، والتحذيرات بين قوى داخل الحزب وخارجه. وليس من نافلة القول التأكيد على أن هذه الأسئلة تحتاج إلى دراسة معمقة في سياق التاريخ السياسي للحزب، علاقاته مع السلطة، والأحداث التي جرت في تلك الفترة.
في الصفحة الموالية، تحدث الأخ عبد الجليل عن شخصية الشهيد عمر بنجلون، الذي كان عضوا بارزا في الحزب، تم اغتياله بطريقة مأساوية أمام بيته. يصف الكاتب كيف أن اغتياله كان نتيجة خوف النظام من تأثيره الكبير ومواقفه الثابتة تجاه قضايا شعبه ومجتمعه، حيث كان عمر شخصية صلبة وجريئة لا تساوم على مبادئها.
وركز الكاتب على أن عمر كان مثقفًا ملتزمًا بقضايا شعبه، وواقعيًا ثوريًا يسعى إلى لبناء الاشتراكي دون التخلي عن الجماهير والطبقة العاملة التي كان يحظى لديها بمكانة خاصة. كما أشار باحدو إلى أن أخطاء الحزب التي كان عمر يعترف بها ليست انتهازية بل أخطاء جهادية يُعتز بها، تعبر عن نضال صادق.
في هذا السياق، ذكر الكاتب بشهادة الأستاذ إبراهيم بوطالب عن عمر، التي أكد فيها على استقامته وعلاقته الخاصة به، معتبراً إياه زعيمه وقائده داخل الحزب. وذهب إلى أبعد من ذلك حين صرح بأن عمر كان من أفضل المناضلين الشرفاء الذين عرفتهم الساحة السياسية خلال نصف قرن.
في الصفحة الموالية (295) تناول الكاتب الصراع الفكري والسياسي داخل الحركة الاتحادية بعد اغتيال عمر بنجلون، حيث انتقد التيار الذي قاده محمد الوفا وفتح الله ولعلو لمحاولته استغلال الاغتيال لتبرير تراجع سائر أعضائه عن النضال الديمقراطي والارتماء في حضن النظام الحاكم. وأكد الأخ باحدو أن غالبية الاتحاديين ظلوا متمسكين بخيار النضال الديمقراطي ورفضوا التوجهات الانتهازية والعنف المسلح، كما أشار إلى تعويض عمر بنجلون بالحبيب الفرقاني، المناضل الذي يجمع بين الالتزام الديني والهوية الإسلامية والاشتراكية.
خصص الكاتب الصفحة (296) للحديث بتأثر باد على لهجته عما بعد اغتيال عمر، رمز النضال والقيم الحقيقية في مواجهة دسائس ونفاق المتعلقين بالسلطة. وهنا أشار المؤلف إلى أن عمر بنجلون قد ارتاح بعد أن ترك المناصب والزعامات الكاذبة التي كانت تزعجه بسبب تصرفات لم يكن يستسيغها، وأن غيابه لم يضر به بل جاء ليمنحه راحة من تلك الضغوط.
كما أبرز سي باحدو أن اليمين الحزبي ارتاح من مواقفه المعارضة، وأن الحزب الذي ورثه لم يرث قيم الحق والتضحية التي كان يمثلها عمر، بل أصبح يلهث وراء المناصب والمنافع، مما أدى إلى تراجع الوفاء والصدق والإيمان بالقيم الرفيعة.
في هذا الإطار، ذكر الأخ عبد الجليل بندوة أقيمت في 18 ديسمبر 2025، أشار فيها الأستاذ محمد الأشعري، بعد مرور خمسين سنة على اغتيال عمر بنجلون، إلى أن اغتيال المهدي بنبركة كان أول اغتيال سياسي وضع المغرب في خانة الدول التي تعاني من التطرف والتصفية الجسدية. وطرح الكاتب تساؤلات حول المسؤولين الحقيقيين عن اغتيال عمر بنجلون، وهل كانت المسؤولية محصورة في المتطرفين الدينيين فقط، مع الإقرار بأن الحقيقة الكاملة وراء الجريمة لم تُعرف بعد.
هذا وقد أبرز أيضًا قدرة الأستاذ الأشعري الأدبية على توظيف اللغة والشعر والرواية في سردية تحليلية تتجاوز التاريخ الظاهر، محاولًا فهم السمات البارزة لفكر عمر بنجلون وممارسته السياسية.
وصولا إلى الصفحة (297)، نجد الكاتب قد ناقش موضوع سياسة التوافق في سياق النضال السياسي المغربي، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مقومات الهوية الوطنية وعدم تحويل التوافق إلى مجرد تدجين أو تبعية. وأكد الأخ باحدو على أن الوطن يجب أن يكون فوق كل حسابات الربح والخسارة، حتى وإن استفاد الخصوم من التحرير، لأن الأهم هو تحقيق التحرير الحقيقي في الأرض والإنسان.
كما تناول المؤلف كذلك الحيرة والتساؤلات التي ما زالت قائمة بعد 50 سنة من اغتيال الشهيد عمر بنجلون، حول مدى جدوى الانخراط في نظام سياسي يعد بنزاهة الانتخابات لكنه لم يحققها حتى الآن، وهو مطلب أساسي لبناء ديمقراطية حقيقية.
وأثار الكاتب الانتباه إلى أن قبول المشاركة في الانتخابات المزورة عام 1997، والتي كانت مدخلاً للمشاركة في حكومة التناوب وحكومة جطو، لا يجب أن يُنظر إليه كتحريف للحقائق، بل كجزء من تاريخ العلاقة مع النظام ومحاولة لتجريب النوايا، مع الإشارة إلى فكر عمر بنجلون الذي ربط بين الكونية والخصوصية، وجعل من الحزب استمراراً لحركة التحرير الشعبية.
في الأخير، دعا الأستاذ عبد الجليل إلى ترك ذكرى عمر بنجلون بسلام وعدم توظيفها لأي مساومة سياسية، لأن حزبه لم يعد بحاجة إلى ذلك، وينتظر وضوح الرؤية السياسية وزوال الضباب السياسي.
(يتبع)



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- اختفاء 75% من الأصناف المحلية من القمح والشعير في المغرب خلا ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو ( ...
- حملة “جبروت” تستهدف نزار بركة ويصف من يقف وراءها ب”خفافيش ال ...
- استدعاء الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي مع رفيقين ...
- المؤثرة كاميلا تجهش بالبكاء حزنا على التنمر الإلكتروني لمستع ...
- برنامج الدورة التاسعة لمهرجان أبركان للسرد
- تطمينات حكومية لم تنجح في إزالة مخاوف المواطنين من ارتفاع ال ...
- القنصليات المغربية في إسبانيا: هدوء بعد ذروة إجراءات التسوية
- حوار مع مصطفى عنترة بمناسبة صدور كتابه “الأمازيغ والهوية الو ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: رواق دار الثقافة ينظم وقفة رمزي ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: الدكتور عزيز الحدادي يوقع كتابي ...
- المعرض الدولي للنشر والكتاب: حفل توقيع كتاب “نقد السينما وآف ...
- المعرض الدولي للكتاب والنشر: ندوة حول مجموعة شعرية لحسن نجمي ...
- تكريم الشاعر حسن نجمي في الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا ا ...


المزيد.....




- الأدب المقارن بين التأصيل النظري وتعدد القراءات الثقافية في ...
- أكاديميون ينتقدون -إلسيفير-ستانفورد-.. مؤشرات علمية أم أدوات ...
- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...
- لماذا تتضارب الروايات الإيرانية والأمريكية حول الاتفاق الوشي ...
- فيلم -FJORD- يفوز بالسعفة الذهبية.. إليكم جوائز مهرجان كان ا ...
- بيت المدى يستذكر صاحب - المنعطف -..جعفر علي عراب السينما الع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (الجزء الثامن)