|
|
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (الجزء الثالث)
أحمد رباص
كاتب
(Ahmed Rabass)
الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 01:11
المحور:
الادب والفن
2) مما لم يأت على ذكره الأستاذ عبد الجليل باحدو في الفقرات التسعة التي افردها للاتحاد الوطني لطلبة المغرب أن هذه المنظمة أعلنت رسميا في المؤتمر السادس (أزرو، يوليوز 1961) انفصالها عن النظام الحاكم، مؤكدة على طابعها المجتمعي التقدمي. كما تم الإعلان عن تأسيس اتحاد جديد في أوروبا الشرقية وتعاونيات كوسائل اتصال مع قواعد الطلبة. في هذه الآونة، نشر “كتاب أبيض” حمّلت فيه المنظمة مسؤولية الأوضاع في البلاد إلى الحكم الفردي لنظام الحسن الثاني، الذي تولى الحكم في مارس 1961. وبمناسبة المؤتمر السابع (يوليوز 1962)، دعت أوطم إلى مقاطعة استفتاء دجنبر 1962، وقررت إصدار صحيفة “الطالب المغربي” باللغتين العربية والفرنسية. كما شهدت السنة ظهور الاتحاد العام لطلبة المغرب، كمحاولة من حزب الاستقلال للسيطرة على الحركة الطلابية، لكنها فشلت. وفي سنة 1963 تجسد رد فعل النظام في إقدام الحسن الثاني في يونيو 1963 على إصدار ظهير يمنع الاتحاد من تأطير الطلبة، وتم تنفيذ مجموعة من الاعتقالات طالت عددا من نشطاء الاتحاد. وفي المؤتمر الثامن (غشت 1963، الدار البيضاء)، اتخذ الاتحاد موقفًا معارضًا للنظام، وطالب بإسقاطه، حيث أكد البيان الختامي أن النظام عقبة أمام تطلعات الجماهير والتقدم، وأن إلغاءه ضروري للخروج من الأزمة. وفي المؤتمر التاسع (سبتمبر 1964، الرباط)، دعت أوطم إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والنشطاء التقدميين. وفي أكتوبر 1964، اتخذت الحكومة إجراءات قانونية ضد الاتحاد، لكنه انتصر في مواجهتها. وفي مارس 1965، أثارت تصريحات وزير التربية الوطنية يوسف بلعباس غضب الطلبة الذين خرجوا في مظاهرات كبيرة يوم 23 مارس، قمعها الجيش بالرصاص في الدار البيضاء. بعد ثلاثة أشهر، أعلن المغرب حالة الطوارئ لأول مرة في تاريخه (يونيو 1965). وانعقد المؤتمر العاشر للاتحاد في أكتوبر 1965 في الرباط، معززًا مكانته كنقابة قوية. كخلاصة، تحول الاتحاد الوطني لطلبة المغرب خلال هذه الفترة إلى قوة نقابية معارضة للنظام الملكي، مع تأكيد على دوره التقدمي والاجتماعي، وواجه قمعًا شديدًا من نظام الحسن الثاني، لكنه استمر في النضال السياسي والاجتماعي، مع تصاعد التوترات التي بلغت ذروتها في مظاهرات 1965 وحالة الطوارئ التي تلتها. حتى لا أطيل على القارئ في سرد بقية مراحل أوطم التي غيبها عبد الجليل باحدو في كتابه “كنت اتحاديا”، والتي يمكن له (القارئ) الاطلاع عليها في مقالي “إطلالة تاريخيه على الاتحاد الوطني لطلبة المغرب.. من المهد إلى المهد” المنشور على منصة (الحوار المتمدن) في فاتح يناير 2022، أواصل قراءة المؤلف بنفس الطريقة التي طبقتها في الحلقتين الأولى والثانية. من الأشياء الدالة على تسرع الكاتب في رسم أسماء مشاهير الفلاسفة والمفكرين الأجانب، أننا نجده يكتب: (فيورباخ) بدل فويرباخ. زيارة عابرة للشيخ “غوغل” كانت كافية لتفادي هذا الخطإ، حتى وإن كان طفيفا. والأنكى أن سي باحدو لم ينتبه إلى أنه من الخطإ اثبات الكاف في المرادف العربي لكلمة (dynamique) في (ديناميكي)، بحيث تصبح (دينامي)، ونقول كمرادف للاسم المصدر (dynamie) (دينامية) ولا نقول او نكتب: (ديناميكية). في الفقرة الثانية والأخيرة من الصفحة (137) نقرأ: “كان عمر (بنجلون) مناضلا مؤمنا أشد الإيمان بالفكر العلمي وبالاشتراكية العلمية منهجية وهدف”. إلى معرفة نحوية ضمنية نستند لقراءة كلمة “منهجية” منصوبة وكذلك الكلمة التي تليها بحكم واو العطف الرابط بينهما يجب أن تكون منصوبة. لا يخلو الكتاب من جمل مبهمة. مثلا، في الصفحة (173) يكتب أن النقابة الوطنية للتعليم برهنت عن حضور فاعل في الساحة التعليمية، وقدرة على التنظيم والتعبئة، ففازت بـ95٪ من المقاعد في انتخابات اللجن الإدارية المتساوية الأعضاء برسم سنة1976 ـ1981″. لسنا هنا أمام سنة، بل أمام ولاية من خمس سنوات. أحيانا، نصادف عناوين أسيئ التعبير عن فحواها: تنظيم انتخابات المندوبين إلى الجمع العام وفقا للقانون الأساسي (ص: 175). لي فهم شي حاجة يقلها لي!! في الصفحة (179) نقرأ: “من البديهيات التي لا تحتاج إلى نقاش ولا برهنة أن تقدم الشعوب وتطورها بني على التعليم والمدرسة…” فما دام أن الأمر يتعلق بالتقدم والتطور وجب إضافة الألف إلى فعل “بني” لأن له نائبي فاعل تقديرهما التقدم والتطور. في الصفحة (183)، يقف الكاتب عند محمد جسوس مذكرا بقولته الشهيرة: “يريدون خلق جيل جديد من الضباع”، لينتقل بعد ذلك إلى فشل الدولة المغربية في القضاء على الأمية لغياب الإرادة التي توفرت لدى دول أخرى ذكر بعضها. في هذا السياق، لفت الكاتب الانتباه إلى أن نسبة الأمية في المغرب تقلصت إلى 24٪ وفق إحصائيات البنك الدولي لسنة 2021. ساق لنا الكاتب معطيين يتعلقان بقولة لمحمد جسوس ونسبة الأمية عندنا في المغرب. ولست أدري لماذا لم يفتح في شأنهما نقاشا ولو على شكل قوس أو إشارة عابرة. تحدث جسوس عن خلق جيل “جديد من الضباع”، وهذا يقتضي بالتالي أن هناك جيلا قديما من الضباع، فمن خلقه؟ وهل يجوز إسناد مهمة خلق “جيل جديد من الضباع” إلى جهة أخرى غير أفراد الجيل القديم. وكيف نفصل الجيل الجديد عن الجيل القديم حتى لا يكون بينهما تأثر وتأثير؟ أما بخصوص نسبة الأمية التي حددها صندوق النقد الدولي في الرقم سالف الذكر، فثمة أكثر من سؤال ينبغي طرحه. ما مصداقية هذا الرقم؟ هل توصل إليه البنك الدولي كنتيجة لأبحاث ودراسات ومسوحات قام بها باحثون محايدون؟ أم جاء نتيجة عملية حسابية أجريت اعتمادا على بيانات متحكم فيها ومغربلة بعناية؟ ولماذا لم ينتبه سي باحدو إلى أننا لو سلمنا بحصول نسبة 24٪ على جانب من الصحة فينبغي أن تنعكس إيجابا وازدهارا في مجالات السلوك المدني والقراءة والصناعة الثقافية والإبداع الفني والجمالي؟؟ لننقل في ما يلي فقرة من الصفحة (184) بحذافيرها لكي نعيد فيها النظر: “هكذا ضعفت المصداقية في المدرسة وفي وظيفة التعليم، وتغيرت نظرة المجتمع لدورها بسبب الإحباط وتدني مستوى التكوين المعرفي فيها وأنها لم تعد تقوم بدور الرافعة الاقتصادية والاجتماعية وأنها أصبحت تفرخ أصحاب الشواهد المعطلين..” لو كنت حاضرا مع سي باحدو أثناء التحرير النهائي للكتاب الذي بين أيدينا لكنت قد اقترحت عليه أن يحذف (أنها) من الفقرة لأن لا زوم لها، وأن يكتب (شهادات) عوض (شواهد) لأن الأخير جمع شاهدة أو شاهد، وأن يستعيض بـ(إلى دورها) عن (لدورها)، حتى ولو كانت حروف الجر تنوب عن بعضها أحيانا. نفس الشيء قد نقوم به في ما يخص هذه الجملة الواردة في الصفحة (188): “وعند وصول النظام إلى الباب المسدود بسبب اختيارات التبعية للرأسمالية الأوربية، لم يجد النظام سوى التعليم ليجعل منه كبش فداء”. كان اجمل وأصح لو تراجع سي باحدو عن ذكر (النظام) للمرة الثانية في تلك الجملة. تحدث الكاتب في الصفحة (188) عن “حالة التأرجح التي يعيشها المغرب منذ قرن بين قوى المحافظة وتيارات التحديث والعقلانية”، مستحضرا في هذا الشأن ما ذهب إليه عبد الله العروي في كتابه “الإيديولوجيا العربية المعاصرة” من كون المغرب “يسبح بين خيبات الماضي وبناء المستقبل”. ولكن ما لم ينتبه إليه سي حدو هو أن العروي ينطلق من عدم القدرة على الحسم في القطع مع الحضارة التاريخية التي تتجسد، كما يقول خالد الغنامي “حين يتحول الماضي إلى سلطة عليا. يعيش المجتمع داخل سردياته القديمة، ويقيس بها الحاضر، فينفصل تدريجياً عن الواقع. لا يرى نفسه كما هو، بل كما يحب أن يكون. يصنع بطولات وهمية، ويضخم صورته، لأنه يشعر في داخله بخلل لا يريد مواجهته”. ويرى الغنامي أن “هذا الانفصال لا يظهر دائماً بصورة مباشرة، بل يتسلل إلى اللغة اليومية، وإلى طريقة تفسير الأحداث، وإلى الميل لتعليق الإخفاق على الخارج. الحضارة التاريخية تتحدث كثيراً عن الماضي، لأنها لا تملك ما تقوله عن الحاضر. تملك خطاباً واسعاً، لكنها تفقد القدرة على الفعل”. في المقابل، الحضارة الحية لا تنكر ماضيها، لكنها لا تسكن فيه. تتعامل معه بوصفه تجربة، لا معياراً نهائياً. وتنظر إلى المستقبل باعتباره إمكاناً مفتوحاً، لا تكراراً لما كان. ولهذا تكون أكثر قدرة على التغيير، لأنها لا تخاف من إعادة تعريف نفسها، ولا ترى في المراجعة ضعفاً، فهي شرط الاستمرار، يستنتج كاتب المقال. (يتبع) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (*) خالد الغنامي، “التفلسف على الحضارات”، جريدة “القدس العربي”، 12 ماي 2026
#أحمد_رباص (هاشتاغ)
Ahmed_Rabass#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (
...
-
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب “كنت اتحاديا” لعبد الجليل باحدو (
...
-
حملة “جبروت” تستهدف نزار بركة ويصف من يقف وراءها ب”خفافيش ال
...
-
استدعاء الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي مع رفيقين
...
-
المؤثرة كاميلا تجهش بالبكاء حزنا على التنمر الإلكتروني لمستع
...
-
برنامج الدورة التاسعة لمهرجان أبركان للسرد
-
تطمينات حكومية لم تنجح في إزالة مخاوف المواطنين من ارتفاع ال
...
-
القنصليات المغربية في إسبانيا: هدوء بعد ذروة إجراءات التسوية
-
حوار مع مصطفى عنترة بمناسبة صدور كتابه “الأمازيغ والهوية الو
...
-
المعرض الدولي للنشر والكتاب: رواق دار الثقافة ينظم وقفة رمزي
...
-
المعرض الدولي للنشر والكتاب: الدكتور عزيز الحدادي يوقع كتابي
...
-
المعرض الدولي للنشر والكتاب: حفل توقيع كتاب “نقد السينما وآف
...
-
المعرض الدولي للكتاب والنشر: ندوة حول مجموعة شعرية لحسن نجمي
...
-
تكريم الشاعر حسن نجمي في الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا ا
...
-
افتتاح الدورة الثانية لمهرجان كازابلانكا الدولي للشعر بتكريم
...
-
مسلحون من جبهة تحرير ماسينا يهاجمون شاحنات مغربية في طريقها
...
-
تضارب حول سبب وفاة الطبيب المصري ضياء الدين العوضي بين المؤا
...
-
أهم ما ينبغي معرفته عن “هانتافيروس” الذي حول سفينة “هونديوس”
...
-
من المحتمل الحُكم على كوري بالسجن لمدة 5 سنوات في المغرب بته
...
-
من فعاليات المعرض الدولي للكتاب: “ضوء المغاربة” يشع على حفل
...
المزيد.....
-
بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر
...
-
مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
-
-كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه
...
-
كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي
...
-
تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ
...
-
مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
-
ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟
...
-
باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين
...
-
-كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد
...
-
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا
...
المزيد.....
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
-
طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة
/ احمد صالح سلوم
-
حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي
/ نايف سلوم
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
رواية هروب بين المضيقين
/ أمين أحمد ثابت
-
احلام الفراشة مجموعة قصصية
/ أمين أحمد ثابت
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا
...
/ السيد حافظ
-
تمارين أرذل العمر
/ مروة مروان أبو سمعان
-
اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية
/ أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
المزيد.....
|