أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - الرها المدينةُ المقدسةُ: عراقةُ الموقعِ، وتحولاتُ التاريخِ، وأمجادُ الآراميةِ والسريانيةِ















المزيد.....


الرها المدينةُ المقدسةُ: عراقةُ الموقعِ، وتحولاتُ التاريخِ، وأمجادُ الآراميةِ والسريانيةِ


اسحق قومي
شاعرٌ وأديبٌ وباحثٌ سوري يعيش في ألمانيا.

(Ishak Alkomi)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 22:11
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


الموقعُ الجغرافيُّ والتاريخُ القديمُ لمملكةِ الرها
تقعُ مدينةُ الرها في شمالِ المشرقِ العربيِّ، ضمنَ منطقةِ الجزيرةِ الفراتيةِ العليا، وتَمتازُ بموقعٍ استراتيجيٍّ فريدٍ جَعلَها عُقدةَ مواصلاتٍ ومَحطَّ رحالِ القوافلِ التجاريةِ بينَ الشرقِ والغربِ. تأسَّستْ هذهِ الحاضرةُ في أعماقِ التاريخِ، وتَعاقَبتْ عليها حضاراتٌ شتَّى، لَكنَّ عصرَها الذهبيَّ تَجلَّى حينَ غَدتْ عاصمةً لمملكةِ الرها، المَعروفةِ بمملكةِ أسروهين، والتِّي حَكمَتْها سُلالةُ الأباجرةِ الملوكِ. كانَ هذا الكيانُ السياسيُّ مستقلّاً نسبياً، ويُناورُ بذكاءٍ بينَ القوتينِ العُظميينِ في ذلكَ العصرِ: الإمبراطوريةُ الرومانيةُ والإمبراطوريةُ الفارسيةُ، مما وَفَّرَ للأهالي بيئةً مستقرةً مَكَّنَتْهم منَ البناءِ والازدهارِ والتفوقِ الحضاريِّ.
اللغةُ الآراميةُ وظروفُ التحولِ السياسيِّ والعسكريِّ إلى السريانيةِ
كانتْ لغةُ الرها وثقافتُها هيَ اللغةَ الآراميةَ المشرقيةَ النَّقِيةَ. ومعَ ظهورِ المسيحيةِ، بَدأتْ تحولاتٌ عميقةٌ تَتجاوزُ الدينَ إلى الهويةِ والتسميةِ الرسميةِ. وتَعودُ الظروفُ السياسيةُ والعسكريةُ لهذا التغييرِ التاريخيِّ إلى الرغبةِ في التمايزِ عنِ الشعوبِ الوثنيةِ المحيطةِ بها، ولتجنبِ بطشِ الدولةِ الرومانيةِ التِّي كانتْ تنظرُ بريبةٍ إلى كلِّ ما هوَ آراميٍّ وتَعتبرُهُ مرتبطاً بالفُرسِ الأعداءَ. تَبنَّى المسيحيونَ الآراميونَ اسمَ السريانِ والسريانيةِ نسبةً إلى بلادِ سوريا بالفهمِ الجغرافيِّ الواسعِ آنذاك، وكانَ هذا التحولُ اللغويُّ والقوميُّ بمثابةِ إعلانٍ عَنِ ولادةِ هويةٍ ثقافيةٍ جديدةٍ، جَعلتْ منْ لهجةِ الرها الآراميةِ المعيارَ الأعلى والوحيدَ للغةِ السريانيةِ الشريفةِ التِّي دُوِّنَتْ بها أمهاتُ الكتبِ.
الجانبُ اللاهوتيُّ وكيفَ تلمَّستْ المسيحيةُ طريقَها في الرها
تحملُ الرها مكانةً لاهوتيةً عظيمةً في التاريخِ الكنسيِّ؛ إذْ تَرْوي المصادرُ قصةَ المراسلةِ الشهيرةِ بينَ الملكِ أبجرَ الخامسِ المَعروفِ بأوكومو وبينَ السيدِ المسيحِ، وكيفَ أنَّ الملكَ طَلبَ منهُ الشفاءَ منْ مرضِهِ، فَأرسلَ إليهِ المسيحُ رسالةً مَكتوبةً معَ منديلٍ انطَبَعتْ عليهِ صورتُهُ، ثُمَّ تَبِعَ ذلكَ كرازةُ الرسولِ مار تداوسَ في المدينةِ. هذهِ الجذورُ الروحيةُ جَعلتْ منْ مملكةِ الرها أوَّلَ دولةٍ في العالمِ تَتَبَنَّى المسيحيةَ كدينٍ رسميٍّ. ومنْ هذا المعقلِ اللاهوتيِّ، انطَلقتْ مدرسةُ الرها الشهيرةُ التِّي صارتْ منارةً للعلومِ الدينيةِ والفلسفيةِ، وفيها صِيغَتِ الشروحُ الكتابيةُ الكبرى وتَبلورَتِ العقائدُ بوجهِ التياراتِ الأخرى.
شعراءُ الرها وأدباؤُها وأهمُّ ما خلَّفوهُ منْ تراثٍ
أَنجبَتْ تربةُ الرها الفكريةُ فُطاحلَ في الأدبِ والشعرِ والفلسفةِ، أَغْنَوْا المكتبةَ الإنسانيةَ بروائعَ خالدةٍ. يأتي في مقدمةِ هؤلاءِ الملفانُ مار أفرامُ السريانيُّ، شاعرُ المسيحيةِ وقيثارةُ الروحِ القدسِ، الَّذي حوَّلَ اللاهوتَ العَميقَ إلى قصائدَ ومياميرَ شَجيةٍ تُؤثرُ في القلوبِ، وتَرَكَ إرثاً ضخماً منَ الأناشيدِ. كما بَرَزَ الفيلسوفُ والأديبُ برديصانُ، الَّذي مَزجَ بينَ العقيدةِ والفلسفةِ العقليةِ وعلومِ الفلكِ، وكانَ لهُ إسهامٌ كبيرٌ في ضبطِ الأوزانِ الشعريةِ، بالإضافةِ إلى كوكبةٍ منَ المترجمينَ الَّذينَ نَقلوا علومَ اليونانِ إلى السريانيةِ ومنْ ثَمَّ إلى العربيةِ.
عندما نتحدثُ عنْ مارِ أفرامَ السريانيِّ المتوفى عامَ 373 م الملقبِ بـ قيثارةِ الروحِ القدسِ، فإنَّ فترتَهُ في الرَّها – بعدَ نزوحِهِ منْ نصيبينَ إثرَ سقوطِها بيدِ الفرسِ عامَ 363 م – تمثلُ العصرَ الذهبيَّ لإنتاجِهِ الأدبيِّ واللاهوتيِّ.
في الرَّها، كتبَ مارِ أفرامَ العديدَ منْ المياميرِ والميمرُ هوَ منظومةٌ تعليميّةٌ أوْ شعريّةٌ تقرأُ بينما المدراشُ ينشدُ، وقدْ تميزتْ مياميرُهُ في الرَّها بطابعٍ جدليٍّ وأخلاقيٍّ حادٍّ لمواجهةِ التياراتِ الفكريّةِ التي كانتْ تمتلئُ بها المدينةُ.
إليكَ أبرزُ ما خلفَهُ مارِ أفرامَ منْ المياميرِ والمداريشِ التي كتبتْ خصيصاً في الرَّها، مصاغةً بالضوابطِ نفسِها:
1. ميامر ضد الهراطقة ومدرسة برديصان
عندما وصلَ مارِ أفرامَ إلى الرَّها، وجدَ أنَّ أفكارَ برديصانَ الفلسفيّةَ كانتْ قدْ تغلغلتْ في وجدانِ السكانِ عبرَ القصائدِ الملحنةِ. فكتبَ مارِ أفرامَ ميامرَ قاسيةً لردِّ الناسِ إلى العقيدةِ التقليديّةِ، ونظمَ قصائدَ على الأوزانِ البرديصانيّةِ نفسِها لينافسَهُ بأداتِهِ:
الجهلُ يستعيرُ لباسَ الحكمةِ ليصيدَ البسطاءَ، والكلماتُ المنمقةُ قدْ تحملُ السمَّ في جوفِها. إنَّ العقلَ الحقيقيَّ هوَ الذي ينحني أمامَ الأسرارِ الإلهيّةِ، ولا يجعلُ منْ الفلسفةِ قيداً يبترُ الإيمانَ.
2. ميامر الإيمان والبحث الفلسفي
في بيئةِ الرَّها التي تعشقُ الجدلَ اليونانيَّ، كتبَ مارِ أفرامَ ميامرَ عنْ عدمِ جوازِ فحصِ طبيعةِ الإلهِ بالعقلِ المجردِ، منتقداً النزعةَ العقلانيّةَ المفرطةَ التي ميزتْ فلاسفةَ المدينةِ:
منْ يظنُّ أنَّهُ يحوي الغيرَ المحويَّ بعقلِهِ، كمنْ يحاولُ أنْ يجمعَ مياهَ المحيطِ في كفِّ يدِهِ. العقلُ مصباحٌ أعطيَ لنا لنبصرَ الطريقَ، لا لنصوبَ نورَهُ نحوِ عينِ الشمسِ فنعْمَى.
3. ميامر المجاعة والعمل الإنساني في الرها
تعرضتْ مدينةُ الرَّها في أواخرِ أيامِ مارِ أفرامَ حوالي عامَ 372 م لمجاعةٍ قاسيةٍ. فكتبَ ميامرَ اجتماعيّةً وأخلاقيّةً تلمسُ الشغافَ، يحثُّ فيها أغنياءَ الرَّها على فتحِ خزائنِهمْ، وتولى بنفسِهِ إدارةَ الإغاثةِ:
ما نفعُ الذهبِ إذا كانَ يخزنُ في الأرضِ بينما صورةُ الإلهِ تموتُ جوعاً في الشوارعِ؟ إنَّ الخبزَ الذي تحتفظُ بهِ في مخزنِكَ هوَ حقُّ الجائعِ، والثوبَ الذي يأكلُهُ العثُّ في خزانتِكَ هوَ لباسُ العاري.
4. ميامر عذارى الكنيسة وتأسيس الجوقات
أحدثَ مارِ أفرامَ ثورةً أدبيّةً وموسيقيّةً في الرَّها عندما شكلَ جوقاتٍ كورالْ منْ الفتياتِ والنساءِ لإنشادِ مياميرِهِ في الكنائسِ، ليسحبَ البساطَ منْ ترانيمِ برديصانَ الشعبيّةِ، ممّا جعلَ المدينةَ تهتزُّ بألحانِهِ:
لتنطلقِ الأصواتُ النقيّةُ بالتسبيحِ، ولتكنِ الكلمةُ سيفاً نقطعُ بهِ ضلالَ العارفينَ. بألحانِ العذارى نبني حصناً للحقيقةِ في قلبِ الرَّها، فالجمالُ خلقَ ليكونَ ثوباً للإيمانِ الخالصِ.
5. خلاصة لأدب الرها الأفرامي
أعطتْ ميامرُ مارِ أفرامَ في الرَّها بعداً نفسياً وأخلاقياً للغةِ السريانيّةِ، وجعلتْ منْ الشعرِ أداةً ليسَ فقطْ للمتعةِ الفنيّةِ، بلْ للتربيةِ النفسيّةِ، وقدْ كتبتْ كلُّها بـ الوزنِ الأفراميِّ السُّباعيِّ الذي أصبحَ هويّةً شعريّةً خاصةً بمدينةِ الرَّها.
شذرات من فلسفة التاريخ والحرية
لو كانَ الإنسانُ يسيرُ بحتميّةِ الطبيعةِ في كلِّ شيءٍ، لكانتْ أفعالُهُ متشابهةً لدى كلِّ البشرِ، ولكانَ الشكرُ بلا معنى والعقابُ بلا عدالةٍ. لكننا نرى الإرادةَ الحُرّةَ تصنعُ التنوعَ؛ فالطبيعةُ واحدةٌ، لكنَّ القوانينَ والتواريخَ تختلفُ من بلدٍ إلى آخرَ.
إنَّ البروجَ والنجومَ لا تجبرُ الإنسانَ على صنعِ الشرِّ أو الخيرِ، بل هي تديرُ نظامَ العالمِ الماديِّ. أمّا الروحُ، فلها سلطانٌ ذاتيٌّ، وهي حرّةٌ في اختيارِ مسارِها الأخلاقيِّ وصناعةِ تاريخِها.
2. فلسفة اللغة والشعر في الرها
الكلمةُ هي انعكاسٌ للعقلِ الأزلّيِّ، واللغةُ ليستْ مجردَ أصواتٍ، بل هي الجسرُ الذي يعبرُ عليهِ الوعيُ الإنسانيُّ ليفهمَ التناغمَ الكونيَّ. باللحنِ والكلمةِ الموزونةِ، نروّضُ النفوسَ الجافيةَ ونقربُها من الحكمةِ.
3. شذرات في الكوسمولوجيا ونشأة الكون
في البدءِ كانتِ العناصرُ الأربعةُ: النورُ، والظلامُ، والماءُ، والريحُ، وكانَ هناكَ العقلُ الإلهيُّ فوقَ الجميعِ. حينما تمازجتْ هذهِ العناصرُ واضطربتْ، تدخلتِ الكلمةُ الإلهيّةُ لتعيدَ النظامَ والتوازنَ، فكانَ هذا العالمُ المخلوقُ كمرحلةٍ انتقاليّةٍ نحو التطهيرِ والكمالِ.
محاور الفكر البرديصاني
فلسفة التاريخ التاريخ ليس حتميّةً فلكيّةً، بل نتاجُ تفاعلِ الحريةِ الإنسانيّةِ معَ الظروفِ الطبيعيّةِ. وقدْ أسّسَ برديصانُ بذلكَ لرؤيةٍ عقلانيّةٍ مبكرةٍ ترفضُ الاستسلامَ للقدريّةِ في الرها.
فلسفة اللغة تميزَ فكرُهُ باستخدامِ الشعرِ الموزونِ والموسيقى كوسيلةٍ لنشرِ الأفكارِ الفلسفيّةِ واللاهوتيّةِ، ممّا جعلَ من اللغةِ السريانيّةِ لغةَ أدبٍ وفلسفةٍ رصينةٍ.
الأنثروبولوجيا يرى أنَّ الإنسانَ كائنٌ مركبٌ: جسدٌ محكومٌ بالطبيعةِ، ونفسٌ محكومةٌ بالقدرِ، وروحٌ حُرّةٌ تماماً، وبهذا وازنَ بينَ الفلسفةِ اليونانيّةِ والموروثِ المشرقيِّ.
يُعَدُّ المؤرِّخُ الكنسيُّ الكبيرُ يوزيبيوس القيصريُّ (المتوفى عام 339 م)، والملقَّبُ بـ (أبي التاريخِ الكنسيِّ)، أحدَ أهمِّ المصادرِ العالميّةِ التي حفظتْ لنا ملامحَ من أدبِ الرَّها القديمِ وأخبارِ شعرائِها وأدبائِها، لا سيّما في كتابِهِ الشهيرِ تاريخ الكنيسة.
المراسلات الملكية بين أبجر والمسيد
خلَّفَ لنا يوزيبيوس نصَّ المراسلاتِ الشهيرةِ التي دارتْ بينَ الملكِ أبجر الخامسِ أوكاما ملكِ الرَّها والسيدِ المسيحِ. ويذكرُ يوزيبيوس أنَّهُ عثرَ على هذهِ الوثائقِ بنفسِهِ في الأرشيفِ الملكيِّ لمدينةِ الرَّها (إديسا)، وكانتْ مكتوبةً بالسريانيّةِ فقامَ بترجمتِها إلى اليونانيّةِ. هذا النصُّ يُمثِّلُ أقدمَ نثرٍ أدبيٍّ وتاريخيٍّ يرتبطُ بهويةِ الرَّها الثقافيّةِ والدينيّةِ.
توثيق مدرسة برديصان الفلسفية والشعرية
أفردَ يوزيبيوس في كتابِهِ فصلاً خاصّاً عن الفيلسوفِ برديصانَ الرَّهاويِّ، ووصفَهُ بأنَّهُ كانَ رجلاً قديرًا ومحاججًا بارعًا باللغةِ السريانيّةِ. وخلَّفَ لنا توثيقًا عَنِ المدارسِ الأدبيّةِ التي أنشأَها برديصانُ في الرَّها، وكيفَ تحوَّلتْ قصائدُهُ الموزونةُ (المداريشُ) وأناشيدُهُ إلى أداةٍ ثقافيّةٍ وشعريّةٍ قادَ بها الوعيَ الأدبيَّ في المدينةِ، وتخرَّجَ منها شعراءُ وأدباءُ ساروا على نهجِهِ الفكريِّ.
حفظ أسماء المؤلفات المفقودة
بفضلِ يوزيبيوس، عرفَ التاريخُ أسماءَ مصنفاتٍ وأدبياتٍ فُقِدَتْ أصولُها السريانيّةُ تماماً. فقدْ ذكرَ كتابَ شرائعِ البلدانِ (الذي أشرنا إليهِ سابقاً في فكرِ برديصانَ)، وتحدَّثَ عن الحواراتِ الفلسفيّةِ العديدةِ التي ألَّفَها أدباءُ الرَّها في مواجهةِ التياراتِ الفكريّةِ الأخرى، والردودِ التي كتبوها دفاعاً عن عقائِدِهم، ممّا يعكسُ الازدهارَ النثريَّ والجدليَّ في المدينةِ.
ملامح من حركة الترجمة المبكرة
أوضحَ يوزيبيوس في تضاعيفِ تاريخِهِ كيفَ كانتْ الرَّها مركزاً فريداً لامتزاجِ اللغاتِ. فقدْ وثَّقَ لحركةِ الترجمةِ بينَ اليونانيّةِ والسريانيّةِ، وأشارَ إلى كيفيّةِ انتقالِ الأفكارِ الفلسفيّةِ من حوضِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ إلى عمقِ بلادِ النهرينِ عبرَ بوابةِ الرَّها، ممّا جعلَ شعراءَ الرَّها وأدباءَها يمتلكونَ أفقاً عالميّاً يتجاوزُ المحليّةَ.
عددُ كنائسِ الرَّها وتاريخُ بنائِها
تَذكرُ المَصادرُ التاريخيّةُ، ولا سيَّما تاريخُ الرَّها المجهولُ وتاريخُ مَخائيلَ السريانيِّ، أنَّ الرَّها احتوتْ في فتراتِ ازدهارِها على عَقْراتٍ وبيَعٍ ومزاراتٍ تَجاوَزَتْ الثلاثينَ كنيسةً ودَيراً داخلَ أسوارِ المدينةِ وخارجِها.
وأقدمُ كنيسةٍ رَسِميّةٍ عُرِفَتْ في التاريخِ بُنِيَتْ في الرَّها عامَ 201 م في عهدِ الملكِ أبجرَ التاسعِ، لكنَّها دُمِّرَتْ في العامِ نفسِهِ بِفِعْلِ فَيضانِ نَهْرِ دَيْصانَ الشَّهيرِ. بَعْدَ ذلكَ، تَوالَى بِناءُ الكنائسِ الكُبْرَى مَعَ تَبَنِّي الإمبراطوريّةِ الرومانيّةِ للمسيحيّةِ.
الكنيسةُ الأكبرُ: كاتدرائيّةُ آيا صوفيا في الرَّها
كانتْ كنيسةُ آيا صوفيا وتُعرَفُ أيضاً بـ الكاتدرائيّةِ العُظْمَى أوْ كنيسةِ القديسينَ الرسولينِ، هيَ الأكبرَ والأعظمَ في تاريخِ المدينةِ.
تاريخُ البناءِ: بَدأَ بِناؤُها في القرنِ الرابعِ الميلاديِّ، وجُدِّدَتْ شَكْلها الإعجازيُّ في عهدِ الإمبراطورِ جُستنيانَ في القرنِ السادسِ الميلاديِّ (عامَ 543 م) بَعْدَ فَيضانٍ آخَرَ.
مَكانتُها الأدبيّةُ: وُصِفَتْ في أُنشودةٍ سريانيّةٍ شَهيرةٍ (سوجيتُ الرَّها) بأنَّها إعجازٌ مِعماريٌّ يُحاكي السَّماءَ بقُبَّتِها المَرْفوعةِ منْ دونِ أعمدةٍ داخليّةٍ، وكانتْ تُمثِّلُ مركزَ الثِّقَلِ اللاهوتيِّ والأدبيِّ في بِلادِ الشامِ والنهرينِ.
ماذا حدثَ للكنائسِ الأخرى ومصيرُها التاريخيُّ
تَعَرَّضَتْ كنائسُ الرَّها لِتَحَوُّلاتٍ جَذريّةٍ نَتيجةَ الصِّراعاتِ الحَربيّةِ والكوارثِ الطبيعيّةِ عَبْرَ القرونِ:
الزلازلُ والفيضاناتُ: نَهْرُ دَيْصانَ الذي يَعْبُرُ المدينةَ كانَ يَفِيضُ بَيْنَ حِينٍ وآخَرَ، فَأَدَّى إلى هَدْمِ كنيسةِ المَلِكِ الأولى عامَ 201 م، وتَخريبِ أجزاءٍ من الكاتدرائيّةِ العُظْمَى.
الحروبُ والتحولاتُ السياسيّةُ: بَعْدَ الفَتْحِ الإسلاميِّ للمدينةِ، بَقِيَتْ مُعْظَمُ الكنائسِ قائِمةً وتَعْمَلُ بِفِعْلِ عُهودِ الأمانِ. لَكِنْ نُقْطَةُ التَّحَوُّلِ الكُبْرَى كانتْ عامَ 1144 م عِنْدَمَا اسْتَرَدَّ عِمادُ الدِّينِ زَنْكِي المدينةَ من الصَّليبيينَ؛ حَيْثُ تَعَرَّضَتْ أجزاءٌ واسِعَةٌ من المَدينةِ للتَّدْمِيرِ، وتحوَّلَتْ الكاتدرائيّةُ العُظْمَى (آيا صوفيا) لاحقاً إلى مَسجِدٍ بَعْدَ خُلُوِّ المَدينةِ تَدريجيّاً منْ سُكَّانِها السريانِ.
كنيسةُ مارِ جِرجِسَ وبقيّةُ المزاراتِ: تَحَوَّلَ بَعْضُها مَعَ مُرورِ القُرونِ وتَعاقُبِ الدُّوَلِ (خُصوصاً في العهدِ العثمانيِّ) إلى جَوامِعَ، مِثْلَ جامعِ صَلاحِ الدِّينِ الأيوبيِّ الحاليِّ في الرَّها (أُورْفَا)، والذي كانَ في الأصلِ كنيسةً سريانيّةً كُبْرَى تَعُودُ للقرنِ السادِسِ الميلاديِّ.
الكنائسُ الباقيةُ حاليّاً في الرَّها (أُورْفَا)
اليومَ، تَقَعُ الرَّها ضِمْنَ الحُدودِ التركيّةِ وتُعْرَفُ باسْمِ شَانْلِي أُورْفَا. لمْ يَتَبَقَّ من الكنائسِ التاريخيّةِ القديمةِ التي تَعُودُ لِعَصْرِ برديصانَ ومارِ أفرامَ كَنائِسُ تَعْمَلُ بِنَفْسِ طَقْسِها القَدِيمِ، لَكِنَّ الشَّواهِدَ المِعماريّةَ الباقِيةَ تتمثَّلُ في:
كنيسةُ السريانِ الأرثوذكسِ (كنيسةُ مارِ بَطْرُسَ ومارِ بَوْلُسَ): تَعُودُ بِنائُها الحاليِّ إلى القرنِ التاسعِ عشرَ (بُنِيَتْ فوقَ أنقاضِ دَيْرٍ قَديمٍ)، وتُسْتَخْدَمُ حاليّاً كَمَرْكَزٍ ثَقَافِيٍّ وتَابِعَةٍ لِجَامِعَةِ حَرَّانَ، وتُعْتَبَرُ أَبْرَزَ مَعْلَمٍ مَسِيحِيٍّ جَسَدِيٍّ بَاقٍ بَعِمَارَتِهِ النَّاقِشَةِ.
الآثارُ والتِّلالُ المحيطةُ: ما زَالَتْ مَغاراتُ المَقابرِ المَسِيحيّةِ القديمةِ تَنْتَشِرُ في جَبَلِ مَقْلُوبٍ والتِّلالِ المُحِيطَةِ بالقلعةِ، وتَحْمِلُ كِتَابَاتٍ سِرْيَانِيَّةً تُوَثِّقُ لِأَسْمَاءِ رِجَالِ دِينٍ وأُدَبَاءَ عَاشُوا في المَدِينَةِ.
الرها الآنَ في ظلِّ الحكمِ التركيِّ والتبدلِ الديموغرافيِّ والأماكنِ المقدسةِ
تحملُ المدينةُ اليومَ اسمَ شانلي أورفا، وتقعُ ضمنَ الحدودِ السياسيةِ للجمهوريةِ التركيةِ. لقدْ تَبَدَّلَتِ الديموغرافيا السكانيةُ تماماً عبرَ القرونِ، وخاصةً بعدَ أحداثِ الحربِ العالميةِ الأولى؛ إذْ خَلَتِ المدينةُ تقريباً منْ سكانِها الأصليينَ منَ السريانِ والأرمنِ، وباتَ غالبُ سكانِها الحاليينَ منَ الأتراكِ والأكرادِ والعربِ. أما عنِ المعالمِ والأماكنِ المقدسةِ كَالبيعِ والكنائسِ التاريخيةِ، فقدْ تَحوَّلَ الكثيرُ منها إلى مساجدَ أوْ متاحفَ أوْ أبنيةٍ مدنيةٍ، مثلَ كنيسةِ القديسينَ بقرَسَ وفوكا. وتَشتهرُ المدينةُ اليومَ ببركةِ الأسماكِ المقدسةِ المرتبطةِ بالنسقِ المحليِّ بالنبيِّ إبراهيمَ الخليلِ، لتبقى جدرانُ هذهِ المدينةِ شاهدةً على عظمِ التاريخِ الَّذي خَطَّتْهُ الأقلامُ الآراميةُ.
كمْ بقيَ منْ المسيحيينَ في الرَّها حالياً
منْ الناحيّةِ العدديّةِ الفعليّةِ، لا يوجدُ حالياً أيُّ وجودٍ لجاليّةٍ مسيحيّةٍ محليّةٍ مستقرةٍ منْ أهلِ المدينةِ الأصليينَ منْ السريانِ أوْ الأرمنِ. العددُ يقتربُ منْ الصفرِ.
ويقتصرُ الوجودُ المسيحيُّ العابرُ في المدينةِ اليومَ على:
عددٍ محدودٍ جداً منْ العاملينَ الأجانبِ في بعضِ المنظماتِ الدوليّةِ أوْ حركاتِ السياحةِ.
بعضِ العائلاتِ اللاجئةِ مثلَ بعضِ العائلاتِ المسيحيّةِ السوريّةِ أوْ العراقيّةِ التي مرتْ بالمدينةِ كمحطةٍ مؤقتةٍ خلالَ الأزماتِ الأخيرةِ.
ماذا بقيَ منهمْ حضارياً وثقافياً
رغمَ غيابِ العنصرِ البشريِّ، إلا أنَّ المدينةَ ما زالتْ تحتفظُ بميراثِهمْ الماديِّ الذي تحوَّلَ إلى معالمَ أثريّةٍ وسياحيّةٍ تشرفُ عليها الحكومةُ التركيّةُ:
الأحياءُ القديمةُ: ما زالَ يُعرَفُ حتى اليومِ حيٌّ تاريخيٌّ في أورْفَا باسمِ حيِّ المسيحيينَ، ويتميزُ بعمارتِهِ الحجريّةِ الفريدةِ وبيوتِهِ ذاتِ النقوشِ المشرقيّةِ التي كانتْ تملكُها العائلاتُ السريانيّةُ والأرمنيّةُ.
المقابرُ الأثريّةُ نكربولْ: تمَّ اكتشافُ مقابرَ صخريّةٍ عملاقةٍ في حيِّ كيلكْ لكْ، تحتوي على فسيفساءَ نادرةٍ وكتاباتٍ سريانيّةٍ تحملُ أسماءَ نبلاءِ وأدباءِ الرَّها المسيحيينَ في القرونِ الأولى.
كيفَ ومتى خلتْ المدينةُ منهمْ
نقطةُ النهايةِ الفعليّةِ للوجودِ المسيحيِّ في الرَّها حدثتْ قبلَ نحوِ قرنٍ منْ الزمانِ، تدريجياً عبرَ المحطاتِ التاليةِ:
أحداثُ عامَ 1895 م وعامَ 1915 م: تعرضتْ الجاليتانِ السريانيّةُ والأرمنيّةُ في الرَّها لمذابحَ وتهجيرٍ قاسٍ خلالَ أواخرِ العهدِ العثمانيِّ والمعروفةِ بأحداثِ سيفو، حيثُ فقدتْ المدينةُ أسقفياتِها وآلافاً منْ سكانِها.
الهجرةُ النهائيّةُ عامَ 1922 م: بعدَ تأسيسِ الجمهوريّةِ التركيّةِ الحديثةِ، هاجرتْ بقايا العائلاتِ المسيحيّةِ السريانيّةِ التي نجتْ، ونزحتْ جنوباً نحوِ سوريا خصوصاً إلى مدنِ الحسكةِ، والقامشلي، وحلبَ ولبنانَ. وبذلكَ أُغلِقَتْ آخرُ صفحةٍ للوجودِ البشريِّ المسيحيِّ الأصيلِ في مدينةِ مارِ أفرامَ وبرديصانَ.


المراجع
كتابُ الرها المدينةُ المقدسةُ، وهوَ المرجعُ الَّذي استَعارَهُ الشاعرُ العراقيُّ الصديقُ سركون بولص حينَ كانَ قادماً منَ الولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ ومقيماً في مدينةِ شبنكونك الألمانيةِ، وأخَذَهُ على أساسِ القراءةِ ولمْ يَعُدْ وتُوفِّيَ في برلينَ عامَ ألفينِ وسبعةٍ.
تاريخُ الكنيسةِ السريانيةِ الأنطاكيةِ، الوثائقُ البطريركيةُ المشرقيةُ.
مؤلفاتُ الملفانِ مار أفرامَ السريانيِّ، المياميرُ والأناشيدُ الروحيةُ.
كتاباتُ برديصانَ الفيلسوفِ، شذراتٌ منْ فلسفةِ التاريخِ واللغةِ في الرها.
مصادرُ التاريخِ الكنسيِّ القديمِ، المؤرخُ يوزيبيوس القيصريُّ.
شتاتلون .2006م

للباحثِ والمؤرخِ السوريِّ اسحق قومي



#اسحق_قومي (هاشتاغ)       Ishak_Alkomi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل حان زمن حضانة سقوط الإمبراطورية الأمريكية والغرب ؟
- تفكيكُ السورثِ
- إرثُ الأجدادِ في بلادِ الغربِ: حينَ تصبحُ الجذورُ قيداً لا و ...
- قريةُ تَلِّ جَميلو
- وحدةُ التسميةِ واللغةِ والوجودِ القوميِّ بينَ مكوّناتِنا (ال ...
- قصّةٌ قصيرة :كوني في تاتاوا
- قراءاتٌ في فلسفةِ الحريةِ والوجودِ عندَ سارتر من منظورِ الول ...
- من بنى نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية العظيمة دراسة تحليل ...
- تَشكُّلُ الفِكرِ العَربيِّ الإسلاميِّ: التَّفاعُلُ بَينَ الف ...
- الطَّوائفُ المسيحيَّةُ في سوريَّةَ منذُ الفتحِ الإسلاميِّ حت ...
- مُداخَلَةٌ ونِظامانِ داخليّانِ لِلمَجلِسِ الاِستِشاريِّ السّ ...
- على ضفافِ الحضاراتِ: التَّأثيراتُ المتبادلةُ بينَ حضاراتِ بل ...
- الأناجيلُ غيرُ القانونيةِ في المسيحيةِ المبكرةِ
- دعوةٌ إلى إعادةِ تأسيسِ الوعيِ الفلسفيِّ الإنسانيِّ: في مشرو ...
- اِسْتِسْقَاءُ المَطَرِ وَطُقُوسُ اِنْحِسَارِهِ فِي مِيثُيُول ...
- مُصارَحَةٌ تَأْرِيخِيَّةٌ.
- لسنا بحاجةٍ إلى اسمٍ واحدٍ… بل إلى مستقبلٍ واحدٍ نختلفُ في ا ...
- هل هناكَ حياةٌ بعدَ الموتِ نقدُ مفهومِ الآخرةِ في الوعيِ الد ...
- مُذَكِّرَةٌ دُسْتُورِيَّةٌ بِشَأْنِ تَكْرِيسِ الْحُقُوقِ الْ ...
- إسحق قومي والفيلسوف اليوناني هيراقليطس


المزيد.....




- رغم اتخاذه إجراءات الوقاية: إصابة جراح أمريكي بالإيبولا في ا ...
- نبيل بنعبد الله : حكومة أخنوش عطات الدعم لـ -لفراقشية’ وما ا ...
- طهران تنشئ -منطقة سيطرة- في هرمز والجيش الأمريكي يعترض ناقلة ...
- ترامب-إيران...هل تنجح دبلوماسية - الإصبع على الزناد-؟
- ترامب أم بوتين..من حظي بالاستقبال الأكثر حفاوة في الصين؟
- حرب إيران مباشر.. طهران تدرس نصا أمريكيا جديدا وترمب يُغضِب ...
- -العفو العام- في لبنان.. قانون يبحث عن النفاذ بين توازنات ال ...
- بين نقاط التفتيش وحصار التكاليف.. رحلة صمود سودانية نحو الأر ...
- -كلام سخيف-.. إيران ترد على تهديد ترامب بـ-استئناف الحرب إذا ...
- تقارير تتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.. ونت ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - اسحق قومي - الرها المدينةُ المقدسةُ: عراقةُ الموقعِ، وتحولاتُ التاريخِ، وأمجادُ الآراميةِ والسريانيةِ